حتى لقمة العيش
نادين سلام
نادين سلام
مع تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتدني الأجور مقابل تضخم اقتصادي غير مسبوق، يتدافع الانتهازيون من الطبقة السياسية لاستثمار معاناة الناس، وضائقتهم لخدمة مصالح شخصية·
وهكذا، يتحوّل القاسم شبه الوحيد المشترك بين اللبنانيين من نقطة جامعة إلى سبب تقسيمي وفتيل قابل للاشتعال في أية لحظة، يتسابق للاستيلاء عليه أبناء الوطن الواحد·
وهكذا، يتحوّل القاسم شبه الوحيد المشترك بين اللبنانيين من نقطة جامعة إلى سبب تقسيمي وفتيل قابل للاشتعال في أية لحظة، يتسابق للاستيلاء عليه أبناء الوطن الواحد·
يقال: “ما أن تدخل التجارة على الصداقة حتى تفسدها”، وفي لبنان، ما أن تدخل السياسة على القضايا الانسانية والوطنية المحقة حتى تفسدها، وتُنزلها إلى سابع أرض فتفقد قدسية حقوقها ومشروعية مطالبها· ويبدو أن السياسيين لم يشبعوا فساداً، فأينما وضعوا يدهم تتحول ناراً تتطلب جهوداً ووقتاً لإخمادها·
فتأتي لقمة العيش بعد الكهرباء، والضباط الموقوفين الأربعة، وحتى شهداء حرب لا يزال جيل بأكمله يعاني من آثارها المدمرة (على الأقل على المستوى النفسي)، فتحولت أزمة الكهرباء إلى ساحة حرب دفع ثمنها شباب في مقتبل العمر، دفعوا حياتهم وهي أغلى بكثير من القضية المطالب بها، والتي بدأت مطالبة سلمية رُسم لها أن تؤول إلى ما وصلت إليه·
أما الضباط الأربعة، فصارت ورقة معاناتهم وعوائلهم “ماركة” احتكرتها المعارضة، وهي في طور طرح أسهمها في البازار السياسي، الله أعلم أين تصل أسعارها· أما قضية المقابر الجماعية، فهي قضية شهداء وعائلات دفعت عمراً لتتجاوز محنة، وقصة شعب لا يزال يصارع الماضي محاولاً محو هذه الحقبة من الذاكرة والمضي قدماً، بالرغم من كل الأثقال الموضوعة على كاهله وبالرغم من ريح الاقتتال الأهلي التي تهب من حين إلى آخر وتدفع به إلى الخلف· إنها قضية أبشع من أن تُناقش ومهما كانت أهدافها أو النتائج المرجوة من هذا الطرح، فالغاية هنا لا يمكن أن تبرّر الوسيلة·
وبعد كل هذه المعاناة، لا بد من أن يعي الشعب اللبناني بكل أطيافه وطوائفه وانتماءاته أن زمن العروض المجانية قد ولّى، فما أن تدخل النكهة السياسية على الطبخة حتى تحترق، وكذلك تضيع انسانية مطالبه ومشروعيتها في غياهب المصالح الضيّقة والحسابات الفئوية التي لا تخدم سوى أعداء الوطن·