منذ 7 ايار المشؤوم والدولة اللبنانية برمتها اسيرة خاطف اسمه " المقاومة " – فلبنان باسره مخطوف ومعه الشعب ومعه الدولة – من اعلى الهرم الى ادناه – مقاومة تستفرد في تهديد العدو – مقاومة تنخرط في معادلات مواجهة اقليمية – مقاومة تغتصب المشروعية اللبنانية باسم السمو في الاهداف لتطيح بهيبة الدولة وباي امل في قيامة الدولة القوية القادرة.
من دون ديبلوماسية وسياسة وتنميق لنقل الحقائق التالية كما يأتي:
اولا: منذ 7 ايار لم نعد نثق بأن هذه المقاومة هي فعلا من اجل لبنان – ومع اتفاقية الدوحة وانتخاب الرئيس سليمان دخلت البلاد في مرحلة شبيهة بمرحلة الثورة المضادة في الخمسينات على اساس اللا غالب واللا مغلوب – بينما في الحقيقة اسفرت الاحداث والتطورات عن وجود فريق غالب بقوة السلاح هو "حزب الله" – ومعه القسم الاكبر من الطائفة الشيعية الكريمة – ومغلوب هو الاكثرية النيابية وقوى "14 اذار" الذين لم يتمكنوا – تحت ضغط التهديد بالحرب الاهلية من ممارسة اكثريتهم الدستورية والقانونية والحكومية كما يجب – وبالتالي كان المغلوب النظام وموازين القوى والتوازن اللبناني الداخلي.
وما انتخاب الرئيس سليمان الا افتتاح مرحلة من العقم السياسي في ادارة الدولة التي باتت – بلا لون وبلا نكهة – كي لا نقول انها شردت في محطات كثيرة الى جانب طرف ضد طرف اخر.
لذلك فاننا لا نثق بمثل هذه المقاومة التي تدعي الخير لكنها في الواقع تعمل لجلب الشرور الى لبنان – من خلال سياستها المتهورة والمستفردة والمتفردة والمستكبرة على قسم كبير من اللبنانيين .
ثانيا: منذ الاتفاق السعودي – السوري، ولبنان في وضع من الكوما السياسية التي تنتابها بين الحين والاخر نوبات من المزايدات والمغالاة والاشتباك السياسي – تحت شعارات براقة ولامعة تخفي في الواقع قرارا اقليميا – اداة تنفيذه داخلية – بعدم السماح بقيامة الدولة وبتسليح الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية واعادة قرار السلم والحرب الى الدولة صاحبة السيادة الدستورية الوحيدة على الارض والشعب.
فالقرار الاقليمي من دول الممانعة يمنع لبنان من ممارسة سيادته الكاملة والدولة من وضع استراتيجية دفاعية وطنية لمواجهة الاحتلال او العدوان الاسرائيلي.
فبموجب الاتفاق السوري – السعودي شلت الحكومة التي ولدت اصلا كالمسخ العجيب الذي يدار من رأسين وبالرموت كونترول – فجاء زمن الضحك على الذقون وتقويم الاعوجاج الذي لا يقوم – حتى ولو دفعنا ثمنا لذلك فقدان رجوليتنا السياسية والسيادية – في سبيل تمرير المرحلة بالحد الادنى من الخسائر – ولكن … باي ثمن؟ والى اي مدى؟
نعم ان "المقاومجية" اليوم يمنعون الدولة اللبنانية من استعادة دورها – لانهم خطفوا واسروا كينونتها وفرضوا بقوة السلاح المعنوي – المغطى بالسلاح المادي الظاهر – خطهم ونهجهم وسياساتهم عليها – ونذكر " باستماتة " المقاومجية ابان تشكيل حكومة الرئيس الحريري الحالية في ادخال ولو عبارة " المقاومة " في صلب البيان الوزاري – كي يحصلوا على ما اعتبروه خطأ اعترافا دستوريا ووطنيا وحكوميا بدور السلاح ودور "حزب الله" تحديدا في التركيبة السياسية – فاضاف البيان الوزاري في بنده السادس مشكلة جديدة الى تراكم المشاكل السابقة بشأن عدم مشروعية سلاح المقاومة – بالشكل الذي هو عليه اليوم.
ثالثا: طالما ان قوى "8 اذار" والجنرال في طليعتها يريدون منعنا من الحديث عن سلاح "حزب الله"، وطالما ان الدولة اللبنانية من اعلى هرمها ونعني فخامة الرئيس ميشال سليمان – تقر وتعترف بتوازي المقاومة وسلاح "حزب الله" مع الدولة والجيش والشعب – وطالما انه ممنوع على الدكتور سمير جعجع وقوى "14 اذار" تصويب الانجراف والانحياز الرسمي الى السلاح غير الشرعي، فيبقى السؤال الوجيه جدا والذي لطالما طرحناه في اكثر من مقالة : لماذا اذا طاولة الحوار ؟؟؟؟
طالما ان الاستراتيجية الدفاعية محسومة بالاقنوم الثلاثي ( جيش وشعب ومقاومة) فلماذا طاولة الحوار ولماذا استراتيجية دفاعية ؟؟؟
طالما ان دور المقاومة يتساوى مع دور الجيش والشعب باقرار واعتراف الدولة اللبنانية، فلماذا اذا الحوار برعاية رأس الدولة الذي لا يجد اي مانع في تساوي دور المقاومة مع دور الجيش والشعب ؟؟؟
بالامس قالوا لنا ان البحث في الاستراتيجية الدفاعية لا يعني بحث سلاح "حزب الله"، فبرزت الهرطقة السياسية والمنطقية في ابهى مظاهرها – وقد اجمع كل الخبراء الاستراتيجيون والعسكريون والسياسيون على استحالة بحث استراتيجية دفاعية من دون التطرق الى دور كل سلاح والى تنسيق كل سلاح مع سلاح الدولة والجيش والقوى الامنية – ومع ذلك شنت الهجمات والتهجمات البربرية على قوى "14 اذار" والقوات اللبنانية بالتحديد لانها تجرأت (وهي لا تخاف الا من العلي ) على رفض هذه النظرية واصرت على بحث السلاح اولا من ضمن استراتيجية دفاعية كاملة ومتكاملة – ونحن اليوم نؤكد اصرارنا مجددا على بحث السلاح اولا ووظيفته ودوره اللبناني حصريا في الدفاع عن لبنان اذا كان فعلا سلاحا من اجل لبنان فقط.
رابعا : اللافت في موقف امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله الاخير انه جاء مستبقا كلمة الرئيس الحريري بصفته مترئسا اجتماع مجلس الامن الدولي في دورته الحالية – لاحراج الرئاسة اللبنانية وقطع الطريق امام محاولات الحريري تجنيب لبنان اوزار المواجهة الاقليمية العسكرية اذا ما وقعت – فجاء كلام نصر الله ليرفع سقف الاستحالة في مهمة الرئيس الحريري ويحرجه امام المجتمع الدولي وهو الذي شدد ويشدد في كلمته ومواقفه كافة على التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية وفي طليعتها القرا ر 1701.
فوصلت رسالة السيد الى اروقة مجلس الامن ومن خلالها الى كل اللبنانيين والمجتمع الدولي من ان القرار اللبناني الفعلي في المواجهة الاقليمية ليس للدولة اللبنانية ولا لمؤسسات الدولة اللبنانية السياسية والامنية – بل ان القرار لا يزال بيد المقاومجية ومعهم لبنان كله بيدهم ووفقا لاهوائهم وقد احتلوا عقول بعض الدولة وخدروا عقول البعض الاخر منها وشلوا قدرات التحرك لدى القلة الصامدة داخلها.
هذا هو الواقع … هذا هو موقفنا … لن نقبل بان يبقى لبنان اسير ومخطوفا بين يدي خاطفين محليين لكن بروح وسياسات اقليمية …
لن نقبل بان يستمر السلاح غير الشرعي على حساب سلاح الدولة …
لن نقبل باقل ان يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية …
لن نقبل بان يستمر الاستيلاء على قرار اللبنانيين كل اللبنانيين من قبل من يدعي المقاومة من اجل لبنان فيما هو جزء لا يتجزأ من محور اقليمي للمواجهة والممانعة …
لن نقبل بان نمنع تحت وطأة الابتزاز والتخوين من العمل من اجل بناء دولة لبنانية قوية وقادرة على حماية شعبها من دون الاتكال على فريق او فئة او حزب او طائفة او مذهب …
لن نقبل بان نستمر في تبرير وطنيتنا واخضاع دمنا للفحص الدائم فيما الاخرون هم الذين بات يتوجب علينا فحص دمهم الوطني لاستطلاع نسبة لبنانيتهم في مقابل نسبة اقليميتمهم وارتهانهم لمشاريع خارجية تعرض لبنان ومصالحه الحيوية للخطر …
فمن يزمنا وهو ناقص تكون شهادته باننا كاملون …
بأسف شديد نقول ان المقاومة المجزأة والمجزئة هي الخاطفة اليوم والدولة شعبا ومؤسسات وسلطات هي المخطوفة … فليهنأ الحوار الوطني الهادف والمستهدف…