التزاماته تفرض عليه حضور كتلته الجلسة المقبلة
مواقف صفير وعون و”حزب الله” أحرجت بري وتدفعه الى تأمين النصاب
مواقف صفير وعون و”حزب الله” أحرجت بري وتدفعه الى تأمين النصاب
اعتبر مصدر نيابي في قوى 14 آذار أن وقائع الساعات والأيام الماضية, لا سيما مواقف العماد ميشال عون التصعيدية, واعلان “حزب الله” أنه قدم الى الموفد الفرنسي جان كلود كوسران اسم مرشحه وهو النائب عون, وضعت رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقف حرج للغاية, وأن الأيام المتبقية عن جلسة 21 نوفمبر الجاري ستكون مفصلية ليس في مسألة الاستحقاق الرئاسي فحسب بل في المصير السياسي للرئيس بري.
أضاف: لقد أعلن بري مراراً وتكراراً أنه يقف خلف البطريرك الماروني نصر الله صفير, واتفق مع النائب سعد الحريري على انتظار لائحة أسماء مرشحين توافقيين من البطريرك لغربلتها وطرحها على المجلس النيابي, وقد راهن بعض حلفاء النظام السوري على أن لا يقدم صفير على هذه الخطوة, ليتحمل هو والقيادات المسيحية التي لم ترشح أحداً ولم تقبل اللقاء الموسع في بكركي, مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية. ولكن صفير, وفق معلومات من مصادر مختلفة, قرر سحب البساط من تحت أقدام هؤلاء المعرقلين, ووضع بالفعل لائحة توافقية, وصلت الى الجانب الفرنسي والأوروبي, وبالتأكيد الى الجانب الأميركي, وهي في طريقها الى الأطراف الداخلية الأساسية.
ومع سقوط المراهنة السورية على موقف صفير, دقت ساعة الحقيقة للجميع, فخرج عون عن طوره ورفض مبدأ اللائحة من أساسه, وأعلن “حزب الله” أن اسم الرئيس لا يعني شيئاً بل المطلوب الاتفاق على برنامج الحكم للسنوات الست المقبلة, وبدأت أحزاب حليفة لسورية اعداد العدة لحرب شوارع لقطع الطريق على اجراء الانتخابات.
ازاء ذلك, يرى المصدر النيابي أن احراج بري يعود لأنه قدم ضمانات للوزير الفرنسي برنار كوشنير بأنه سيعمل مع الحريري على دعم لائحة بكركي, وسيدعو المجلس النيابي الى انتخاب أحد الأسماء التوافقية, وقد كان كوشنير حازماً عندما طلب ضمانات بانعقاد المجلس حالما يضع صفير لائحته. وتكمن الصعوبة التي يواجهها بري في أمرين:
الأول: أنه اذا لم يستطع القبول بأسماء اللائحة أو عجز عن التوافق حولها مع الحريري, فماذا سيكون عندها موقفه.
وعلمت “السياسة” أن بري أرسل سراً موفداً الى صفير طالباً منه وضع بعض الأسماء الحيادية ولكن ذات الخبرة السياسية حتى لا تأتي اللائحة بأسماء أكاديمية أو تكنوقراطية لا ترضي أحداً.
الأمر الثاني: اذا وصلت اللائحة وعليها أسماء العماد ميشال عون ومرشحا 14 آذار نسيب لحود وبطرس حرب, كما هو متداول, فهل يستطيع أن يسقط اسم عون الملتهب ويتحمل مسؤولية ذلك أمام حليفه الأقوى “حزب الله”, واذا استطاع الحريري أن يقنع حلفاءه باسقاط اسمي لحود وحرب, فهل سيذهب بري على مجلس النواب ويفتتح الجلسة ويؤمن نصاب الثلثين بواسطة نواب كتلته مع نواب 14 آذار?
ويتابع المصدر: لقد وجه عون تحذيراً مباشراً الى صفير كي لا يضع اسمه على اللائحة الى جانب أسماء يعتبرها من دون صفة تمثيلية, ولكنه في الوقت نفسه حذر بري من تأمين نصاب الثلثين لانتخاب رئيس توافقي من هذه اللائحة.
ويضيف المصدر: يعرف الجميع أن مصدر قوة بري هي في تفويض 8 آذار له للتفاوض, وليس قوته الذاتية, فهو اذا سار بالخيار التوافقي مع 14 آذار, انقلب عليه الحلفاء, واذا خالف تعهداته وطير الجلسة المقبلة سيدفع الأكثرية الى الاستغناء عن خدماته ودعوة المجلس الى الانعقاد لانتخاب الرئيس بنصاب النصف زائد واحد, وتؤكد المعطيات أن هذه الجلسة سيحضرها أكثر من سبعين نائباً, وستكون مدعومة من العالم أجمع, باستثناء سورية وايران.
ولكن مصدراً مقرباً من بري يرفض هذه القراءة جملة وتفصيلاً ويقول ل¯”السياسة”: ان الاتصالات الداخلية والدولية التي شهدها لبنان في الأيام والأسابيع الماضية أدت الى تثبيت صيغة بشأن الاستحقاق الرئاسي تقوم على مبدأين: الأول التمسك بالتوافق كأساس للانتخابات ضمن المهلة الدستورية, والثاني تحديد الآلية الأفضل للتوافق عبر تسمية البطريرك صفير لأسماء المرشحين. وقد أنجز الوفد الفرنسي برئاسة كوشنير, ثم كوسران, وقبلهما أمين عام قصر “الاليزيه” غيان هذه الآلية, بعد الحصول على ضمانات سورية وايرانية بتسهيلها, وبالتالي فان بري ما زال مصراً على تفاؤله وعلى بذل كل الجهود لانجاز الاستحقاق الرئاسي.