
افتتاحية صحيفة النهار
انهيارات تسلسلية تهزّ الواقع الحكومي
تبدو الشكوك المتصاعدة حيال الواقع الحكومي الذي سيواكب من الاسبوع المقبل جلسات لجنة المال والموازنة النيابية لدرس مشروع الموازنة ومن ثم معاودة جلسات مجلس الوزراء، حتمية في ظل اتساع “الهلهلة” بل الانهيارات التي تلاحق علاقات معظم القوى المشاركة في الحكومة، علماً ان المفارقة اللافتة في هذا السياق باتت تبرز في كون المواجهات السياسية والاعلامية لم تعد تحصل على خلفية الانقسام “القديم” بين تحالفي 14 آذار و8 آذار، بل على خلفيات ذاتية وطارئة.
وبينما تركت المرحلة الاولى من اقرار الموازنة في مجلس الوزراء تداعيات ثقيلة على العلاقات بين هذه القوى، فان تصاعد السجالات والمواجهات الكلامية بين كل من “التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل”، وبين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”، ومن ثم بين “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي رسم تساؤلات مبكرة للغاية عن مآل العمل الحكومي ومصيره في مواجهة الاستحقاقات المتدافعة المقبلة. واذا كانت هذه “المحاور” أو “الجبهات” الحكومية الساخنة تشغل الاهتمامات المباشرة حالياً، فربما كانت هناك مشاريع مواجهات اخرى ومتناسلة في المرحلة المقبلة بين قوى أخرى حول استحقاقات أشد اثارة للتباينات مثل ملف المفاوضات لترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية أو ملف النازحين السوريين وارتباطه بالمخاوف من التوطين و”صفقة القرن”.
ورجحت معلومات في هذا السياق أن يعود مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد الى بيروت الاثنين المقبل لمتابعة مهمته المكوكية بين لبنان واسرائيل في شأن المفاوضات الرباعية حول ترسيم الحدود.
في هذا الوقت وقبل ان تستكمل عملية تبريد الحرب الكلامية بين “التيار الوطني الحر ” و”تيار المستقبل”، فتحت جبهة سجالات جديدة مفاجئة، بين “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي هذه المرة بسبب ظاهري هو خلاف على المداورة في رئاسة بلدية شحيم. فقد غرّد رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط: “كم هي هزيلة تلك الايام التي وصلنا اليها حيث يصبح محافظ جبل لبنان موظفاً صغيراً عند تيار سياسي تائه ومتخبط في خياراته العامة، لكن مصرّ في محاربة الحزب الاشتراكي في اقليم الخروب بأي ثمن متجاهلاً التاريخ النضالي للجبل والاقليم.رحم الله رجالات الامس امثال غالب الترك وسميح الصلح”. هذا الكلام استدعى رداً من الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري الذي كتب عبر “تويتر”: “هيدا الحكي مش إلك يا بيك… يلي بيناتنا أكبر بكتير من مجلس بلدي… اذا شايف غير شي خبرنا”.
وفي المقابل، رد أمين السر العام في الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر على تغريدة الحريري: “لانو اللي بيناتنا اكبر بكتير مش لابن رفيق الحريري تهديد الناس بارزاقن كرمال بلدية. صوّب المسار كرمال لي بيناتنا”. وعاد أحمد الحريري ورد على ناصر: “كلامك أو كلام معلمك يا رفيق ظافر مش مقبول.. سعد الحريري ما بيقطع أرزاق.. ابن رفيق الحريري بنى أرزاق ودفع من لحمو الحي وانتو اول العارفين… يا عيب الشوم”.
جعجع
في غضون ذلك، اسف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حديث الى “النهار” لتصاعد الحملات الاخيرة بين “التيارالوطني الحر” و”القوات”. وعزا ذلك اولًا الى مناقشات الموازنة “وكيف أنه في آخر لحظة في آخر جلسة للموازنة جرى طرح اعطاء 40 مليار ليرة لوزارة المهجرين. وعارضنا وما زلنا نعارض انطلاقاً من الوضع العام للموازنة. وكيف نفتش عن القروش من تحت الغيم مع الدعوة الى الإنفاق في الأمور الملحة”.
وفند وقوف “القوات” ضد طرح العونيين عن المهجرين بقوله: إن “هذا الملف يتطلب خطة واضحة ولا يصح التعاطي معه بالطريقة نفسها منذ 20 و30 سنة الى اليوم. ويحتاج الى وضع مقاييس من خلال وضع مبلغ 25 مليون دولار “هذا ليس مزحة. وطرحنا رأينا التقني”.
ورداً على سؤال يتعلق بالسجالات بين “التيار” و”المستقبل” قال جعجع : ” بكل صراحة لا أفهم هذا السجال وأسبابه من أوله الى آخره من خلال اقدام أهم مكوّنين في التسوية الرئاسية ودخولهما في هذا السجال. أنا لست مسروراً ابداً بحصوله. لا أعرف ما هو الهدف والى اين سيصلان”. وتمنى “ان يتوقف في أسرع وقت “. ورفض تصويره على أساس سني- مسيحي”، معتبراً ان “سببه الاساس هو صراع على الكعكة الموجودة في الوقت الحاضر”.
ولا يعتقد جعجع ان التسوية الرئاسية قد اهتزت بل يرى انها “في معناها العميق عودة المؤسسات بعد انقطاع دام سنتين ونصف سنة من الفراغ الرئاسي. وعلى الأقل لدينا اليوم رئيس للجمهورية ومجلس النواب والوزراء شغالان. هذه هي التسوية. تبقى التحالفات نفسها أم تتغير، نصبح عندها أمام موضوع آخر”.
مؤتمر الطاقة الاغترابية
وسط هذه الاجواء شهد اليوم الاول لمؤتمر الطاقة الاغترابية الذي افتتح أعماله أمس في مجمع “البيال” بفرن الشباك تظاهرة اغترابية كبيرة تمثلت في كثافة الحضور، بما في ذلك حضور سياسي واسع، فيما توالت حلقات النقاش والحوارات بعد الجلسة الافتتاحية. ويختتم المؤتمر مساء اليوم باصدار توصياته.
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمته “إصراره على ترسيخ انتماء المنتشرين اللبنانيين في العالم إلى لبنان عبر إقرار قانون استعادة الجنسية، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من عام، معيداً الحق لمن فقده “. وقال “إن المغتربين هم فخر لوطنهم، ليس فقط بإبداعاتهم وسيرتهم وإنجازاتهم على مستوى العالم، بل أيضا بكونهم نموذجا للتعايش بين الأمم”، مضيفاً “أن ميزتهم هي أنهم أبناء مجتمع تعددي تعلم كيف يعيش اختلافه وكيف يحترم حق الآخر في الوجود والانتماء والتعبير”. ولاحظ أنه “إزاء التطرف السائد الذي يولد الإرهاب، يأتي دور لبنان في النموذج الذي يمكن أن يقدمه الى العالم، وخصوصا بعد التجارب التي سبق له أن عاشها وعلمته كيف يعيش تعدديته، وأن الاختلاف حق، والحوار وحده هو طريق الخلاص والسلام”.
ولفت إلى إن “لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصا في الميدان الاقتصادي، لكنه يسلك درب التعافي”، مشيراً إلى أن “كل جهد من المنتشرين اللبنانيين سيساعده من دون شك على المضي قدماً في هذه الدرب”.
وعرض وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في خطاب مسهب ما انجز وما يبقى انجازه “تكريساً لمفهوم الانتماء اللبناني الذي هو فوق كل انتماء” وقال: “نجحنا في إقرار قانون استعادة الجنسية وفي إعطائها لمئات اللبنانيين الذين لم يتوقعوا ان يحصلوا عليها يوماً، الا اننا نحتاج اليكم كجنود للجنسية لنتمكن من الوصول الى مئات الآلاف منهم”. وتناول الانجازات ومنها التسجيل الالكتروني للولادة أو الزواج في البعثات اللبنانية وتنفيذ مرسوم التجنس واشراك المنتشرين في الانتخابات معلنا تعيين 43 ديبلوماسياً جديداً في كل السفارات هذا الشهر و20 ملحقاً اقتصادياً وتعيين 118 قنصلاً جديداً.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: تساؤلات حول خلفيات التوتير السياسي.. ولبنان ينتظر ساترفيلدر
المشهد الداخلي مصاب بحال من انعدام التوازن، كأنّه يسير في حقل مزروع بالقنابل الموقوتة، معدّة للانفجار في فترات زمنية متقاربة، ومع كل انفجار تشتعل الجبهات السياسية بالتوتر والسجال واحدة تلو الاخرى. ولا تنحصر النيران السياسية على الأطراف المتخاصمين سياسياً، بل تضرب المصنّفين تاريخيًّا في خانة الحلفاء، أو الحلفاء حديثاً، حيث فتحت الجبهات في ما بينهم على تبادل النيران الصديقة بشكل عنيف، ولم يتوقف بعد.
هذه الصورة، هي الماثلة في لبنان، جبهات تفرّخ جبهات، بحيث لا تكاد جبهة تنطفئ، او تتراجع حدّتها، حتى تُفتَح جبهة جديدة، أكثر حدّة وسخونة. والسمة العامة لهذا المشهد، هي انّ الاستنفار السياسي على اشدّه، وأصابع الأطراف السياسية جميعها، تبعاً للتصلّب الذي يعتري مقارباتها للاولويات الداخلية، واختلافاتها، تبدو وكأنّها على زناد التوتير الاشتباك، وعلى جهوزية كاملة للعودة الى التراشق السياسي في اي لحظة.
كل ذلك، يصوغ أسئلة تشكيكية باتت تتردّد على كلّ لسان: ما سرّ هذا التوتير؟ هل ثمة إرادة خفيّة لنقل البلد من حالة الاستقرار السياسي الى حال الاستنفار السجالي؟ ومن هو صاحب المصلحة في ذلك؟ واكثر من ذلك، الى اين يقود هذا المنحى، بل وماذا يخفي؟
وفي الجانب الآخر لهذه الصورة، الفئات الشعبية على اختلافها عالقة في متاهة اختلافات وتباينات ومزايدات ومكايدات طبقة سياسية او بالأحرى طبقات سياسية متصارعة ومختلفة حتى على ابسط البديهيات، حتى لا نقول على جنس الملائكة.
كأن البلد معلق على سبّحة سجالية، وكرّت:
– نقاش الموازنة في مجلس الوزراء، فتح حلبة عراك سياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، شكّل استمراراً لاشتباك مفتوح بينهما اشتعلت شرارته منذ ما قبل سقوط تفاهم معراب بينهما، وما زال مفتوحاً حتى الآن.
– في محاذاة هذه الحلبة، فُتح اشتباك مماثل بين «التيار» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، فاقمته تغريدات رئيس الحزب وليد جنبلاط عن العهد الواعد والشهوات الرئاسية. واشتباك آخر بين «التقدمي» و«حزب الله» على خلفية كسارة عين دارة، لم يُنزع فتيله بعد، وفاقمه كلام جنبلاط عن عدم لبنانية مزارع شبعا.
– وتلى ذلك، سجال عنيف بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، ما زال محتدماً، أشعلته قضية المقدّم في قوى الامن الداخلي سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش، والحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية فيها.
– إشعال رئيس الحكومة سعد الحريري معركة «حماية» صلاحيات الرئاسة الثالثة، مدعوماً من رؤساء الحكومات السابقين، ورداً على ما سمّتها اوساطه محاولات إضعاف رئيس الحكومة، وذلك بعدما جرت محاولة المس بهذه الصلاحيات من قِبل جهات سياسية معينة، وكان خطاب الحريري عنيفاً جداً، ليس في اتجاه هؤلاء فقط، بل في اتجاه من يسيرون في هذا المنحى من بعض من هم من بيئته السياسية ومن سمّاهم «المقيمين» على رصيف «بيت الوسط» والذين لا هدف لهم سوى الاساءة الى الحريري.
– اخيراً، بالتأكيد ليس آخراً في هذا الجو المفتوح على التوترات، إندلاع الاشتباك وبعنف غير مسبوق وبتغريدات هجومية بين تيار «المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، اشعل شرارته انكسار اتفاق المداورة على رئاسة بلدية شحيم، بينهما، والذي قضى بأن يتولى رئيس البلدية الحالي السفير زيدان الصغير، المحسوب على «المستقبل» لثلاث سنوات، على ان يتولى احمد فواز المحسوب على «التقدمي» رئاسة البلدية في السنوات الثلاث التالية.
الملاحظ في هذه الصورة المتوترة، انّ كل الاطراف المشتبكين مع بعضهم البعض، متعايشون معاً تحت سقف الحكومة، وعلى رغم التأكيدات التي تصدر عن المصادر الرئاسية او الحكومية او الوزارية بأنّ الحكومة محميّة بالتسوية التي انتهت الى تأليفها، فثمة كلام لافت للانتباه، لمستويات سياسية رفيعة المستوى، يفيد بأنّ «الحكومة التي لم تتجاوز بعد الستة اشهر من عمرها، تمرّ في أسوأ لحظاتها السياسية، والتباينات القائمة في داخلها، والتي تتولّد عنها السجالات بين وقت وآخر، جعلت هذه الحكومة قابلة للاهتزاز، وربما اكثر من اهتزاز، في أي لحظة، وبالتالي فإنّ الاستقرار الحكومي مهدّد بتباينات ومشاحنات مكوناتها، ما يعني انّ كل الاحتمالات السلبية واردة».
لقاءات رئاسية
هذا الكلام عن الاحتمالات السلبية يأتي عشية العودة المفترضة للعجلة الحكومية اعتباراً من مطلع الاسبوع المقبل، وبعدما تكون عطلة عيد الفطر قد انتهت فعلياً وعاد المسافرون من رؤساء ووزراء ونواب من إجازاتهم. ويُنتظر في هذا السياق، كما كشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» عقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، الغاية منه رسم خريطة طريق العمل الحكومي في المرحلة المقبلة. مشيرة الى انّ لدى رئيس الحكومة الكثير ليقوله حول بعض العثرات، والمطبات التي يفتعلها البعض في طريق حكومته. والتي ادّى البعض منها الى توتير العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل».
ولم تستبعد المصادر عينها عقد لقاء مماثل بين الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يُنتظر ان يعود من إجازته الخاصة بداية الاسبوع المقبل.
والذي ما زالت تؤكّد اوساطه انّه على الرغم من التوترات الحاصلة، لا خوف على الحكومة، بل تنتظرها مهام كبرى في المرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة مواكبة المستجدات الحدودية المتصلة بمسألة تثبيت الحدود اللبنانية، ولبنان يترقّب عودة الوسيط الاميركي في هذا الملف دايفيد ساترفيلد من اسرائيل، بعد ايام، والذي يُفترض ان يأتي بالجواب الاسرائيلي حول الشرط اللبناني بالمفاوضات المفتوحة، حتى التوصل الى حل في شأن الترسيم المتوازن بين البر والبحر، والرافض للشرط الاسرائيلي بتحديد سقف زمني لستة اشهر لإتمام هذا الترسيم.
«النأي بالنفس»
وفي جانب آخر، وعلى الرغم من تجنّب الحريري وفريقه من جهة، و«حزب الله» من جهة ثانية، الدخول في سجال علني مباشر حيال بعض الامور الخلافية بينهما، علمت «الجمهورية»، انّ ثمة توجهاً لدى الحزب لإثارة موضوع مشاركة رئيس الحكومة في القمم العربية التي عُقدت في مكة قبل ايام، والموقف الذي صدر عن الحريري خلالها، والذي اعتبره الامين العام للحزب خرقاً لمبدأ النأي بالنفس، ولا يعبّر عن موقف الحكومة اللبنانية بل يعبّر عن موقف الطرف السياسي الذي يمثله الحريري.
وسألت «الجمهورية» مصادر في تيار «المستقبل» حول هذا الموضوع، فأشارت الى انّ الرئيس الحريري عبّر عن لبنان وتحدث باسم لبنان، و«حزب الله» لا يستطيع ان يتحدث ابداً عن النأي بالنفس، وسألت: هل يندرج ما قاله نصرالله في خطابه الاخير حول الصواريخ في إطار النأي بالنفس؟ عندما يتحدثون عن هذه المسألة لدينا ما نقوله بالتأكيد.
المعارضة
الى ذلك، عبّرت مصادر نيابية معارضة عن سخطها مما آل اليه وضع البلد، وقالت لـ«الجمهورية»: «وحده الطاقم السياسي الحاكم يتحمّل مسؤولية هذا الانحدار». أضافت: «كيف يمكن ان يُحكم البلد بهذه العقلية، وفي هذا الجو من التفكّك داخل الحكومة، آن الاوان لتتوقف مسرحية التكاذب المتبادل ومحاولة تخدير الناس بانجازات وهمية».
الموازنة
من جهة ثانية، وعشية بدء جلسات لجنة المال والموازنة الاثنين المقبل، تُرسم علامات استفهام حول مسار النقاشات وأي موازنة سينتهي اليها النقاش، وكذلك حول الفترة التي سيستغرقها هذا النقاش وسط حديث عن انّه سيمتد الى ما بعد 15 تموز، وخصوصاً ان معظم القوى السياسية أعلنت سلفاً انّها غير راضية على مشروع الموازنة كما احالته الحكومة، وانّها اعدّت سلة تعديلات لإدراجها فيه.
وبالتوازي مع ارتفاع اصوات مشككة بنسبة العجز المقدّر في الموازنة، وأنّه اكبر من 59،7% ما يستوجب تعديلات لبلوغ هذا الامر، علمت «الجمهورية» انّ المعارضة النيابية، ستركّز على اعتراضها على مشروع الموازنة على اعتبار ما هو مطروح امام النواب هو موازنة غير واقعية لا تعبّر عن حقيقة الأزمة التي يعانيها لبنان، بل هو يخفي حقيقة هذه الأزمة ويحاول تجميلها بأرقام غير واقعية. واكّدت مصادر المعارضة لـ«الجمهورية»، ان امامها سلة واسعة من التعديلات، والإلغاءات التي تطال العديد من الرسوم والمواد في المشروع.
وبحسب مصادر «القوات اللبنانية»، فإنّها ستقارب النقاش في اللجنة المالية انطلاقاً من التأكيد على النقاط التي تحفظت عليها في مجلس الوزراء، كتوطئة لمحاولة إقرارها في اللجنة المالية، والتي عليها قد يتوقف التصويت مع الموازنة او ضدها، ولكن في الاساس يجب الانتهاء من الموازنة في وقت قريب.
اما «حزب الله»، فأكّدت اوساطه لـ«الجمهورية»، ان وزراءه سعوا في مجلس الوزراء الى الحؤول دون إقرار رسوم تطال الفئات الشعبية، وتوجّهه في اللجنة المالية او الهيئة العامة لمجلس النواب لأن يخوض معركة عدم تمرير اي رسوم تطال هذه الفئات.
والأمر نفسه بالنسبة الى الحزب «التقدمي الاشتراكي»، فعينه، كما قالت مصادر وزارية «اشتراكية» لـ«الجمهورية»، على استفادة الخزينة من الأملاك البحرية إضافة الى تخفيض رواتب السلطات العامة.
الطاقة الإغترابية
من جهة ثانية، إفتتح الرئيس عون أمس، مؤتمر الطاقة الاغترابية في «البيال»، والقى كلمة اكّد فيها انّ «لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصاً في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي، مشيراً إلى أنّ كل جهد من المنتشرين اللبنانيين، «سيساعده دون شك على المضي قدماً في هذه الدرب».
ايريناوس واليازجي في بكركي
من جهة أخرى، إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي أمس، بطريرك بلغراد وسائر صربيا ايريناوس، وبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، يرافقهما وفدان من الكنيسة الصربية الأرثوذكسية والكنيسة الأنطاكية، في زيارة رسمية سلامية هي الأولى للبطريرك ايريناوس الى كنيسة أنطاكية، وكان في استقبالهما مجلس المطارنة الموارنة.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون: لبنان يسلك درب التعافي من الأزمات المتراكمة
أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون أنّ لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصاً في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي، معتبرا أنّ كل جهد من المنتشرين اللبنانيين سيساعده من دون شك على المضي قدماً في هذا الدرب.
وقال عون خلال مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية السادس إنّ تجارب لبنان علمته أنّ الاختلاف حق وليس سبباً للخلاف، وإن الكراهية والعصبيات والحروب لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الخراب والانهيار. وأشار إلى أنّ لبنان المحدود والمقيّد بالجغرافيا، يغطي انتشاره الكرة الأرضية ويبلغ أضعاف المقيمين فيه، موضحا أنّ دوره اليوم هو في النموذج الذي يمكن أن يقدمه، بعد التجارب التي سبق أن عاشها.
وأكّد عون أنّ التلاقي والحوار وتقريب الناس، وخصوصاً الشباب، من بعضهم وتعريفهم بالحضارات الأخرى، تسهّل اندماجهم الصحيح في مسيرة تقدّم الحضارة الإنسانية وتحصّنهم من أي محاولات لاستمالتهم؛ وهي الوسيلة الفضلى للقضاء على الإرهاب الذي ما زال يشكل خطراً على العالم وعلى الأجيال المقبلة.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل تحدث في المؤتمر نفسه معلناً أن وسائل الحصول على الجنسية أصبحت أربع، آملاً بـ«أن تصبح خمسا بإقرار قانون يحترم مقدّمة الدستور لجهة منع التوطين ويمنح الجنسية لأبناء المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي».
وأطلق باسيل «دليل الجنسية» الذي يشرح الطرق الأربع للحصول على الجنسية، وتتمثل بخدمة إلكترونية عبر الموقع الإلكتروني، وتسجيل الولادة أو الزواج في البعثات اللبنانية وقانون اختيار الجنسية ومرسوم التجنّس الذي يمنحه رئيس الدولة بالاشتراك مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية.
وشدد باسيل على أن «قانون اختيار الجنسية مخصّص للذين اختاروا الجنسية اللبنانية وسجّلوا ما بين الأعوام 52 – 58 وبقيت ملفّاتهم مخزّنة وغير منفّذة»، لافتا إلى أن «مرسوم التجنيس هو الذي يمنحه رئيس الدولة بالاشتراك مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية وهي صلاحيّة تقديريّة تعود له»، مقترحاً أن «يسمح الرئيس عون بأن تُعطى الأولوية بشكل دوري دائم لأولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبي لحين إقرار القانون، وللمنتشرين الذين لا تنطبق عليهم الحالات السابقة».
وسأل وزير الخارجية: «لبنان الذي ينتظر الدعم الخارجي الاقتصادي يمكنه الاكتفاء بطاقات انتشاره لتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص؛ ومن غيركم أولى بأن يكون شريك الدولة في معمل الكهرباء ومعمل النفايات وسكك الحديد والمرافئ البحريّة والمشاريع الاستثماريّة الضخمة؟».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
جنبلاط يدخل على خط التراشق.. والملفات الحسّاسة مهدّدة!
الحسن تكشف عن غرفة عمليات لمواجهة «الذئاب المنفردة».. وساترفيلد يعود الأربعاء إلى بيروت
على الرغم من انشغال التيارات والأحزاب الداخلة في ائتلاف الحكومة الحالية بالتراشق والتراشق المضاد، فإن صدى ما يجري لن يتجاوز السجالات، ولن يؤثر بصورة مباشرة على عمل الحكومة، التي يتعين عليها مواجهة ثلاثة ملفات في وقت واحد:
1- إمكانية تجدُّد الهجمات الإرهابية في غير منطقة..
2- مناقشة الموازنة واقرارها.
3- استئناف جلسات مجلس الوزراء.
استحقاقات الأيام المقبلة
في هذا الوقت، يبقى الاهتمام السياسي والأمني هذين اليومين، وحتى مطلع الأسبوع المقبل، موزعاً بين متابعة التحقيقات في الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في طرابلس، عشية عيد الفطر، في حق الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والتركيز على سبل تحصين الأمن خوفاً من تكرار عمليات مماثلة، وبين بدء لجنة المال والموازنة الاثنين في درس بنود مشروع الموازنة المرفوع إليها، ولكن بروحية جديدة فرضتها دماء العسكريين التي سالت في طرابلس، وكذلك عودة الموفد الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى بيروت، حيث علمت «اللواء» من مصادر رسمية متابعة لزيارته انه سيصل الأربعاء المقبل في 12 الشهر الحالي، ناقلاً بعض الأجوبة الإسرائيلية على موقف لبنان بالنسبة لتحديد الحدود البرية والبحرية الجنوبية، بالتزامن مع تركيز الاهتمام السياسي على تهدئة التوتر بين التيارين الأزرق والبرتقالي، لا سيما بعد انتقال السجال السياسي بين هذين التيارين، إلى سجال تويتري من نوع «بلدي» بين «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية رئاسة بلدية شحيم في إقليم الخروب.
واستبعدت مصادر وزارية عبر «اللواء» ان تكون للسجالات التي قامت مؤخرا بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» تداعيات على عمل الحكومة الذي يفترض به ان ينطلق من خلال جلسات مجلس الوزراء مع العلم ان الوزراء لم يتبلغوا بأي موعد عن الجلسة المقبله للحكومة بإنتظار عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من الخارج.
الحريري في بيروت الأثنين
وفي هذا السياق، توقع مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق الدكتور غطاس خوري عودة الحريري إلى بيروت يوم الاثنين لتهدئة الأمور، مشيرا إلى ان هناك هجومات متعددة من عدّة جبهات على تيّار «المستقبل»، قد تكون مهمة ولكن لن تكون مهمة بقدر المحافظة على الوطن، معتبرا انه لا يُمكن ان تبقى كل هذه الإشكالات ولا نرد عليها.
ونفى خوري وجود اتصالات مع «التيار الوطني الحر»، لكنه لاحظ ان التسوية بيننا جزء من استمرارية العهد بشكل عام، لافتا إلى «انه رغم مواقف رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل فهو متمسك بالتسوية وكذلك الحريري الذي هو زعيم «المستقبل» والموقف الموحد».
ومن جهته، أكّد وزير شؤون المهجرين غسّان عطاالله، لـ«اللواء» ان السجال الذي قام مؤخرا كان في السياسة انما الكل يريد مصلحة البلد ونأمل خيرا ولفت الى انه من الضروري ايلاء اهمية لما حدث في طرابلس وعدم تسخيف ما جرى من اعتداء ارهابي على القوى الأمنية داعيا الى ضبط الوضع وقال ان الجميع مدعو للتعاون من اجل ذلك.
وأبدى عطاالله استعداده للقيام بأي مسعى من أجل تهدئة الوضع بين تيّار «المستقبل» والحزب الاشتراكي، ومنع حصول أي توتير في منطقة الشوف بعد السجال الذي اندلع بين الطرفين، معلناً تأييده لرفع الغطاء عن أي مخالف حتى وان كان الأمر يتصل ببلدية، مشدداً على القانون ان يأخذ مجراه والاحتكام الى المؤسسات وعدم حماية الفاسد الى اي حزب او طائفة انتمى. واوضح ان كل ذلك يجب ان يتم من دون سجال يخلق نفوراً بين القاعدة الشعبية معلنا ان المطلوب عدم تعكير الأجواء في منطقة الشوف والنظر الى موسم الاصطياف الواعد لهذه المنطقة ولمنطقة عاليه.
وفي المعلومات المتداولة على صعيد التهدئة بين تيّار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، ان وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي سيزور دار الفتوى يوم الاثنين المقبل، موفداً من رئاسة التيار، وربما أيضاً بغطاء من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لتوضيح بعض المواقف التي أدّت إلى توتير العلاقة مع «المستقبل»، فيما ستؤكد دار الفتوى انها لكل اللبنانيين، وان المواقف التي تعلن من على منبرها لا تمثل سوى صاحبها فقط، ولا تمثل دار الفتوى أو مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وأكدت مصادر «المستقبل» لمحطة L.B.C انه يجب على مجلس الوزرء ان يلعب دوره كاملاً، مشيرة إلى ان الخلافات مع التيار قابلة للحل عندما تقوم المؤسسات بدورها ولا سيما مجلس الوزراء.
التحقيقات الأمنية
وبالنسبة للتحقيقات الامنية في جريمة طرابلس، علمت «اللواء» ان عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش وفرع المعلومات فاق العشرين شخصا، غالبيتهم العظمى لدى المخابرات، وان بعضهم يتم الاستماع اليه من دون اي شبهة او تهمة بل للاطلاع على بعض المعلومات حول منفذ العمل الارهابي عبد الرحمن مبسوط وقد يتم اطلاقهم قريبا، والبعض الاخر يتم استجوابه لمعرفة مدى علاقته بمنفذ الجريمة واحتمال مساعدتهم له لا سيما بالحصول على القنابل اليدوية والذخائر، وهؤلاء قد يحتاج الامر معهم الى التوسع بالتحقيق.
وفي هذا الصدد قال وزير الدفاع الياس بوصعب لـ«اللواء»: ان الاجهزة الامنية في الجيش وقوى الامن تقوم بواجباتها على اكمل وجه في التحقيق بالجريمة التي لا يمكن وصفها الا بالارهابية بامتياز،وهناك عمل جدي في التحقيق، لكنني لا اريد ان استبق نتائج التحقيق وانا على تواصل دائم مع وزيرة الداخلية ريا الحسن ونأمل من خلال التنسيق القائم بيننا وبين الاجهزة الامنية في الجيش وفرع المعلومات ان نتوصل الى نتائج ايجابية، وانا استطيع ان اؤكد ارتياحي للتنسيق القائم واشيد بهذا المستوى من التعاون بين المخابرات وفرع المعلومات والوزيرة الحسن في نفس التوجه، ونحن مصرون على استمرار هذا التعاون والتنسيق لأن هدف وزارتي الدفاع والداخلية وكل الاجهزة الامنية هو حماية لبنان من كل الاخطار واتوقع ان نصل الى نتائج ايجابية، وسيكون التعاون مستقبلا افضل واوسع واشمل بين كل الاجهزة الامنية.
وعلمت «اللواء» ان الوزير بوصعب سيزور اليوم طرابلس ويلتقي كلا من رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ويبحث معهما تداعيات الجريمة الارهابية واجراءات حماية المدينة وتأكيد وقوفه مع اهلها وفعالياتها، وذلك خلال انتقاله الى الحدود البرية الشمالية في عكار في جولة تشمل المعابر غير الشرعية من اجل اتخاذ الاجراءات المناسبة لإقفالها ومنع التهريب ودخول العناصر المسلحة.
توضيحات الحسن
وكانت الوزيرة الحسن ترأست أمس اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن المركزي خصص للبحث في تداعيات الجريمة الإرهابية في طرابلس، وتقرر خلال الاجتماع إنشاء غرفة عمليات افتراضية في كل منطقة تجتمع في فروع استخبارات المناطق لإدارة أي أزمة أمنية قد تحصل، باشراف القضاء في حضور قاض، وسيتم البحث في تفاصيلها في الاجتماع الدوري لقادة الأجهزة الأمنية.
واعقب الاجتماع مؤتمر صحافي للحسن، روت فيه تفاصيل العملية الإرهابية التي قام بها الارهابي عبد الرحمن مبسوط، وعرضت لبعض المعلومات عنه، وأوضحت خلال هذا العرض لبعض الالتباسات التي حصلت في أثناء زيارتها للمدينة صبيحة العملية مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
ومن هذه التوضيحات ان مصطلح «الذئب المنفرد» هو مصطلح تعتمده كل الأجهزة للدلالة على شخص قام بعمل اجرامي ومنها عملية إرهابية، من دون ان يكون هذا العمل ناتجاً عن أوامر صادرة من مجموعة ينتمي إليها، وان المجرمين الارهابيين القادرين بدم بارد على قتل ابرياء لا يُمكن وصفهم الا انهم أشخاص غير متزنين عقلياً، بالمعنى المجازي وليس الطبي، مشيرة إلى ان هذا الوصف ليس سبباً لتبرير الجريمة، وإنما لوصف الحد الذي وصل إليه هذا النوع من الأشخاص بالاجرام واللاانسانية.
وأوضحت الحسن ان العقوبة التي طاولت الارهابي هي العقوبة التي ارتآت المحكمة، التي هي مستقلة عن كل السلطات انها مناسبة لمعاقبة الأفعال التي ارتكبها خارج الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى ان طرابلس أثبتت قبل العملية الإرهابية وبعدها انها مدينة تنبذ كل أنواع التطرف، وانها ليست بيئة حاضنة للارهاب، ولفتت إلى انه من «الخطر استغلال جريمة إرهابية لشد العصب الطائفي أو السياسي»، معتبرة ان ثمة مسؤولية مشتركة بالتساوي بين الإعلاميين والسياسيين للتعاطي مع حدث مماثل بحرفية بحيث لا تنقلب الأمور مبارزة للحصول على سبق اعلامي، مؤكدة انه من المعيب استغلال جريمة إرهابية ودماء شهداء من الجيش وقوى الأمن لأغراض سياسية أو لتصفية حسابات مع خصومهم»، معتبرة ان «مواجهة الإرهاب يتطلب بداية توحيد الخطاب السياسي مع تأكيد أهمية التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية في ما بينها.
وشدّدت الحسن على ان الفريق السياسي تمثله (المستقبل) متمسك بالتسوية السياسية لأن هدفنا النهوض بالاقتصاد.
«المستقبل» والاشتراكي
وفيما يفترض ان تشهد الأيام المقبلة اتصالات على خط «المستقبل»- «التيار الوطني الحر» بتطويق ذيول الخلافات التي بدأت مع قضية المقدم سوزان الحاج، وتفاقمت مع العملية الإرهابية في طرابلس، فتحت جبهة سجالية جديدة بين «المستقبل» والحزب الاشتراكي على خلفية خلاف على رئاسة بلدية شحيم في الإقليم.
وسألت «اللواء» رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط موقفه من كل التطورات الحاصلة محليا لا سيما السجال البلدي المستجد بين الحزب و«المستقبل»؟ فقال: انا الان في المختارة في استراحة، ولا مجال الان للخوض في مجمل التطورات المحلية، «خليهم ينبسطوا سعد الحريري وجبران باسيل».
وكان السجال بدأ بتغريدة من جنبلاط على موقع تويتر، اتهم فيها محافظ الجبل محمّد مكاوي بأنه أصبح موظفاً صغيراً عند تيّار سياسي لم يسمه، لكنه وصفه بأنه «تيار تائه ومتخبط في خياراته العامة، لكنه مصر على محاربة الحزب الاشتراكي في الإقليم بأي ثمن».
واستدعت هذه التغريدة رداً سريعاً من الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري على جنبلاط ثم على أمين السر العام في الحزب ظافر ناصر الذي دخل طرفاً في السجال للدفاع عن جنبلاط، متهماً الرئيس الحريري بتهديد النّاس بارزاقهم من أجل بلدية، ورد أحمد الحريري بأن سعد الحريري لا يقطع أرزاق أحد وأبن رفيق الحريري بنى ارزاقاً ودفع من لحمه الحي، وأنتم أوّل العارفين.. عيب الشوم.
ثم ما لبث ان احتدمت السجالات «التويترية» أيضاً بين النائبين بلال عبد الله عن الاشتراكي ومحمّد الحجار عن «المستقبل»، وكل ذلك على خلفية المداورة على رئاسة بلدية شحيم التي تمّ الاتفاق عليها مسبقاً بين «المستقبل» ممثلاً بالرئيس الحالي للبلدية السفير زيدان الصغير، والاشتراكي ممثلاً بأحمد فواز.
لكن معلومات اشارت ليلاً إلى ان اتصالات حصلت بين الطرفين لحل الخلاف بينهما، وان جنبلاط أوكل هذا الأمر إلى وزير الصناعة وائل أبو فاعور، خشية ان يؤدي تفاقمه إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للطرفين الحليفين.
دير الأحمر
في الاثناء، عاد الهدوء الى منطقة دير الاحمر بعد الإشكال الذي وقع عصر الاربعاء بين مجموعة من النازحين في مخيم «كاريتاس» وعناصر الدفاع المدني، تطور إلى رشق سيارات الدفاع المدني بالحجارة، وإصابة احد العناصر بجروح. وتم اخلاء المخيم الذي يضمّ نحو 90 خيمة يسكنها نحو 750 نازحاً بقرار من اتّحاد بلديات المنطقة وفاعلياتها وعدم العودة اليه نهائياً بالتوازي مع قرار محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر بمنع تجول النازحين السوريين في دير الأحمر حتى الصباح.وعقد رؤساء بلديات منطقة دير الاحمر برئاسة المحافظ خضر وحضور ممثلين عن المفوضية العليا للاجئين اجتماعاً لبحث التطورات، ودعا خضر الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي الى «التهدئة»، نافيا «المعلومات التي يتم تداولها عن احراق خيم للنازحين السوريين في البلدة»، لكنه عاد وأكّد انه تمّ إحراق ثلاث خيم فقط كانت خالية من قاطنيها، قبل اخلاء المخيم المذكور.
تزامن الحادث مع دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم للحفاظ على كيانهم وثقافتهم، مشيراً إلى ان صفقة القرن كما بات معلوماً تهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين من خلال اغراءات مادية وصفقات سياسية.
في المقابل، اتهم النائب مروان حمادة بعض الهيئات المحلية والمتطرفين المرتبطين بالسلطة، بالتحريض على المخيمات والنازحين، مشيراً إلى انه علم بأن الموضوع أصبح متداولاً من قبل الهيئات الدولية والدول المانحة التي قد لا تسكت طويلاً عن هذه الممارسات، متسائلاً: «هل يبقى شيء لم تخربه السياسات الداخلية والخارجية للسلطة؟».
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
تأخير إقرار الموازنة كارثة على المالية العامّة وعلى الاقتصاد والمواطن
2019 عام خفض المديونية وأيام عصيبة تنتظر الاقتصاد
القروض للقطاع الخاص انخفضت 4 مليار دولار أميركي على أربعة أشهر
بروفسور جاسم عجاقة
الظاهر من الأرقام المتوافرة أن الاقتصاد اللبناني بدأ يدخل مرحلة صعبة قد يصعب الخروج منها في العام المُقبل حتى ولو استطاعت الحكومة الإيفاء بتعهداتها في ما يخص عجز الموازنة أي الوصول إلى نسبة عجز 7.59% من الناتج المحلّي الإجمالي. ويأتي التأخّر في بتّ مشروع موازنة العام 2019 ليزيد من الأضرار الاقتصادية مع توقعات سلبية من ناحية زيادة العجز في هذه الموازنة بعد انتهاء لجنة المال والموازنة من دراستها وتعليق المُستثمرين كل مشاريعهم لحين البت في الموازنة.
عوامل سياسية ومالية سلبية
الاشتباك السياسي الذي حصل ويحصل منذ الانتخابات النيابية في أيار من العام الماضي، أدى دوراً سلبيا في ثقة المستثمرين والمُستهلكين. فقد علّق معُظم المستثمرين استثماراتهم بانتظار أن تتقشّع الصورة السوداوية التي تركتها مرحلة تشكيل الحكومة وما رافقها من خطاب طائفي، مذهبي وحزبي أشعل المخاوف وأوقف الاستثمارات. وترافقت هذه المرحلة مع توقّف القروض السكنية مما دفع إلى تراجع القطاع العقاري بنسبة تاريخية منذ بداية الأزمة السورية.
وأخذ المُصطادون في المياه العكرة ببثّ إشاعات حول وضع الليرة اللبنانية وانهيارها «المرتقب» بحسب تعبيرهم. وهذا الأمر دفع باللاعبين الاقتصاديين (مستهلك ومُستثّمر) إلى زيادة الطلب على الدولار الأميركي كما تُثبته أرقام دولرة الاقتصاد اللبناني التي كانت 68.35% في أيار 2018 لتبلغ 70.87% قبل تشكيل الحكومة في أواخر كانون الثاني 2019. وإذا انخفضت هذه النسبة إلى 70.6% بعد تشكيل الحكومة، إلا أن الإشاعات التي استمرّت مدعومة بتوتّر كبير رافق مناقشة مشروع موازنة العام 2019 في مجلس الوزراء عادت لتزيد من نسبة دولرة الاقتصاد.
وكأن ذلك لا يكفي فأتت تصريحات مسؤولين كبار في الدولة عن إمكانية إفلاس الدولة اللبنانية لتضرب بشكل أكبر ثقة اللاعبين الاقتصاديين وخصوصًا المُستهلك الذي وبحسب الأرقام أخذت نسبة الإستهلاك إلى الناتج المحلّي الإجمالي بالتراجع حتى وصلت إلى 85.6% مقارنة بـ 88.3% عند بداية الأزمة السورية (أرقام البنك الدولي). وازدادت المخاوف أكثر مع تحوّل أرقام المالية العامّة إلى مادّة إعلامية تتناقلها وسائل الإعلام وكأن لبنان أصبح على باب قوسين من إعلان إفلاسه وهذا يُثير مخاوف لدى عامّة الشعب نظرًا إلى أن المادّة الاقتصادية هي مادّة غير شعبية ومصطلحاتها ليست في متداول الجميع.
مكونات الاقتصاد تتراجع
الرأي العام حفظ نتيجة واحدة من كل الأرقام التي تمّ طرحها في الإعلام وهي أن البلد ذاهب إلى الإفلاس. ولم يعِ الرأي العام أن بسلوكه الاقتصادي عبر خفض الاستهلاك والاستثمار هو من يفتعل الأزمة.
في لبنان يتمّ تمويل عمودي الاقتصاد أي الاستثمار والإستهلاك بشق كبير من خلال القروض المصرفية. وقد وصلت هذه القروض في العام 2017 إلى حدود الـ 60 مليار دولار أميركي وهو رقم يفوق الناتج المحلّي الإجمالي. وتُشير الأرقام إلى تراجع القروض في لبنان مع انخفاض بلغت قيمته 4 مليار دولار أميركي على 4 أشهر خلال هذا العام! هذا الانخفاض آت من منطلق بدء مرحلة رفع المديونية التي بدأتها المصارف والتي هي صعبة جدا على الاقتصاد وبالتحديد على الاقتصاد اللبناني الذي كما وسبق وذكرناه في مقالاتنا السابقة يعتمد بالتمويل على المصارف (Banking based Economy).
خلال الأربعة الأشهر التي انخفضت فيها القروض، كان هناك تسديد للقروض القائمة بقيمة 4 مليار دولار أميركي وهذا قابله انخفاض بالودائع بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي آتية من منطلق أن القروض المُسدّدة كانت مضمونة بودائع.
في مقابل ذلك انخفض الاستهلاك بحكم تراجع القوّة الشرائية للمواطن ولكن أيضا نتيجة المخاوف مما دفعه إلى حصر استهلاكه بالأساسيات وكما سبق الذكر، الاستهلاك هو مكوّن أساسي من مكونات الناتج المحلّي الإجمالي.
نمو سلبي هذا العام؟
ولكي تزيد الأمور سوءاً، بقي الاستيراد من الخارج على حاله في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مقارنة بحجم صادرات هزيل (أرقام الجمارك اللبنانية). هذا الأمر يعني أن عجز الميزان التجاري سيستمرّ في تسجيل أرقام تفوق الـ 15 مليار دولار أميركي سنويا ومعها ميزان المدفوعات الذي يؤدي دورا أساسيا في تصنيف لبنان الائتماني ولكن أيضا في سعر صرف الليرة اللبنانية.
ولكن الأمر الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية يبقى الميزان الأوّلي. فهذا المؤشر يُشير إلى وضع الماكينة الإقتصادية أو بمعنى أخر النشاط الاقتصادي اللبناني وبالتالي نرى أن هذا المؤشر ومنذ كانون الأول 2017، أخذ منحى إنخفاضياً مع تسجيله عجزاً قياسياً في شهر أيول 2018 بقيمة ألف مليار ليرة لبنانية أو ما يوازي 666 مليون دولار أميركي. وهذا الرقم قد لا يعني شيئاً للقارئ إلا أن ما يجب معرفته أن لا انتظام مالي في مالية الدوّلة إذ لم يُسجّل هذا المؤشر فائضاً بقيمة أعلى من قيمة خدمة الدين العام. فكيف الحال إذا كان يُسجّل عجزًا!!!
أمر كارثي اننا لم نسمع من قبل السلطة أي إجراءات فعلية لإصلاحه، وبالتالي هناك شبه حتمية أن يُسجّل الاقتصاد اللبناني هذا العام انكماشا للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي.
تأخير بتّ الموازنة سيكون كارثياً
في ظل هذا الإطار الأسود، نرى استخفافا في التعاطي مع مشروع موازنة العام 2019 والذي كان من المفروض إقراره (في ظل احترام المهل الدستورية) في شهر كانون الأول من العام الماضي. إلا أن المناكفات والتعطيل الذي واكب تشكيل الحكومة والتي انعكست على جلسات دراسة مشروع موازنة العام 2019 في مجلس الوزراء الشهر الماضي، أدّت إلى تأخير إحالتها إلى المجلس النيابي. واليوم نرى أن المجلس النيابي يحتاج إلى شهر ونصف لإقرار هذه الموازنة مما يعني أن دراسة الموازنة ستأخذ من شهرين إلى ثلاثة أشهر بين مجلس الوزراء ومجلس النواب في الوقت الذي نرى فيه البلد متوقّفاً عن الحركة وتراجعت الإستثمارات والإستهلاك. إلى أين ذاهبون؟ ألا يكفي تأخير في الموازنة؟
إن القوى السياسية المُمثّلة في المجلس النيابي ولجنة المال والموازنة هي نفسها المُمثّلة في الحكومة. إذا ماذا يعني أخذ شهر ونصف إضافي في المجلس النيابي لدراسة الموازنة؟ بالطبع لجنة المال والموازنة تُمارس حقها، لكن السؤال: ماذا ستُعدّل في مشروع الموازنة خصوصًا أن بعض التعديلات مرهونة بموافقة الحكومة؟
إننا إذ نرى في هذا التأخير كارثة على اقتصاد ينتظر صعود الدخان الأبيض من المجلس النيابي بإقرار الموازنة للإنطلاق في الإستثمارات، نجد أنه من الضروري أن يعي المعنيون أهمّية إقرار الموازنة اليوم قبل الغدّ. وبتقديرنا، تأخير إقرار الموازنة على فترة ثلاثة أشهر سيؤدّي إلى تراجع النمو الاقتصاد 0.2% من الناتج المحلّي الإجمالي مع صعوبة عودة النشاط إلى حاله بعد إقرارها نظرا للقرارات التي اتخذها وسيتخذها المُستثمرون من ناحية القيام باستثمارات في لبنان أو الخارج.
مصرف لبنان… أم الصبي
إقتصاد يتراجع، مالية عامّة مزرية، صراع سياسي مُستمرّ، هذه هي مكونات الواقع الاقتصادي اللبناني. والأهم تعلو صرخات من هنا وهناك تُطالب مصرف لبنان بتمويل الدوّلة وتخفيض سعر صرف الليرة وفي الأخير ممنوع على مصرف لبنان إبداء الرأي!
المادّة سبعون من قانون النقد والتسليف أقرّت مهام مصرف لبنان بأربعة: المُحافظة على النقد، المحافظة على الاستقرار الإقتصادي، المحافظة على القطاع المصرفي، تطوير السوق النقدية والمالية.
مصرف لبنان يتبع قانون النقد والتسليف بحذافيره، ومهامه منصوص عليها في هذا القانون. وانتقاد أداء مصرف لبنان يجب أن ينبع من مبدأ وجود مخالفة لقانون النقد والتسليف وليس أي شيء أخر.
مهمّة مصرف لبنان الأولى هي الحفاظ على سعر صرف الليرة، وهناك من يجرؤ على لوم مصرف لبنان لمحافظته على سعر صرف الليرة ويدعوه إلى خفض قيمتها! أليس خفض سعر صرف الليرة مُخالفة للقانون؟
المهمّة الثانية لمصرف لبنان هي المحافظة على الاستقرار الإقتصادي وهذا ما فعله من خلال الدعم الذي قدّمه للقطاعات الإنتاجية والإستهلاكية منذ العام 2013 عبر رزم تحفيزية بقيمة مليار دولار سنويًا. والأصعب أن هناك من يلوم مصرف لبنان على القيام بهذا الأمر. هل خالف مصرف لبنان القانون بقيامه بدعم الإقتصاد؟
المهمّة الثالثة لمصرف لبنان هي الحفاظ على القطاع المصرفي وهذا ما فعله من خلال تنظيمه هذا القطاع الذي أصبح يُنافس نظرائه في الدول المُتطوّرة. ويأتي من ينتقد مصرف لبنان لسماحه للمصارف بالاستفادة من الهندسة المالية باعتبار أن الأرباح والعائدات التي أخذتها المصارف هي من أموال الدوّلة! كلا، هذه الأموال ليست من أموال الدوّلة ومن لا يعرف فليطّلع على قانون النقد والتسليف وسيعرف.
المُهمّة الرابعة لمصرف لبنان هي تطوير السوق النقدية والمالية وهذا ما فعله عبر مشروع المنصة الإلكترونية وبورصة بيروت والذي ينتظر تعيين أعضاء مجلس الإدارة من قبل الحكومة.
البعض اليوم يطلب من مصرف لبنان تمويل عجز الدولة ودينها باعتبار أن مصرف لبنان هو مؤسسة عامّة. نعم مصرف لبنان هو مؤسسة عامّة ولكن أمواله ليست للدولة اللبنانية، في الواقع هناك قسم كبير من هذه الأموال هو من المال العام. وقد منع قانون النقد والتسليف على مصرف لبنان إقراض الدولة بشكل تلقائي. فالمادتان 88 و89 سمحت لمصرف لبنان بتقديم تسهيلات لصندوق الخزينة على أن تكون في مرّة واحدة في السنة. والمادّة 90 كانت واضحة بقولها باستثناء التسهيلات لا يمنح مصرف لبنان قروضًا للقطاع العام.
المادّة 91 أعطت استثناء من خلال تحديد ظروف استثنائية الخطورة يُمكن للحكومة أن تطلب من حاكم مصرف لبنان قرضا. وأضافت المادة أن المصرف يدرس مع الحكومة إمكانية استبدال مساعدته بوسائل أخرى منها إصدار سندات، وفي حال وفقط في حال لا يوجد أي حلّ أخر يُمكن للمصرف المركزي منح القرض شرط قيام الحكومة بإجراءات (يقترحها المركزي) للحدّ من تأثير هذا القرض في قوّة النقد الشرائية.
بلغت مساعدة مصرف لبنان للدولة اللبنانية (الكلفة على مصرف لبنان) 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018 ويحمل مصرف لبنان 40% من دين الدوّلة. إذا ما المطلوب أكثر من مصرف لبنان؟ فعلا مصرف لبنان يقوم بدور «أم الصبي».
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اسرائيل تصعد في “المزارع” وساترفيلد يعود الاثنين
من شبعا وجبل الشيخ الى دير الاحمر، ومن طرابلس الى شحيم، تنقلت الملفات اللبنانية منها السياسي ومنها الامني والعسكري ومنها السجالي. الازمات التي ازدحمت بها عطلة عيد الفطر استدعت حزمة معالجات سريعة لوقف الصدامات.
ويجري العمل اعادة ترميم هيكل التسوية السياسية المتصدّع من كثرة الضربات التي تلقاها وزعزعت أسسه. وما بين الشغب السياسي والتوترات الامنية، تلوح بارقة امل من نافذة ترسيم الحدود مع تل ابيب، حيث يعود الى بيروت الاثنين بحسب معلومات «المركزية»، الوسيط الاميركي مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد، حاملا جوابا ايجابياً.
وفي اول ايام العمل الرسمي بعد عطلة عيد الفطر، بقيت حادثة طرابلس الارهابية، ببعديها السياسي والامني، في الواجهة. اعلنت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن في مؤتمر صحافي في الوزارة عن انشاء غرفة عمليات افتراضية في كل منطقة، بحيث تجتمع فروع المناطق لإدارة أي ازمة أمنية باشراف القضاء وفي حضور قاض وسيتم بحث هذه المسألة في الاجتماع المقبل في حضور قادة الأجهزة الامنية».
وسط هذه الاجواء المشحونة، تستعد لجنة المال والموازنة لعقد 9 جلسات الأسبوع المقبل، اولاها عند العاشرة من قبل ظهر الإثنين وعلى جدول اعمالها بندان، الاستماع إلى جواب وزير المالية حول (فذلكة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة) في إطار دراسة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2019، ودرس مواد الموازنة.
وليس بعيدا، أكّد رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد أنّ الاعتكاف يكون لإسماع المسؤولين الصرخة وصوت القضاة قد سُمع لدى المسؤولين وبدأوا يلمسون التجاوب عمليًا في التعديلات التي أجريت على مشروع قانون موازنة 2019، مشيرا إلى أنّ مجلس القضاء الأعلى أعد مذكرة سيرفعها الى لجنة المال والموازنة يوضح فيها من منطلق مسؤوليته على تطبيق القانون ما هو دور الموازنة وما مدى امكان ادخال نصوص تشريعية لها صفة عامة تخرج عن اطر الموازنة.
وليس بعيدا، لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال افتتاحه مؤتمر الطاقة الاغترابية في البيال الى ان «لبنان يكافح اليوم للنهوض من أزمات مزمنة متراكمة خصوصاً في الميدان الاقتصادي، ولكنه يسلك درب التعافي، مشيراً إلى أن كل جهد من المنتشرين اللبنانيين، «سيساعده دون شك على المضي قدماً في هذه الدرب».
في الاثناء، عاد الهدوء الى منطقة دير الاحمر بعد الإشكال الذي وقع عصر الاربعاء بين مجموعة من النازحين في مخيم «كاريتاس» وعناصر الدفاع المدني، تطور إلى رشق سيارات الدفاع المدني بالحجارة، وإصابة احد العناصر بجروح. وتم اخلاء المخيم الذي يضمّ نحو 90 خيمة يسكنها نحو 750 نازحاً بقرار من اتّحاد بلديات المنطقة وفاعلياتها وعدم العودة اليه نهائياً.
على صعيد آخر، وفي مقابل جهود ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة الذي يعمل على خطه الوسيط الاميركي مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد، والذي يعود الى بيروت الاثنين المقبل حاملا جوابا ايجابياً، نقل الجيش الاسرائيلي وحدات مراقبة الى مزارع شبعا بذريعة انه رصد تحركات لعناصر حزب الله استعدادا لتوجيه ضربة ضد اهداف إسرائيلية ردًا على قصف سوريا. وأعلن الجيش الاسرائيلي مناطق مزارع شبعا وصولا إلى جبل الشيخ عند الحدود اللبنانية السورية مناطق عسكرية مغلقة رافعًا بذلك درجة الجهوزية والاستنفار. الى ذلك، قامت جرافة تابعة للقوات الاسرائيلية اليوم بأعمال جرف ورفع سواتر ترابية في الجزء المحتل من بلدة العباسية. كما سيرت دوريات مكثفة على طول الطريق الترابية الممتدة من محلة عين التينة داخل مزارع شبعا المحتلة حتى بلدة الغجر المحتلة.