
ردّ النائب ايلي كيروز في مؤتمر صحافي عقدهُ في فندق بالاس في بشري على كلام النائب سليمان فرنجيه الأخير حيث اعتبر ان مؤتمر فرنجيه هو الذي دفعه الى الرد، وقال: "لقد أخذت على نفسي كنائب عن جبة بشري وعن "القوات اللبنانية"، الامتناع عن الدخول في اي سجال مسيحي – مسيحي بل على العكس العمل، من خلال "القوات"، على كل ما يجمع كلمة المسيحيين، لكن المؤتمر الصحافي للنائب سليمان فرنجية بالامس دفعني الى الخروج مضطرا" وبشكل استثنائي على هذه القاعدة السياسية والاخلاقية".
ورأى كيروز "إن حادثة يوم الجمعة في ضهر العين جاءت تتمة لإشكال حصل قبل أيام بين الفريقين وانتهى بالتراجع عن الإدعاءات المتبادلة وبمصالحة بينهما"، لافتاً الى "ان حنا البرساوي لم يقصد الاخوين لإطلاق النار عليهما، علماً ان تفاصيل ما حصل متروك للقضاء الذي سيعمل على توصيف الحادثة وتحديد المسؤوليات . وفي اي حال، عندما يتعرض اي شخص لخطر يعتبره حقيقياً، يصعب توقع ردة فعله".
وأسف كيروز بشدة لما حصل بين أبناء البلدة الواحدة، متوجهاً باسم "القوات اللبنانية" بالتعازي للأهل والاقارب، مشيراً الى "ان أهل الضحيتين لم يتحدثوا عن خلفية سياسية ورفضوا تسييس الحادثة، فلماذا يلجأ النائب فرنجية الى التسييس والتحريض الفاضح؟".
واعرب كيروز عن تفاجئه بخطاب النائب فرنجية الذي لا يليق بأي مسؤول على أي مستوى باعتبار انه نائب ووزير ورئيس كتلة نيابية يمثلها على طاولة الحوار.
وسأل كيروز "طالما أقر النائب فرنجية وتقرير الأجهزة الامنية وأهل الضحيتين بأن الحادث لا يمت الى السياسة بصلة، وهو حادث فردي عائلي محلي، فكيف ربط الحادث بـ"االقوات" واستراتيجيتها وكيف انتقل منه للتصويب على "القوات" والدكتور سمير جعجع في تناقض غير مفهوم؟ ولماذا استغلال الحادثة بهذا الاسلوب التهويلي؟ والسؤال الأبرز: من يطلب من سليمان فرنجية دائماً التصويب على "القوات اللبنانية" ومهاجمتها بمناسبة وبدون مناسبة؟".
واضاف كيروز "ان القوات اللبنانية موجودة ومتعايشة مع كافة الاطراف السياسية على كامل مساحة الوطن، لكن الصراع الدموي لم ينوجد الا مع "المردة" لاسباب تاريخية تتعلق بذهنيتهم العسكرية والاقطاعية – السياسية وادمانهم التسلط والاعتداء على الناس، والغاء الاخر ورفض الحوار".
وعن اعتذار النائب فرنجية من انصاره لانه سبق ودعاهم الى ضبط النفس قائلاً أنه لن يدعوهم بعد اليوم الى ضبط النفس، اعتبر كيروز "ان اعتذاره يشكل ادانة مزدوجة له: أولاً لأن هناك تحريضاً صريحاً لمناصريه على الاعتداء على الناس، وثانياً لأن خطابه يحمل تهديداً مبطناً للآخرين. وهذا الأمر يشكل جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون. وفي أي حال يأتي التحريض والتهديد في انسجام تام مع تاريخه السياسي القائم على الدم والحقد والتنكيل بأصحاب الرأي الآخر"، متسائلاً "هل يقبل الرؤساء الثلاثة سليمان وبري والحريري بهذا المنطق في هذا الزمن اللبناني، زمن الدولة اللبنانية والقانون اللبناني؟".
وتوجّه الى النائب فرنجيه بالقول "ان دعوتك لعدم ضبط النفس هي سيف ذو حدّين، وهي لا تفيدك ولا تفيد المسيحيين. وفي المقابل سنصر نحن على ضبط النفس، سنصر على ذلك وفي كل المناطق اللبنانية، وسنتمسك بالحفاظ على ثوابت الحرية والديمقراطية والتعبير عن الرأي"، معتبراً "ان النائب فرنجية يبيح منطق العنف وهدر الدم ونحن لن ننجر الى هذا المنطق، وأحمله مسؤولية اي نقطة دم تهدر بعد الآن وادعو الدولة الى تحمل مسؤولياتها كاملة".
وذكّر كيروز بما ارتكبه تيار "المردة" فقال "لقد تكلم النائب فرنجية بحنين عن عهد الوصاية السورية ونفس ذلك العهد متناسياً ان القمع كان سيد تلك المرحلة، وان شباب "القوات اللبنانية" كانوا يساقون بالعشرات الى السجون. واسأل تحديداً: هل استشهاد عزيز صالح وطوني عيسى كان بعد خروج سمير جعجع من المعتقل؟ ما هو النفس الذي يتكلم عنه النائب فرنجية؟ هل هو ذاته ذلك النفس الذي اعتمده تيار "المردة" في المكر والغدر والخديعة والاجرام؟ كما قبل حادثة إهدن، كذلك بعدها، مسلسل طويل من الملاحقات والتوقيفات والتهديدات والإعتداءات والخطف على الهوية واللوائح الإسميّة. لقد بادر السوريون حينها مع حليفهم الشمالي الى تحويل أيام الناس الى ليال من الأحزان والكوابيس والمجازر الرهيبة. وانتقم المردة، مرّة ومرتين وخمس مرّات وعشر مرات ومرات ومرات. ففي حملة ضد الوجود الكتائبي فقط، سقط مئة شهيد، مئتي بيت تهدم، سجّلت ألف حالة سرقة وتعدّ، عشرة الاف عائلة تهجرت".
وسأل "هل نذكّر تيّار فرنجية مثلاً بمجزرة وادي بقسميا ضد تلاميذ لا تزيد أعمارهم عن 16 سنة؟ هل نذكّره بالمقابر والنعوش والقلوب الدامية؟ فكيف لأهالي القاع وراس بعلبك وبشري والاشرفية والبربارة وشموت وكور وكفردقالوس وشكا وفيع والخالدية والأرز وطورزا وكفرحاتا ومزرعة التفاح وسبعل وجران ورشعين وبصرما، أن ينسوا ماذا حلّ بأبنائهم وببيوتهم وبحياتهم؟"
وتابع كيروز: "ان استكمال النائب فرنجية محاولات المخابرات السورية واللبنانية في حقبة الوصاية السورية الفصل بين "القوات اللبنانية" والدكتور سمير جعجع هي محاولة فاشلة، وان دلّت على شيء فهي تدل على عدم قدرته على تقبل الواقع السياسي الجديد، وهي محاولة مكشوفة وبائسة لضرب القوات".
وأكّد كيروز "ان الدكتور جعجع يمثل حالة خاصة في الوجدان اللبناني والمسيحي لم تستطع قوى أكبر من فرنجية أن تتخطاها وبالتالي لن يستطيع ذلك سليمان فرنجية. كما ان اعتقال جعجع في زمن الاحتلال وقضاء الوصاية لهو فخر ووسام يعلق على صدره وصدر القوات".
وعن مقارنة النائب سليمان فرنجية بين مسؤول "المردة" في ضهر العين كمحام وبين مسؤول "القوات" كمالك ملحمة، علماً ان حنا البرساوي هو عضو في لجنة "القوات" في بزعون وليس رئيسها، لم يُعلق كيروز على هذه المفارقة "لأنها على المستوى العام لن تكون بالتأكيد لصالح المردة، بل أكتفي بالتساؤل مع المتسائلين عن المستوى العلمي للنائب فرنجية وعن الشهادات العالية التي يحملها".
ودعا كيروز فرنجية الى الكف عن المتاجرة السخيفة بعناوين الدم والاجرام لأنها لا تنطلي على المسيحيين واللبنانيين. وقال: "أنا وان كنت قد ذكرت فرنجية ببعض جرائمه بحق الناس وبتاريخه السياسي الأسود، فقد قررنا ان نطوي هذه الصفحة وان نتعلم من تاريخنا ومن معاناتنا وان نساهم في تراجع عبوديات العنف والكراهية وان نحتكم جميعا" الى حضارة المحبة، حضارة الكنيسة".