
افتتاحية صحيفة النهار
ترامب صوّب على إيران… لكنه لم يضغط الزناد!
واشنطن – هشام ملحم
كشف الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن القوات الاميركية كانت جاهزة لقصف ثلاثة مواقع ايرانية مساء الخميس، لكنه أوقف الهجوم قبل 10 دقائق من بدئه تفادياً لقتل 150 ايرانياً، بعدما أبلغه جنرال حجم الخسائر الايرانية المتوقعة.
وقال في عدد من التغريدات نشرها بعد التاسعة صباح الجمعة وتضمنت أخطاء واقعية ولغوية، إن الايرانيين اسقطوا طائرة استطلاع اميركية مسيرة كانت تحلق فوق المياه الدولية، “وكنا قد عبأنا الذخيرة ووضعنا يدنا على الزناد لضرب ثلاثة مواقع في ايران، عندما سألت عن العدد المتوقع للقتلى، وعندما جاء الجواب من جنرال : 150 شخصاً، أوقفت الهجوم قبل عشر دقائق من بدئه لأنه لا يتناسب مع اسقاط طائرة من دون طيار”. وأضاف: “أنا لست مستعجلاً… لقد أعيد بناء قواتنا، وهي جديدة ومستعدة للعمل وهي الافضل في العالم. العقوبات (على إيران) لها تأثير كبير، وأضيفت اليها عقوبات جديدة الخميس”.
وأكدت تغريدات ترامب تحقيقاً مطولاً نشرته صحيفة “النيويورك تايمس” في موقعها في ساعة متقدمة من ليل الخميس، وجاء فيه استناداً الى مصادر أميركية مسؤولة ان الطائرات الاميركية كانت في طريقها لقصف المواقع الايرانية، وأن السفن الحربية جاهزة لضرب ايران، حين صدرت الأوامر بوقف العملية.
ولاحقا أوردت وكالة “رويترز” تحقيقاً نسبت فيه الى مصادر ايرانية مسؤولة، أن ترامب اتصل بالقيادة العمانية وطلب منها نقل رسالة الى القيادة في طهران لاعلامها بان الرئيس الاميركي لا يريد دخول حرب مع ايران، لكنه سيضربها إلا اذا قبلت بالتفاوض معه.
وأوضحت الوكالة أن المسؤولين الايرانيين سينقلون الرسالة الى مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الذي يملك وحدة صلاحية اتخاذ قرار كهذا.
لكن الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي، صرح بأن “الولايات المتحدة لم تبعث بأي رسالة الى ايران عبر عمان… لا شيء صحيحاً في ذلك”.
وأثارت تغريدات ترامب الكثير من الأسئلة، من أبرزها مسألة استيضاحه الخسائر الايرانية المتوقعة بعد اصدار الأوامر بقصف المواقع الايرانية، خصوصاً ان مثل هذه المسائل تناقش في المراحل الأولية عند البحث في أي عمل عسكري في المشاورات بين المسؤولين المدنيين والعسكريين.
ترامب لا يريد التورط في حرب
وتكهن بعض المحللين بأن ترامب استخدم هذه الحجة لأنه لا يريد أصلاً التورط في حرب مع ايران، وهذا أمر ينسجم مع التقويم الايراني لموقف الرئيس الأميركي منذ بداية الازمة في ايار الماضي. كما استرعى انتباه المراقبين ان ترامب، الذي لا يعرف حفظ أسرار الدولة، كشف ان الضربة كانت ستوجه الى ثلاثة مواقع عسكرية. ولم يذكر ترامب ما هي العقوبات الجديدة التي فرضت على ايران. وتماشياً مع الفوضوية والاعتباطية التي يتعامل بهما ترامب مع مختلف القضايا والمسائل أكانت حساسة أم سطحية، قال في تغريدته ان ايران اسقطت الطائرة الاميركية الاثنين، في حين أنها أسقطت الخميس. هذا الى خطأ لغوي لا يفترض في أي متقن جدي للانكليزية أن يرتكبه، حين استخدم كلمة ” الرؤية” بدل كلمة “موقع”.
ويعكس قرار ترامب وقف الهجوم على ايران ميوله ومشاعره الشخصية ضد التورط في حروب جديدة في الشرق الاوسط، ورغبته التي عبر عنها خلال حملته الانتخابية وبعد انتخابه في سحب القوات الاميركية من أفغانستان وتخفيف عديدها في الشرق الاوسط، وهو ما كرره الخميس قبل ساعات من العد العكسي للهجوم المفترض. واستناداً الى تسريبات من مسؤولين في البيت الابيض، كان هناك تباين في المواقف بين القيادة العسكرية التي حذرت من ان أي هجوم أميركي للرد على اسقاط الطائرة سيؤدي الى ردود ايرانية، سوف تستدعي بدورها ردوداً اميركية مما يعني الدخول في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة التي ستؤدي الى زعزعة اسواق المال في العالم وارتفاع كبير لاسعار النفط، وخصوصاً اذا ضربت ايران منشآت النفط في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة كما هدد المسؤولون الايرانيون في أكثر من مناسبة.
وفي المقابل، نصح مستشار الامن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إي” جينا هاسبل بضرب ايران، وان يكن بومبيو ركز ايضاً على ان العقوبات الاقتصادية قد الحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الايراني. وربما ساهم هذا الموقف في دفع ترامب الى قراره وقف الهجوم قبيل بدئه.
وفي مقابلة مع شبكة “غن بي سي” الاميركية للتلفزيون، أبدى ترامب استعداده لإجراء محادثات مع إيران من دون شروط مسبقة، وقال إنه جاهز للقاء المرشد علي خامنئي أو الرئيس حسن روحاني.
ردود من الكونغرس
أما ردود فعل الكونغرس من الحزبين على تغيير ترامب موقفه، فكانت ايجابية، اذ حض الديموقراطيون، وفي مقدمهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، الرئيس على الابتعاد عن الخيار العسكري، بينما دعا زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري ميتش ماكونال الى التحلي بضبط النفس. وكان بعض حلفاء ترامب من المتشددين الجمهوريين في الكونغرس أمثال السناتور ليندسي غراهام وطوم كتون والنائبة اليزابيث تشيني (ابنة نائب الرئيس سابقاً ديك تشيني) دعوا بالطبع، قبل اسقاط الطائرة الاميركية وبعده الى استخدام الخيار العسكري “لتأديب ايران”.
وحذّر مؤيدو ترامب المتشددون من ان تردده حيال ايران ومعاقبتها عسكرياً، يجازف بتشبيه موقفه بقرار الرئيس السابق باراك أوباما وقف ضرب سوريا في اللحظة الاخيرة صيف 2013، وهو قرار أثار ولا يزال يثير الكثير من الجدل.
ويدرك ترامب أن الراي العام، بما في ذلك قاعدته الانتخابية، يعارض التورط في حرب جديدة في الشرق الاوسط، وخصوصاً ضد دولة قادرة على الرد العسكري التقليدي وغير التقليدي عبر وكلائها والمتعاملين معها في المنطقة، بمعنى ان قصف ايران، التي سترد عسكرياً، يختلف كثيراً عن قصف سوريا التي لن ترد عسكرياً.
وتطورات اليومين الاخيرين، لا تعني ان الازمة قد انحسرت لأن كل أسبابها الرئيسية لا تزال من دون حل. والسؤال المطروح الان هو : ما الذي سيفعله ترامب اذا استمرت الهجمات الايرانية على مصالح السعودية ودولة الامارات، واستمر القصف الحوثي لاهداف في العمق السعودي، واستمرت عمليات الاستطلاع والتحركات والحشود العسكرية في منطقة الخليج الصغيرة نسبياً، وهي أمور مؤكدة؟ خيارات ترامب لن تكون سهلة، والقيادة الايرانية تدرك ذلك.
وطلبت الولايات المتحدة عقد جلسة مغلقة لمجلس الامن الاثنين للبحث في التطورات الاخيرة المتعلقة بايران في الخليج.
وقال البيت الأبيض إن ترامب تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في شأن الاستقرار في الشرق الأوسط وفي سوق النفط بعدما تسبب التوتر مع إيران في زيادة أسعار الخام.
تغيير مسار رحلات الطيران
ونظراً الى التوتر المتصاعد في الخليج، قالت بعض شركات الطيران العالمية إنها تغير مسارات رحلاتها لتفادي المجال الجوي الذي تسيطر عليه إيران فوق مضيق هرمز وخليج عمان، بعدما أصدرت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية أمرا طارئاً يحظر على شركات الطيران الأميركية التحليق فوق المنطقة حتى إشعار آخر.
وقبل ذلك بساعات، علقت شركة “يونايتد إيرلاينز” رحلاتها بين مطار نيوآرك في نيوجيرزي ومدينة مومباي الهندية بعد مراجعة أمنية.
وقالت شركات “كاثاي باسيفيك”، وهي شركة الخطوط الجوية الوطنية لهونغ كونغ، والخطوط الجوية الماليزية و”كانتاس” الأوسترالية و”سنغافورة إيرلاينز” و”لوفتهانزا” الألمانية والخطوط الجوية البريطانية و”كي إل إم” الهولندية إنها تحول مسار طائراتها لتفادي المنطقة.
وأورد موقع “فلايت رادار 24” الإلكتروني المعني بتتبع مسار الرحلات الجوية أن طائرات شركتي “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” كانت تحلق في المنطقة في وقت مبكر من صباح الجمعة، لكن الشركتين قالتا لاحقاً إنهما حولتا مسار رحلاتهما.
الموقف الايراني
وفي طهران، أعلن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني الجنرال أمير علي حاجي زاده، أن إيران أطلقت تحذيرين قبل إسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية المسيرة فوق بحر عمان، متحدثاً أمام ما أوضح أنه حطام الطائرة.
وقال إن القواعد الأميركية في المنطقة وحاملة الطائرات في الخليج تقع في مدى صواريخ إيرانية دقيقة التوجيه.
وبث التلفزيون الايراني الحكومي مقاطع فيديو لما قال إنه اعتراض صاروخ “خورداد 3” للطائرة المسيرة. وتظهر المقاطع صاروخاً يطلق من بطارية متحركة ليلاً ثم انفجاراً وكرة من اللهب تسقط بشكل عمودي من السماء.
****************************************
النهار
مليارات الانماء والاغاثة تنتظر الايضاحات
لم تصدر مواقف رسمية أو سياسية داخلية بارزة أمس من تطورات المواجهة الاميركية – الايرانية في الخليج بما عكس استمرار التريث اللبناني عموما حيال هذه التطورات، خصوصاً بعدما تصاعدت المخاوف من نشوب مواجهة عسكرية، الامر الذي يضع مجمل دول المنطقة ومنها لبنان أمام مرحلة محفوفة بالاخطار والغموض. ويبدو واضحاً ان جميع اركان الحكم والحكومة يتهيبون هذه المرحلة بما تنطوي عليه من تداعيات سلبية وخطيرة اذا بدأ يتقدم الخيار العسكري، الامر الذي يخشاه لبنان الى حدود بعيدة، خصوصاً ان من التداعيات الاساسية لاحتمال حصول أي مواجهة ان تنعكس على ساحته بطريقة أو باخرى، كما ان التداعيات الاقتصادية لا تقل خطورة، وقت تحاول الحكومة لملمة الواقع الاقتصادي والمالي وتعد نفسها بموسم اصطياف واعد يجتذب عددا مرموقا من السياح، علما ان طلائع الموسم كانت مشجعة مع احياء عيد الموسيقى امس في بيروت ومناطق عدة اخرى وسط اجواء فرحة وحاشدة.
وبدا لافتاً وسط هذه الاجواء المشدودة ان يصدر تطمين من القوة الموقتة للأمم المتحدة العاملة في لبنان “اليونيفيل” في هذا التوقيت بالذات الى الوضع على الحدود الجنوبية. وفي هذا السياق صرح الناطق باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي لـ”الوكالة الوطنية للاعلام” الرسمية بأن “اليونيفيل تطلب أن يكون أي نشاط بالقرب من الخط الأزرق منسقا بشكل مسبق لتجنب أي سوء فهم وتقليل التوتر ومنع الحوادث والحفاظ على الهدوء في المنطقة”، وقال: “إن ترتيبات اليونيفيل في مجالي الارتباط والتنسيق تحت تصرف الأطراف في أي وقت من الأوقات، وتتواصل قيادتها مع الأطراف بشكل مستمر”. وأضاف: “إن حرية حركة اليونيفيل الكاملة هي جزء لا يتجزأ من التنفيذ الفعال لمهماتنا بموجب قرار مجلس الأمن 1701، ويتعين على الأطراف ضمان سلامة وأمن وحرية حركة جنود اليونيفيل”. وأشار إلى أن “الوضع على طول الخط الأزرق، وفي منطقة عمليات “اليونيفيل”، يحافظ على هدوئه، وجنود “اليونيفيل” البالغ عديدهم أكثر من 10,400 جندي لحفظ السلام من 43 دولة يواصلون، بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، تنفيذ نشاطاتهم التي تبلغ أكثر من 450 نشاطاً يومياً في مراقبة وقف الأعمال العدائية والحفاظ على الهدوء”.
وتحدثت معلومات عن احتمال ان تكون للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اطلالة في وقت قريب يتناول فيها الوضع الناشئ في الخليج والمواجهة الاميركية – الايرانية. اما الموقف القيادي الابرز من هذه المواجهة، فصدر أمس عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي غرّد عبر “تويتر”: “الى أين نعم الى أين؟. اليوم أكثر من أي وقت مضى يحضرني هذا السؤال. الى أين يجر العالم حاكم أميركا والى أين يجروننا أمثاله في لبنان؟”.
في غضون ذلك، بدت الانشغالات الداخلية متمحورة حول ملفين هما التعيينات والموازنة. وعلمت “النهار” ان قنوات الاتصالات فتحت في الايام الاخيرة في شأن اسماء المرشحين للمجلس الدستوري ولا سيما منهم الاعضاء الخمسة الذين سينتخبهم مجلس النواب الاربعاء المقبل. وعلى رغم وجود رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في الخارج،فإن المشاورات متواصلة في ملف التعيينات. وأجريت اتصالات في هذا الشأن أمس بين الدوائر المعنية في قصر بعبدا وعين التينة وتولاها وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الذي سيواصل مهمته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مطلع الاسبوع المقبل بعد وضع قطار التعيينات على السكة.
وأفادت أوساط “القوات اللبنانية ” أمس أن الرسالة التي نقلها الوزير السابق ملحم رياشي موفداً من رئيس الحزب سمير جعجع الى رئيس الجمهورية ميشال عون تناولت ملف التعيينات الادارية الذي وُضع على نار حامية ويتوقّع ان ينضج بعد إنجاز استحقاق الموازنة في مجلس النواب. وقالت “إن رسالة جعجع تضمّنت تمنياً على الرئيس عون لاستكمال مسلسل الانجازات التي حققها منذ بداية عهده بتحقيق انجاز اصلاحي اخر عبر وضع آلية تعيينات شفافة تأتي بالشخص المناسب في المراكز الاولى. كما تناولت التطورات المتسارعة في المنطقة وشدد جعجع في رسالته على ضرورة ان يكون لبنان جاهزاً لاي سيناريوات مُحتملة من خلال التمسّك قولاً وفعلاً بسياسة النأي بالنفس وعدم السماح لاي طرف داخلي بجرّ لبنان الى المواجهة”. ولم تستبعد عقد لقاء قريب بين رئيس الجمهورية ورئيس “القوات” يُكرّس عودة التواصل بينهما كما في السابق.
لجنة المال والموازنة
الى ذلك، واصلت لجنة المال والموازنة جلساتها برئاسة النائب ابرهيم كنعان وخصصت جلستها أمس لاقرار “الاعتمادات العملاقة” للهيئة العليا للإغاثة ومجلس الانماء والاعمار والتي خاضت فيها طويلاً اللجنة في حضور وزير المال علي حسن خليل. وعقب الجلسة صرح كنعان: “قرر النواب ارجاء بت موازنة الانماء والاعمار التي تبلغ ٤٥٠ مليار ليرة والهيئة العليا للاغاثة التي تبلغ ٥٠ ملياراً في انتظار تقديم الايضاحات والتفاصيل حولها”. وقال ان “المواد المعلقة تنتظر الصيغ النهائية من الوزراء المعنيين الذين كانت لهم وجهات نظر متباينة في شأنها لاقرارها في لجنة المال”. ولاحظ ان “الحكومة تأخرت تسعة اشهر عن موعدها الدستوري في ارسال الموازنة الى مجلس النواب لذلك نقوم بهبوط اضطراري بجلسات صباحية ومسائية في أقل من شهر لانجازها ولاسيما بعد مرور نصف السنة المالية”. وأضاف: “ندخل الى ابواب الانفاق الكبيرة لتأمين المشاريع الاستثمارية وممارسة الرقابة التي تسمح بتحديد امكانات التوفير ونحافظ على نسبة العجز فعلاً لا وهمياً”. واعلن انه ” برمجت الجلسات للاسبوع المقبل صبحاً ومساء بما فيها الاحد لانهاء الموازنة في الاول من تموز بتدقيق في ٢٧ الف مليار و٩٩ مادة قانونية، وهو انجاز غير مسبوق”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- غليان في المنطقة.. وحذرٌ لبناني.. و”دورة الــخفراء” تؤزّم الجمارك
غليان كامل في المنطقة، واستنفار عام على مستوى العالم بأسره، لمتابعة تسارع التطورات فيها وارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران. وانكبّ محللو أعمدة كبريات الصحف العالمية على قراءة حدث إسقاط ايران لطائرة الاستطلاع الاميركية، ولكن من دون ان تقترب مقارباتهم لهذا الحدث، من نافذة تطلّ على حقيقة ما يجري، والمسار الذي تسلكه المنطقة. فيما كشف ديبلوماسيون اوروبيون لـ»الجمهورية» أنّ «طهران وجهت رسالة غير مباشرة الى واشنطن بأنها ستستمر في شن عمليات «مضايقة» للمصالح الاميركية عبر حلفائها ووكلائها في العراق واليمن، في حال استمر منعها من بيع نفطها، والكرة هنا في ملعب الرئيس الاميركي الذي عليه ان يشتري السلام».
وسط ذلك، يبقى الوضع متأرجحاً بين حديث عن احتمالات مفتوحة وسيناريوهات حربية يندفع اليها صقور الحرب في واشنطن وطهران، وبين حديث عن مراوحة في التوتر من دون ان يبلغ حد الانفجار. ويبدو انّ فرضية المراوحة هي التي تتقدم وسط هذه الاجواء، يعزّز ذلك كلام لمسؤولين اميركيين بأنّ واشنطن ستبتلع حادث إسقاط الطائرة، اضافة الى انّ موقف الادارة الاميركية يشوبه نوع من عدم الوضوح، عبرت عنه التغريدات التصعيدية للرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد اسقاط الطائرة، والتي عادت واصطدمت بمبادرته الى إلغاء عمل عسكري ضد اهداف في ايران قبل دقائق من موعده الذي كان مقرراً فجر امس الجمعة.
لبنان واكب هذه التطورات، مع تخوفات على المستوى الرسمي من تطورات دراماتيكية على مستوى المنطقة بأسرها في حال اشتعل فتيل التفجير. وفي هذا السياق، يندرج تأكيد مرجع كبير لـ”الجمهورية”، بـ”أن المنطقة قد دخلت مدار التصعيد، وإن لم ينفجر الآن، فسينفجر في وقت لاحق، وبالتالي فإنّ احتمال ان يكون التصعيد محدوداً، او احتمال نشوب حرب مدمرة، هما احتمالان متساويان. وامّا لبنان وسط هذه التطورات، فينبغي عليه ان يحضّر نفسه لكل الاحتمالات، وما عليه في هذه الحال الا ان يفكر في احتواء التداعيات التي يمكن ان تترتب على اي تطورات قد تحصل ما بين الولايات المتحدة وايران.
ساترفيلد: عودة متأخرة
على الصعيد الداخلي، يبدو انّ الافق مسدود حالياً حول ملف النازحين السوريين، في ظل اليقين الذي بلغته المستويات الرسمية والسياسية بأنّ هذا الملف مجمّد لوقت طويل، علماً انّ السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين قد اكد في الساعات الماضية ان مشاركة لبنان في مؤتمر استانا تصبّ في خدمة هدف اعادة النازحين. كما انّ الافق يبدو شبه مسدود حالياً امام ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل، حيث دخل هذا الملف في مرحلة جمود مفاجىء، لا توجد اي مؤشرات على تحريكه.
وبحسب مصادر معنية بهذا الملف، فإن الوسيط الاميركي دايفيد ساترفيلد كان متحمساً للعودة الى لبنان بعد انتقاله من بيروت الى اسرائيل، الا انه عاد وأرجأ عودته من دون ان يحدد موعداً لعودته من جديد الى بيروت.
واكدت المصادر “ان لا معطيات جدية حول عودة ساترفيلد الى بيروت، وهذا مؤشر سلبي، الا انّ الملاحظ هو الكلام الاسرائيلي الذي أعلنه وزير الطاقة الاسرائيلي عن إمكانية استئناف المفاوضات الحدودية مع لبنان خلال شهر من الآن، وإمكان التوصّل الى اتفاق خلال فترة من ستة اشهر الى تسعة، فهذا الكلام لبنان ليس معنياً به، ولا نعرف علام استند، وهنا ينبغي الانتباه الى انّ الاسرائيلي، وبحسب ما كشف وزير الطاقة الاسرائيلي، ما زال يتحدث عن سقوف زمنية، وهو أمر سبق للبنان ان اعلن انه يرفضه بشكل قاطع، وابلغ ذلك الى ساترفيلد.
وفد أميركي
ولكن في المقابل، يصل الى بيروت مطلع الأسبوع المقبل وفد اميركي يضم مجموعة من أعضاء الكونغرس والدبلوماسيين الأميركيين السابقين الذين التقوا على تشكيل فريق عمل من اجل متابعة “القضية السورية” بهدف مناقشة التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة والوقوف على موقف لبنان. ويضم الوفد رئيسة المجموعة السيدة دانا سترو، والسكرتيرة التنفيذية لها منى يعقوبيان، السفير السابق فريدريك هوف الذي كان مكلفاً لأعوم عدة تلت العام 2009 بمتابعة ملف ترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان واسرائيل، السيد كريستوفر توتل، الدكتورة مارا كارلين، وفانس سيركهوك. وفي جدول اعمال الوفد لقاءات مع كبار المسؤولين، بحث الوضع في سوريا ومتابعة مفاوضات ترسيم الحدود.
لا تعيينات قريباً
يبقى الاستنفار النيابي معلناً لإنجاز مشروع موازنة العام 2019 اواخر الشهر الجاري، ما لم تطرأ مستجدات، او بمعنى أصح، مزايدات نيابية تؤخر ذلك الى ما بعد هذا الموعد. ويتزامن هذا الاستنفار، مع اجازة غير معلنة على مستوى العمل الحكومي، ربطاً بوجود رئيس الحكومة سعد الحريري في دولة الامارات العربية المتحدة. وكذلك مع استمرار التجاذب في الصالونات والمقار السياسية حول موضوع التعيينات في بعض المراكز الحساسة، والتي اكدت مصادر وزارية معنية بملف التعيينات لـ”الجمهورية” بأن ليس هناك ما يؤشّر الى طرح موضوع التعيينات في المدى المنظور، بالنظر الى الخلاف الحاد حولها بين بعض القوى السياسية، وإصرار جهات سياسية فاعلة في السلطة على تجاوز آلية التعيينات التي وضعت في العام 2010.
الا انّ المصادر كشفت لـ”الجمهورية” عن تحضيرات لتمرير تعيينات محدودة جداً، قد تطال حصراً تعيين مدعي عام التمييز، خلفاً للقاضي سمير حمود الذي احيل على التقاعد من اسابيع، فيما تغيب اي تحضيرات لتعيين اعضاء الهيئات الناظمة للكهرباء والطيران المدني والاتصالات، على الرغم من إلحاح “سيدر” على هذه التعيينات التي يعتبرها جزءاً من الاصلاحات التي ينبغي على لبنان إجراءها سريعاً، والامر نفسه بالنسبة الى نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة، الذين يعطّل تعيينهم الخلاف السياسي، واصرار بعض القوى السياسية النافذة على الاستحواذ بالحصة الاكبر في هذا التعيين.
الجمارك… أزمة جديدة
في هذا الوقت تكشّفت في الساعات الماضية فصول ازمة جديدة في الجمارك، دارت رحاها على حلبة “دورة خفراء الجمارك” المعطلة منذ 5 سنوات. وهي ازمة تفاقم الاجواء غير السليمة التي تسود العلاقة بين المجلس الاعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك، ولاسيما الاختلافات حول الصلاحيات، والقرار.
هذه الازمة الجديدة، يفاقمها التباين الحاد بين الطرفين، فالمدير العام للجمارك بدري ضاهر قام بنشر الدورة وإصدارها باعتبارها قانونية، ومراعية لمعيار الكفاءة والمناصفة، فيما اعتبرها المجلس الاعلى للجمارك غير قانونية وتحتوي على شوائب كبرى، وصدرت خلافاً للأصول والقانون، وهو امر يدفع الى طرح تساؤلات عن المسؤول عن هذا الخلل، الذي أطاح مجدداً بدورة خفراء معلّقة منذ 5 سنوات، خصوصاً انّ اصواتاً بدأت تتعالى وتتحدث عن مداخلات سياسية سبقت وتلت مبادرة المدير العام نشر اسماء الفائزين في الدورة، ومن ثم قرار المجلس الاعلى باعتبار هذا النشر غير قانوني.
فرحة لم تكتمل
في المعلومات، إنّ 853 مشاركاً في تلك الدورة قد عاشوا اعتباراً من امس الاول فرحة الفوز التي انتظروها لخمس سنوات، بعد مبادرة المدير العام للجمارك بدري ضاهر الى توقيع لائحة اسماء الفائزين ونشرها على موقع يحمل اسم “المديرية العامة للجمارك اللبنانية”.
الّا انّ هذه الفرحة كانت مؤقتة، إذ سرعان ما انكسرت باصطدام هذه اللائحة وطريقة نشرها باعتراض المجلس الاعلى للجمارك، الذي سارعَ الى اصدار بيان قال فيه:
“تداولت وسائل الاعلام الإكترونية والمقروءة والمسموعة والمرئية أخباراً تتناول صدور نتيجة دورة خفراء الجمارك التي جرت ربيع عام 2014، مع كَم هائل من التحليلات والاستنتاجات والتسريبات المغلوطة والمدسوسة بهدف حرف الانظار عن الواقع والوقائع. وعليه يهم المجلس الاعلى للجمارك ان يوضح الآتي:
اولاً، سنداً لنص المادة 7 من القرار رقم 83 / 2005 الصادر بتاريخ 7 نيسان 2005 المبني على القانون الصادر بالمرسوم رقم 1802 / 79 تاريخ 27 شباط 1979 على مدير الجمارك العام ان يعلن لائحة بأسماء المرشحين الناجحين ويرفعها الى المجلس الاعلى للجمارك الذي يعود له البَت بتعيينهم واصدار القرار بذلك.
ثانياً، انّ ما تم ايداعه معالي وزير المالية والذي أحاله بدوره الى هذا المجلس ما هو سوى جدول بأسماء لم يراع فيه مبدأ اي من الكفاءة والتراتبية وفق ما تقتضيه الأصول النظامية وحصرت الاسماء بعدد 853 وهو العدد المطلوب، من قبل مقام مجلس الوزراء، فضلاً عمّا شابَها من مغالطات واخطاء ظاهرة للعيان.
ثالثاً، انّ هذا المجلس يؤكد حرصه على العيش المشترك والمناصفة والتزامه بهما وبمبادىء الكفاءة والتراتبية والشفافية وذلك خلافاً لما يُشاع، وعليه لا يمكن اصدار قرار بتعيين خفراء في الجمارك على اساس لائحة لا تراعي كل ما سبق، ومخالفة لأحكام القانون الصادر بالمرسوم رقم 1802 / 79 تاريخ 27 شباط 1979.
رابعاً، يعمل هذا المجلس على تدارك كل ما سبق مع المراجع المختصة لاسيما مع معالي وزير المالية، ضنّاً بمصلحة البلاد العليا وبالشباب المتباري المتساوين امام القانون سنداً لأحكام الدستور.
ضاهر لـ”الجمهورية”
وسألت “الجمهورية” المدير العام للجمارك بدري ضاهر عن هذا الامر، فقال: انا قمتُ بما يمليه عليه واجبي، وفي هذا الامر اعتمدنا مبدأ الكفاءة والمناصفة، ووفق توجيهات فخامة الرئيس، وكذلك معالي وزير المالية.
وعمّا اذا كانت هناك ضغوطات سياسية، قال: لا اعرف، واذا كان هناك من لا يريد توقيع هذه اللائحة، فأنا لا اعرف لماذا.
واكد ضاهر انّ الهدف الاساس هو مراعاة مصلحة الجمارك قبل اي اعتبارات اخرى، هذه الدورة عمرها ما يزيد على خمس سنوات، ولا يجوز ان تبقى معلقة، علماً انّ كادر الجمارك فقير جداً، لا يتعدى 1100 على مستوى كل لبنان، وبالتالي نحن مضطرون لهذه الدورة.
طفيلي لـ”الجمهورية”
امّا رئيس المجلس الاعلى للجمارك العميد اسعد طفيلي فقال لـ”الجمهورية”: إنني لن اضيف شيئاً على ما ورد في بيان المجلس الاعلى، فأنا ملتزم به حرفياً، والامور يجب ان تتم وفق القانون وبحسب الاصول. وبالتالي، على الجميع ان يلتزموا بالقانون ولا يجب أن يتجاوزوه.
وبحسب مصادر المجلس الاعلى فإنّ أعضاءه فوجئوا بنشر اللائحة، و”خصوصاً انه قد سبق لها أن أحيلت على المجلس، من دون ان تُرفق بمحاضر لجنة التطويع في الجمارك. وتبيّن من خلال المراجعة الاولية انها خضعت لشطب اسماء واضافة اسماء، وبالنظر الى هذا الامر قام المجلس بردّها الى المدير العام وأعطى وزير المال علماً بذلك”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يجدد مساعيه لإقفال ملف مقتل أحد مناصري جنبلاط
رغم فشل مبادرة تقضي بتسليم المتهم الموجود في سوريا
بيروت: محمد شقير
قالت مصادر وزارية لبنانية أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيجدّد مساعيه لإقفال ملف الاشتباك الدامي الذي وقع في بلدة الشويفات وذهب ضحيته الناشط في الدفاع المدني وعضو الحزب «التقدمي الاشتراكي» علاء بو فراج. واتهم في جريمة قتله، أمين السوقي، العضو في الحزب «الديمقراطي اللبناني» الذي يرأسه النائب طلال أرسلان. ولا يزال السوقي متوارياً عن الأنظار، ويتردد – بحسب مصادر أمنية – أنه لجأ إلى سوريا عن طريق بعلبك – الهرمل.
وأكدت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن إقفال ملف الشويفات أُثير أخيراً في لقاء رئيس الجمهورية بوزيري «اللقاء الديمقراطي» أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور على خلفية أن عون كان تمنى على رئيس «التقدّمي» وليد جنبلاط التجاوب مع مسعاه لإقفال هذا الملف بغية إعادة الأمور إلى نصابها في الشويفات وتبديد أجواء الاحتقان المسيطرة عليها.
وكشفت المصادر نفسها أن جنبلاط لم يتردّد في تجاوبه مع رئيس الجمهورية الذي أخذ على عاتقه معالجة ذيول جريمة مقتل بو فراج وتطويق المضاعفات السياسية والأمنية المترتبة عليها، وقالت إنه طرح صيغة لإقفال الملف تقضي بأن يبادر أرسلان إلى تسليم المتهم بمقتل أبو فراج في مقابل إسقاط حق الادعاء الشخصي عليه.
ولفتت إلى أن جنبلاط بادر إلى التحرك لهذه الغاية في اتجاه عائلة أبو فراج بالتعاون مع عدد من مشايخ الطائفة الدرزية، وقالت إن تفاهم جنبلاط مع الرئيس عون لا يُسقط حق الادعاء العام عن المتهم السوقي على أن يُترك الأمر للقضاء اللبناني من دون أن تُمارس عليه أي ضغوط.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن أكثر من صيغة كانت طُرحت للإفراج عن السوقي ومنها أن يُترك طليقاً فور إسقاط حق الادعاء الشخصي أو أن يمضي الحكم الذي سيصدر باسم الحق العام في أحد المستشفيات بحراسة أمنية رسمية. وقالت إن هذين الاقتراحين لم يلقيا أي تجاوب لأنهما سيؤدّيان حقاً إلى إعادة توتير الأجواء في الشويفات.
وأكدت أن الرئيس عون وعد بتجديد مساعيه لإقفال هذا الملف، وقالت إنه قد يكلف جهة رسمية غير الجهة التي كانت كُلّفت في السابق بالعمل لإقفاله، مع أن أرسلان لم يبدِ حتى الساعة أي تجاوب لاسترداد السوقي من دمشق وتسليمه إلى القضاء اللبناني.
وسألت المصادر إذا كان تسليم السوقي لم يعد بيد أرسلان، وإلا لماذا أخلّ بتعهده، خصوصاً أن رئيس الجمهورية لم يقرر التدخّل لإقفال الملف ما لم يحصل على تعهد منه؟ واعتبرت أن قرار تسليم السوقي هو الآن بيد النظام السوري الذي كان أمّن انتقاله من المنطقة الحدودية في البقاع التي لجأ إليها بمساعدة لوجيستية من قبل جهة لبنانية نافذة إلى الداخل السوري ومنه مباشرة إلى دمشق. ورأت أن لتدخّل النظام السوري في هذا الملف علاقة مباشرة برعايته الشخصية للحصار الذي يحاول أن يفرضه على جنبلاط. وقالت إن الحوادث المتنقلة والمفتعلة في أكثر من بلدة درزية تأتي في سياق القرار الرامي إلى تطويقه واستنزافه وصولاً إلى عدم إراحته في داخل البيت الدرزي.
ولفتت المصادر إلى أنه سبق لهذا النظام أن قام بتطويق جنبلاط، لكنه عجز عن إضعافه، وقالت إن سوء الأحوال السياسية الراهنة بين جنبلاط ورئيس الحكومة سعد الحريري لا يمكن لهذا الطرف أو ذاك توظيفها في فرض حصار على رئيس «التقدمي». وعزت السبب إلى أن الخلاف بين الحريري وجنبلاط لا يمكن أن يستمر رغم التغريدات القاسية التي كانت صدرت عن الأخير – كما تقول مصادر في تيار «المستقبل»- والتي تعود – بحسب أوساط في «التقدمي» – إلى قلقه حيال التسوية القائمة بين الحريري ورئيس الجمهورية ومن خلاله رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يسهم في الحملات ضد جنبلاط وإن جاءت بلسان نواب ووزراء من تياره السياسي.
لكن المصادر كشفت أن علاقة جنبلاط بالحريري أُثيرت في لقاء الأخير برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وقالت إنها طُرحت من زاوية ضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن داخل الحكومة، خصوصاً أن إضعاف أي طرف سيؤدي لاحقاً إلى إضعاف الآخر.
وبكلام آخر رأى جعجع – بحسب المصادر – أن هناك ضرورة لتحصين العلاقة بين الأطراف ذات التوجّه السياسي الموحّد والتنبّه لأي محاولة يقوم بها هذا الطرف أو ذاك من المتضرّرين للتفرّد بنا بالمفرّق. لذلك، فإن علاقة جنبلاط بالحريري التي تجاوزت بعض الخطوط الحمر، تبقى قابلة للعلاج لأن ما قيل فتح الباب أمام تبادل العتاب بالواسطة وأحياناً بنبرة عالية، وبالتالي لا بد من التريّث إفساحاً في المجال أمام قيام وساطات غير مرئية لإصلاح ذات البين بينهما.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
جنبلاط: إلى أين يجرنا حاكم أميركا وأمثاله في لبنان؟
غرّد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط عبر “تويتر” قائلاً: “إلى اين نعم إلى أين. اليوم أكثر من أي وقت مضى يحضرني هذا السؤال. الى أين يجر العالم حاكم أميركا(الرئيس دونالد ترامب) وإلى أين يجروننا أمثاله في لبنان؟”.
شهيب و”الثنائيات البارزة والثلاثيات المستترة”
من جهته قال وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب خلال احتفال في الباروك، في اطار احتفالات تسليم مدارس رسمية أعيد تأهيلها ضمن اطار برنامج “قدرة” الذي يموله الصندوق الاوروبي والوكاله الالمانية للتعاون الدولي، في حضور السفير الالماني جورج برغلين ومدير الوكالة الالمانية للتعاون الدولي وحشد من مديري المدارس وشخصيات اجتماعية وتربوية: “الباروك صورة جميلة عن لبنان الذي نطمح ونريد: بيئة طبيعية بعيدة من تلوث الهواء والماء والتربة والافكار السياسية الهدامة، فهي نموذج للعيش الواحد تلفظ التطرف وتهوى التنوع، كما هذا الجبل الساعي دوما بقيادته السياسية الى حفظ الدستور والميثاق الوطني الجامع لكل المكونات بعيدا من الثنائيات البارزة والثلاثيات المستترة”.
… والعريضي يأمل باعادة ترتيب العلاقة مع الحريري
الى ذلك أكد الوزير والنائب السابق غازي العريضي “اننا لا نريد قطيعة مع رئيس الحكومة سعد الحريري فهو أخ وصديق بالنسبة لي على الصعيد الشخصي”، معتبراً أن “العلاقة الآن تحتاج الى مراجعة جدية في العمق بالسياسية أولا بعيدا عن المصالح وكل ما يقال في البلد. نحن نريد ان يكون رئيس الحكومة قويا”، لافتاً الى “اننا دفعنا الدم ليكون هذا الموقع قويا ويمارس رئيس الحكومة دوره بصلاحيات كاملة في اطار الشراكة في الحكم بالبلد، وتطبيق اتفاق الطائف، وانطلاقا من هنا اقول لا بد من مراجعة جدية”، معتبراً أن “هناك خلاف بالقراءة السياسية لواقع البلد آمل اعادة ترتيب العلاقة”.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دولة «الغنم والذئب»: اشتباك في الجمارك واعتصام بحثاً عن الصحة!
مجلس الوزراء يعين مدعي عام التمييز الثلاثاء… وتطمينات «وردية» من خليل لأساتذة اللبنانية
تكرّ الأزمات الداخلية، مثل حبة السبحة، مع العلم ان النقاشات الدائرة في لجنة المال والموازنة مستمرة، بحذف مواد أو تعليقها، أو التفتيش عن مصادر أخرى للتمويل، بحيث لا يفنى غنم مؤتمر سيدر ولا يموت نواطير الدولة، من موظفين مدنيين وعسكريين حاليين ومتقاعدين، بالتوازي مع فك العسكريين المتقاعدين اعتصامهم، من امام مبنى الواردات التابع لوزارة المال، والانتقال إلى ساحة رياض الصلح، في وقت قفزت إلى المسرح قضية خفراء الجمارك، حيث ظهر خلاف بين المجلس الأعلى للجمارك والمدير العام الذي وقع على إعلانها واحالها إلى السلطة الأعلى، التي وضعتها في عهدة وزير المال علي حسن خليل..
وإذا كان «الواقع التقشفي» جعل وزير الصحة (والتعبير له) ان يطلب إلى المستشفيات الخاصة، من أطباء وممرضين وموظفين ان يتحلوا بالصبر واعداً بتأمين الأموال المستحقة للمستشفيات، كاشفاً ان الدفعة الأولى احيلت وانه سيسعى إلى تأمين الدفعات المتبقية بالاتفاق مع الحكومة ووزارة المال.
في هذا الوقت، بقيت تغريدات النائب السابق وليد جنبلاط تقضي مضاجع ركني التسوية الرئاسية، لا سيما التيار الوطني الحر، وآخرها تساؤله إلى اين: اليوم أكثر من أي وقت مضى يحضرني هذا السؤال: إلى أين يجر العالم حاكم أميركا وإلى أين يجرنا امثاله في لبنان؟
ولم تتأخر الـ OTV في ردّ الحجر الى جحر صاحبه، بتركها «للناس ان يجيبوا عمن يعتبرونهم من امثال ترامب في لبنان، لمعرفة إلى أين يجرون لبنان».
وإذا كان الأسبوع يقفل على أجواء إقليمية – دولية قاتمة، فإن الوضع المحلي، ما يزال يحتفظ بنسبة عالية من الإرباك، وعدم الاستقرار، ومع ذلك، تتكثف اجتماعات لجنة المال النيابية من أجل إنجاز الموازنة نهاية الأسبوع المقبل، تمهيداً لاحالتها الى الهيئة العامة.
ويعقد مجلس الوزراء جلسة الثلاثاء، بعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، لاستكمال مناقشة بنود جدول الاعمال الذي كان مدرجاً في الجلسة السابقة، فضلا عن احتمال تعيين مدعي عام تمييز، يرجح ان يكون القاضي غسّان عويدات.
ترقب لبناني
وعلى شاكلة غيره من دول العالم، خطف شد الحبال الأميركي – الإيراني، الأضواء من كل ما عداه من ملفات على الساحة المحلية اللبنانية، وبقي الاهتمام مشدوداً إلى حبس الأنفاس على صعيد الكرة الأرضية، ترقباً لما يمكن ان يقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطوات عسكرية ضد إيران، بعد إسقاط إيران لطائرة الاستطلاع الأميركية، لكن الترقب اللبناني كان أكثر قلقاً، بسبب النفوذ الذي يتمتع به الإيرانيون في كواليس السياسة اللبنانية، عبر ذراعه العسكري والسياسي، أي «حزب الله».
إلا ان قيادات الحزب اعتصمت بالصمت حيال تطورات الأوضاع في الخليج، ولا سيما لجهة موقف الحزب من أي مواجهة أميركية – إيرانية، ومن الدعوات الحزبية المحلية وبخاصة تلك الصادرة عن «القوات اللبنانية» لتحييد لبنان عن اية مواجهة وعدم دخول الحزب في هذه المواجهة.
وقالت مصادر مطلعة على موقف الحزب، «ان خطابي الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله يحملان بعض الدلالات والمؤشرات على توجه الحزب، لكن يفترض انتظار التطورات لمعرفة ما اذا كانت الامور تتجه الى تصعيد كبير ام محدود ام تهدئة».
لكن بعض النواب الحزبيين المتابعين للوضع يعتبرون ان الامور ذاهبة باتجاه احدى خطوتين: اما للمعالجة الدبلوماسية، واما لضربة اميركية محدودة ضد اهداف ايرانية محددة كنوع من رد الاعتبار لأميركا ولحفظ ماء الوجه.
«الموازنة السوداء»
وفي الانتظار، بقي الاهتمام منصباً على مناقشات لجنة المال والموازنة لـ«الموازنة السوداء» بحسب تعبير العسكريين المتقاعدين لدى فك اعتصامهم امام مبنى الواردات وعودتهم إلى ساحة رياض الصلح، إلى جانب ما يمكن ان يطرأ من قضايا ومواضيع بعد عودة رئيس الحكومة من زيارته لأبو ظبي، وبصورة خاصة ملف التعيينات والمواضيع الملحة التي ستطرح في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وكذلك الجلسة التشريعية لمجلس النواب، والتي يفترض ان تطرح فيها مسألة انتخاب خمسة أعضاء للمجلس الدستوري، من بين الأسماء التي جرى تعميمها أمس، والتي يبدو ان معظمها ليس لديه خبرة دستورية ليكون عضواً في المجلس الدستوري.
وبالنسبة لمناقشات لجنة المال، ذكرت مصادر نيابية مشاركة ان حصيلة النقاش حتى الآن أسفرت فعلياً عن تعديلات وتجميد 9 بنود أبرزها فرض رسم 2 في المائة على الاستيراد، ومنها مثلا الحسومات من تعويضات المتقاعدين بضريبة الدخل، والحسومات على رواتب المتقاعدين، وتعديل من فرض الرسوم على لوحات السيارات المميزة وبما يراعي القانون بحيث يتم خفض الرسوم، وتم تشكيل لجنة فرعية مصغرة بهذا الخصوص برئاسة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض، الذي علمت «اللواء» انه اعد تقريره عن المقترحات البديلة، حول الرسوم وحول امكانية بيع اللوحة المميزة اذا اراد صاحبها ذلك، عبر تحويلها الى صك للبيع على ان يدفع ما قيمته خمسة في المائة من قيمة اللوحة.
واضيفت أمس في اللجنة إلى البنود المعلقة بندان هما موازنة مجلس الإنماء والاعمار التي تبلغ 450 مليار ليرة والهيئة العليا للاغاثة التي تبلغ 50 ملياراً، بانتظار تقديم الايضاحات والتفاصيل حولها، رغم ان جلسة اللجنة انعقدت أمس في حضور رئيس مجلس الإنماء والاعمار المهندس نبيل الجسر والأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمّد خير ووزير المال علي حسن خليل الذي طالب بتفيل الرقابة على صرف مجلس الاعمار، لافتا إلى انه تمّ انفاق 16 ملياراً من أصل 92 لغاية اليوم عبر هذا المجلس لكن لا نعرف ما تحقق من الوظيفة الإنماء والاجتماعية للمشاريع المنفذة.
وحسب مصادر اللجنة، تم تعليق البت بالموازنات، بعد عرض الموضوع على التصويت ومطالبة بعض النواب توضيحات بالأرقام والمستندات، بانتظار تقديم المجلس لائحة مفصّلة عن المشاريع المموّلة خارجياً وملحوظ لها تمويل محلّي وبإنتظار لائحة مفصّلة من الهيئة العليا للإغاثة حول أولويات صرف مساعداتها.
وطالب النواب بضرورة إخضاع مجلس الإنماء للرقابة المسبقة وفقا للأصول– اي لرقابة ديوان المحاسبة– وهو ما عارضه نواب «كتلة المستقبل»، لان المجلس يتبع مباشرة لرئاسة الحكومة.
وأيد هذه الدعوة أيضاً الوزير خليل الذي اتهم مجلس الاعمار بمخالفة قانون في موازنة العام 2017 يقول بوجوب خضوع موازنات الصناديق والمجلس لتصديق وزارة المال، مشيرا إلى انه لن يسمح بهذا الأمر بعد اليوم إذا كنا نهوى اصلاحاً حقيقياً، مؤكدا انه يجب ان تكون هناك جهة تخطط وأخرى تنفذ وثالثة تراقب، لكن مجلس الإنماء والاعمار يجمع الثلاثة للأسف.
كباش الجمارك
وبالتزامن مع مناقشات الموازنة، برز إلى الواجهة، كباش قديم- جديد بين المديرية العامة للجمارك والمجلس الأعلى للجمارك، حول موضوع نتائج امتحانات خفراء الجمارك التي نجح فيها حوالى 1500 شخص، كانوا تقدموا بطلباتهم في العام 2014، بمعنى ان هؤلاء لم يعرفوا مصيرهم على مدى خمس سنوات، والادهى ان هذه النتائج وقع عليها المدير العام بدري ضاهر، لكن رئيس المجلس الأعلى العميد أسعد الطفيلي رفض الموافقة عليها، لاعتبارات تتعلق بالتوازن الطائفي.
وقالت مصادر المجلس الأعلى انه بعد مقاربة أسماء الناجحين في اللائحتين تبين سقوط أسماء ناجحين، وان العميد الطفيلي يعمل على تدارك ما يشوبها سواء على صعيد معيار الكفاءة أو التوازن الطائفي مع المراجع المختصة ولا سيما مع وزير المال.
أما مصادر مديرية الجمارك، فقد أكدت بحسب ما نقلت عنها محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» أن «النتائج في امتحانات الخفراء راعت معياري الكفاءة والمناصفة بشكل غير مسبوق، بعد صراع طويل بين المدير العام للجمارك بدري ضاهر وجهات سياسية مختلفة كانت تريد تمرير أسماء راسبة أو أشخاصًا لم يتقدموا الى الامتحانات على أساس المحسوبيات»، مشيرة إلى أن «ضغوطًا كانت تمارس من مختلف الجهات السياسية».
وفيما استند المجلس الأعلى في بيانه الى أسماء ناجحة لكن لم ترد في الجدول، كشفت المصادر أن «من بين 1500 ناجح، بعض الأسماء لم ترد في جدول النجاح إما لأنه تبين أن أصحابها تطوعوا في أسلاك عسكرية أخرى وإما لأن بعضهم لديه مشاكل سلوكية وأخلاقية وفقًا للنشرات القضائية، وإما أنهم أبدوا عدم الرغبة بالانضمام بعد خمس سنوات من الانتظار. وعليه تمّ اختيار 853 كما هو مطلوب من قبل مجلس الوزراء، من الأوائل مناصفة بين المسلمين والمسيحيين».
وأضافت المصادر أن «المدير العام سيرسل الى المجلس الأعلى لائحة بالناجحين بالتراتبية مع تعليل سبب رفض أو شطب أي اسم. ما سيبث بالدليل القاطع أن معياري الكفاءة والنزاهة احترما بالكامل».
لكن المصادر شددت على ان الأمور متجهة نحو الحلحلة.
الجامعة والمستشفيات
وعلى صعيد آخر، ينتظر ان يحسم مجلس المندوبين لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، الموقف اليوم من إضراب أساتذة الجامعة، بناء على الدعوة الموجهة من رئيس المجلس الدكتور علي رحال، الذي جمعه عشاء مساء أمس مع الوزير خليل، في حضور رئيس الجامعة فؤاد أيوب وبعض أعضاء صندوق التعاضد، كان موضوع الإضراب العنوان الأبرز في هذا العشاء.
وبحسب معلومات «اللواء» فإن الوزير خليل وعد بإلغاء كلمة «تدريجياً» من نص المادة التي تطال المنح التعليمية. واتفاق على آلية بين الوزراء والصندوق والجامعة بحيث لا تكون مفاعيل الـ15٪ ظاهرة في التقديمات.
ويبدو ان وضع الجامعة اللبنانية التي تجتاز حالياً أخطر أزمة منذ بداية تأسيسها في ظل الانقسام الذي يهددها، ليس أفضل حالا من وضع المستشفيات الخاصة، حيث نزل أصحابها أمس إلى الشارع مطالبين الدولة بدفع المستحقات المترتبة عليها والبالغة نحو 2000 مليار ليرة، ومهددين بالتوقف عن تقديم العلاجات لمرضى السرطان إذا لم يعد بامكانها شراء الأدوية اللازمة، علماً ان المستشفيات الخاصة واستناداً إلى الأرقام التي أعلنتها نقابة المستشفيات تؤمن فرص عمل لـ25.000 موظف وأكثر من 5000 طبيب وتتعامل مع شركات تؤمن أكثر من 50.000 فرصة عمل.
واللافت ان وزير الصحة الدكتور جميل جبق حضر جانباً من الاعتصام الذي نفذه أصحاب المستشفيات امام وزارة الصحة، وألقى في المعتصمين كلمة أكّد فيها انه ليس غريباً عن القطاع الاستشفائي، وانه تمت إحالة الدفعة الأولى من الأموال، وسنسعى إلى تأمين الدفعات المتبقية بالاتفاق مع الحكومة ووزارة المال.
ومن جهته، لفت نقيب المستشفيات سليمان هارون لـ «اللواء» إلى ان الأزمة بالاساس لا تقتصر على سداد الدولة 100 أو 200 مليون دولار، من مجمل ديون للمستشفيات بل برفع الموازنات المخصصة للصحة في الوزارة والأجهزة العسكرية كافة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل اتفق الحريري وباسيل على «شبه الحصرية» بالتعيينات سنيّا ومسيحيا ؟
الموازنة : رسم الـ 2% للتعديل وأزمة المتقاعدين الى التصعيد
رئيس التيار باجتماع خاص : نحن أقوى اليوم وقادرون على فرض رأينا
كتب محمد بلوط
تبقى الاولوية للموازنة التي يؤمل ان تنهي لجنة المال درسها يوم الجمعة المقبل او بعده ببضعة ايام على ابعد تقدير تمهيداً لمناقشتها واقرارها في الهيئة العامة في الاسبوع الاول او الثاني من تموز.
ووفقاً لمصادر نيابية مطلعة فان اللجنة ستعود في الايام المقبلة لمناقشة 7 مواد كانت قد علقتها بسبب الخلاف حولها والحاجة الى تعديلها او حلول توفيقية تسهل المهمة للهيئة العامة.
اما ابرز المواد والبنود المعلقة فهي:
1- رسم الـ2% على المواد المستوردة حيث تجري مداولات مكثفة بين عدد من الكتل النيابية للوصول الى صيغة تعديل النص الحالي وتحصر هذا الرسم بما يسمى بالكماليات، خصوصاً في ظل معارضة قوية للصيغة المطروحة التي يعتبرها البعض بانها تطاول الفئات الشعبية ومواد وسلع ضرورية.
والمعلوم ان حزب الله يعارض هذه المادة بشدة، كما ان حركة امل تؤيد تعديلها الى جانب كتل ونواب آخرين.
2- حسم 3% من معاش المتقاعد للاستشفاء وفرض 1% على الاقل ضريبة دخل على المتقاعد. وتواجه هذه المادة ايضاً معارضة من كتل عديدة، عدا عن التحرك الناشط للمتقاعدين العسكريين الذين سيصعدون تحركاتهم واعتصاماهم لتطاول ادارات ومرافق حيوية ومنها المطار.
وتقول المعلومات ان العسكريين المتقاعدين شعروا في الايام الماضية ان هناك محاولة للالتفاف على حقوقهم والسير بهذه المادة من قبل بعض الكتل، لذلك استأنفوا تحركهم في الايام الماضية، وهم بصدد خطة تصعيدية تطاول مختلف المناطق ايضاً.
3- كذلك هناك بنود اخرى معلقة منها ما يتعلق بالرسوم على السيارات، حيث يعتبرها البعض بأنها من السلع غير الضرورية بينما يرى البعض الاخر انه لا يمكن تصنيفها على انها من الكماليات خصوصا في ظل غياب النقل العام وعدم وجود خطة مواصلات ونقل حتى الآن.
وخلال المناقشات الاخيرة في لجنة المال كشف مصدر مطلع ان هذه النقاشات اظهرت ان هناك ادارات ووزارات عديدة يمكن تخفيض ميزانياتها وتوفير ما يقارب الـ 10% مخصّصة للتجهيزات والاثاث والتغذية وغيرها خصوصا ان هذه الموازنة استهلك منها ما يزيد عن النصف عام.
ووفقا للمعلومات فإن السؤال الذي يطرح نفسه خصوصا في ظل الاتجاه الى تعديل مادة رسم الـ 2% على المواد والسلع المستوردة وحصرها بالكماليات، هو كيف يمكن تأمين الـ 600 مليار ليرة التي يتوقع مشروع الموازنة تأمينه من هذا الرسم باعتبار ان التعديل سيخفض التوقع الى ما دون نصف هذا المبلغ؟
وتقول مصادر نيابية ان هناك بحثاً بمصادر اخرى لتعويض مثل هذا المبلغ من اجل الابقاء على العجز المتوقع الذي يقارب 7.5%.
ويشكك بعض النواب في امكانية الحفاظ على هذا الرقم، ويتوقعوا ان يتراوح بين 8 و9% . لكن مصادر مطلعة في لجنة المال تؤكد ان هناك امكانية لخلق توازن في ما يمكن تعديله واضافته من اجل الحفاظ على معدل العجز.
الى ذلك يعقد مجلس النواب يوم الاربعاء المقبل جلسة تشريعية لمناقشة عدد من مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال ابرزها تمديد الصرف على القاعدة الاثني عشرية لحين اقرارالموازنة وصدورها.
ومن المنتظر ان تشهد الجلسة خلال مداخلات النواب في باب الاوراق الواردة مواقف تعكس التوترات السياسية التي تشهدها الساحة بين بعض الاطراف، وتتطرق الى قضايا وملفات حساسة منها التعيينات التي ينتظر ان تتحرك جديا بعد الموازنة.
والمعلوم ان المجلس النيابي سينتخب حصته من اعضاء المجلس الدستوري في جلسة الاربعاء، على ان تختار الحكومة الحصة الباقية، ووفقا للمعلومات فان هذه المسألة، اي انتخاب واختيار اعضاء المجلس، فصلت عملياً عن وجبات التعيينات الاخرى.
وحسب اكثر من مصدر فان التعيينات ستصدر بوجبات على مراحل ولن تصدر دفعة واحدة، وعلم ان هذا الموضوع كان من ابرز المواضيع التي بحثها الرئيس الحريري مع الوزير جبران باسيل في اجتماع الخمس ساعات الاخيرة.
وحتى الآن لم يتضح ما اتفق عليه الرجلان حول التعيينات، وهناك تضارب في المعلومات. وتقول مصادر معارضة ان الحريري وباسيل اتفقا على «شبه حصرية» التمثيل المسيحي والسني بالتيار الوطني الحر والمستقبل، دون الاخذ بعين الاعتبار اعطاء الاطراف المسيحية الاخرى لا سيما «القوات اللبنانية» عدد محدود من المراكز.
اما المصادر المقربة من التيار والمستقبل فتقول ان موضوع التعيينات ارجىء البحث والبت به الى ما بعد الموازنة، وان الرئيس الحريري سيجري محادثات ومداولات مع الكتل والاطراف السياسية حول هذا الموضوع بعد اقرار الموازنة سعيا الى الاتفاق على التعيينات على قاعدة ما جرى خلال تشكيل الحكومة، اي توزيع الحصص وفقاً للاحجام بقدر الامكان.
واعترفت هذه المصادر بأن مفاوضات الحريري لن تكون سهلة خصوصاً بالنسبة للحصص المسيحية باعتبار ان المراكز الشيعية ستكون من حصة الثنائي «أمل» وحزب الله، والمراكز السنية سيكون معظمها من حصة المستقبل باستثناء عدد ضئيل جداً عدد اصابع اليد الواحدة ربما يكون من حصة القوى السنيّة الاخرى.
وتبرز مشكلة اخرى على صعيد الحصة الدرزية حيث يواجه رئىس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط نوعا من الحملة والحصار لكسر حصرية التمثيل بالحزب التقدمي الاشتراكي واعطاء بعض المراكز لانصار النائب طلال ارسلان.
ويكشف مصدر مطلع عن ان الوزير باسيل قال في احد الاجتماعات الخاصة المغلقة «اننا اليوم نملك القوة اكثر من اي وقت مضى، واننا نستطيع ان نفرض رأينا وشروطنا رغم ما اتعرض له شخصياً من حملات».
واضاف «اننا لانريد استهداف احد، ولكننا بصدد استرجاع كل حقوقنا، ولنا الحق في ان يكون لنا رأينا تجاه الآخرين ايضاً».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عشر دقائق حبست أنفاس العالم
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل ضربة عسكرية كان سيوجهها فجر امس لمنشآت ومواقع إيرانية مختلفة، ردا على إسقاط إيران طائرة مسيرة صباح الخميس.
وقال ترامب في تغريدات له إنه قرر وقف الضربة على إيران قبل عشر دقائق من تنفيذها، لأنها لم تكن متناسبة مع إسقاط طائرة مراقبة أميركية مسيرة غير مأهولة. وأضاف ترامب أنه عندما سأل مستشاريه عن عدد الضحايا المفترضين للضربة؛ أخبروه أنهم يتوقعون أن تؤدي إلى مقتل 150 شخصا، فقرر إيقافها على خلفية ذلك.
وبخصوص المواقع التي كانت الضربة ستستهدفها، قال ترامب إنها كانت موجهة إلى مواقع ومنشآت إيرانية مختلفة. وأشار إلى أنه ليس في عجلة من أمره، «جيشنا جديد ويعيد بناء نفسه ومستعد للانطلاق وهو الأفضل عالميا بفارق كبير».
وكشف أيضا أنه فرض المزيد من العقوبات على طهران في وقت متأخر أمس الاول.
ثالث عمل عسكري
وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب وافق على توجيه ضربات عسكرية لإيران ردا على إسقاطها طائرة أميركية مسيرة، لكنه تراجع عن ذلك في الدقائق الأخيرة.
وأوضحت الصحيفة أن الضربة كانت مقررة قبل فجر الجمعة لتقليل الخطر على العسكريين أو على المدنيين، ونقلت عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن ترامب وافق في البداية على هجمات على عدد من الأهداف الإيرانية، مثل بطاريات الصواريخ وأجهزة الرادار.
وبحسب مصادر الصحيفة، فإن الطائرات كانت محلقة والسفن كانت في مواقعها، لكن لم تنطلق أية صواريخ عندما صدر لها أمر بالمغادرة.
وقالت الصحيفة إن من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد غير رأيه من تلقاء نفسه، أم أن الإدارة غيرت القرار لأسباب لوجستية أو إستراتيجية.
كما لم يكن واضحا ما إذا كان مقررا للهجمات أن تستمر أو تكون عملية واحدة. وقالت الصحيفة إن البيت الأبيض ومسؤولين في البنتاغون رفضوا التعليق في هذا الشأن.
وقالت نيويورك تايمز إن قرار التراجع المفاجئ أوقف ما كان سيصبح ثالث عمل عسكري لترامب ضد أهداف في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه ضرب مرتين أهدافا في سوريا عامي 2017 و2018.
ونقلت وكالة رويترز عن ديبلوماسيين أن الولايات المتحدة طلبت من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مغلقة بشأن إيران، يوم الاثنين المقبل.
وفي مذكرة وزعتها بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة ، واطلعت عليها الوكالة، أكد الديبلوماسيون الأميركيون أنهم ينوون «إحاطة المجلس بشأن آخر المستجدات بخصوص إيران وتقديم مزيد من المعلومات عن التحقيق في الهجوم على ناقلات النفط في الخليج».
ونفى مجلس الأمن القومي الإيراني الأنباء التي تفيد بتلقي طهران رسالة من واشنطن عبر مسقط، تضمنت تحذيرا من ترامب بشن هجوم وشيك على إيران.
وذكر أحد المسؤولين لرويترز -طالبا عدم ذكر اسمه- أن ترامب قال في رسالته إنه ضد أي حرب مع إيران ويريد إجراء محادثات معها بشأن عدد من القضايا.. «حدد فترة زمنية قصيرة للحصول على ردنا، لكن رد إيران الفوري هو أن القرار بيد المرشد الأعلى علي خامنئي في هذه المسألة».
وبثّ تلفزيون إيران صورا «لحطام» الطائرة المسيرة الأميركية التي أسقطتها الخميس، بينما أعلن قائد القوى الجوية في الحرس الثوري أنه تم إسقاط الطائرة بعد تحذيرها ثلاث مرات.
وأفاد قائد القوى الجوية بانتشال أجزاء من حطام الطائرة الأميركية داخل المياه الإقليمية الإيرانية، مشيرا إلى أن طهران تمتلك دلائل قاطعة.
وقال الحرس الثوري إن الطائرة الأميركية انطلقت من قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات.
تحذيرات روسية وأوروبية
وبينما تتفاعل قضية إسقاط الطائرة المسيرة بين واشنطن وطهران؛ قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران سيكون كارثة على الشرق الأوسط، وسيؤجج العنف ويؤدي إلى تدفق محتمل للاجئين.
ووصف الكرملين الوضع حول إيران بأنه متوتر جدا ومثير لأشد القلق، ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، بينما حذرت الخارجية الروسية واشنطن من أي خطوات غير محسوبة ضد إيران.
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، قوله إن بلاده مستعدة لمساعدة إيران بشأن صادرات النفط وقطاعها المصرفي، إذا لم يتم تدشين نظام المدفوعات الأوروبي «إنستكس».
وأنشأت دول أوروبية آلية «إنستكس» في مسعى للحفاظ على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في عام 2015 مع ست قوى عالمية، بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.
وعلى المستوى الأوروبي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفادي التصعيد مع إيران، وأكد في تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن هناك اتصالات جارية لتحقيق هذا الهدف.
كما حث جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس في هذه الفترة. وكان ماكرون قد أوفد مستشاره الدبلوماسي إلى إيران في إطار الجهود الأوروبية لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن بريطانيا على تواصل مستمر مع الولايات المتحدة بشأن الوضع في إيران، وتدعو باستمرار إلى نزع فتيل التوتر على كل الجبهات.
وأضافت المتحدثة أن بلادها تكرر دائما الدعوة إلى نزع فتيل التوتر، ولطالما أوضحت مشاكلها مع الأنشطة الإيرانية.
وأعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن قلقها البالغ إزاء مستجدات الوضع في منطقة الخليج، مشددة على أن النزاع بين واشنطن وطهران يتطلب حلا سياسيا وديبلوماسيا.
من جانبها، أشارت نائبة المتحدث باسم الحكومة الفدرالية الألمانية مارتينا فيتس إلى أن هناك تصريحات ومؤشرات كثيرة تؤكد أن الرئيس الأميركي يتطلع إلى تفادي المواجهة العسكرية.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على «ضرورة أن تتحلى جميع الجهات المعنية في منطقة الخليج بأقصى درجات ضبط النفس، معتبرا أن الوضع هناك على وشك المواجهة العسكرية.