#dfp #adsense

الوقت الضائع يعمل على تفكيك دول المنطقة وتقسيمها

حجم الخط

مَن المستفيد ومن المتضرر من استمرار "الستاتيكو"؟
الوقت الضائع يعمل على تفكيك دول المنطقة وتقسيمها

بات واضحا للجميع سواء في المجتمع العربي أو المجتمع الدولي ان تحقيق السلام الشامل والعادل هو الذي يحل المشكلات في المنطقة ويضع حدا لاعمال العنف والارهاب ويزيل اسباب حمل السلاح للمقاومة وتاليا وقف سباق التسلح، في حين ان عدم التوصل الى تحقيق هذا السلام يجعل الازمات تتفاقم وعدد حملة السلاح باسم المقاومة والتحرير يزداد واعمال العنف والارهاب تتكاثر. فهل تنجح عواصم القرار في تحقيق سلام دائم وثابت قبل فوات الاوان لتنعم الشعوب بالامن والامان والاستقرار والازدهار؟

يقول محللون ديبلوماسيون ان اسرائيل لا تريد السلام لانه يصير مطلوبا منها دفع ما لا تريد دفعه ثمنا له وهو الانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها وتنفيذا للقرارات الدولية ولمبادئ مؤتمر مدريد. وترى اسرائيل من جهة اخرى ان الحروب التي خاضتها ضد الفلسطينيين والعرب لم تجلب لها الامن والامان، بل المزيد من اعمال العنف والقلاقل، ولم تعد تلك التي تخوضها حاليا قادرة على الانتصار فيها ولا على فرض سلام الاستسلام لان العرب والفلسطينيين باتوا يملكون من الاسلحة المتطورة ما يحول دون ذلك. ولكن قد تكون لاسرائيل مصلحة في بقاء الوضع الراهن، اي وضع اللاحرب واللاسلام، وهو وضع يجعلها تحتفظ بالاراضي العربية والفلسطينية التي تحتلها وتقضم المزيد منها توصلا الى ترسيم الحدود النهائية للدولة العبرية التي تسعى الى ان تجعلها "دولة يهودية" يعترف بها الجميع، وان تظل تحصل على مساعدات اميركية نقدية وعينية تحت ستار الخوف من العرب المتربصين بها شرا ولكي يظل المجتمع الاسرائيلي معبأ ويعيش في خوف دائم ويتقبل اجراءات جعله مجتمع حرب في كل المجالات. والدليل على ذلك ان اسرائيل لم تلتزم تنفيذ اي اتفاق تم التوصل اليه مع الجانب الفلسطيني، واذا دخلت معه في مفاوضات، فانها تواصل خلالها اعمال الاعتداء والاغتيال والاعتقال لتفسد احتمالات الوصول بها الى نتائج او لجعل الجانب الفلسطيني يرفض الاستمرار فيها، حتى انها لجأت الى الحرب على قطاع غزة لتوقف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا.

وعلى رغم الضغط الاميركي الذي بلغ حد احداث ازمة غير مسبوقة في العلاقات الاميركية – الاسرائيلية، فان حكومة نتنياهو ظلت تصر على جعل الجانب الفلسطيني يقبل بالتفاوض مع استمرار الاستيطان، وكان شرط القبول بذلك الحصول على تأكيدات اميركية ان هدف التفاوض هو اقامة الدولة الفلسطينية خلال سنتين في حدود عام 1967، ومعالجة كل مسائل الحل النهائي بما في ذلك المستوطنات والقدس الشرقية. وذهب مسؤولون فلسطينيون الى حد طرح "الدولة الواحدة" ذات الشعبين اذا كان حل الدولتين غير مقبول من اسرائيل، لكن المسؤولين الاسرائيليين الذين ينادون بـ"الدولة اليهودية" لا يقبلون ان يعيش العرب واليهود معا في دولة واحدة ويتساوون بالحقوق والواجبات لئلا يصبح الفلسطينيون فيها اكثرية مع الوقت.

لهذه الاسباب وغيرها، فان حكومة نتنياهو ترى ان الوضع الافضل هو استمرار "الستاتيكو" الحالي للاستمرار في بناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية التي تحتلها، والقيام بغارات من حين الى آخر على مناطق فلسطينية بحجة مكافحة "الارهابيين" والمخربين وبقاء القرارات الدولية بدون تنفيذ سواء تلك التي صدرت او تلك التي قد تصدر.

اما سوريا فترفض السلام اذا لم يعد لها الجولان بكامله واسرائيل قد لا تعيده اليها كاملا، عدا ان سوريا ترفض حتى وان استعادته الالتزام بمنع مرور الاسلحة عبر اراضيها الى حزب الله، والى حركة "حماس" في غزة وغيرها من التنظيمات ما دام السلام لم يتحقق مع اسرائيل في فلسطين وفي لبنان… ولا ترى سوريا من جهة اخرى ضررا في استمرار الوضع الراهن ولو الى اجل غير معروف، لان استمراره لا يؤثر في سير عجلة الدولة فيها ولا في الخروج اكثر واكثر من عزلتها ولا في ان يكون لها دور محوري في المنطقة ولا سيما في لبنان وفلسطين والعراق.

وايران، من جهتها، ليست متضررة من استمرار الوضع الراهن ما دام لم يتم التوصل بعد الى حل موضوع ملفها النووي لكي تستطيع تحديد دورها في المنطقة، ويكون لها النفوذ لدى دول فيها، ومع استمرار هذا الوضع تظل تمد الاحزاب والتنظيمات المتشددة بالمال والسلاح وتنشر الخوف والقلق في دول الخليج، وتمسك بالورقة الفلسطينية وبالورقة اللبنانية وبورقة الاستقرار في المنطقة.

اما المتضررون من استمرار الوضع الراهن اي "الستاتيكو" فهم: لبنان وفلسطين واميركا خصوصا وبعض دول المنطقة عموما. فلبنان يبقى بدون دولة قوية قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها مع وجود سلاح غير سلاحها، اي انه يبقى كما هو حاليا الى اجل غير معروف ساحة مفتوحة لصراعات المحاور ولمصير مجهول، واقتصاده يحاول ان يتعايش مع هذا الوضع الشاذ، وحكوماته تتوافق على امور ولا تتوافق على اخرى حتى وان كانت مهمة وملحة، وهو وضع قد يكرس الدولة فيه دولة فاشلة ومؤسساتها شبه مشلولة يصيبها مع الوقت الاهتراء والصدأ ولا يعود في الامكان حكم لبنان الا بوصاية مباشرة او مقنّعة. اما فلسطين فتبقى محتلة تقضم اسرائيل ارضها ببناء المستوطنات وتهويد القدس من دون ان تخشى حربا عربية عليها ولا قرارات دولية ملزمة التنفيذ مع مساع لتسوية سلمية قد يطول انتظارها، واميركا تصبح هي ايضا متضررة من استمرار الوضع الراهن ومن "الستاتيكو" المضجر والمتعب ان لم يكن القاتل اذ ان جيوشها تبقى تستنزف في العراق وفي افغانستان وفي باكستان وفي دول اخرى وهي غير قادرة على تحقيق السلام الشامل في المنطقة ما دامت ارادة اسرائيل اقوى من ارادتها، وغير قادرة ايضا على كسب صداقة العالم العربي والاسلامي كما امل الرئيس اوباما، ولا حسم الوضع المقلق والخطر في المنطقة بالحرب اوبالسلم قبل ان تقترب ولايته من نهايتها.

اما الدول المريضة سياسيا في المنطقة ولا دور فاعل لها كما كانت في الماضي فانها قد تصبح معرضة للانهيار والتفكك فيتم تقسيمها دويلات مذهبية وعرقية واتنية تحقيقا لحلم الصهيونية العالمية التي تسعى من سنين طويلة الى تحقيق هذا الحلم لكي تصبح الدولة اليهودية في المنطقة هي الاقوى بين الدويلات فيها. ولتفادي كل هذه الاخطار، في حال استمر الوضع الراهن، ينبغي على الدول الكبرى صاحبة القرار ولا سيما منها اميركا الاسراع في تحقيق السلام الشامل ايا يكن الثمن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل