#adsense

مناقشة مشروع الموازنة تمتحن استمرارية الائتلاف الحكومي وتعطيل الموازنة يضرّ باللبنانيين عموماً ويُعيق عملية النهوض بلبنان

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في "اللواء": تؤكد مصادر حكومية أن هناك رغبة واضحة لدي معظم القوى السياسية المشاركة في الحكومة للإسراع في مناقشة مشروع قانون الموازنة في مجلس الوزراء والانتهاء من إقراره وإحالته الى المجلس النيابي، بالرغم من بعض التحفظات والاعتراضات التي تصدر عن بعض الوزراء وتحديداً وزراء "التيار الوطني الحر"، الذين يحاولون إيهام الرأي العام بعدم ملاءمة المشروع لوضعية الاقتصاد اللبناني وبالتالي لا يؤمّن المتطلبات الضرورية لمعالجة المشاكل المالية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن اللبناني من أجل وضع العصي في الدواليب ومنع إقرار المشروع حالياً، لإظهار مدى فعاليتهم كتيار سياسي في التأثير بالقرارات الحكومية سلباً أم إيجاباً وقدرتهم في تعطيل مثل هذا المشروع، إذا لم تؤخذ الملاحظات والاعتراضات التي وضعها التيار بعين الاعتبار لتثبيت مشاركة هؤلاء الوزراء في تقرير السياسة المالية والاقتصادية للحكومة والسعي قدر الإمكان لتقليص تأثير توافق باقي القوى السياسية الأخرى وحتى إذا أمكن شل فاعلية هذا التوافق نهائياً وتعطيله.

وتعتبر المصادر الحكومية أن كل ما يتم طرحه وتداوله من ملاحظات على مشروع الموازنة خارج مجلس الوزراء بهدف تسجيل المواقف ولاستهداف الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي نالت على أساسها ثقة المجلس النيابي، لا يمكن أن يؤخذ به أو يؤثر على هذه السياسة لأنه ينطلق من كيدية سياسية لا توصل إلى أي مكان ولا تهدف إلى تحسين مشروع الموازنة، بقدر ما تسعى للنيل من الحكومة وتحديداً رئيسها وتشويه صورته أمام اللبنانيين، في حين يعلم الجميع أن مجلس الوزراء ليس منغلقاً على نفسه، بل منفتح لتقبل كل الملاحظات الموضوعية وإقتراحات التعديل البنّاءة المقدمة من أي وزير كان لمناقشتها والأخذ بما هو مفيد منها لصالح تحسين المشروع ورفض كل ما هو مضر منها أو غير قابل للتنفيذ إستناداً للوقائع والمعطيات التي يرتكز عليها مشروع الموازنة المطروح على مجلس الوزراء.

وتشير المصادر إلى أن هناك من يحاول تصوير مشروع الموازنة على غير حقيقته متجاهلاً كل التجاهل وضعية الإقتصاد الوطني اللبناني، ليدعي زوراً وبهتاناً بقدرته على طرح بدائل واقتراحات أكثر فائدة مما هو مطروح حالياً، في حين يتبيّن لدى النقاش الجدي أن مثل هذه الإقتراحات المجوفة لا تعطي المردود الإيجابي والمفيد على المدى الطويل للصالح العام، وانما تقتصر فائدتها على نسبة محددة جداً وتتجاوز اضرارها المستقبلية هذه النسبة كثيراً، لا سيما وأن الدول التي اعتمدت في سياستها على تطبيق مثل هذه الملاحظات لم تستطيع تجاوز مشاكلها الإقتصادية والمالية أو تحقيق النهوض المرتجى من اعتمادها، بل كانت مساوئها أكثر بكثير من إيجابيتها ومردودها المفيد للصالح العام.

وتستشهد المصادر الحكومية بصوابية الأسس المعقولة التي يرتكز عليها مشروع الموازنة الحالي بجملة من الوقائع والمؤشرات التي كان اهمها ما سمعه رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيرة المال ريا الحفار والوفد المرافق من اشادة قوية من قبل مسؤولي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالسياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة في لبنان طوال السنوات الماضية والتي أثبتت جدواها في تثبيت الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي وتجنيب لبنان تداعيات الازمة المالية العالمية ومؤثراتها السلبية بالرغم من وطأة هذه الازمة التي طالت تأثيراتها السلبية دولاً كبيرة تفوق لبنان حجماً ومقدرات اقتصادية، وهذا ما يثبت صحة السياسة المتبعة في معالجة المشاكل المالية والاقتصادية ومراعاتها لاوضاع اللبنانيين عموماً.

ولا تستبعد المصادر الحكومية ان تؤدي ذيول الانتخابات البلدية ومضاعفاتها الى ارتدادات محتملة على مناقشة مشروع الموازنة والتعاون الحكومي، كما صرح بذلك اكثر من وزير في "التيار الوطني الحر" مؤخراً، وهو ما قد يؤثر في بعض النواحي على مناقشة مشروع الموازنة الدائر حالياً في مجلس الوزراء وعلى مسائل ومواضيع تشكل موضع تجاذب وتباين بين مختلف الاطراف السياسيين وخصوصاً ما يتعلق منها بالتعيينات الادارية وبت الملفات الكبيرة المتعلقة بالخصخصة وتأهيل المرافق الاساسية في البلاد، ويؤدي في النهاية الى تأخير البت بهذه المسائل المهمة والحيوية لحياة النّاس وعملية النهوض العام في البلاد.

وتعتبر المصادر الحكومية أن تعطيل مشروع الموازنة من أي فريق سياسي كان وتحت أي ذريعة كانت، لن يلحق الضرر بطرف سياسي محدد، بل يصيب اللبنانيين جميعاً ومن دون استثناء ويعطل مشاريع حيوية وضرورية يؤدي تنفيذها إلى تقدم البلد وتطورها وتعود بالنفع على المواطنين في مناطق لبنانية متعددة، ويعطي دفعاً قوياً للحركة الاقتصادية العامة في البلاد.

ولذلك فان أي طرف سياسي يعمد إلى تعطيل إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء، سيتحمل دون سواه مسؤولية هذا التعطيل امام الرأي العام، ولن يكون بمنأى عن تحميله مسؤولية الاضرار بمصالح النّاس والبلد على حدّ سواء، مهما كانت المبررات التي يتلطى وراءها، أو "شعارات" الإصلاح التي يتاجر بها في المواسم، ولا يتجرأ على اعتمادها مسلكاً في حياته أو يضعها موضع التنفيذ العملي امام الرأي العام اللبناني.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل