في قراءة اولية لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال يمكننا تسجيل الاتي:
اولا: ان الانتخابات كسرت بلديا وانمائيا حلقة الفكر الاحادي في ادارة وتمثيل الشمال – فمنطق “ال كابوني” – سقط في زغرتا القضاء نسبياً كما ان منطق الاستحواز والتسلط القومي – المرداوي – العوني سقط في الكورة والاستفراد الضاهري – القومي – العوني – سقط في عكار وفي عاصمة عكار المارونية تحديدا القبيات – والبترون قضاء خرج نهائيا من قبضة المتطفلين “الباسليين ” – فانتهى زمن الوصاية الفكرية والمعنوية من فريق واحد على فريق لا بل افرقاء اخرين.
ليس المهم بالتفاصيل عدد الباديات والمخاتير من هنا او من هناك بل الاهم هو الجو العام لانتصار 14 اذار في الشمال، وبالتالي تعزيز الوجود السياسي والانمائي والمحلي للخط السيادي في هذه المنطقة العزيزة من لبنان.
ثانيا: عكس ما يقوله بعض الرفاق والاصدقاء ان المعركة الانمائية لا يمكن ان تنفصل عن السياسة – لان الانماء جزء من خطة سياسة حزب او تيار او زعيم – خصوصا وان الواقع السوسيو – سياسي اللبناني اثبت على مر التاريخ الحديث ان تزفيتة طريق او خدمة توظيف هي التي تجلب الاصوات في الانتخابات قبل البحث في رأي الشارع بشأن موقف ذاك الحزب او ذاك التيار او ذاك الزعيم من الملف النووي الايراني او العلاقات الاميركية – العربية مثلا.
وبالتالي واذا عدنا الى تاريخ العائلات اللبنانية النافذة في لبنان نجد ان من خلال النفس الاقطاعي والخدماتي استطاعت تلك العائلات بناء بيوتها السياسية، ومنها كانت الاطلالة على عالم السياسة والشأن العام.
طبعا اننا لا نشجع الاستمرار في هذا النهج التقليدي من السياسات ولكننا وفي ظل الوضع اللبناني الحالي وفي ظل التوازنات والمعادلات السائدة حاليا في البلد – لا نرى تناقض ولا تمييز بين ما هو انمائي وما هو سياسي – وبالتالي كان طبيعيا جدا ان تنتهج الاحزاب والقوى والتيارات في الكثير من القرى والبلدات والمدن سياسة التحالفات العائلية للتمكن من النفاذ من خلال الباب الانمائي الى الوجود السياسي المحلي وتعزيز فرص الوجود والترسخ في المناطق ولاسيما البعيدة او ذات الاعتبارات العائلية.
من هنا فاننا نجد وقوف الاحزاب وراء العائلات والاعتبارات المحلية – العامل الذي شجع وساهم في انتصار طرف سياسي على اخر او في احسن الاحوال في تأمين وجود او دخول حزبي على منطقة او بلدة او قرية معينة – وبالتالي فان العائلية والانماء جاءا عنوانا لتأمين المصالح السياسة والتي نأمل ان لا تأتي عند انطلاق العمل البلدي الجديد في لبنان على حساب حاجات الناس البلدية واولويات الانماء .
ثالثا: تعرية بعض القيادات المسيحية الشمالية وفي طليعتها النائب فرنجية من حقيقتها السياسية، بحيث اثبت هذا الاخير في ضوء حادث ضهر العين المؤسف كم ان سياسته المسيحية – اللبنانية هشة، اذ لم تبنَ الى الان الا على الحقد وعلى الماضي تجاه “القوات اللبنانية” والدكتور سمير جعجع – الذي وعلى الرغم من الاعتذار الشريف والنبيل الذي قدمه في ذكرى الشهداء منذ سنتين – لا يزال سليمان فرنجية يرفض القبول بواقع زعامة ووجود الحكيم وحزبه الفاعلين على الارض اللبنانية ودورهما الاساسي في المعادلة اللبنانية الحالية .
وفي هذا السياق ناسف للمنطق “المافياوي ” الذي تطرق فيه فرنجية الى حادثة ضهر العين في اطلالته الاعلامية عشية الانتخابات الشمالية – وقد استغل فعلا لا قولا حادثة مؤسفة لتسييسها ضد القوات والحكيم في وقت ذوي الضحيتين يؤكدان عدم تسييس الحادثة وعدم تورط القوات اللبنانية فيها كحزب وقيادة وسياسة وقوة سياسية على الارض – لكن ومع ذلك اصر فرنجية على استغلال الحدث المؤسف لاطلاق نيران حقده على الحكيم – مثبتا مرة جديدة للرأي العام المسيحي بانه بحاجة الى شد عصب شارعه من اجل تحقيق تقدم او فوز لافت في زغرتا – امام تصاعد النفوذ السيادي سواء لحركة الاستقلال وال معوض او للقوات اللبنانية والحلفاء في 14 اذار عامة في الشمال.
والمؤسف اكثر فاكثر ان فرنجية انطلق من استغلاله للحادثة لنبش الماضي والعودة الى نغمة قديمة – جديدة باتت مبتزلة ورخيصة في الصاق تهمة حادثة اهدن المؤسفة بالحكيم – وقد نسي فرنجية بانه سامح القيادة الحزبية التي كانت وراء الاغتيال وسامح العناصر الذين كانوا مع المرحوم ايلي حبيقة على طريق اهدن يومها ولا يزال يتهم الحكيم زورا وبهتانا – وقد نسي بان الحكيم لم يصل الى اهدن عند اغتيال طوني فرنجية وعائلته – ومع ذلك ثمة عقدة نفسية متحكمة به لا تزال ترى في الحكيم “طلسمان الجرم والاجرام ” ويصوب عليه لان الحكيم على ما يبدو بات عنوان مشروع النائب فرنجية الوحيد بعدما فقد “المردة” مبررات وجودهم السياسي والوطني مع زوال الوصاية والنظام الامني السابق وسياسات الغاء الاخرين.
رابعا: يبقى ان نشير الى ظاهرة عدم النضج السياسي الذي اظهره الوزير جبران باسيل في انتخابات البترون – من مواقفه المعلنة طوال اليوم الانتخابي – وبدعة صورة الاب الذي يعطي مال لابنه – وقد دلت هذه الصورة على مدى تفاقم حالة الهلوسة الهستيرية لدى جماعة الجنرال والتيار الوطني غير الحر – من شيء اسمه القوات اللبنانية.
هذه الهلوسة ان دلتنا على شيء فعلى النقص في النضج السياسي والتعاطي في الشأن العام الذين يفترضان حداً ادنى من ضبط النفس … والخيال – والتحفظ والمسؤولية – لكن للاسف ان السمة الغالبة على مسيحيي “8 اذار” لا تزال هي … هي: تسرع وانفعالية وتهديد ووعيد … هذا كل ما تبقى من تيارات مسيحية لم يعد لديها برنامج او مشروع الا التباهي والتباري ربما في محاربة “القوات اللبنانية” ومسيحيي “14 اذار” تحديدا … لانهم كانوا … وسيبقون … الاقوى والاكثر وفاء لسيادة واستقلال لبنان …