#adsense

جنرال من غبار

حجم الخط

 

 

 

"… الحوار سيكون بعد أن يترك السوريون مخابراتياً وعسكرياً، وبعد أن تتساوى جميع الفئات اللبنانية بالانخراط في الدولة أولاً، فلا نريد أن يكون هناك قوات رديفة للجيش اللبناني ولا قوات رديفة لقوى الأمن اللبنانية، وكما يقولون إنه يجب أن لا تتدخل المؤسسات الأمنية في السياسة، نحن شعارنا "لا تدخّل للأحزاب السياسية في الأمن وفي الدفاع" ( العماد عون – 8 آذار 2005 )

لم يقرأ العماد عون البيان الصادر عن الجمعية و"التحالف" من أجل مراقبة الإنتخابات – الذي اتهم صهره، "وزير الظلام" جبران باسيل، باستغلال الدولة وعدم الفصل بين العام والخاص، وذلك عبر استخدام مكاتب الوزارة والمناسبات المتعلقة بعملها في الحملة الإنتخابية كما ورد في البيان – فأطل على الصحافيين بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح محاضراً في العفاف كعادته، ومحذراً من أنه "لا يجوز للمسؤول استخدام النفوذ من موقعه".

العماد "المتحرك" لم ينس "المقاومة"، فطالب "القوات اللبنانية" والقسم الكبير من تكتل المستقبل بالثبات على موقف، فلا تبقى "إجر بالفلاحة وإجر بالبور"، متهماً إياهم بكشف لبنان أمام المخاطر الإسرائيلية، فالحديث عن سلاح "المقاومة" يستهوي أصحاب العقول الخفيفة على حدّ زعم صاحب العقل المستنير حديثاً بنعم "حزب الله". نسيّ العماد عون أن يحدِّث أصحاب "العقول الخفيفة" من أمثالنا عن الدولة وسيادتها وحصرية السلاح في يد جيشها النظامي دون سواه، وتناسى كم من الشهداء المسيحيين سقطوا في ظل شعارات من هذا النوع. وفاته أن أصحاب العقول الخفيفة قد فازوا في الإنتخابات النيابية على دورتين متتاليتين عامي 2005 و2009 وفي ظل وجود السلاح والتهديد باستخدامه.

أما الأدهى في كلام عون الأخير فحديثه عن حادثة "ضهر العين" وتأييده ما جاء على لسان سليمان فرنجية بشأن الحادثة، لا سيما ادعاءه أن كل حادثة تقع يكون قواتي أحد طرفيها، ربما تكون ذاكرة العماد عون بحاجة إلى إنعاش سيما أن "العمر إلو حق"، فأين كانت "القوات" عندما أطلقت النيران باتجاه الضابط الطيّار سامر حنا من دون أن ننسى موقفه من تلك الجريمة؟ أين كانت "القوات" عندما قتل المردة الرفيقين عزيز صالح وطوني عيسى في ضهر العين عام 2005 والرفيق بيار اسحق في بصرما عام 2008؟ أين كانت "القوات" عندما قتل الرفيق رياض ابي خطار في 23 كانون الاول 2007؟ أين كانت القوات عندما قُتل الرفيقين الكتائبيين نصري ماروني وسليم عاصي في زحلة وتم تهريب القتلة علناً وفي وضح النهار الى سوريا؟ أين كانت "القوات" عندما اعتدي على مايا كيروز ما أدى إلى بتر اعضائها؟ أين كانت "القوات" عندما قتل جورج أبو ماضي في جريمة مروِّعة في عين الرمانة؟ أين كانت "القوات" عندما استباح الرعاع أحياء بيروت والجبل؟ أين كانت "القوات" عندما تعرض الجيش للإعتداء في مار مخايل؟ وأين كانت "القوات" عندما تعرض الجيش لكمين مسلح في رياق؟ أين كانت "القوات" عندما اغتيل سمير قصير وجورج حاوي وجبران التويني وبيار الجميّل وأنطوان غانم… من دون أن ننسى التغطية التي وفّرها الجنرال للمجرمين عبر التضليل الذي مارسه وعبر الدعوة إلى الإمتناع عن الإتهام السياسي واعتناق الصمت، وعبر مشاركته في الإنتخابات الفرعية لإتمام مهمة القتلة…

يبدو أن مواقف الجنرال باتت تتقلب كالبورصة، تهبط وترتفع بحسب سعر السوق، فينام وأجراس الكنائس في المختارة، ليصحو في المختارة وقد تبخرت الأجراس. ينام على ميليشياوية "حزب الله" فيصحو على "مقاومة" شريفة تدافع عن لبنان. ينام على سيادة الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم بيدها ليصحو على نظرية الجيش والشعب والمقاومة. ينام على حيادية لبنان فيصحو على لبنان الساحة المشرعة لسوريا وإيران… الجنرال المتنقل كالغبار من موقع إلى آخر بحسب الرياح السورية، فاته أن حسنة الغبار الوحيدة أنه كما يأتي مع الريح فإنه أيضاً يندثر مع الريح.

وقبل أن يندثر الغبار، لا بد من تذكير الجنرال بأن السيادة لا تتجتزأ، وبأن المطالبة بسلاح واحد في يد الأجهزة الشرعية اللبنانية ليس تطرفاً، وبأن الوفاء لثوابت الوطن واجب وليس منّة، وبأن الفارق كبير وكبير بين من يصنع التاريخ ومن يلفظه التاريخ:

"…وأولئك الذين يرون تطرفاً بالمطالبة بسيادة لبنان واستقلاله، يرى فيهم الشعب خيانةً لتنكّرهم لثوابت الوطن تحت ستار الإعتدال، وسيطردهم من مواقعهم، فالشعوب تحب وتحترم الواقفين ورافعي الهامات، كما تكره وتحتقرالراكعين ومطأطئي الرؤوس. (العماد عون – 11/07/2003 العدد 259 من النشرة اللبنانية بعنوان "التقية والذميّة").

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل