#adsense

نفس فرنجية: تزلف… تبعية… سورنة

حجم الخط

"أتخلى عن أولادي ولا أتخلى عن الخط السوري"، سليمان فرنجية.

طوال 15 عاماً من الإحتلال السوري الكامل للبنان، تربع سليمان فرنجية على عرش التبعية المطلقة "للخط السوري"، مع ما يعنيه ذلك من تغطيته للإحتلال وارتكاباته وتجاوزاته بحق اللبنانيين عموماً وبحق المسيحيين خصوصاً. وقد أنعم الإحتلال على سليمان فرنجية بالكثير من المكافآت، لا سيما عبر منحه وزارات غير مؤهل لإدارتها، وذلك في محاولة للإستفادة من الخدمات التي تؤمنها تلك الوزارات لتحسين وضعه الشعبي، ومحاولة تنصيبه زعيماً أوحد للمسيحيين بعد أن أخليت الساحة السياسية من كافة القيادات المسيحية البارزة إما نفياً أو أسراً أو اغتيالاً ولكن عبثاً سعى السوريون.

يتحسّر سليمان فرنجية اليوم على تلك المرحلة السوداء من تاريخ لبنان والمسيحيين، مدعياً أنه الحريص على دمائهم، وأنه الضنين على مصالحهم، فيما لم يوفر فرصة لإسقاط الخط السيادي الذي قاده المسيحيون في لبنان، فتولى مهمة التطاول على بكركي كلما صدر عنها بيان يتناول الإنتهاكات السورية للسيادة اللبنانية وهيمنتها على قرار الدولة، وصولاً إلى حد اتهام البطريرك، رأس الكنيسة المارونية، بالعمالة لإسرائيل، وذلك على أثر بيان بكركي الشهير في أيلول من العام 2000. كما غطّى مسيحياً كافة القوانين الإنتخابية الجائرة بحق المسيحيين بما فيها قانون الـ2000 أو ما يعرف بقانون غازي كنعان، الذي كان أول من دفع ثمنه مع سقوط نظام الهيمنة والوصاية، علماً أن القانون المذكور أبعد قضاء بشري عن امتداده الطبيعي وجمعه مع عكار وذلك بهدف سحق أصوات المسيحيين الأحرار في ذلك القضاء.

لقد غطّى سليمان فرنجية بصفته سوبر وزير (أو أحد الوزراء الثوابت) خلال فترة الإحتلال، كافة أنواع القمع والتنكيل التي تعرض لها الشباب المسيحي، وهو لم يرفع صوته يوماً اعتراضاً على سوقهم إلى أقبية النظام الأمني اللبناني- السوري المشترك، حيث تمت تصفية البعض منهم، فيما تعرض البعض الآخر إلى أبشع أنواع التعذيب. لقد عاش المسيحيون بين العامين 1990 والـ 2005 واحدة من أسوأ مراحل وجودهم في لبنان منذ الإستقلال، في تلك المرحلة كان سليمان فرنجية رجلها الماروني بامتياز، فهل لهذا المتباكي على المسيحيين وحقوقهم ودمائهم أن يطلعنا على إنجازاته الوطنية في تلك المرحلة، أو على مساهماته النيّرة في رفعة شأن المسيحيين وتثبيت وجودهم وتعزيز مكانتهم؟

لقد كان صادقاً سليمان فرنجية في التعبير عن انزعاجه من النَفَس الذي يزرعه سمير جعجع في المناطق التي يتوهم الأول أنها ملكه الخاص، شأنه شأن كافة الإقطاعيين، يخشى فرنجية من تغلغل نفس الحرية إلى نفوس المواطنين وذلك بعد أن عمل جاهداً على إقناعهم بأن التبعية والتزلف من ضرورات الحفاظ على الوجود، وتأمين الحياة البيولوجية. في هذا الإطار لا بد من التذكير بحدثين تجلى فيهما "نفس" فرنجية بصورة واضحة:

الحدث الأول عبّر عنه العماد عون وذلك بعد اعتناقه مبدأ " فرنجية في العمل السياسي، حين دعا المواطنين إلى النوم خارج منازلهم في الحدث والشياح وكفرشيما أثناء أحداث السابع من أيار "المجيد"، يومها قال للناس إن وثيقة التفاهم تحميهم، تماماً كمّا صرّح فرنجية مراراً أنه بسياسته المتزلفة للسوريين حمى منطقته، في هذا المثال تعبير صارخ عن ربط مصير الناس بحدث سياسي آني بحيث ترضى الناس عن المسار الإنحداري للزعيم السياسي خشية التعرض للسوء فيما لو هم عارضوه.

أما الحدث الثاني فتمثّل في حديث لفرنجية إلى برنامج "كلام الناس" عبّر خلاله عن رفضه التمديد لإميل لحود، وأعلن أن التمديد ليس لمصلحة لبنان، لكنه استدرك قائلاً إنه بالنهاية إذا ما اختار "الخط" (أي السوريين) التمديد فإنه سيصوت لصالحه. إذاً، بالنسبة لفرنجية فإن تنفيذ إرادة السوريين أهم لديه من مصلحة لبنان. من هنا تتضح الخشية المفرطة لفرنجية من "نفس" سمير جعجع، ذلك أنه بوجود أمثال جعجع لا يستطيع فرنجية زرع الخوف في نفوس الناس ما يؤمن له تَمَلُّكَ قرارهم والسير بهم عكس اقتناعاتهم الوطنية.

في مقارنة سريعة للتهديدات التي تضمنها المؤتمر الصحافي لسليمان فرنجية والدعوة إلى عدم ضبط النفس إثر جريمة ضهر العين العائلية، وبين مناشدة الرئيس أمين الجميّل أنصاره عدم الإنجرار إلى أي ردة فعل على أثر جريمة قتل نجله الواعد الشيخ بيار، يتبين بوضوح الفارق الكبير بين الزعماء الحقيقيين وبين صغار الإستغلاليين، بين رجالات الدولة وبين أزلام عهد الوصاية، ومن ينسى حادثة اغتيال جبران التويني، الذي قضى صباح اليوم التالي لوصوله إلى مطار بيروت وذلك بعد تعرضه للإستفزاز من قبل فرنجية، الذي كان قد صرّح قبل الإغتيال بفترة قصيرة بما معناه: "أن الهاربين إلى فرنسا إنما يدّعون الخوف من الإغتيال فيما الحقيقة أنهم يذهبون إلى هناك لخيانة زوجاتهم"، فعاد جبران وكان ما كان.

الدماء كثيرة نعم، فسامر حنا لا يزال ينتظر عدالة حلفاء فرنجية، والرئيس رينيه معوض لا يزال ينتظر عدالة السماء لتقتصّ من أسياد فرنجية، وعزيز صالح وطوني عيسى انتظرا عبثاً وقفة ضمير "مستتر"، ورياض أبي خطار ينتظر تسليم فرنجية لقتلته، وحدهم آل طوني ونايف صالح يشعرون بالعزاء بعد تسليم البرساوي نفسه للقضاء كي تأخذ العدالة مجراها. فالمطلوب اليوم وبشكل عاجل حقناً لدماء المسيحيين، ضبط النفس عن الذميّة والتبعية والتزلف، عندها فقط تتم المصالحة تلقائياً وينتهي زمن الإقطاع ويتعمم نفس الحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل