"لا ملك علينا الا قيصر…. أصلبه… اصلبه… "، صرخة أطلقها الأحبار الكفّار منذ أكثر من ألفي عام وكانت نتيجتها شروق شمس النّهار وأفول نجم الأشرار.
وبما يشبه هذه المشهد، صرخوا في زمن الاحتلال السوري "اصلبه اصلبه" فصلب الوطن وصلبت وصلبنا معك أحد عشر عامًا ولكن كانت قيامة بإنتظارنا.
واليوم الكلّ يعيد الصّرخة نفسها…
فهم لم يصدّقوا أنّك ما زلت هنا، لأنّك الوحيد الذي يقوى على خضّ مضاجعهم وإيقاظهم من ثبات الخيانة، خيانة الوطن.
نعم يخونون الوطن في كلّ لحظة ويتّهمونك أنت بالخيانة. فهل الخيانة تكون في بذل أبهى سنين العمر في المعتقل ليبقى لبنان؟
خسئوا … كيف سيعرفون طعم الوفاء للوطن وهم ما بقيوا يومًا في سمائه.
ارتهنوا دوما للغير وبايعوه بثلاثين.
أمّا اليوم، فالمفارقة أكبر والصوت أعلى لأنّهم رضوا بأقلّ من ثلاثين.
يتسابقون لكسب الرّضى السّوري والإيراني بالرّد على "سمير جعجع" الرّمز في زمن فًقدت فيه الرّموز. ويصرخون لبيلاطس الشام وطهران: أصلبه أصلبه أصلبه.
فاتهم أنّنا قوم لا يركع الا عند أقدام الصليب.
يتّهموننا بالطّائفيّة ونراهم يتسارعون في القرى المختلطة الى تغييب التّمثيل المسيحي في المجالس البلديّة.
واكثر، حاول الدّخول – إن استطعت- الى وزارة من الوزارات فإذا لم تكن ذمّيا ومقدّما الطاعة لهم فلا مكان لك، أو بأبسط تعديل حتى معاملاتك الإداريّة التي تحلّ بثوان تدوم لسنين، وقد لا تحلّ.
أهذه الرّوح الوطنيّة التي يسعون لبثّها في عقول محازبيهم ومناصريهم؟
الحقد والكراهية والبغض وصرخة أصلبه اصلبه التي لا ينكفئون على تردادها والأكثر يتفاخرون ويتسابقون على أوّلويّة صراخها، ونحن عبثًا نقول لهم: "هذا أو ذاك ليسا بالملك المنتظر إنّ الملك وحده لبنان، وعرشه تحت أفياء الأرز في لبنان لا في الشام ولا في طهران!!!
أيحتاجون لسنين وسنين من تضليل لهويّة الوطن، ليندموا بعد ذلك على ما اقترفت أيديهم؟ فتكون ولّت سّاعتها ساعة الندم.
لن نخاف صراخهم بعد اليوم، فلفظة اصلبه تحرّرنا لا تأسرنا.
لا يحقّ لنا أن نبدي رأيا إن خالف رأيهم وإلا أصبحنا نهاجم الجمهوريّة والرئيس الذي سعينا بالتوافق معهم ليكون رئيسا لنا ولكلّ اللبنانيين.
نعم، لكلّ اللبنانيين، والآية المقدّسة تقول: "لا إله الا الله" وليس لا إله.
نحن فقط ذكّرنا صاحب الشأن بأننا ما زلنا هنا ورأينا لا يتطابق مع رأيه،
وهو ممثّل كلّ الشّعب، وكلّ الشّعب لا يريد أن يدخل في معادلة "التّثليث"، فالوطن وطن والشعب شعب والمقاومة مقاومة. ويجتمع الثلاثة عندما يضعف الوطن لاستنهاضه. أمّا متى كانت الدولة أو الوطن موجودا والشعب معترف بدولته ومُعترف به من هذه الدولة، فعندها تنتفي الحاجة الى مقاومة تحلّ محلّ الدولة.
أما في حال وجودها مع الدولة فهذا يعني أمرين:
– إمّا الدولة ضعيفة أو مغيّبة وهي بحاجة الى مساندة.
– إمّا المقاومة تطمح الى الحلول مكان الدّولة.
هذا تفكير العقلاء وليس تكفير "الوطنجين". فنحن كلّنا أبناء وطن واحد. ضحّينا وبذلنا أذكى الدّماء ليبقى الوطن، فلماذا التّخوين؟
ولماذا البناء على أسس مصدّعة؟
لماذا ينشرون دومًا ثقافة الحقد والتهديد والتذكير بزفرات من الماضي؟
هل تبنى الأوطان على الأحقاد؟ أم على التّخوين؟
أيعقل أنّنا في وطن صنع تاريخ أوطان ولا كتاب تاريخ فيه؟
نقولها لكلّ اللبنانيين وبكلّ صراحة وشفافيّة:
ملككم لبنان وحده ومصلحة لبنان وحدها فوق كلّ اعتبار.
دعوا قيصر ليحكم في قيصريّته فقط ولا تعطوه الذّريعة المنتظرة ليلتهم ما تبقّى.
ماذا والا ؟؟؟
ستبقون عبيدا ونحن لن نرضى بالعبوديّة، وسنشرب نخب الحريّة ولو في الأقبية،
فخير لنا أن نعيش في قبو أحرارا، على أن نعيش عبيدا ولو على روابي الدنيا بأسرها.