
(تصوير الدو ايوب)
انتقد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعض الاصوات المطالبة بسحب مبادرة السلام العربية من التداول ووقف المفاوضات غير المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، معتبراً ان هذا المطلب أكبر خدمة للحكومة الاسرائيلية، مفضلاً وضعه في سياق قصر النظر.
وشدد على ان هذا الطرح يمنح الحكومة الاسرائيلية خدمةً كبيرة باعتبار ان هذه الأخيرة غير متلهفة لمثل هذه المفاوضات وهي لا تترجى اميركا والدول الاوروبية بينما الحقيقة ان هذه الدول هي التي تسعى من خلال الضغوطات على اسرائيل لدفعها الى طاولة المفاوضات، لافتاً الى ان ما تريده الحكومة الاسرائلية هو سحب اي مبادرة للسلام وايقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
واذ أكد في دردشة مع الاعلاميين ان موقف المجموعة الدولية هوالفاعل، نفى امكان أن تشن هذه المجموعة حرباً على اسرائيل عبر هذا المطلب فيما لو قامت بذلك يكون للوصول الى شيء ما قريب أو مشابه للمطروح في مبادرة السلام العربية.
واعتبر ان "من مصلحتنا الضغط باتجاه تسريع المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى اتفاق سلام في التوقيت المناسب للطرف العربي وفي اسوأ توقيت للطرف الاسرائيلي".
واشار الى ان توازن القوى بين العرب واسرائيل لا يشمل هذين الطرفين فقط بل يتعداه الى المجموعة الدولية وعلينا ألا ننسى ذلك باعتبار ان منطق القوة لم يُعطِ أي نتيجة منذ 60 عاماً الى اليوم، مضيفاً "فلو لم يسيروا بهذه النظرية منذ العام 1947 التي _هي نظرية محور ايران-سوريا حالياً_ لكانت القضية الفلسطينية في مكان آخر مختلف تماماً وأفضل مما هي عليه في الوقت الراهن".
واشار الى انه "من غير المقبول السير بالشعوبية والطروحات الديماغوجية على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى"، سائلاً "من سيستعمل منطق القوة ولاسيما ان المجموعة الدولية ترفض هذا المنطق؟ ومن يرى غير ذلك فليرد بالبراهين".
ورداً على سؤال، رأى جعجع ان نتيجة المواجهة في العام 2006 هي صدور القرار 1701 الذي هو عملياً كل ما طلبته اسرائيل ما اضطر حزب الله الى الانتقال من الجنوب الى شمال الليطاني، لافتاً الى ان "فحوى القرار 1701 هو مضمون القرار 1559 ".
واضاف "ان اسرائيل لم تنسحب من لبنان في العام 2000 بالقوة، باعتبار انها انسحبت من غزة وليس بالقوة، اذ لا امكان لأي حلول فعلية باستثناء الانسجام مع المجموعة الدولية ووضع ضغوط كبيرة عليها لجرّها الى قيام دولة فلسطينية حرة مستقلة على ارض فلسطين". وقال "في حال ارادت مثلاً ايران استعمال القوة ضد اسرائيل فالأكيد ان كلّ العالم سيقف الى جانب اسرائيل ضد ايران".
ورداً على سؤال، أسف جعجع للسجال القائم بين الرئيسين بري والسنيورة حول الموازنة ومبلغ الـ11 مليار دولار "باعتبار أنهما صديقان ولكن اذا كان هناك من هو منزعج من مواقف الرئيس السنيورة السياسية فليهاجمه على هذا الاساس دون اللجوء الى امور تقنية تطال سمعة النظام اللبناني بأكمله وتتعلق بمصير لقمة عيش كل مواطن لبناني". وأوضح انه تم الاتفاق على قطع حساب في الحكومة الذي يُبيّن حجم ومكان الاموال التي صُرفت.
وعن موقف الرئيس بري من الاتفاقية الأمنية الاميركية واعتبارها غير شرعية ويجب اعادة النظر بها من قبل الحكومة، قال جعجع "لدي ضعف تجاه الرئيس بري ولكن في ما يتعلق بهذه الاتفاقية فهذا رأيه وبالطبع اراؤه ليست مبنية على العدم، فأنا اخالفه الرأي في هذا الشأن ولكن أويد ما طرحه بضرورة اعادتها الى مجلس الوزراء واستعراضها ومناقشتها مجدداً باعتبار ان لا احد منا متعصب لهذه الاتفاقية التي هي ليست اتفاقية أمنية بل اتفاقية تجهيز وتدريب فاذا كانت تصب لصالح لبنان نستمر في السير بها أما اذا اُثبت العكس فنأخذ التدابير اللازمة".
وعن عدم موافقة النائب وليد جنبلاط لجعجع لجهة ارسال الجيش الى الجنوب من دون تجهيزه بالعتاد المناسب، أوضح جعجع ان "جنبلاط لم يختلف معي في العمق بل عرض لطرح آخر"، شارحاً "ان نظريتي تقضي بارسال وحدات من الجيش اللبناني الى الجنوب لمقاتلة اسرائيل مع العلم ان تسليح هذه الوحدات يوازي تسلُح حزب الله باعتبار ان الأخير لن يُقاتل بدبابات Léopard ولا بطائرات F27 ولا بصواريخ 124 التي أتى بها لبنان من روسيا ولا بطائرات الـ Gazelle من الامارات بل انه يُقاتل في سلاح خفيف وبعض الأسلحة الأخرى المتوافرة لدى الجيش اللبناني". اضاف "ان جوهر ما قاله وليد جنبلاط في هذا الشأن هو الاشارة الى عبثية هذا الطرح طالما ان حزب الله لن يرضى به".
الى ذلك استقبل جعجع وفداً من لجنة مجلس النواب الأميركي للشؤون الخارجية ضمّ ألان ماكوفسكي Alain Mccofski، روبيرت ماركوس Marcus Robert ودانيال سيلفربرغ Daniel Silverberg في حضور مستشار العلاقات الخارجية في الحزب ايلي خوري، فالسفيرة البريطانية فرانسيس ماري غاي التي نقلت له موقف بلادها الضاغط لتسريع عملية السلام في الشرق الأوسط . وكانت مناسبة استعرضا خلالها الاوضاع في المنطقة ولاسيما مشروع العقوبات على ايران المنتظر طرحه الشهر الحالي على مجلس الامن، بالاضافة الى الاوضاع العامة في لبنان بحيث جددت السفيرة التأكيد على دعم بلادها للشرعية وللحكومة اللبنانية. بدوره، شكر جعجع غاي على موقف بلادها بشأن اسطول الحرية.
