#adsense

تزايد التشاؤم الديبلوماسي حيال معارك الانقسام المسيحي

حجم الخط

لقاء بوش والبابا “لحماية لبنان وديموقراطيته من الانهيار”
تزايد التشاؤم الديبلوماسي حيال معارك الانقسام المسيحي 

روزانا بومنصف

 

أفادت معلومات ديبلوماسية ان لبنان والازمة التي يواجهها منذ نحو سنة ونصف سنة استحوذا على جزء مهم من اللقاء الذي عقده البابا بينيديكتوس السادس عشر في البيت الأبيض مع الرئيس جورج بوش قبل أيام وان التركيز في اللقاء، الذي صدر على أثره بيان مشترك، كان على موقف واضح من لبنان في ثلاث نقاط اساسية:


– إبداء القلق العميق على لبنان والتحديات التي يواجهها.

– التوافق على ضرورة ان يبقى هذا البلد ديموقراطياً متنوعاً بكل طوائفه وتركيبته المتعددة.

– ضرورة العمل وبذل الجهد الضروري واللازم من اجل حماية لبنان من الانهيار.

 

وتكشف المصادر صاحبة هذه المعلومات ان البابا شجّع الولايات المتحدة على المساعدة في معاودة المفاوضات السورية – الاسرائيلية من خلال تأكيده ضرورة اشراك الجميع في العملية السلمية في المنطقة. وهذا الموقف ليس جديدا بالنسبة الى  بعض الدول الأوروبية  خصوصا، إذ يقضي ببذل الجهود لعدم عزل السوريين أو وضعهم في الزاوية في حين يُطلب منهم تسهيل الامور في لبنان، وفق اصحاب هذا المنطق الذي يجد بعض الصدى في هذه الدول مما يساهم في منع توحيد الموقف الأوروبي لتشكيل موقف ضاغط حقيقي على سوريا . ويبدو ان الموقف الفاتيكاني يتلاقى مع هذه الدول في هذا الخصوص، علما ان في الافق المؤتمر المكمل في المبدأ لمؤتمر أنابوليس الذي انعقد في 27 تشرين الثاني الماضي في الولايات المتحدة، وتعمل موسكو بجهد من اجل متابعته لكونها عضوا في اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالوضع في الشرق الأوسط الى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ولها مصالح في المنطقة، على ان يشمل معاودة المفاوضات على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي وتوسيعها الى المسار السوري – الاسرائيلي ومعه المسار اللبناني. ويقوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بجولات في المنطقة وخارجها من اجل تأمين انعقاد هذا المؤتمر.

لكن مؤتمر أنابوليس الذي كان ورقة أهم من مؤتمر موسكو، في  حال حصوله، باعتبار انه عنى الكثير جدا لسوريا كخطوة أولى للانفتاح وفك العزلة عنها، وقد عبر عن ذلك بوضوح ممثلها الى المؤتمر في مواقف شخصية امام المسؤولين الاميركيين، لكن الولايات المتحدة لم توظف الموقف السوري على النحو المناسب والذي يسمح لها في المقابل بتحقيق مكاسب للبنان أي اتاحة المجال لاجراء انتخابات رئاسية. وكان ثمة عتب كبير من عدد من الدول الأوروبية ليس على التساهل الاميركي في هذا الاطار بل على التساهل في القبول بشروط سوريا في ذلك الوقت من اجل المشاركة فيه من دون مقابل.

 

والموقف الاميركي – الفاتيكاني مهم من جوانب متعددة: الأول تلقف قمة من هذا النوع وعلى هذا المستوى الاهتمام بلبنان في هذه المرحلة وعلى المستوى الدولي ببعديه بما يمثل الفاتيكان وما تمثل الولايات المتحدة، وخصوصا بعد العراقيل التي تواجهها المبادرة العربية وبعضهم يقول بعد موتها سريرياً. فلأيام قليلة خلت لم يبد واردا أي تحرك للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لا في اتجاه لبنان ولا في اتجاه دمشق رغم ما اشيع في هذا الاطار، على ما تفيد معلومات المتصلين بموسى في الأيام الماضية. لا بل تحدثت هذه المصادر عن عدم نقل الرئيس نبيه بري الى مصر أي تعهد من سوريا لتسيير الامور أو تسهيلها  بما يعطي اشارة الى موسى تنبئه بأن زيارته لدمشق لا يمكن ان تحقق أي نتيجة، وان الموقف السوري على حاله كمن ينقل المياه في سلة. وكان المؤشر الآخر الى ذلك ما قاله وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط امام الكونغرس الاميركي في اليومين الماضيين، بعد زيارة بري لمصر ولقائه المسؤولين الكبار فيها.

 ويعطي الموقف الاميركي – الفاتيكاني المشترك دفعا أو زخما للدول التي ستلتقي في الكويت من اجل لبنان على هامش مؤتمر دول جوار العراق، علماً ان الفاتيكان لم يكن بعيدا في الاصل من ازمة لبنان والواقع المسيحي فيه، لكن ابراز موقفه على اساس كونه المرجعية المسيحية الأهم في العالم، الى جانب الموقف الاميركي، يسلّط الضوء اكثر على ازمة الرئاسة الأولى في لبنان وخطورة ابقائها فارغة كل هذه الاشهر، وربما اكثر. وحتى مع لقاء القمة الفاتيكاني – الاميركي لا يزال التعامل مع موضوع الفراغ في الرئاسة اللبنانية على انه تجسيد لأزمة سياسية، مع ان لهذه الازمة بُعدها الطائفي وانعكاستها الواضحة على الحضور المسيحي واستمراره في لبنان والمنطقة.

 

والمؤسف ألا يلاقي المسيحيون في لبنان الموقف الاميركي – الفاتيكاني من اجل تعزيز مطالبتهم بانجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت، لا بل ان هذا الموقف اتى في اسبوع لعله الأسوأ في تاريخ العلاقات المسيحية – المسيحية ما بعد اتفاق الطائف نتيجة الصراع على النفوذ السياسي والمصالح بما يكاد يطيح ليس مصالح المسيحيين فحسب وحصصهم في الحكم من حيث المشاركة وغيرها، بل ايضاً من حيث حضورهم السياسي ومستقبلهم في لبنان. ولعل اسوأ ما بدأ يصيب الوضع المسيحي من هذه الزاوية هو ما يلمسه المراقبون في مواقف الديبلوماسيين، حتى المتعاطفين منهم مع المسيحيين، الذين يتحدثون صراحة عن حتمية قيام معادلة جديدة في لبنان لن يبقى فيها للمسيحيين أي تأثير ملموس، وذلك بعدما أمعنت انقساماتهم في اضعاف موقعهم ووزنهم وقد ترجم ذلك بالفراغ  الرئاسي. وأخطر ما في الأمر ان جانباً من هذه الصراعات موجّه لإضعاف بكركي مرجعيتهم الرئيسية التي تحظى بالهيبة والثقل محليا وخارجيا، ولم يتورع مسيحيون عن محاولة ضرب هذا الرصيد. وتأتي التطورات الاخيرة لتكمل ما تبقى من امكانات لترميم الوضع المسيحي الذي يبدو مقبلاً على ايام صعبة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل