جاء به التحالف الرباعي ولم يذهب به نواب الأكثرية
منير رافع
الوضع في لبنان، لا يزال “مكانك راوح”، يدور في حلقة مغلقة.
فالمعارضة لا تزال تعرقل اي حل يمكن ان يفتح كوة في الجدار المسدود، فهي لا تخطو مجرد خطوة الى الامام، بل على العكس تعمل لاجهاض المبادرات التي تطرح من الداخل او الخارج، للخروج من المأزق المأزوم. بما فيها المبادرة العربية، على الرغم من ان الرئيس نبيه بري، ما فتئ يعلن بأن هذه المبادرة لا تزال قائمة في الوقت الذي بدأ فيه تحركاً عربياً، في اعقاب جولة الرئيس فؤاد السنيورة على عدد من الدول العربية أيضاً.. (وراك وراك دائماً). حاملا اقتراحاً بالعودة الى طاولة الحوار بين اللبنانيين، على غرار الحوارات السابقة (مع العلم ان من جرب المجرب كان عقله مخرب).
فالمعارضة لا تزال تعرقل اي حل يمكن ان يفتح كوة في الجدار المسدود، فهي لا تخطو مجرد خطوة الى الامام، بل على العكس تعمل لاجهاض المبادرات التي تطرح من الداخل او الخارج، للخروج من المأزق المأزوم. بما فيها المبادرة العربية، على الرغم من ان الرئيس نبيه بري، ما فتئ يعلن بأن هذه المبادرة لا تزال قائمة في الوقت الذي بدأ فيه تحركاً عربياً، في اعقاب جولة الرئيس فؤاد السنيورة على عدد من الدول العربية أيضاً.. (وراك وراك دائماً). حاملا اقتراحاً بالعودة الى طاولة الحوار بين اللبنانيين، على غرار الحوارات السابقة (مع العلم ان من جرب المجرب كان عقله مخرب).
عوضاً من ان مثل هذا الأمر، سيقودنا عاجلاً أم أجلا للعودة الى سياسة المحاصصة والمقايضة وبالتالي الى ايام “الترويكا” التي كانت ايام الوصاية، والتي لطالما شكونا منها جميعا. وما الحديث الذي بتنا نسمعه مؤخراً، عن مشاريع تسوية تقول: بأن نسهل لكم انتخاب رئيس للجمهورية، مقابل موافقتكم على قانون انتخابات 1960 في الجلسة نفسها الا صورة عن مثل هذه السياسة (حديد بقضامي).
فان مثل هذا الحل تعتبره الأكثرية، غير معقول ولا مقبولاً ولا منطقياً ولا دستورياً..
بينما تعتبر المعارضة ان من يرفض مثل هذا الحوار بهذه الشروط، يعتبر ضد الوفاق والاتفاق وبالتالي يريد خراب البلد.
هذا على الرغم من ان كلنا يتذكر جيداً، عندما قطع دولة رئيس المجلس الحوار الذي كان قائماً، وفجأة، وذلك قبيل عدوان تموز 2006، وقد رفض معاودته عندئذ مع “العملاء”.. وقطع الاتصالات منذ ذلك الحين مع فؤاد السنيورة، والأكثرية اي منذ ما يقارب السنة والنصف. استجدت خلالها احداث كبيرة وخطيرة، مثل الفراغ في رئاسة الجمهورية. وبرزت معطيات جديدة، وتبدلت الاولويات، فضلا عن انها تأتي من قبل من تبدلت مواقعه ومواقفه وهي تطرح الان من خارج المؤسسات الدستورية، وخاصة رئاسة الجمهورية الفارغة، ومجلس النواب المعطل.
فالحوار من خارج هاتين المؤسستين الأساسيتين يشكل انقلابا حقيقياً على كل ما هو شرعي ودستوري ونظام ديموقراطي.
في هذا الوقت لا يزال فريق المعارضة يشن الحملات ويسوق الاتهامات والأكاذيب واختلاق المواقف والاعذار، والتباري في الاستقواء والاستعداء منها بأن الرئيس السنيورة، يمارس سياسة الاستئثار بالحكم والسلطة، وانه لن يتخلى عنهما. بينما الواضح ان كل ما يقوم به رئيس الحكومة “البتراء” هو تصريف اعمال الناس والتخفيف من معاناتهم وأمور عيشهم، اما وزراء المعارضة الذين عادوا عن استقالتهم فانهم يمارسون استقلاليتهم عن الدولة، بدون حسيب او رقيب او حتى الاعتراف بوجود مجلس الوزراء.. فهل هناك من استهتار واستئثار اكثر من هذا؟!
اذن، اين هو الاستئثار الذي يتكلمون عنه؟ انه بلا شك، في تعطيل عمل المؤسسة الشرعية، اي مجلس النواب، أم المؤسسات، وذلك باقفاله لأكثر من 16 شهرا، كانت حبلى بالأحداث الجسام، من عدوان تموز، الى افراغ رئاسة الجمهورية مما كان ولا يزال يستدعي انعقاده فوراً.
أولاً: كي نبقي على هذه المؤسسة الاساس في نظامنا الديموقراطي البرلماني، لتقوم بدورها الوطني التوحيدي وفي طليعته انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار ان المجلس هو سيد نفسه.
ثانياً: كي يبقى مبدأ المساءلة والمحاسبة القاعدة المعمول بها… لاسقاط الحكومة من ضمن المؤسسات الشرعية ولا ننتقل الى الشارع فالفوضى، بالفعل ان الاستئثار الذي يتكلمون عنه هو في موقع رئاسة المجلس، حيث لا يزال رئيسه متربعا سعيدا على كرسي الرئاسة لما يقارب 18 سنة (لأربع دورات متتالية هي مدة رئاسة نبيه بري، حسب ما يشير عداده في الرئاسة الثانية في قصر عين التينة).
لقد جاء به ما عرف آنذاك “بالتحالف الرباعي” ولم يذهب به نواب الاكثرية التي يناصبها العداء اليوم.
وهو يتطلع الان الى لعب دور اكبر مما يسمح له موقعه البرلماني، فيحاول منافسة السلطة التنفيذية على صلاحياتها فيأخذ منها ما يروق له من خارج الدستور، كإجراء محادثات ثنائية مع دول أجنبية أو ممثليها حول قضايا مصيرية تتطلب إجماعاً وطنياً وذلك على طريقة. “كل مين إيدو إلو”.
حبذا لو يعمل الرؤساء الذين يتسلمون الحكم، بالحكمة التي خطها الشهيد رفيق الحريري على مدخل السراي الحكومي حول تداول السلطة. وتقول “لو دامت لغيرك لما وصلت إليك”.
نطمئن كل من يريد أن يطمئن، بأن السنيورة باقٍ في السراي إلى أن يتم الإستحقاق الرئاسي فيقدم إستقالته إلى الرئيس الجديد.. وفقاً للدستور.
أما بقاء الوضع على ما هو عليه، أي “ستاتيكو” من المراوحة، فإن المستفيد منه هو فريق المعارضة، عن قصد أو عن غير قصد، وهو الذي يريد إطالة الأزمة، لتحقيق مكاسب إضافية، ولريثما تتضح معالم مستقبل المنطقة والرؤساء؟!
أما نحن فنرى، أنه بمجرد إنتخاب الرئيس العتيد، سينتقل البحث لإجراء الإنتخابات النيابية، يعقبها مرحلة جديدة تقضي بإعادة تكوين السلطتين (التشريعية والتنفيذية) اللتين سيباشران تنفيذ مقررات الحوار الوطني التي من مرتكزاتها الأولى بسط سلطة الدولة على كل أراضيها وضمان الإستقرار والعدالة والإنماء لجميع اللبنانيين.
لا حاجة للإغراق في التشاؤم فإن في لبنان رجالاً إذا أرادوا أراد.