ما هي قصة الأحد عشر مليار دولار التي تحدّث عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري ثم قبله (حليف حليفه) العماد ميشال عون? وماذا اكتشف الرئيس بري ليرمي هذا الرقم فجأة؟
قد يكون السؤال مبرراً سياسياً لكنه غير مبرّر مالياً، ففي السياسة يستطيع السياسي في لبنان أن يقول ما يشاء ساعة يشاء من دون حسيبٍ أو رقيب طالما لا رأي عام يحاسب. أما في المال فالمسألة أكثر دقة لأنها لا تقتصر على تصريح سياسي بل على موازنة وقوانين ومحاسبة.
(حكاية المال) منذ العام 2006 الى اليوم، لا يجوز أن تمر مرور الكرام، الحكومات المتعاقبة منذ ذلك التاريخ وحتى آخر حكومة للرئيس فؤاد السنيورة، أُوصِدت أبواب مجلس النواب في وجهها، فكانت الحكومات تُحيل مشاريع قوانين الموازنة الى المجلس لكنها لم تكن تُناقَش لأن المجلس كان موصَداً.
اذاً، لم يكن هناك موازنات في الأعوام 2006 و2007 و2008 و2009 بل مشاريع قوانين موازنات، فكيف يتحدث الرئيس بري عن صرف إضافي لأحد عشر مليار دولار فيما هو لا (يعترف) أصلاً بالمبلغ الأساسي أي مبلغ الموازنات الأربع؟ لماذا لم يفتح الرئيس بري أبواب المجلس ليناقش الحكومات المتعاقبة في كل قرش صرفته أو تُزمِع على صرفه؟
***
ان أبواب الصرف أكثر من أن تُحصى ولاسيما في الأعوام المذكورة آنفاً، فمنها تعويضات حرب تموز ومنها فروقات أسعار المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان، ومنها تعويضات للمجالس والصناديق كمجلس الجنوب وصندوق المهجرين. فليس كل ما يُصرَف هو من الموازنة بل من الخزينة أيضاً، و(شطارة) البعض في انه يحاول الدمج بين الموازنة والخزينة، لكنها (شطارة) ليست في محلّها لأنها توحي وكأن هناك حريصين على المال العام في مواجهة مُفرّطين بهذا المال، فيما الحقيقة غير ذلك كلياً لا بل معاكسة.
***
من خلال كلّ ما تقدّم، هناك مكان واحد يُفتَرَض أن تُناقَش فيه كل هذه الأمور وهو مجلس النواب. لماذا لا يدعو رئيس مجلس النواب الى جلسة نيابية عامة تُخصَص لهذه الأرقام والمبالغ المتطايرة، فيُدلي هو بما يملكه من معطيات، ويُدلي رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بما يملكه هو أيضاً من معطيات، وكذلك وزراء المالية في حكوماته، وعندها يظهر كل شيء، ويكتشف الجميع ان ما يُطرَح هو من باب المزايدات، ولعلّ كثيرين يسألون في هذا المجال: لماذا وقّت الرئيس بري حملته الآن? وماذا يريد من ورائها؟ هل فعلاً يُريد التفتيش عن المليارات الأحد عشر، وهو يعرف تماماً وجهة صرفها؟ أم انه يريد شيئاً آخر من الحكومة ورئيسها تحديداً؟
***
ان احالة مشروع قانون الموازنة للعام 2010 على مجلس النواب، لم يعُد بعيداً، وعندها فليفتتح الرئيس بري (المبارزة) حول المليارات، وليطّلع الرأي العام على كل شيء.