
افتتاحية صحيفة النهار
هل يتعمّد لبنان عدم ضبط حدوده مع سوريا؟
يبدو ان لبنان الذي يتخبط في مشاكله الداخلية، ليس في حال أفضل مع المجتمع الدولي. فالتعثر الذي أصاب التفاوض على الحدود البحرية والبرية مع اسرائيل، في ظل رفض اسرائيلي لطلب لبنان جعل الامم المتحدة شريكاً في المفاوضات المرتقبة، لا حاضنة جغرافية فحسب، وتنحي السفير ديفيد ساترفيلد عن المهمة بعد انتهاء تكليفه وانتقاله الى تركيا سفيراً لبلاده، ستليه مشكلة أكثر تعقيداً. ذلك أن لبنان يرفض ترسيم الحدود الشرقية مع سوريا، وعملية ضبط الحدود، واقفال المعابر غير الشرعية، ويرفض المساعدة الدولية في هذا المجال، ما يرتب محاذير مختلفة منها ان يخسر لبنان الورقة الحدودية التي لا يزال يتمسك بها أملاً في انجازها جنوباً أولاً لاطلاق أعمال التنقيب عن النفط والغاز.
فالمجتمع الدولي الحريص على أمن لبنان واستقراره، يسعى، وربما يتبادل الادوار، الى المساعدة في ضبط الحدود اللبنانية لأكثر من سبب، منها نزع “حجة حزب الله” في قيامه بأي عمل حربي مع اسرائيل، ومنع تسلل الارهابيين اليه عبر الحدود السورية، ودعم الدولة في مساعيها لضبط التهريب الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد.
وفي حين كان وفد من الأمم المتحدة برئاسة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر، يجول على متن طوافة عسكرية، انطلقت من قاعدة “ميغيل دي سيرفانتس”، مقر الكتيبة الاسبانية في ابل السقي، في خراج بلدة عديسة حيث تفقد الحدود واطلع على الأعمال التي تقوم بها القوات الاسرائيلية هناك، كانت “التسريبات” تحاصر حراكه وتصفه بالمشبوه لأنه “تجرأ” أول من أمس في لقاءاته الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري والوزير الياس بوصعب واللواء عباس ابرهيم، وطرح موضوع توسيع رقعة مراقبة الحدود الشرقية للبنان، وبناء مزيد من أبراج المراقبة، والمساعدة البريطانية في هذا المجال. واذا كان لبنان الرسمي رحب بحذر بالعرض، واذا كان غير معني بالتسريبات التي ترافق الزيارة، فإن المؤكد ان ثمة جهات اقليمية وداخلية متضررة، تعمل على نسف نتائج الزيارة قبل انتهائها، وتوجيه رسالة الى من يعنيه الأمر، بأن القبول بترسيم الحدود يعتبر من المحرمات، خصوصاً في ظل التوترات الجالية والعقوبات والحصار التي تستهدف ايران، وتالياً “حزب الله”.
واذا كان ملف المعابر غير الشرعية يتخذ المنحى الاقتصادي المالي، فإن له منحى سياسياً أمنياً لا يقل خطورة عن التهريب والتهرب الضريبي. ولا تستهدف “التسريبات” زيارة المسؤول البريطاني فحسب، وإنما تأتي أيضاً رداً على زيارة أخيرة للسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد والسفير البريطاني كريس رامبلينغ، الأسبوع الماضي للحدود الشرقية برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، تفقدوا خلالها سير عملية ضبط الحدود على الارض، عشية انتقالها الى مراحل جديدة ستشمل ربط الأبراج بعضها ببعض، وفق تقنيات تستعين بالأقمار الاصطناعية وتساعد الجيش في رصد أي خطوات مثيرة للريبة.
وهذه الزيارة أثارت أكثر من جهة ترى إن عملية ضبط الحدود انما تهدف الى التضييق على “حزب الله” الذي يفيد أكثر من غيره من المعابر على الحدود الشرقية، لإمرار السلاح والعتاد، كما المقاتلين من لبنان وإليه، في اتجاه سوريا والعراق وايران.
وأتت الجولة استكمالاً لزيارة سابقة لوزير الدفاع الياس بوصعب قبل مدة للحدود الشمالية، قوبلت باستياء من الحزب والجهات الموالية لسوريا، باعتبارها تلت جولة حدودية جنوبية، “لان الحدود بين عدو وشقيق ليست في وضع متشابه”.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ”النهار” إنه ليس صحيحاً ان المساعدة الدولية للبنان تستهدف الحدود مع سوريا فقط، وانما مع اسرائيل أيضاً، بدليل جولة الجنرال البريطاني أمس على الحدود الجنوبية، واطلاعه على ما يقوم به الاسرائيليون. وتوقعت ان تعاود حركة الاتصالات بين بيروت وتل ابيب في الاسابيع المقبلة وان يزور الديبلوماسي ديفيد شنكر الدول المعنية لاستكمال ما بدأه ساترفيلد.
وقد رفض مصدر وزاري اتصلت به “النهار” التعليق على نتائج الزيارة ومضمونها “لأنني لم أطلع على أية تفاصيل”، لكنه حذر من ان الرفض اللبناني للمساعي الدولية لمساعدته في ضبط حدوده ستفقده صدقيته في هذا المجال، “اذ لا يجوز ان تهتم دولة في العالم بضبط وترسيم نصف حدودها أو ثلثها فقط. عندها سيخسر لبنان هذه الورقة. وسيجد نفسه محرجاً في مطالبته بسيادة مجزأة ومنقوصة”.
وكانت لجنة الادارة والعدل النيابية استمعت أمس الى عرض من وزيري الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع الوطني الياس بو صعب، لطريقة التعامل مع ملف المعابر غير الشرعية.
وأكد عدوان أن اللجنة “أخذت وعداً من وزير الدفاع بأن الجيش سيحكم السيطرة في موضوع المعابر غير الشرعية في أسابيع وليس سنوات”.
أما بو صعب، فعرض الجهود التي قام بها بتكليف من مجلس الوزراء لضبط الحدود غير الشرعية وعمليات التهريب، قائلاً: “أننا نحكي عن الحدود الشمالية 100 كيلومتر والحدود الشرقية 210 كيلومترات، وتبقى لدينا منطقة مزارع شبعا وهي حوالى 65 كيلومتراً. نحن نحكي عن الحدود التي تربط لبنان بسوريا. في هذه الحالة التي مررنا بها سنة 2019، أوقف الجيش 449 مهرباً: 290 لبنانياً، 145 سورياً، 7 فلسطينيين و7 من جنسيات أخرى، هناك 336 عملية تهريب. وأطلعت اللجنة على التهريب الذي نلمسه أو يضبطه الجيش”.
الحكومة
سياسياً، تواصلت المساعي لتطويق ذيول حادثة قبرشمون، في ظل مراوحة سلبية. ولم يخرج دخان أبيض من لقاء قصر بعبدا، بين رئيس الجمهورية ميشال عون واللواء عباس ابرهيم المكلف توفير المخارج المطروحة.
في غضون ذلك، تابع الرئيس سعد الحريري مساعيه لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. غير ان أوساطه أفادت ان “الصورة على هذا الخط لم تتبلور بعد، في ظل تصعيد مفاجئ وغير مبرّر لكل من النائب طلال ارسلان والوزير صالح الغريب، وموقف متناغم من الوزير سليم جريصاتي”. وأشارت أوساط السرايا الى ان “لا أجواء اعتكاف أو استقالة للحريري، بل على العكس”.
وشدد الرئيس نبيه بري، من جهته وجوب “حسم التئام الحكومة خلال اسبوع بعد تعطيل على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة وما حصل ليس سوى هدر للوقت وعرقلة للمؤسسات. من جهتي تحركت ولن أتوقف عن الحركة وبذل المساعي الإيجابية والتوفيقية، وخصوصاً أن أمورا ضرورية جداً ينبغي بحثها وبتها في مجلس الوزراء مثل الموضوع الفلسطينيين في المخيمات وهو خطير للغاية، إضافة إلى التعيينات الإدارية ومؤتمر “سيدر”.
وأكد “أن المصالحة السياسية ضرورية ومهمة ومطلوبة ويجب العمل من أجلها. وإن إحالة الحادثة على المحكمة العسكرية أمر طبيعي، ويعود وضع إحالتها على المجلس العدلي إلى مجلس الوزراء. وإذا لم يكن هناك اتفاق حول المعالجة فما المانع من اجتماع مجلس الوزراء وترك هذا الموضوع إلى حين التوافق عليه؟”.
***************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل يلغي موافقة عون على “العسكرية”
“حزب الله” يريد محاصرة جنبلاط بالنفايات
عاد “وزير العهد” جبران باسيل إلى بيروت وعاد معه ملف قبرشمون إلى مربعه الأول، وما كان وافق عليه رئيس الجمهورية ميشال عون بإحالة القضية إلى “المحكمة العسكرية” عدل عنه، لتستكمل عملية تعطيل الحكومة لأكثر من ثلاثة أسابيع بشحنة “باسيلية” إضافية، في وقت بدأ فيه الحصار السياسي الذي يتعرض له رئيس الحزب “الاشتراكي” وليد جنبلاط يأخذ شكلاً آخر، وتمثل بقرار من اتحاد بلديات الضاحية بوقف استقبال نفايات بيروت والجبل في مطمر “الكوستابرافا”، وهو قرار لا يستثني الرئيس سعد الحريري من الاستهداف.
أما مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي عقد جلسة صباحية مع رئيس الجمهورية، فلم تسفر عن نتائج ايجابية. وعليه، يترقّب الجميع ماهية خطوة رئيس الحكومة امام استمرار سياسة التعطيل التي يمارسها البعض والتصعيد الواضح من حلفاء النظام السوري بدعم من “حزب الله”.
ويبدو ان الحريري لا يريد حرق المراحل. صحيح ان الوقت يستنفد والمساحة الزمنية تضيق، لكن في اعتقاد مصادر “بيت الوسط” اننا امام 48 ساعة يفترض ان تكون حاسمة في اتجاه اي قرار. وهي ترى ان تعليق مجلس الوزراء أمر غير مقبول والحريري وحده يملك قراره بدعوة المجلس الى الانعقاد وتحديد جدول الاعمال.واذا اصر عون على جلسة وطرح الملف من خارج الجدول؟ تجيب مصادر الحريري: “حينذاك ينظر في الموضوع ويملك الحريري موقفاً بخصوصه، لكن لا يمكن تصوير المشكلة وكأنها بين الرئاستين وأخذ البلد الى مكان آخر لأن حل مشكلة قبرشمون هي عند من تسبّب بها”.
وتضيف المصادر نفسها: “اقترح عون صيغة المحكمة العسكرية، حاول الوزير سليم جريصاتي تسويقها قانونياً ولم ينجح وكذلك فشل اللواء ابراهيم نتيجة رفض ارسلان، اذاً المشكلة هي بين الحلفاء فليحلوها”.
وعلى رغم ظهور ارسلان وكأنه العقبة في وجه الحلول فان مؤشرات عديدة توضح ان “حزب الله” وحلفاءه والفريق العوني لم يقوموا بأي خطوة بناءة في حين تميز رئيس مجلس النواب نبيه بري بدور ايجابي كان يفترض ان يلاقيه رئيس الجمهورية بباقي عناصر الحل.
كذلك، تترقب الاوساط السياسية مواقف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سيلقي كلمة عند عصر بعد غد الجمعة، في مجمع المجتبى – السان تريز، في مناسبة الذكرى الـ31 لتأسيس جمعية “جهاد البناء الإنمائية”، وهل سيتطرق في كلمته الى الازمة الحكومية؟.
“القوات”: لجلسة تكشف الفريق المعطل
وفي السياق، حذّرت كتلة “المستقبل” من “الاستغراق في التصعيد السياسي”، وأكدت “ان المهلة التي اعطيت لابتكار الحلول والمخارج لا تحتمل مزيداً من التمديد والمراوحة”. وشدّدت على ان “المسؤولية تقتضي مبادرة رئاسة مجلس الوزراء الى حسم الأمر وتحريك عجلة العمل الحكومي”. وهو تحذير اعتبرته “القوات اللبنانية” في مكانه، كونها استبقت هذا الموقف معتبرة التعطيل “خطيئة وطنية”. وقالت مصادر “القوات” لـ”نداء الوطن” : “نعم، على رئيس الحكومة ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء، وهذه الجلسة ستكشف هويّة المعطّل، هناك ارادة تعطيلية ولا يجوز التستر على المعطلين”. واكدت: “لا يمكن اليوم ان نتحدث عن استقالة الحريري، فهو سيبقى في هذا الموقع ولن يقدّمه هدية لأحد، وعلى من يبتزّ ان يتحمل مسؤولياته امام الرأي العام”.
أما الحزب “الاشتراكي” فيؤكد أنه كان ولا يزال على قدر كبير من المرونة والانفتاح، “وتم تسليم عدد من المطلوبين في وقت تمنّع الفريق الآخر عن كل الحلول ولم يسلم اي مطلوب مشترطا في سابقة غير معهودة على القضاء ان يستدعيهم كشهود”. وكان الوزير وائل ابو فاعور اكد انه “اذا كان البعض يحاول استغلال المحكمة العسكرية كطريق مختصرة للوصول الى المجلس العدلي فهو واهم”.
وفي موقف يجسّد العيش المشترك، برز تأكيد البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال إطلاق مشروع تشجير الارز اللبناني، أنه “في النظام السياسي لا يقوم لبنان على الثنائيات والاحاديات والاقصاء، فقيمة لبنان بألوانه المتعددة”. وعلمت “نداء الوطن” ان موفدا فاتيكانيا سيزور لبنان قريباً، حاملا رسالة دعم معنوي للبنانيين في هذه المرحلة.
***************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
صراع بين «التيار» و«القوات» على شغل المراكز الكبرى في القضاء
المواقع السنية محسومة للحريري و«المستقبل»
بيروت: يوسف دياب
تنتظر الحكومة اللبنانية تحريرها من قيود التعطيل، لاستئناف جلساتها وتسيير عجلة الدولة، وحلّ قضايا الناس العالقة منذ أسابيع على حبل الخلافات السياسية، ومن بين هذه القضايا التعيينات الإدارية والقضائية، رغم التوقعات بأن تكون محور صراع على الحصص بين مكونات الحكومة.
وستشكّل التعيينات القضائية الاختبار الأهم لنجاح الحكومة في تخطّي الخلافات، أو بقاء الانقسام الحاد على توزيع المناصب، وبدل أن تكون التعيينات القضائية مدخلاً لسدّ النقص في المواقع القضائية الحساسة، ومعالجة الخلل ومحاربة الفساد، تأتي المحاصصة لتحمي الفساد المتحكم بالمؤسسات. ورجّحت مصادر معنية بهذا الملف أن «تدرج الحكومة بند التعيينات في أقرب جلسة لمجلس الوزراء من أجل انتظام العمل في المؤسسات والإدارات، خصوصاً في القضاء». وشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية «ملء الشغور القائم منذ أشهر في عدد من المناصب الحساسة، لا سيما مراكز النائب العام التمييزي، ورئيس مجلس شورى الدولة، ورئيس هيئة التشريع والاستشارات، والمدير العام لوزارة العدل»، متوقعة «عبورها بمخاضٍ عسير، وتؤسس لمعركة داخل مجلس الوزراء، خصوصاً على المواقع المسيحية، بين (التيار الوطني الحرّ) الذي يتهمه خصومه بأنه عازم على أن تكون المواقع المسيحية من حصّته وحده، وبين (القوات اللبنانية) التي تسعى لنيل حصتها»، مشيرة إلى أن «المراكز السنيّة الشاغرة شبه محسومة، وهي ستكون من حصّة رئيس الحكومة سعد الحريري وتيار (المستقبل) دون منازع».
وتسعى المرجعيات السياسية والأحزاب الكبرى إلى الإمساك بالمراكز القضائية البارزة، باعتبارها جزءاً من أدوات الحكم، تماماً كما هي حال المراكز الأمنية، سواء على مستوى رؤساء الأجهزة أو الوحدات أو الأقسام والمفارز في بيروت وكل المحافظات، وتتجه الأنظار لمعرفة من سيشغل منصب النائب العام التمييزي، وهو الأهم بين كل هذه المراكز، لكون النيابات العامة كافة والضابطة العدلية تخضع لسلطته المباشرة، عدا عن كونه عضواً دائماً في مجلس القضاء الأعلى، ونائباً لرئيس مجلس القضاء، وبحكم تواصله الدائم مع السلطة السياسية ولقاءاته الدورية مع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، ويعود هذا المنصب للطائفة السنيّة، وللحريري وتياره السياسي.
وثمة أسماء عدّة مرشحة لتولي منصب النائب العام التمييزي، أبرزها قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات، والنائب العام الاستئنافي في شمال لبنان نبيل وهبة، ورئيس محكمة جنايات بيروت سامي صدقي، وتوكد مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط»، أن «عويدات هو الأوفر حظاً ليشغل هذا المنصب»، مشيرة إلى أن مركز مدير عام وزارة العدل هو من حصّة الطائفة السنيّة، وسيكون من حصّة تيار «المستقبل» أيضاً، وقد يسند إلى القاضية نجاح عيتاني، التي تتميّز بشخصية قوية، وعلاقات جيدة مع زملائها القضاة.
لكنّ التسليم بهوية وانتماء من سيشغل المراكز السنيّة يقابله تشدد في اختيار القضاة المرشحين للمراكز المسيحية، إذ توقعت المصادر القضائية «توافقاً مسيحياً على اسم القاضية كارمن بدوي لتعيينها رئيسة لمجلس شورى الدولة، ومن حصّة (التيار الوطني الحرّ)، فيما يخوض الأخير معركة الاستئثار بمنصب رئيس هيئة التشريع والاستشارات، مقابل ممانعة شديدة من قبل (القوات)، وهو ما ينذر بتفجّر خلاف داخل مجلس الوزراء، قد يهدد سلّة التعيينات برمتها».
ولا يبدو أن التعيينات القضائية، كما الأمنية والإدارية، ستخضع لمعايير الكفاءة والنزاهة والخبرة، حيث إن القيادات السياسية أرست معايير جديدة قاعدتها إنجاز اتفاقاتها خارج الحكومة، ثم التصديق عليها في مجلس الوزراء، وأشار مرجع قانوني إلى أن «الاستمرار في هذا النهج يضرب أسس العدالة وتكافؤ الفرص واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التدخل السياسي في عمل القضاء، واختيار الأتباع لتعيينهم في المراكز القضائية الحساسة يضرب استقلالية القضاء، ويبقي السلطة الثالثة تحت هيمنة الطبقة السياسية». وقال: «عندما تعيّن المرجعية السياسية قاضياً في موقع حساس، فإنها ستجيّر هذا المركز لخدمتها، ويصبح القاضي موظفاً عند المرجعية التي عينته، بدل أن يكون قاضياً مستقلاً يحكم بقوّة القانون وباسم الشعب اللبناني».
وبعيداً عن الاعتبارات السياسية، باتت التعيينات القضائية ضرورية، بسبب التعثّر في بت قضايا الناس، نتيجة شغور المراكز المشار إليها، والصعوبة التي يواجهها القضاة المنتدبون بسبب توليهم أكثر من مركز في وقت واحد، فيما تبدو طوائف أخرى خارج حلبة صراع التعيينات، لعدم وجود مراكز شاغرة يشغلها قضاة من الطائفتين الشيعية والدرزية، ويتوقّع أن تشهد التشكيلات القضائية المرتقبة أواخر الصيف الحالي، تغييراً كبيراً سيطال قضاة لم يكن أداؤهم في السنوات الأخيرة على مستوى طموح من عينهم في هذه المراكز.
***************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- اسرائيل تضع المرفأ والمطار ضمن أهدافها.. وعـقدة “العدلي” مستمرة
لم تتمخض الاتصالات الهادفة الى جمع الحكومة على طاولة مجلس الوزراء عن أي نتائج ملموسة بعد، إذ ظل الانقسام في المواقف على غاربه بين متمسّك بإحالة قضية حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي وآخر متمسّك بتركها لصلاحية المحكمة العسكرية، في وقت يصرّ رئيس الحكومة سعد الحريري على عدم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد طالما أنّ الانقسام مستمر، ويعتبر انّ تلك القضية سلكت مسارها القضائي والقانوني وينبغي الفصل بينها وبين عمل الحكومة. لكنّ “سفن المواقف” ما تزال تسير عكس ما يشتهيه، الأمر الذي يبقي الحكومة معطّلة حتى إشعار آخر.
إنتهت الاتصالات التي جرت في غير اتجاه أمس الى نتيجة مفادها انّ كل ما بذل من جهود حتى الآن لمعالجة قضية قبرشمون، لم يؤد الى الفصل المطلوب بين المسارين القضائي والأمني من جهة والحكومي من جهة أخرى، وأنه استحقاق ما زال بعيد المنال.
وقالت أوساط الحريري لـ”الجمهورية” انه حتى مساء أمس كانت مسألة دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد لا تزال قيد الدرس ولم تحسم بعد. وأكدت أنّ رئيس الحكومة لن يُدرج بند المجلس العدلي على جدول اعمال مجلس الوزراء في ظل الانقسام الحاد السائد حوله، وأنّ طَرحه من خارج الجدول لا يمكن ان يتم إلّا بالتفاهم مع رئيس الحكومة وهو ليس موافقاً على ذلك.
واستغربت الأوساط إصرار البعض على ربط انعقاد مجلس الوزراء بطرح موضوع إحالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي على بساط البحث، لافتة الى وجود ملفات وقضايا حيوية لم تعد تتحمل التأجيل، وكأنّ هناك من لا يستشعر بدقة الوضع الاقتصادي والمالي الذي يمر لبنان فيه. واعتبرت “انّ حادثة قبرشمون سلكت مسارها القضائي والقانوني الذي يجب أن يتواصل، وبالتالي ينبغي الفصل بين هذا المسار وبين عمل الحكومة”. ونبّهت الى “انّ إقرار قانون الموازنة لا يعني أنّ علينا ان نَستكين، بل هناك كثير من الاستحقاقات والمهمات التي تنتظرنا ويجب أن نتصدى لها بلا إبطاء”.
الى ذلك، قالت مصادر مواكبة للاتصالات انّ الحريري ما زال يصرّ على توفير الأجواء التي تمكّنه من دعوة مجلس الوزراء الى جلسة بجدول اعمال خال من ملف قبرشمون، وإحالته الى اي جهة قضائية منعاً لانقسام الحكومة وتفجيرها من الداخل. ولذلك فإنه يطالب ويضغط في اتجاه انتهاء المفاوضات الى تسوية تُبعد هذه الكأس عن الحكومة في هذه المرحلة بالذات.
الحريري ينتظر إبراهيم
وقالت مصادر السراي الحكومي لـ”الجمهورية” انّ رئيس الحكومة ما زال ينتظر نتائج مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والإتصالات التي يجريها بعض معاوني رئيس الجمهورية وستأخذ مداها الأقصى بعد عودة الوزير جبران باسيل أمس من الخارج.
وفيما توقعت هذه المصادر لقاء قريباً بين الحريري وباسيل، لاحَظ المراقبون انّ المساعي لتأمين انعقاد مجلس الوزراء لن تحقق النتائج المرجوة طالما انّ المواقف التي اعتقد البعض انها ستتراجع الى حدود التوافق على المحكمة العسكرية انتهَت الى غير ما اشتهى الساعون الى هذه المحطة، على الأقل في المرحلة المقبلة ما لم يطرأ ما يُفاجىء الجميع.
عون وإبراهيم
وكان اللواء ابراهيم قد زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر أمس، وأطلعه على نتائج مساعيه على المستويات القضائية والأمنية والسياسية. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ ابراهيم ابلغ الى عون أنّ المخارج المقترحة حتى الآن لم تؤت ثمارها، لأنّ المواقف مما هو مطروح لم تتبدل بعد، خصوصاً إزاء موضوع إحالة الملف الى القضاء العسكري إذ بات أسير مواقف وقراءات متناقضة.
إنقسام حول الاحالة
وفي المعلومات المتداولة انّ رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان اعتبر خطوة ترك القضية للمحكمة العسكرية تشكّل محطة على طريق إحالتها الى المجلس العدلي، التي يصرّ عليها. فيما يعتبر الحزب التقدمي الإشتراكي انّ الاعتقاد بأن يكون القضاء العسكري “مطيّة” للانتقال بالملف الى المجلس العدلي “لن يمر، وان القرار النهائي لِما هو مرتقب في مستقبل هذا الملف سيكون في مجلس الوزراء”.
بري
وفي المواقف قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس: “يجب حسم اجتماع مجلس الوزراء خلال أسبوع، فقد تعطلت الحكومة ثلاثة اسابيع وماذا حصل؟ أنا تحركتُ ولن أتوقف عن الحركة، لكن هناك أموراً ضرورية جداً يجب البحث فيها والبَت بها في مجلس الوزراء، مثل الموضوع الفلسطيني الخطير جداً، إضافة الى التعيينات و”سيدر” عدا عن الحاجة الى البدء في درس موازنة 2020 لكي تصل الى مجلس النواب في الموعد الدستوري المحدد، وقد أنجزها وزير المال ويفترض من الآن ان تناقش في مجلس الوزراء”.
ورداً على سؤال قال بري: “تذكرون أنني منذ اللحظة الاولى بعد حادثة قبرشمون شدّدتُ على ثلاثية المعالجة السياسية والامنية والقضائية، وأقول انّ المعالجة السياسية هي ضرورية جداً ويجب العمل من أجلها. إنّ إحالة الحادثة على المحكمة العسكرية امر طبيعي لكنّ موضوع المجلس العدلي يعود الى مجلس الوزراء، واذا لم يكن هناك اتفاق حول المعالجة ما المانع من انعقاد مجلس الوزراء وترك هذا الموضوع الى حين التوافق عليه؟
“حزب الله”
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” لـ”الجمهورية” أن “لا معطيات واضحة حتى الساعة عن انعقاد جلسة قريبة لمجلس الوزراء”. وردّت أسباب العرقلة الحاصلة الى “معالجة حادثة قبرشمون وما نَتج عنها من اختلافٍ في المواقف وتباينات لا توفّر الجو الملائم لانعقاد جلسة”. ولفتت المصادر إلى أن “لا دور لـ”حزب الله” في تقريب وجهات النظر، وموقفه في هذه الصدد معروف وهو أنّ النائب طلال ارسلان مُستهدف ومعتدى عليه وما حصل معه ومع وزيره يتطلّب التفاهم معه”.
“التيار الحر”
ومن جهتها مصادر “التيار الوطني الحر” أكدت لـ”الجمهورية” أنّ الهدف الاساسي في الملف القضائي لحادثة قبرشمون هو المحاسبة، “فالمجلس العدلي هو وسيلة لكنّ المحاسبة هي الاساس”. وأضافت: “تضامَنّا مع المير طلال في مطلبه، لكن هذا المطلب غير قابل للتحقيق في النهاية، ولا يمكن الاستمرار في شلّ الحكومة والبلد”.
وشدّدت المصادر على أن “لا مساومة على دماء الشهداء، لكن يجب التطلّع الى الشلل الحكومي وكلفته على البلد، ولا بدّ من مخرج”. وكشفت أنّ البحث عن هذا المخرج هو قيد التداول اليوم في المبادرة التي يديرها رئيس الجمهورية ويشترك فيها اللواء ابراهيم، “فالبلد محكوم بالتسوية والجميع يجب أن يقتربوا خطوة نحو الحلّ، لكن الأكيد أن لا مساومة على المحاسبة، ولا يمكن أن يصدر عن “التيار الوطني الحرّ” موقف مُتمايز عن المير، بل في حال صدوره سيكون بالتنسيق مع ارسلان بطبيعة الحال”.
“القوات”
من جهتها قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” انّ “القوات تصرّ على ضرورة انعقاد مجلس الوزراء، وهي تدعم مساعي رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الإتجاه، لأنّ البلد لا يتحمّل مزيداً من التعطيل والفراغ وعدم الإنتظام، خصوصاً أننا في مرحلة دقيقة جداً على المستويين الإقتصادي والمالي، تستدعي انعقاد الحكومة للنظر في موضوعين أساسيين. الأول، مؤتمر “سيدر” والإستثمارات بعد إقرار موازنة 2019. والثاني، موازنة 2020″.
وأضافت: “كذلك هناك قضية أخرى لا تقل أهمية عن هذين الموضوعين، وهي رفض مبدأ التعطيل، فأهمية عهد الرئيس ميشال عون أنه ارتكز على عودة الانتظام المؤسساتي والاستقرار السياسي. ولا يجب إطلاقاً العودة إلى التعطيل الذي ينسف مبدأ الانتظام والإستقرار القائم وينعكس سلباً على الوضعية السياسية، فضلاً عن أنّ عدم انعقاد الحكومة يُمكن أن يدفع نحو التأزّم والتسخين السياسي. لذلك، يجب انعقاد مجلس الوزراء مهما كان الثمن، فعدم اجتماع الحكومة خطيئة”.
حمادة
واستبعد النائب مروان حمادة انعقاد مجلس الوزراء، وقال لـ”الجمهورية”: “لا يبدو حتى الآن أنّ هناك جلسة قريبة لمجلس الوزراء، لعدم وجود نيّة التجاوب لدى فريق 8 آذار مع انعقاد الجلسة من دون طرح قضية المجلس العدلي وترك القضاء العسكري يأخذ مجراه قبل البَت بأي شيء آخر”، لافتاً إلى “أنّ الموقوفين حتى الساعة هم من جهة واحدة”.
وأكد حمادة أنّ “العوائق تتجاوز حادثة قبرشمون لتصل الى دمشق وطهران، الأولى تريد الثأر من وليد بك جنبلاط، والثانية تريد أن تَقتصّ منه، علماً أنّ الحصار ليس على وليد فقط، بل على سعد الحريري أيضاً”. ورأى “أنّ المناخ القائم هو في مرحلة مفصلية في المنطقة، ومع هذه الأزمة الضروس من جماعة العهد لم يعد يوجد حكومة عمل بغَضّ النظر عن انعقادها. والأدهى، والذي لا يفهمه العهد، هو أنّ أزمة الحكومة هي مدخل الى أزمة حُكم”.
أبو فاعور
في هذه الاثناء إستغلّ وزير الصناعة وائل أبو فاعور مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه لإجراءات الوزارة للوصول الى صفر تلوّث صناعي في حوض الليطاني، فتحدث في جانب منه عن قضية قبرشمون، فقال: “سمعنا عن تحويل القضية الى المحكمة العسكرية في الاعلام. واذا كان الأمر إجراء قضائياً قانونياً فلا مانع لدينا فيه. القضاء هو من يقرر. لم نتدخل ولن نتدخل في القضاء. اذا كان لدى البعض وَهم محاولة الالتفاف على المجلس العدلي او التعامل مع المحكمة العسكرية لتسهيل الوصول الى المجلس العدلي فهو واهِم، لأنّ القرار يعود اولاً واخيراً الى مجلس الوزراء، ولن يكون قرار حول المجلس العدلي في مجلس الوزراء”. وأضاف: “نثق في المحكمة العسكرية، ولكن اذا كان البعض يحاول استغلالها لسلوك طريق مختصرة ولكن غير نزيهة تجاه المجلس العدلي يكون مخطئاً. رئيس الحكومة يبذل الجهود لمعالجة الامر، نأمل من الاطراف المعنية التجاوب معه، وتحديداً رئيس الجمهورية الذي هو مؤتمَن ومسؤول”.
وأشار إلى أنّ الكبير والصغير في لبنان اصبح عالماً في التحقيق، وكيف بدأ الحادث ومن أطلق النار اولاً ومن تسبّب بالحادث. وفكرة الاغتيال هي كأنّ جون كينيدي سائر في سيارته ويلوّح للمواطنين، وأحد أطلق النار عليه. لا. كان هناك موكب مسلّح عسكري هو الذي بدأ إطلاق النار على المواطنين وعلى الناس. حصل رَدّ من الناس. والذين أطلقوا النار وردّوا بردّ فِعل موجودون لدى القضاء وسلّمناهم”. وإذ سأل: “عندما يُطلب من الآخرين أن يسلّموا المطلوبين لديهم لماذا لم يسلّموهم؟”. قال: “يجب ان يسلك الامر مسلكه القضائي الطبيعي ولا داعي للمجلس العدلي لأنّ التحقيقات أثبتت ذلك، امّا المطلوب هو فرض أمر واقع او إرضاء لغرور ما. ولا يوجد اتفاق على المجلس العدلي ولا داعي له بكل الحيثيات”.
ورداً على سؤال عما إذا كان الحريري مطلعاً على ما حصل، أجاب: “نعم”.
ارسلان
في المقابل، قال رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، في تغريدة له: “لا يمكن لتحقيق القضاء أن يكون مرجعاً للاحالة إلى المجلس العدلي، بل يقول القانون انّ قرار الإحالة الى المجلس العدلي هو قرار سياسي يَستند فقط إلى تقييم مجلس الوزراء لخطورة الجريمة وما كان سينتج منها من ضرب الإستقرار والتعايش والأمن الوطني”.
واعتبر أنّ “جريمة قبرشمون التي استهدفت وزيراً وموكبه ينطبق عليها كلياً توصيف المَس بالأمن الوطني لو لم نضبط أنفسنا لمنع الحريق في الجبل ولبنان، وهي أكبر حجماً وتأثيراً من الجريمة الفرديّة التي حصلت مع الزيادَين في المصيطبة، والجريمة الفردية التي حصلت في بتدعي، وكلا الجريمتين أحيلتا فوراً الى المجلس العدلي بقرار مجلس الوزراء، ولم يشترط المجلس يومها تقييماً من القضاء العسكري أو المدني، فلماذا هذا التحايل اليوم؟ إلّا إذا أردتم أن تدفعوا بالدروز إلى لعبة الثأر وإغراق الجبل في فتنة دموية لا يعرف أحد نتائجها”. وأكد “ثقتنا الكاملة بالرئيس ميشال عون، وندعو الجميع الى التعقل ووضع الأمور في نطاقها الصحيح والمتعارف عليه في مجلس الوزراء، ونؤكد أنّ أي مناورة خارج إطار هذا الحل سيكون لها نتائج وخيمة داخل مجلس الوزراء وخارجه”.
وكان رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب، زار أرسلان في دارته في خلدة. وأفاد بيان مشترك انه تمّ خلال اللقاء “التشديد على عدم التهاون في جريمة قبرشمون، وضرورة إحالتها الى المجلس العدلي من دون إبطاء أو تسويف، وإلّا فإنّ كل تسويف لهذه المسألة يعني تشجيع شريعة الغاب وتكرار مثل هذه الجرائم”. كذلك تم التشديد على “ضرورة حفظ أمن الجبل، باعتبار أنّ المدخل لحفظ أمن الجبل يكون بمعاقبة المجرمين”.
“المستقبل”
من جهتها شددت كتلة “المستقبل”، خلال اجتماعها الاسبوعي أمس، على أهمية إيجاد مخارج قضائية لحادثة قبرشمون، ودعت الى “التجاوب مع المبادرات التي التقى عليها الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ويعمل على ترجمتها اللواء عباس ابراهيم من خلال المساعي المستمرة مع طرفي النزاع”. واعتبرت “انّ محاولة التصويب على الرئيس الحريري في هذا المجال والتغريد على وتر زَجّه في النزاع القائم، أمر مؤسف وغير مقبول من شأنه ان يحرف الانظار عن الجهود الحقيقية التي تعمل على خط الحل”. وحذّرت من “الاستغراق في التصعيد السياسي”، مؤكدة “أنّ المسؤولية الوطنية والدستورية تقتضي مبادرة رئاسة مجلس الوزراء لحسم الأمر واتخاذ كل ما من شأنه تحريك عجلة العمل الحكومي”.
أدرعي
من جهة ثانية، وفي تطور ينطوي على تهديدات غير مباشرة للبنان، قال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي، في سلسلة تغريدات له على تويتر مساء أمس، وَجّهها الى كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس: “المعابر على حدود سوريا ولبنان تُستخدم لنقل الأسلحة الإيرانية. مرفأ بيروت يستخدم كمحور نقل بحري للاسلحة من إيران الى “حزب الله”. مطار بيروت الدولي يستخدم كمسار جوي والى جانبه منشآت لتحويل صواريخ الى دقيقة. لَوينتَا راح تبقوا مغمّضين عيونكن؟”.
وأضاف متوجّهاً الى فنيانوس: “معالي وزير النقل اللبناني يوسف فنيانوس، هل تعلم أنّ إيران تستخدم مرفأ بيروت لنقل مواد الى “حزب الله” لتطوير مشروع صواريخه؟ لَوينتَا راح تبقوا مغمّضين عيونكن؟ وإن كنتم من حلفاء سوريا فهل هذا يعني تحويل البنية اللبنانية الى مصدر لتعزيز مصالح إيران على حساب المواطن المعَتّر؟. وأضاف: “يستخدم “حزب الله” المنشآت المدنية التابعة للحكومة اللبنانية بهدف نقل وسائل قتالية بما يشكل خرقاً فادحاً للقرار 1701. بعد المعابر الحدودية والمطار أصبح مرفأ بيروت هو الهدف لتهريب الأسلحة وتعريض سكان لبنان للخطر. لَوينتَا راح تبقوا مغمّضين عيونكن؟”.
وفي تغريدة أخرى قال ادرعي: “إيران و”حزب الله” يستخدمان جهات سورية تقوم بشراء مواد ثنائية الاستخدام من شركات أجنبية وتقوم بنقلها الى لبنان عبر مرفأ بيروت بعد ان تخدع الشركات الأجنبية وتخفي هدف المواد الحقيقي – منشآت إنتاج الصواريخ التابعة لـ”حزب الله”.
وقال في تغريدة بعنوان “عاجل”: “إيران من خلال فيلق القدس تستخدم مرفأ بيروت لنقل مواد ثنائية الاستخدام الى “حزب الله” حيث أصبح الميناء كأنه تابع لـ”حزب الله”.
وفي تغريدة “عاجل” أيضاً، قال ادرعي: “كشف معلومات استخبارية جديدة في مجلس الامن: إيران وجهات سورية تقوم بتهريب مواد ثنائية الاستخدام الى لبنان من خلال مرفأ بيروت بهدف تعزيز تطوير مشروع “حزب الله” لإنتاج الصواريخ”.
وقد أرفَق ادرعي هذه التغريدات بخريطة قال انها تُظهر الطرق التي تستخدمها إيران لنقل الاسلحة الى “حزب الله” في لبنان.
***************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«إنتكاسة مفاجئة» تُرجِئ الدعوة لمجلس الوزراء.. والأسباب غامضة!
إشارات دولية إيجابية بعد إقرار الموازنة.. وأزمة نفايات جديدة على الأبواب
غطت الاشادات المتلاحقة بإقرار موازنة العام 2019 في مجلس النواب على ما عداه، سواء من قبل المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أو من خلال ما أعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من ان الموازنة التي أقرها مجلس النواب هي بداية جيدة، وان الاقتصاد يتجه نحو الأفضل، وان لا خوف على الليرة، وهي مستقرة..
ومن الاشارات الدولية الإيجابية، ما كشف عنه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بان كوبيش، عقب مشاورات على الأمن حول القرار 1701.
وقال في بيان له: «بدأت إحاطتي في مجلس الأمن ببعض الاخبار الإيجابية والتي أعتقد أنه من المهم اثارتها. لقد أبلغتهم أن مجلس النواب اللبناني قد وافق يوم الجمعة الماضي على موازنة العام 2019. صحيح اننا في شهر تموز 2019 ولكن رغم ذلك من الأفضل الحصول على هذه الوثيقة المهمة، التي ربما تكون في الأساس أهم قانون في البلاد لإدارة الاقتصاد والمساهمة في استقرارها. فكانت تلك أخبار جيدة وقد تم تقديرها. كانت هناك رسائل حول أهمية أن تقوم الحكومة بما قيل فورا، بدءا من رئيس مجلس الوزراء، بأنهم في صدد التحضير لموازنة العام 2020 وإقرارها في الوقت المناسب. حصل نقاش حول مؤتمر «سيدر» وضرورة تطبيقه لأن بعض الدول الأعضاء لاحظت عدم حدوث تطورات إيجابية دائما فيما يتعلق باقتصاد البلاد، لذلك أخذوا هذه الإشارات الاخيرة، إقرار الموازنة، بشكل إيجابي للغاية».
إلا ان الأجواء المحيطة بانبعاث أزمات النفايات والحرائق والفضائح، لم تحجب الاهتمام بمآل الاتصالات التي لم تسفر عن دعوة الرئيس سعد الحريري مجلس الوزراء إلى الانعقاد كما كان متوقعا، في ضوء تقاطع مواقف فريقي الأزمة في حادث قبرشمون عند رفض الاجراء القانوني القضائي المتخذ بإحالة الحادث الأليم في 30 حزيران الماضي إلى المحكمة العسكرية، في ضوء معلومات عن ان القاضي كلود غانم، سيختم اليوم دراسة الملف، والادعاء، وإحالة الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأوّل، في ضوء التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويتجاوز عددها الـ500 صفحة.
وكشف مصادر المعلومات ان «انتكاسة مفاجئة» طرأت على جهود «التوافق» لعقد جلسة لمجلس الوزراء، عند الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم، حيث كان من المتوقع، وفقا لما اشارت إليه «اللواء» ان يوجه الرئيس الحريري الدعوة لعقد الجلسة غداً الخميس.
وذكرت المعلومات لـ «اللواء» ان اتصالات جرت على أعلى المستويات لمعالجة الاعتراضات الدرزية، بين الرئيس الحريري، وكل من الرئيس ميشال عون ونبيه بري، من أجل التوافق على عقد الجلسة، من زاوية ان رئيس مجلس الوزراء لا يريد التصويت على احالة ملف احداث قبرشمون إلى المجلس العدلي، ما دام الملف سلك طريقه إلى القضاء المختص.
التعطيل
وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن الرئيس الحريري قد وجه الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، بحسب ما كان مأمولاً بالنسبة إلى اوساطه، وهذا يعني ان الحكومة، على الارجح، لن تجتمع غداً الخميس، وربما هذا الأسبوع، وباتت «الضحية الثالثة» لحادثة قبرشمون، إلى جانب القتيلين من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، إذ انه منذ ذلك الأحد الدامي في 30 حزيران الماضي، لم تتمكن الحكومة من الاجتماع، تحت وطأة طلب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان باحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، ورفض الحزب التقدمي الاشتراكي هذا الطلب، ملوحاً باستقالة وزيريه إذا تمّ الأخذ بطلب ارسلان، في حين تضامن وزراء تكتل «لبنان القوي» مع حليفهم في الجبل، ملوحين بدورهم بتعطيل الحكومة، الأمر الذي ما زال قائماً منذ 20 يوماً.
وبينما كان يؤمل ان تمهد اتصالات رئيس الحكومة والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في رفع الألغام التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء، على قاعدة فصل المسار القضائي للملف عن العمل الحكومي، بحسب ما كان يتوقع بعد إحالة التحقيقات إلى المحكمة العسكرية، فوجيء الجميع بذهاب الأمور في الاتجاه المعاكس، في ضوء تصعيد جديد من خلدة بدأت طلائعه منذ الليلة الماضية، ثم تُكرّس أمس بإعلان أرسلان تمسكه باحالة القضية على المجلس العدلي، في أوّل جلسة يعقدها مجلس الوزراء، سواء ادرج هذا الموضوع على جدول الأعمال أو لم يدرج، مهدداً باغراق الجبل في فتنة دموية، وهو ما ردّ عليه الوزير الاشتراكي وائل أبو فاعور، مؤكداً انه لا داعي للمجلس العدلي، وانه لن يكون هناك قرار في مجلس الوزراء حول المجلس العدلي.
وأفادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع حادثة قبرشمون لا يزال يدور في حلقة مفرغة، وبالتالي لم يسجل أي جديد على صعيد حل هذا الموضوع، كما ان زيارة «اللواء» إبراهيم صباحاً إلى قصر بعبدا، جاءت فقط لاطلاع الرئيس ميشال عون على المشاورات التي يجريها بالنسبة للمخارج المطروحة.
وفهم من المصادر نفسها، ان النائب أرسلان لا يزال يطالب بالمجلس العدلي، الأمر الذي يرفضه جنبلاط، في حين ان الرئيس الحريري الذي يريد عقد جلسة لمجلس الوزراء يفضل ألا يحضر هذا الموضوع في الجلسة، وبالتالي فإن إمكانية غياب الجلسة هذا الأسبوع قد تكون واردة أيضاً، متخوفة من إطالة غياب أو تعطيل مجلس الوزراء من الانعقاد إلى حين الانتهاء من التحقيقات التي يجريها القضاء العسكري.
ولفتت المصادر القريبة من بعبدا، ان الرئيس عون الذي ما زال مُصراً على المحاكمة العادية والسليمة باعتبارها الطريق إلى المصالحة، مثلما أكّد امام الوفد الشوفي الذي زاره قبل أيام، مستاء من الشلل في مؤسسات الدولة، علماً ان هذا الشلل يأتي من الفريق الذي يدعمه.
ولاحظت المصادر في هذا السياق، انه من ضمن صيغة الحل التي طرحت تسليم المتهمين أو المطلوبين، والاستماع إلى افادة الشهود، على ان يتجدد بعد ذلك مصير القضاء الذي يبت بالقضية وتحصل المصالحة في الجبل، إنما لم يتم تسليم المتهمين وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشهود، ولم تحسم الجهة القضائية في هذه الحادثة، متسائلة، كيف تستقيم العدالة في ظل وجود مطلوبين في الحادثة؟
وعلمت «اللواء» ان مساعي اللواء إبراهيم متواصلة ولم تتوقف إلى حين إيجاد الحل وكذلك استمر الرئيس الحريري في مساعيه لتأمين انعقاد جلسة لمجلس الوزراء.
وترددت معلومات عن احتمال عقد لقاء مع الرئيس عون في الساعات المقبلة، غير ان اوساطه أفادت ان الصورة على خط عقد جلسة لمجلس الوزراء لم تتبلور بعد، في ظل تصعيد مفاجيء وغير مبرر لكل من أرسلان والوزير الغريب، مع تناغم «مستقل» من الوزير سليم جريصاتي.
لكن باسيل الذي عاد الليلة الماضية من واشنطن، لم يتطرق بعد الاجتماع الذي رأسه لتكتل «لبنان القوي» إلى مسألة تعطيل الحكومة، ولا إلى حادثة الجبل، مكتفياً بالحديث عن الموازنة التي اعتبرها أفضل الممكن، معولاً على موازنة الـ2020، متعهداً الالتزام بتقديم مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة، معلناً تأييده لـ«القوات اللبنانية» في موضوع قانون العمل، معتبراً ان أي أمر يساهم بتطبيع الوجود الفلسطيني في لبنان هو شكل من اشكال التوطين.
كتلة «المستقبل»
اما كتلة «المستقبل النيابية»، فقد دفعها استمرار تعطيل الحكومة، إلى «التحذير من الاستغراق في التصعيد السياسي»، ورأت ان «محاولة التصويب على الرئيس الحريري في هذا المجال والتغريد على وتر زجه في النزاع القائم أمر مؤسف وغير مقبول من شأنه ان يحرف الأنظار عن الجهود الحقيقية التي تعمل على خط الحل.
وأكدت الكتلة في البيان الذي أصدرته بعد اجتماعها الأسبوعي ان المهلة التي أعطيت لابتكار الحلول والمخارج لا تحتمل مزيداً من التمديد والمراوحة في الدوائر نفسها، وان المسؤولية الوطنية والدستورية تقتضي مبادرة رئاسة مجلس الوزراء لحسم الأمر واتخاذ كل ما من شأنه التحريك عجلة العمل الحكومي، خصوصاً وان المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة كبيرة، بعد إقرار الموازنة، للمباشرة في اعداد موازنة العام 2020 والانطلاق بالبرناج الاستثماري والانمائي وفقاً للعناوين والآليات التي تحددت في مؤتمر «سيدر».
مراوحة وتصعيد
وكانت المساعي السياسية لمعالجة ذيول جريمة قبرشمون- البساتين راوحت مكانها، فيما تقدمت الاجراءات القضائية عبر تسلّم مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ملف التحقيقات الاولية التي اجراها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، وقد باشر بقراءته تمهيدا للادعاء على المتورطين.
وإستبعدت مصادر قضائية لموقع «تيار المستقبل» ان يصار الى الادعاء في الملف سريعا، على اعتبار أن أوراقه تفوق السبعماية صفحة، فضلا عما يتضمنه الملف من مستندات تتعلق بكيفية حصول الحادثة التي اودت بحياة مرافقين اثنين للوزير صالح الغريب وجرح آخرين.
وعلى رغم عدم تقدم المساعي، فقد تواصلت اللقاءات من اجل ايجاد المخرج المقبول من كل الاطراف لمطلب الحزب الديموقراطي إحالة الجريمة الى المجلس العدلي، بعد انتهاء التحقيقات الامنية والقضائية، والتمهيد الهاديء لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء.
وعلمت «اللواء» من مصادر سياسية تابعت لقاءات اليومين الماضيين والتقت بعض اطراف الازمة، «ان الامور لا زالت تراوح مكانها ولم يحصل اي تقدم والمواقف على حالها»، فيما ذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه لم يطرأ جديد ايضا على صعيد المساعي لعقد جلسة لمجلس الوزراء غدا الخميس،ولم يوجه رئيس الحكومة الدعوة لعقد الجلسة وبالتالي لا يوجد جدول اعمال.
ولوحظ ان أرسلان بكر في رفع سقفه السياسي على اثر التفسيرات المتفائلة التي أعطيت لاحالة ملف حادثة الجبل إلى المحكمة العسكرية، فغرد على «تويتر» رافضاً ان يكون تحقيق القضاء مرجعاً للاحالة إلى المجلس العدلي، وان هذه الإحالة هي قرار سياسي يستند فقط إلى تقييم مجلس الوزراء لخطورة الجريمة، معتبرا ذلك نوعاً من «التحايل» ومحذراً من دفع الدروز إلى لعبة الثأر واغراق الجبل في فتنة دموية لا يعرف أحد نتائجها.
واستقبل أرسلان رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهّاب، حيث تمّ التأكيد على «عدم التهاون في جريمة قبرشمون وضرورة احالتها إلى المجلس العدلي من دون إبطاء أو تسويف».
ولاحقاً، ردّ الوزير ابوفاعور، مؤكداً انه لا داعي للمجلس العدلي، محذراً من التعامل مع المحكمة العسكرية لتسهيل الوصول إلى المجلس العدلي، لأن القرار يعود أولاً وأخيراً إلى مجلس الوزراء، ولن يكون قرار حول المجلس العدلي في مجلس الوزراء.
ولفت إلى ان الرئيس الحريري يبذل جهوداً لمعالجة الأمر، ونأمل التجاوب معه من قبل الأطراف المعنية، وتحديداً رئيس الجمهورية الذي هو مؤتمن ومسؤول.
وقال: هناك ضرورة لعقد مجلس وزراء، ولا نقبل بمنطق الاشتراط بوضع القضية على جدول الأعمال، معتبراً ذلك نمطاً جديداً في ممارسة السلطة غير مسبوق، مشيراً إلى ان استمرار تعطيل الحكومة يُسيء إلى اللبنانيين ويهدد مصالحهم ومستقبل لبنان المالي والاقتصادي، وقال ان المسؤولية على من يعطل والمبادرة متوقعة ممن هو في موقع المسؤولية.
أزمة النفايات
في هذا الوقت، اطلت على اللبنانيين أزمة النفايات من جديد، علماً انها كانت مرشحة منذ انفجار هذه الأزمة قبل ثلاث سنوات، للظهور في أية لحظة، بسبب المعالجات المجتزأة أو غير الكافية، وبسبب عدم وجود خطة رسمية شاملة لكل النفايات اللبنانية، بدل تحميل اجزاء منها للبلديات، على أساس شعار لامركزية الحل، فيما الكل يعرف ان ليس للبلديات قدرة على تحمل هذا العبء الكبير، بدليل ان مشكلة النفايات لم تغب ابداً عن واجهة اهتمام اللبنانيين.
وكان الجديد على هذا الصعيد، إعلان اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية اقفال مطمر الكوستا برافا ابتداً من اليوم الأربعاء، ومنع الشاحنات من دخول هذا المطمر، باستثناء تلك المحملة بنفايات الضاحية الجنوبية والشويفات، بمعدل ألف طن يومياً، الأمر الذي يعني ان نفايات العاصمة ستتراكم في الشوارع، مثلما حصل قبل ثلاث سنوات، خاصة وان مكتب برج حمود سيبلغ طاقته القصوى في الأوّل من آب، ولم يعد ثمة مكان يستوعب نفايات بيروت والجبل والضواحي.
وهذا الأمر استدعى اجتماعاً طارئاً للجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع النفايات في السراي برئاسة الرئيس الحريري الذي سيجتمع قبل ظهر اليوم إلى اتحاد بلديات الضاحية للاطلاع على حيثيات قراره في شأن اقفال مطمر الكوستا برافا.
وقال وزير البيئة فادي جريصاتي ان الحل لن يكون يترك النفايات في الشوارع، وان الدولة ستتحمل مسؤولياتها بإيجاد حلول لنفايات الشمال والضاحية.
وأشار إلى ان الحريري يعمل على حل ستسمعون به خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيعقد اجتماع آخر يوم الاثنين المقبل، لكي يكون هناك جواب على المواقع المقترحة للطمر التي قدمتها وزارة البيئة للجنة الوزارية، لافتاً إلى ان هناك حلولاً، لكنها ليست سحرية وإنما تحتاج إلى نفس طويل، وان نتحمل بعضنا البعض، لا ان نحشر بعضنا البعض أو ان نمسك بعضنا باليد التي تؤلمنا.
.. والمعابر غير الشرعية
تزامناً فتح ملف المعابر غير الشرعية على مصراعيه، في جلسة لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، بعد ما اعلن عنه وزير المال علي حسن خليل خلال جلسة مناقشة موازنة 2019 عن وجود اكثر من 136 معبرا غير شرعي، واستمعت للغاية إلى وزيري الداخلية والبلديات ريا الحسن والدفاع الوطني الياس بو صعب. وتم وضع خريطة طريق لكيفية التعاطي مع الملف،
وأعلن رئيس اللجنة النائب جورج عدوان ان التهرب الجمركي الاكبر يتم عبر المعابر الشرعية، وهو ما ايده به الوزير بوصعب مشيرا «أن التهريب الأكثر خطورة هو الذي يحصل عبر المعابر الشرعية ويكلف الدولة خسائر كبيرة تتجاوز مليار دولار، وقال إنه سيقدم خطة لكيفية معالجة هذا الامر قريبا.
***************************
افتتاحية صحيفة الحياة
أكد أن إيران تتصرف بلا رادع
سلام: إرتباطات “حزب الله” الاقليمية تنعكس سلباً على لبنان وزر التطورات الاقليمية
دعا الرئيس تمّام سلام الغرب الى عدم تحميل لبنان وزر سياسات لا قدرة له على ضبطها مثل تدخل حزب الله في سوريا، الذي مازال مستمراً رغم سياسة النأي بالنفس التي التزمت بها الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ سنوات.
وفي مقابلة أجرتها معه محطة “سي أن أن” قال الرئيس سلام إن حزب الله يشارك بفاعلية في الحياة السياسية اللبنانية سواء في البرلمان او الحكومة وهو يمثل شريحة أساسية من الشعب اللبناني، مضيفاً أن تدخله في سوريا وإرتباطاته الاقليمية تنعكس سلباً على لبنان.
وردّاً على سؤال عن زيارة رؤساء الحكومات السابقين الى الرياض، أوضح الرئيس سلام ان هذه الزيارة تمت بالتنسيق مع رئيس الوزراء سعد الحريري، وأن الرؤساء الثلاثة نقلوا الى المسؤولين السعوديين قلقهم إزاء الوضع الاقليمي المتوتر وتأثيره على لبنان.
وتابع أن المملكة العربية السعودية لاعب اساسي في المنطقة وصاحبة دور قيادي في العالم العربي، مذكّراً بالمواقف السعودية الداعمة للبنان وابرزها رعاية اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية اللبنانية.
وقال سلام ان السعوديين عائدون الى لبنان بعد فترة طغت فيها الهموم الاقليمية على جدول الاعمال السعودي، مشيراً الى ان تباشير هذا الاهتمام المتجدّد بلبنان تمثّلت في رفع الحظر عن زيارات المواطنين السعوديين الى لبنان وزيارة وفد من مجلس الشورى السعودي الى بيروت والاستقبال الذي لقيه قائد الجيش العماد جوزف عون في السعودية، ثم استقبال رؤساء الحكومات الثلاثة من قبل خادم الحرمين الشريفين وكبار المسؤولين السعوديين.
وبسؤاله عن التوتر المتنامي في الخليج قال سلام إنّ “إيران تعمد منذ سنوات الى توسيع نفوذها في المنطقة وخصوصاً في العالم العربي بحيث صارت لها اليد الطولى في العديد من البلدان” مضيفاً “إن ايران تتصرّف من دون رادع ولا أدري الى أين سيؤدي ذلك”.
وسئل عما يرغب في سماعه من المسؤولين الغربيين في ما يخص إيران فأجاب: “مزيد من الوضوح في الموقف من جميع المعنيين بالشأن الإيراني”.
واستقبل سلام سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، وجرى عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة اضافة الى العلاقات اللبنانية الفرنسية.
***************************
افتتاحية صحيفة الديار
سؤال مطروح هل المطلوب تصفية ميليشيات الماضي سياسيا ووزاريا وهي القوات والاشتراكي؟
المحكمة العسكرية مؤسسة ذات قيمة عالية وحاكمت آلاف من عملاء العدو من الجنوب
«الأبواب مقفلة وتم طرح اكثر من حل وتعنت الافرقاء والأمور متروكة للتحقيق العسكري»
شارل ايوب
يدخل لبنان مرحلة خطيرة جدا، وهي تداعيات حادثة قبرشمون والبساتين التي ذهب ضحيتها شهداء وكاد الوزير صالح الغريب وزير الدولة لشؤون النازحين ان يصاب بالرصاص وفي الوقت ذاته سقط جريح بحال الخطر من الحزب التقدمي الاشتراكي وظهر في ساحة الاشتباك عناصر مسلحة من الحزب التقدمي الاشتراكي ومن الحزب الديمقراطي.
بعد هذه الحادثة بدأت مساعي الحلول، لعب فيها دوراً كبيراً الرؤساء اما الحل العملي، فلعب الدور الأهم والاكبر مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم وطرح اكثر من حل على الأطراف والافرقاء وهي حلول تؤدي الى العدالة والى منع توسع الفتنة وحصر الموضوع والاشتباك والمشكلة في اطار يحفظ السلم الأهلي ولا يتوسع لكن تلقى من الافرقاء رفضاً للاقتراحات التي قدمها وما زال يتابع، لكن قالت أوساط سياسية وحزبية وقضائية ان الأبواب مقفلة وانه لا يظهر حلاً في الأفق وان الأمور متروكة للتحقيق العسكري الذي بدأته المحكمة العسكرية وفي ضوء نتائج تحقيق القضاء العسكري والقضاة في المحكمة العسكرية والمساعدين العسكريين القضائيين يتم تحويل الامر الى مجلس الوزراء ليتخذ قراره بشأن هذه الحادثة الخطيرة في قبرشمون فاما يكتفي باستمرار المحكمة العسكرية لاجراء المحاكمات وإصدار الاحكام او يحيل الموضوع الى المجلس العدلي.
موضوع حادث قبرشمون اصبح موضوعاً سياسياً بامتياز لان لا وزير العدل ابدى رأيه بشأن الإحالة الى المحكمة العسكرية او المجلس العدلي وهو صاحب العلاقة الأول في الموضوع ولا النائب العام التمييزي الأول القاضي عماد قبلان المشهود بخبرته القانونية ونزاهته وعدالته وعدم علاقته بأي شأن سياسي، وبالتالي لم يعط قراره او رأيه الرئيس الأول القاضي عماد قبلان، بل انه بدأ بالتحقيق فعليا ميدانيا وانتقل الى بلدة كفرمتى وقبرشمون ومنطقة البساتين لكن توقف التحقيق الذي بداته دون ان نعرف ما هو السبب كما ان مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد وهي مرجعية عليا واذا كان وزير العدل يشرف على النيابات العامة التمييزية في لبنان فان مجلس القضاء الأعلى يشرف على المحاكم ولم يعط مجلس القضاء الأعلى للأسف برئاسة الرئيس القاضي جان فهد موقفا مع انه معني ومطلوب منه وهذه مهمته ان يعطي رأيه او ان يجتمع لبحث الموضوع وتقديم المشورة والرأي القانوني لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس نبيه بري ولدولة الرئيس سعد الحريري لكن ذلك لم يحصل.
في ظل هذا الجو هنالك سؤال مطروح، هل هنالك خطة نتيجة ما جرى في المنطقة وخاصة الحرب التي جرت في سوريا عبر اكبر مؤامرة لاسقاط النظام السوري اصبح لها تداعيات على الساحة اللبنانية وانعكست بشكل يستدعي وحدة الموقف بالتعاطي مع سوريا وعدم القطيعة معها وعدم المطالبة بعدم الانفتاح او اجراء أي محادثات مع سوريا وقيادتها وحكومتها والطلب اغلاق كل المعابر الغير شرعية والشرعية حتى ارسال نقطة بنزين او نفط الى سوريا فيما الشعب السوري يحتاج الى هذه المادة الحيوية ولبنان يستطيع استيراد الكمية التي يريدها وسوريا لا تريد هذه المادة مجانا بل تدفع ثمنها ام ان الموضوع داخلي يتعلق بسياسة استراتيجية عند أصحاب القرار ما علاقة ذلك بالماضي والحاضر والسؤال المطروح هو التالي:
هل المطلوب تصفية ميليشيات الماضي سياسيا ووزاريا ومعنويا وكوادر وبالتحديد القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي؟
وانا كصحافي من الديار لا اتفق كليا مع سياسة الدكتور سمير جعجع، على صعيد العلاقة مع سوريا او على صعيد الصراع مع الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني انما احترم الدكتور جعجع بفصل النيابة عن الوزارة واحترم جدا نزاهة وزراء القوات اللبنانية في دورهم في وزاراتهم والشفافية التي يتمتعون بها وتصريحاته انه حريص على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وبالنسبة للوزير وليد جنبلاط انا لا أوافق على رأيه ان شبعا غير لبنانية بل هي لبنانية محتلة وكضابط اعرف ان قسم من مزارع شبعا لبنانية وقسماً منها وفق الخرائط الفرنسية هي ارض سورية وفي كل الأحوال هي ارض عربية مثل فلسطين المحتلة كما لا اتفق مع الوزير وليد جنبلاط بدعوة الشباب الدرزي بعدم الالتحاق بالجيش العربي السوري لقتال الإرهابيين لكن الوزير جنبلاط انتهى من هذا الموضوع واعلن انه خرج من هذه المسألة ولم يعد يصرح بالشأن السوري، لكن الوزير جنبلاط له تاريخ عريق فهو قاتل مع افرقاء لكن كان رأس حربة لاسقاط اتفاق 17 أيار مع العدو الإسرائيلي وقدم شهداء بهذا المجال ومدرسة المختارة والوزير وليد جنبلاط مضى دائما في طريق عروبة لبنان والتركيز على ذلك لكن له مواقف فهو كان يرفض التمديد للرئيس اميل لحود وهذا حقه وله مواقف سياسية داخلية وهذا حقه لكنه قائد طائفة الموحدين الدروز بنسبة يحددها المراقبين انا لا اعرفها قد تكون قيادته تشمل 70 او 80 بالمئة من الطائفة وهذا امر لا يخصني لكن يملك الأكثرية بطائفة الموحدين الدروز والانتخابات جاءت لمصلحته بكامل أكثرية النواب من الطائفة الدرزية ومع ذلك تم الإصرار عليه للتنازل عن وزير من الطائفة الدرزية مع ان حقه بالتمثيل بـ3 وزراء ومع ذلك من اجل تسهيل تأليف الحكومة والسلم الأهلي في لبنان ومساعدة موقع رئاسة الجمهورية تنازل عن مقعد وزير درزي وقدم هذا المقعد لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وهذا قرار وطني هام جدا كما انه حرصا على منع الفتنة في مدينة الشويفات ورغم مقتل مواطن شهيد منتسب الى الحزب التقدمي الاشتراكي وقام بتقديم اسقاط حق مقابل توقيف القاتل من الحزب الديموقراطي لكن لم يتم مبادلته بتوقيف القاتل بل تم ارساله الى سوريا كما لم يتم مبادلته بعمل إيجابي بالتنازل عن وزير من الطائفة الدرزية رغم امتلاكه لكل النواب من الطائفة الدرزية الذين نجحوا بالانتخابات بمبادرة إيجابية من قبل المسؤولين.
ومع ذلك، نصل اليوم الى طلب المجلس العدلي في غياب رأي وزير العدل ورأي وموقف الرئيس الأول التمييزي القاضي الأول عماد قبلان وغياب المجلس القضاء الأعلى برئاسة الرئيس القاضي جون فهد ولذلك اصبح الذهاب الى المجلس العدلي ووضع مجلس الوزراء امام التصويت وعلى ما يبدو ان الأصوات هي 15 صوتا ضد 15 صوتاً داخل المجلس الوزاري فان ذلك هو مدخل لانقسام داخلي خطير ولا يعني ذلك حفظ السلم الأهلي ولا يعني العدالة او غيرها بل يعني انقسام السلطة التنفيذية نصف ضد النصف. كما ان تمثيل حزب القوات اللبنانية الذي يضم 15 نائبا تم تمثيله بادنى مستوى وزاري وعقدت القوات اجتماعا في يوم اعلان الحكومة لاعلان اشتراكه في الحكومة ام لا، ثم قرر الاشتراك.
المحكمة العسكرية
وبالمقابل، فان المحكمة العسكرية وهي اعرق مؤسسة قضائية في لبنان، وفيها نخبة الضباط اقسموا اليمين الولاء للشرف والتضحية والوفاء واقسموا اليمين لتطبيق القانون وحاكموا عملاء العدو الإسرائيلي الذين شاركوا مع العدو في احتلال الجنوب وأصدرت المحكمة العسكرية اهم الاحكام وأنهت مسألة خطيرة كانت تشمل قرى وبلدات ومناطق في الجنوب وغيرها تشمل عملاء إسرائيل الذين اشتركوا بجيش لحد ومع العدو واستطاعت المحكمة اصدار الاحكام وانهاء قضية خطيرة كبرى.
وهنا، نتوقف عند نقطة وهي موضوع فلسطين المحتلة اثر انسحاب العدو الإسرائيلي من لبنان من احتلال الجنوب على القول انهم مبعدون ولا بد من عودتهم ونقول، لماذا رحلوا مع جيش العدو الإسرائيلي، ونسأل ماذا نقول للشهداء من شعبنا الذين سقطوا على أيديهم مع العدو وجيش لحد، واي امثولة وطنية نقدمها لشعبنا عندما نسميهم مبعدين ونطالب بعودتهم وماذا سيكتب التاريخ بهذا الشأن.
من الناحية الإنسانية نشفق عليهم وعلى عائلاتهم اما من الناحية الوطنية فلا يجب ان يكون هنالك مجالاً لعودتهم ليبقوا مع الإسرائيليين وكما اخذوا قرارهم بالانسحاب مع الإسرائيلي فليبقوا في احضانه ولا مكان للعملاء في الجنوب وعودتهم اليه.
دور الرئيس الحريري
هنالك سابقة وهي شهود الزور الذين قاموا بتزوير الحقائق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما أدى الى ظلم لحق بأربع ضباط كبار تم سجنهم لمدة اربع سنوات زورا وهم أبرياء لكن السابقة الخطرة كان فرض بند بحث شهود الزور في مطلع كل جلسة لمجلس الوزراء على رئيس المجلس الوزاري سعد الحريري حتى انتهت حكومته واليوم يجب تطبيق الدستور وعلى الرئيس الحريري ان ينتفض ويأخذ موقف ويقول اريد تطبيق الدستور ووفق مواد الدستور فان رئيس مجلس الوزراء من يضع بنود جدول الاعمال ويطلع فخامة رئيس الجمهورية عليها والسابقة الخطيرة التي حصلت في الماضي وهي انه عندما يحضر رئيس الجمهورية يدير الجلسة وهذا صحيح لكن كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يضع بنود جدول الاعمال ويطلع الرئيس عليها وتم تفسير اطلاع الرئيس انه هو من حدد جدول الاعمال، وهنا نترك للقانونيين ابداء الرأي لكن الدستور يحدد صلاحية رئيس مجلس الوزراء هو من يضع بنود جدول الاعمال وحتى لو حضر فخامة الرئيس وادار جلسات مجلس الوزراء لا يلغي البنود التي وضعها رئيس مجلس الوزراء وكان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يضع بنود جدول اعمال المجلس ويعرضها على الرئيس اميل لحود ويلغي بعضها وهذا غير دستوري لان الدستور اناط بنود جدول الاعمال لرئيس الحكومة، والان لا يستطيع أي حزب سواء الحزب الاشتراكي او أي جهة فرض بنود جدول اعمال مجلس الوزراء على الرئيس سعد الحريري الذي اناط الدستور به وضع بنود جدول الاعمال وحتى لو حضر رئيس الجمهورية الجلسة، وكما يقول الدستور انه عندما يحضر يراس الجلسة فهذا لا يعني ان الجدول الذي وضعه يقوم بتغييره فخامة الرئيس بل يجب مراعاة البنود التي وضعها رئيس مجلس الوزراء وفق الدستور ويمكن لفخامة الرئيس ان يضع بندا من خارج جدول الاعمال ولا يمكن ان يلغي البنود والغريب ان الرئيس الحريري لا يتحدث عن هذا الموضوع بل يتكل على رؤساء ثلاثة واحد منهم يحبه وهو الرئيس تمام سلام اما الاثنان الاخران وهما الرئيسان السنيورة وميقاتي فهما لا يحبونه بل يحبلن مصلحتهما ويتمنان ان يكونا هما في سدة الرئاسة بدلا منه.
وفي موضوع الصلاحيات هنالك سابقة في زمن الرئيس الراحل المرحوم الياس الهراوي عندما حصلت حادثة نهر الموت بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية وسقط شهداء وكان الرئيس الحص في نيويورك وقام الرئيس الهراوي بدعوة لمجلس الوزراء بغياب الرئيس الحص واعتبر ان وجود الرئيس الراحل المرحوم عمر كرامي كافياً لتغطية غياب رئيس مجلس الوزراء واتخذوا يومها قرارا بتحويل حادثة نهر الموت على ما اعتقد الى المجلس العدلي وعندما عاد الرئيس الحص اعترض واعتبرها باطلة لانها حصلت بغياب رئيس الحكومة ويومها استدعى الرئيس الراحل الياس الهراوي الرئيس الراحل عمر كرامي وقال له الست سنيا ابن المرحوم عبد الحميد كرامي الا تمثل السنة تمثيلا صحيحا الا يمكن انعقاد الحكومة بغياب رئيسها سليم الحص وان تكون انت ممثل السنة وكان جواب الرئيس الراحل عمر كرامي للرئيس الياس الهراوي انا سني وابن عبد الحميد لكن دستوريا لا يمكن ان امثل واحل مكان الرئيس سليم الحص ولذلك الجلسة غير دستورية.
وانتقل الامر الى دمشق للبت بهذا الموضوع وبالنتيجة رحم الله الرئيس الراحل حافظ الأسد القائد التاريخي حيث اعلن ان الجلسة لم تكن دستورية وهنا نحن نطلب ان يعلن الرئيس سعد الحريري موقفه الدستوري دون استفزاز احد الا اذا كان لديه رغبة او رأي ان الميليشيات التي لعبت دورا بالحرب اللبنانية سابقا مثل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يجب محاصرتهم سياسيا وقضائيا ومعنويا.
اللواء عباس إبراهيم
اما انت يا سعادة مدير عام الامن العام اللبناني الذي تمتلك الاسرار ولا تقولها وتحتفظ بها وثبت خلال دورك كمساعد لمدير المخابرات في الجيش اللبناني وثبت كدورك مديرا عاما للامن العام انك لست طرفا مع أحد ولا تملك نزعة مذهبية او سياسية وانك مسؤول تمارس المسؤولية باعلى درجاتها وانك تطرح الحلول وانك تملك فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدليل الاجتماعات المتواصلة التي يتم استدعاؤك الى القصر الجمهوري وفي الوقت نفسه انت مصدر ثقة كبرى لدى سماحة السيد حسن نصرالله قائد المقاومة والقائد التاريخي الذي الحق الهزيمة بإسرائيل وجيشها وجبروتها، نتمنى عليك من خلال الاقتراحات الكثيرة التي طرحتها وتطرحها ويتم رفضها ان تصل الى محاولة طرح الحل الذي لديك وهو مثالي وطرحه على فخامة الرئيس وسماحة السيد قائد المقاومة وهذا الحل هو مثالي وبالثقة التي تملكها من فخامة الرئيس وقائد المقاومة تستطيع الوصول الى حل عبر نتيجة التحقيق العسكري وتكملة واكمال المحاكمة امام المحكمة العسكرية وليس المجلس العدلي.
***************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحكومة عالقة في شرك «البساتين»:.. لا جلسة هذا الاسبوع! وترسيم الحدود في تقرير الـ1701 للمرة الأولى.. ولا تقدم
لم يوجّه رئيس الحكومة سعد الحريري امس، دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء،وهذا يعني ان الحكومة، على الارجح، لن تجتمع هذا الاسبوع، وأنها، تماما كما اللبنانيين الغارقين في أزماتهم المعيشية والاقتصادية، «الضحية» الثالثة لحوادث «البساتين». وفي وقت كان يؤمل ان تمهّد اتصالات رئيس الحكومة والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لرفع الالغام التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء، على قاعدة فصل المسار القضائي للملف عن العمل المؤسساتي، بدت الامور امس، تذهب في الاتجاه المعاكس، مع تصعيد «خلدة» نبرتها وتمسّكها باحالة القضية الى المجلس العدلي وإلا «أُغرق الجبل في فتنة دموية».. فكيف سيتصرّف الحريري؟ وهل يقلب الطاولة على المعطّلين، علما ان الحزب الديموقراطي ليس قادرا «وحيدا» على «أسر» مجلس الوزراء، ام يحافظ على برودته معوّلا على عامل الوقت، وعلى ما ستقوله المحكمة العسكرية في القضية، لتليين التصلب؟
تواصلت المساعي لتطويق ذيول حوادث البساتين امس، من دون ان تسجّل اي تقدم. وفي السياق، أفيد عن لقاء صباحي عقد في قصر بعبدا، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واللواء عباس ابراهيم بحث في مآل المخارج المطروحة. في الموازاة، استمر الرئيس الحريري- الذي من المتوقع ان يتواصل مع الرئيس عون في الساعات المقبلة – في مساعيه لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع. غير ان أوساطه أفادت ان «الصورة على هذا الخط، لم تتبلور بعد، في ظل تصعيد مفاجئ و»غير مبرر» لكل من ارسلان والوزير صالح الغريب، مع تناغم «مستقل» من الوزير سليم جريصاتي»، لافتة الى «أننا ننتظر عودة وزير الخارجية جبران باسيل اليوم، لمعرفة رأيه مما يعمل جريصاتي على تسويقه». الى ذلك، اشارت اوساط السراي الى ان «لا اجواء اعتكاف او استقالة للحريري، بل على العكس».
يأتي هذا النفي، بعدما كان القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش أعلن «ان حتى الآن لا يوجد جدول أعمال وهذا يعني أن موضوع انعقاد مجلس الوزراء لم ينضج بعد، لكن لا يمكن أن يبقى الأمر على هذا الحال، فلا أستبعد أن يعتكف الرئيس الحريري أو أن يستقيل». ولفت في تصريح الى ان «لا أحد يُنهي مهام الحريري، فإما أن ينهيها بنفسه أو نعود لنرى سيناريو سنة 2011 يتكرر باستقالة 11 وزيراً». وقال «لا أستبعد اعتكاف الحريري أو استقالته».
في المواقف، وفي انتظار كلمة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عند الخامسة من بعد ظهر الجمعة المقبل، في مناسبة الذكرى الـ31 لتأسيس جمعية جهاد البناء الإنمائية – لا بد ان يتطرق فيها الى الملفات المحلية كلّها ومنها «البساتين» والعقوبات الاميركية على الحزب- رفع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان سقفه مجددا، فقال «جريمة قبرشمون التي استهدفت وزيراً وموكبه ينطبق عليها كلياً توصيف المس بالأمن الوطني لو لم نضبط أنفسنا لمنع الحريق في الجبل ولبنان، وهي أكبر حجماً وتأثيراً من الجريمة الفردية التي حصلت مع الزياديْن في المصيطبة والجريمة الفردية التي حصلت في بتدعي. «فلماذا هذا التحايل اليوم؟ إلا إذا أردتم أن تدفعوا بالدروز إلى لعبة الثأر وإغراق الجبل في فتنة دموية لا يعرف أحد نتائجها».
في المقابل، أشار وزير الصناعة وائل ابو فاعور الى «أننا سمعنا عن تحويل القضية الى المحكمة العسكرية في الإعلام. واذا كان الامر اجراءً قضائياً قانونياً لا مانع لدينا فيه. القضاء يقرر. واذا كان لدى البعض وهم محاولة الالتفاف على المجلس العدلي او التعامل مع المحكمة العسكرية لتسهيل الوصول الى المجلس العدلي، فهو واهم، لان القرار يعود اولاً واخيراً الى مجلس الوزراء ولن يكون قرار حول المجلس العدلي في مجلس الوزراء.
وفي المواقف ايضا أكدت كتلة المستقبل «اهمية إيجاد مخارج قضائية للحادث المؤسف في قبرشمون، ورأت أن “محاولة التصويب على الرئيس الحريري في هذا المجال والتغريد على وتر زجه في النزاع القائم أمر مؤسف وغير مقبول من شأنه أن يحرف الأنظار عن الجهود الحقيقية التي تعمل على خط الحل».
من جهة ثانية، وبالانتقال الى نيويورك، عقد مجلس الامن الدولي عصر امس بتوقيت بيروت جلسة مشاورات حول تقرير الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن مدى تنفيذ لبنان القرار ١٧٠١. وكان الجديد في التقرير اتيانه على مسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وتل أبيب، حيث اعتبر ان اي تقدم لم يتم احرازه على هذا الصعيد. ورحب التقرير بالمساعي التي تبذلها الديبلوماسية الاميركية للحصول على التزامات من الطرفين للدخول في مفاوضات في سبيل التوصل الى حل نهائي. واكد غوتيريش ان الامم المتحدة مستعدة لدعم الطرفين بناء على طلبهما، تيسيرا لهذه الجهود.
اقتصاديا، استقبل الرئيس الحريري في السراي وفدا من جمعية المصارف برئاسة رئيس الجمعية سليم صفير الذي قال بعد اللقاء «هنّأنا الرئيس الحريري على اقرار موازنة 2019 متمنين الإسراع في انجاز موازنة 2020، من ضمن المواعيد الدستورية، على ان تتضمن المزيد من الخطوات والتدابير الإصلاحية والتقشفية.