كتب عباس الصباغ: لفحت الحمى الانتخابية المعطوفة على "التغيير" بحرارته البرتقالية نقابة الاطباء في بيروت الأحد وتأرجحت حال اطبائها ومرشحيها بين التوافق والتنافس ضمن اهل "الخط الواحد" ولم تنفع "وصفة الحكيم" للملمة أصوات "قوى 14 آذار" والحزب التقدمي الاشتراكي واستطاعت قوى المعارضة السابقة والحزب الشيوعي تعويض خسارتها في المرحلة الاولى وتثبيت مرشحها ورئيس لائحتها الدكتور شرف ابو شرف في مركز النقيب وبفارق 200 صوت عن اقرب منافسيه الدكتور غسان سكاف.
ويبدو ان نحو ساعة من اللوم المتبادل بين المرشحين على مركز النقيب في "لائحة الوحدة النقابية" الطبيبان سكاف ونجيب جهشان افادت المعارضة السابقة ومرشحها، وفشل الناشطون على خط التوافق بمن فيهم النائب السابق غطاس خوري عن الاتفاق على مرشح واحد، اذذاك تدخل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع موعزا لانصاره بالتصويت لسكاف وهو ما ترجمه رئيس قطاع المهن الحرة في "القوات" الدكتور فضلو الصايغ عندما اصر على الاقتراع لسكاف في حضور الاخير ومرافقته الى صندوق الاقتراع للدلالة على عدم الالتزام القواتي بالمرشح جهشان الذي نفى تلقيه اي اتصال يثنيه عن الاستمرار في المنافسة، واكد لـ"النهار" انه مرشح غير حزبي ومن يريد ان ينتخبني اكون له شاكرا واضاف: "كان الاتفاق ان يكمل معركة النقيب من حاز اكبر عدد من الاصوات وانا نلت النسبة الاعلى (1432 مقابل 1407 اصوات لسكاف) وبالتالي يجب ان استمر في المنافسة". ونفى حصول تشطيب ضمن اللائحة المدعومة من "قوى 14 آذار" والتقدمي.
اما سكاف فأعرب عن اسفه لقرار جهشان الاستمرار في المنافسة وقال: "اعطيناه 1270 صوتا بينما لم نحصل منه الا على 120 صوتا ولا يجب الاستمرار بمرشحين اثنين مدعومين من الفريق السياسي عينه. وفي أي حال انا مستمر في ترشحي".
هذا التباين في وجهات النظر افاد رئيس "لائحة النقابة للجميع" الدكتور ابو شرف وقوى المعارضة السابقة والحزب الشيوعي اللبناني وفاز الاخير في مركز النقيب بفارق نحو 200 صوت من اصل 2700 مقترع شاركوا في المرحلة الثانية.
مجلس النقابة 6 – 2
قبل ان تحسم "قوى 14 آذار" امرها في دعم سكاف كمرشح وحيد لمركز النقيب، حققت هذه القوى الفوز بـ6 مرشحين على لائحتها من اصل 8 في المرحلة الاولى مقابل خرقين لماهر حمزة (مقرب من "حزب الله") وابو شرف. وجاءت هذه النتيجة بعد حماوة لافتة في الانتخابات ترجمتها الصفوف الطويلة للاطباء امام صناديق الاقتراع وفي باحة مبنى النقابة.
ووصل عدد المقترعين في المرحلة الاولى الى 3228 ناخبا من اصل 7028 طبيبا سددوا اشتراكاتهم العام الفائت، علما ان عدد الاطباء المسجلين في النقابة يفوق 10100 طبيب وتوزع المقترعون وفق ماكينات الاحزاب على 1276 مسيحيا و920 سنيا و897 شيعيا و115 درزيا.
واعادت انتخابات الاطباء الحياة الى الاصطفافات السياسية التي عرفتها البلاد قبل خطاب التحول لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في 2 آب من العام الفائت، وتمظهرت الاصطفافات في اشكال التحالفات على قاعدتي "14 آذار" و"المعارضة السابقة" الا ان مسؤول قطاع الاطباء في التقدمي الدكتور هشام غريزي قلل من انعكاس التحالف في نقابة الاطباء على التحالفات السياسية اللاحقة "هناك مرشحون لقوى 14 آذار والحزب التقدمي والجماعة الاسلامية في مقابل مرشحين مدعومين من "التيار الوطني" و"قوى 8 آذار" والحزب الشيوعي علما ان عدد الناخبين في المرحلة الاولى لم يعكس حالات التجييش وربما يعود ذلك الى عدم اهتمام لدى عدد من الاطباء او ينم عن حال قرف عند بعضهم".
وفي السياق، أسف عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد لـ"تسييس الانتخابات حتى قبل فتح صناديق الاقتراع واعلان ترشح عدد من الزملاء من مراكز سياسية وحزبية، ما يبعد هذا الترشح عن جوهره النقابي فالاستحقاق نقابي اولا وسنهنئ الفائز ونتعاون معه لخدمة الانسان في لبنان".
اما النائب السابق غطاس خوري الذي كان يواكب مفاوضات "قوى 14 آذار" للتوافق على مرشح واحد لمركز النقيب فعلق قائلا: "لا يختار الاطباء فقط في السياسة وانما يبقى البعد الاكاديمي حاضرا على رأس جدول اعمالهم". وعن المطالبة باعادة فتح ملف بيت الطبيب قال: "اخذت حقي عبر القضاء".
الصندوق الـ13
وكان الاطباء قد بدأوا في التوافد منذ ساعات الصباح الى "بيتهم" في فرن الشباك قبالة جسر الرئيس الياس الهراوي لاختيار 8 اعضاء الى مجلس النقابة من اصل 52 ترشحوا وتمحور التنافس بين 16 مرشحا على اللائحتين الاساسيتين ولم يعكر صفو الانتخابات سوى الخلاف المحدود على عد اوراق الاقتراع في الصندوق الرقم 13 اذ تبين وجود 200 ظرف فيما كان عدد المقترعين 199 وبعد اعادة التدقيق تبين ان عدد المقترعين يساوي عدد الاصوات وتابع الاطباء تنافسهم الودي في اجواء ديموقراطية وعبر بعضهم عن اسفه للتسييس وفق رئيس جمعية متخرجي الاتحاد السوفياتي الدكتور علي قبيسي: "سعينا لأن نبعد السياسة عن النقابة وان يترشح زملاؤنا تحت اسم المدرسة العلمية وليس تحت راية الاحزاب مع احترامنا لدورها، لكن السياسة غلبت".
يشار الى ان عددا من متخرجي الاتحاد السوفياتي سابقا توزعوا على اللائحتين المتنافستين واحتاج مرشح الحزب الشيوعي احمد صادق الى 14 صوتا لاختراق لائحة الـ"14".
هذا وفاز مرشحو 14 آذار لصندوقي التعاضد والتأمين والاعانة.
النتائج بالأرقام
مركز النقيب (مجموع المقترعين 2754)
شرف ابو شرف 1312 صوتاً
غسان سكاف 1110 أصوات
نجيب جهشان 319 صوتاً
• مجلس النقابة (مجموع المقترعين 3228)
مريم رجب 1486
نجيب جهشان 1432
غسان سكاف 1407
شرف ابو شرف 1329
رولان طنب 1290
جوزف حداد 1282
علي منصور 1234
ماهر حمزة 1230