#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 تموز 2019

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

 

إلى أين تدفع قوى التعطيل الأزمة الاقتصادية ؟

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الضغوط المكشوفة والضمنية والمناورات الواضحة التي حققت “هدفها” المستتر وراء المطالبة باحالة حادث البساتين في قبرشمون على المجلس العدلي بشل الحكومة وجلسات مجلس الوزراء، بات واقع هذه الازمة يختصر بسؤال واحد هو: ماذا تريد قوى التعطيل القديمة – الجديدة من العودة الى العبث بالاستقرار الحكومي؟ وهل ثمة أهداف أبعد للمضي في هذا العبث واللعب بنار الازمة الاقتصادية الشديدة الهشاشة والخطورة ؟

 

والواقع ان بروز اتجاه لدى رئيس الوزراء سعد الحريري الى رمي كرة تحميل الجميع ولا سيما منهم قوى تعطيل جلسات مجلس الوزراء المسؤولية المصيرية عن المضي في نهج التعطيل من خلال ما تردد من معلومات عن اتجاهه الى توجيه دعوة في الساعات الـ48 المقبلة لعقد جلسة مطلع الاسبوع المقبل، اتخذ طابعاً مهماً اذا صحّت كل المعطيات المتصلة بهذه الخطوة، خصوصاً من حيث عدم ادراج الحريري أي بند يتعلق باحالة حادث قبرشمون على المجلس العدلي على جدول أعمال الجلسة بما يترجم مضيه في التزام موقفه الرافض أساساً لهذه الاحالة مع كل من الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”. كما ان تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء يخلو جدول أعمالها من هذا الموضوع سيكون مؤشراً حاسماً للفصل بين الملف القضائي الذي يتصل بحادث قبرشمون بعدما اهتز الاستقرار الحكومي بعمق من خلال عودة القوى المؤيدة لاحالة الحادث على المجلس العدلي الى نهج التعطيل المؤسساتي، علماً ان هذه العودة زادت في الاسبوع الجاري التساؤلات والشكوك حول حقيقة مآرب قوى التعطيل وما اذا كانت توظف حادث قبرشمون للمضي ابعد في التعطيل لاهداف تتجاوز البعد المحلي وتطل على مواجهات وحسابات قوى اقليمية ترتبط بها اكثرية قوى التعطيل.

 

ومع ان الساعات المقبلة قد تحمل اجوبة واضحة عن مسألة انهاء الشلل القسري لجلسات مجلس الوزراء او استمرارها متظللة بالمواقف المتشددة للنائب طلال ارسلان من احالة الحادث على المجلس العدلي، وهو الموقف الذي بات اشبه بعنوان “كسر سياسي” لفريق سياسي عريض داخل الحكومة يسعى اليه أطراف 8 آذار مدعومين ضمناً من العهد الذي يبدو واضحاً أنه يأخذ بطلب ارسلان لتصفية حسابات سياسية مع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط، فان موقف القوة الاساسية التي يحتمي بها المعطلون أي “حزب الله” سيتضح على نحو حاسم غداً في الكلمة المقررة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي ينتظر ان يفصح من خلالها عن الاتجاهات التي سيتخذها الحزب بالنسبة الى فصل الحادث وتفاعلاته عن الواقع الحكومي، وتالياً اذا كان الحزب سيمضي في تشجيع ضمني للتعطيل الحكومي أم يضع حداً نهائياً للضغوط المقيدة للحكومة واعادة اطلاق دورتها الطبيعية. وثمة مصادر وزارية متفائلة نسبياً تحدثت أمس عن ترجيح الاحتمال الايجابي لدى “حزب الله” حكومياً باعتبار ان التوغل أكثر في التعطيل سيجعل كرة التداعيات ترتد عليه وعلى حلفائه بما فيهم العهد و”التيار الوطني الحر” في ذروة تعاظم الاخطار الاقتصادية والمالية التي ستفيض بها كأس الازمة الاقتصادية والاجتماعية. كما ان ثمة تحسباً للمحاذير التي تنتج من امكان اتخاذ رئيس الوزراء مواقف حادة من قوى التعطيل ولو من دون اقترانها باي تغيير جذري في الواقع الحكومي لان استمرار الحريري في تمديد “صبره” بات احتمالا صعبا جدا بعدما تجاوزت لعبة التعطيل الخطوط المتوقعة لوقت ظرفي قصير.

 

جنبلاط و”الممانعون”

وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تساءل في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: “ماذا تريد الممانعة من الحكومة ومن لبنان؟ التعطيل الكامل يبدو والشلل الكامل وتحطيم القضاء على طريقة “الجريصاتيات” وتنصيب محاكم عرفية. غريب هذا النهج العبثي لكن لا عجب فهم يعيشون في عالمهم المعزول المغلق ويتصورون المؤامرات في كل مكان. على أي حال الله يهديهم الى طريق الصواب والمنطق”.

 

وعاد جنبلاط وغرد رداً على تصريحات ارسلان عقب زيارة الاخير لعين التينة: “هناك الحد الادنى لاحترام الناس وعقولهم. وللتذكير فقط فان حادث البساتين نتيجة الفلتان السابق في بعض المظاهرات العسكرية وصولاً الى جريمةً الشويفات والذي هرب فيها الفاعل الى سوريا. لذا اعتقد انه آن الاوان لضم القضيتين والسلطات المختصة تقرر كيف واذا لزم المجلس العدلي للقضيتين سوياً”.

 

وكان ارسلان أوضح “اننا لا نريد أحكاماً مسبقة، ولا نريد توجيه أصابع الإتهام لأحد ظلماً أو زوراً، ولا نريد التلاعب بالتحقيق ولا بالمطلوبين ان كانوا متهمين أو شهودا. كل ما نطلبه هو ان ما حصل معيب بحق الدولة اللبنانية بأن لا يؤخذ بجدية وان لا يحول الى المجلس العدلي”.

 

وقال: “المجلس العدلي ليس حكماً مسبقاً على أحد. هو محكمة لها مواصفات محددة في القانون اللبناني، جرائم أقل بكثير مما حصل أحيلت على المجلس العدلي، لا نرى أي مبرر منطقي أو عقلاني لرفض المجلس العدلي، من كان ضميره مرتاحاً وغير مرتكب وغير مساهم بهذه الجريمة وهذا الكمين ومحاولة الإغتيال يجب ان يكون هو من يطالب بإحالة الجريمة على المجلس العدلي وليس العكس”.

 

بري: الحكومة والحدود

 

ونقل النواب عن رئيس المجلس نبيه بري أمس استغرابه لعدم دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة وقد مضى ثلاثة أسابيع ولم يدع مجلس الوزراء الى الانعقاد، “خصوصا ان هناك موضوعات تستوجبه عقد مثل هذه الجلسة ليس أقلها اهمية موضوع العامل الفلسطيني الذي طرأ على المشهد أخيراً، إضافة الى إستكمال تعيينات المجلس الدستوري وموضوع النفايات وسواها من القضايا الملحة التي تتطلب مواكبة ومتابعة من مجلس الوزراء”. وقال إن “كل المؤشرات الدولية تنتظر مواكبة من مجلس الوزراء لعمل المجلس النيابي بعد إنجاز الموازنة”، مشدداً على ان “هنالك مواقيت محددة قانونا فيماً في ما بموازنة عام 2020″، مشيداً بمساهمات المجلس والنواب في إنجاز الموازنة في فترة زمنية قياسية.

 

كما نقل النواب عن بري تأكيده “حصول تقدم إيجابي في ملف الحدود النفطية براً وبحراً”. وأفاد ان “الإتفاق الذي يتضمن ست نقاط قد تم إنجاز 90% منه وبقيت نقطة واحدة ما زالت قيد البحث والنقاش، تتعلق بالتنفيذ براً وبحراً معا”، وهو متفائل بإمكان التوصل الى حل نهائي لهذا الأمر.

 

ويشار الى ان كلا من الرئيسين بري والحريري قد وقّع قانون موازنة 2019 وأحالاه على رئاسة الجمهورية. ويُتوقّع أن تُنشر الموازنة اليوم الخميس في الجريدة الرسمية أو بملحق خاص.

**********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

أُعقُدها… وتوكّل أنت رئيس الحكومة

جنبلاط: “الشويفات” و”البساتين” إلى “العدلي” معاً

لم يعد مسموحاً إبقاء الحكومة معطّلة جراء حادث أمني، وأن تكون البلاد رهينة بيد فريق سياسي انتظر فرصة “قبرشمون” لينقضّ على خصومه، فيما ينتظر اللبنانيون من “العهد القوي” اجتراح الحلول الانقاذية للوضع الاقتصادي المتدهور، وسط تطورات إقليمية مخيفة تستدعي الحكمة والعودة إلى المؤسسات الدستورية ومعالجة قضايا الناس، تداركاً لغرق الجمهورية وتحول حكومة “العهد الأولى” إلى “الأخيرة”. ويبقى الرهان الأول والأخير على رئيس الحكومة سعد الحريري صاحب القرار في الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، ولسان حال المتابعين “أعقدها وتوكّل… وافضح هوية المعطلين”، وإذ بدت الصورة الثلاثية واضحة أمام الرأي العام، الرئيس الحريري يضحّي، الرئيس نبيه بري يبادر… فأين رئيس الجمهورية الحاكم والحكم؟

وبدا امس ان رئاسة الحكومة استشعرت خطر محاصرتها بالمطالب التعجيزية والتعامل معها باستكبار وكأنها تفصيل، فأكد مستشار الحريري النائب السابق عمار حوري لـ”نداء الوطن” ان “التعطيل لن يستمرّ الى ما لا نهاية وللصبر حدود، ورئيس الحكومة يملك صلاحياته الدستورية بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، ووضع جدول الاعمال، وسيقرّر ما يراه مناسباً”.

وأكدت مقدمة تلفزيون “المستقبل” أن الحريري “يتجهُ لدعوة الحكومة إلى الانعقاد؛ أوائل الاسبوع المقبل، الأمر الذي سيكونُ موضع تشاورٍ مع رئيس الجمهورية”.

وتوقف النائب مروان حمادة عند تعنّت الفريق الآخر وقال لـ”نداء الوطن” ان “هذا التعنت يتحول من حادث أمني الى صراع قضائي الى ازمة حكومية، وقد يتحول إن طالت الازمة الى ازمة حكم حقيقية بتداعياتها السياسية والاقتصادية. فاذا كانت فعلاً “حكومة الى العمل” حكومة العهد الأولى، فقد تتحول الى حكومة العهد الأخيرة”.

ووفق مصادر مطلعة فان العصا بيد الحريري وهو يدرك حجم الجريمة السياسية التي يرتكبها المعطلون، وإذا طرح “المجلس العدلي” فليس أمامه سوى الخروج وتحميل المسؤولية للمعطلين حتى لو كانوا في أرفع المواقع. اما المصادر المطلعة على أجواء قصر بعبدا فتقول لـ”نداء الوطن”: “إن الاتصالات لم تتوقف، لأن لا خيار الا الاتفاق على صيغة الحل”. واكدت ان مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم “لم تمت، فلا أحد اعلن رفضه لها، حتى ان كلام النائب ارسلان، رغم سلبيته، اكد جهوزيته لأي حل”.

وقال عضو تكتل “لبنان القوي” الوزير منصور بطيش لـ”نداء الوطن”: “نتطلّع الى اجتماع لمجلس الوزراء في اقرب وقت ونثق بخيارات الرئيس الحريري بالتهدئة ونأمل في ان يلتئم المجلس الاسبوع المقبل، في جلستين لا في جلسة واحدة، ونتطلع الى التعاون ونحن في انتظار رئيس الحكومة وعندما يدعونا نحن جاهزون” .

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرب عدم دعوة الحكومة للانعقاد علماً أن هناك مواضيع تستوجب انعقادها وأبرزها العامل الفلسطيني، وأكد أن هناك مؤشرات تنتظر مواكبة مجلس الوزراء لعمل مجلس النواب في إنجاز الموازنة.

وفي جدول الحلول ظهر امس خرقان جديدان، الأول كشف عنه رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، في تغريدة كتب فيها: “هناك الحد الادنى لاحترام الناس وعقولهم. وللتذكير فقط فإن حادثة البساتين نتيجة الفلتان السابق في بعض التظاهرات العسكرية وصولاً الى جريمة الشويفات والتي هرب فيها الفاعل الى سوريا. لذا اعتقد انه آن الاوان لضم القضيتين والسلطات المختصة تقرر كيف واذا لزم المجلس العدلي للقضيتين سوياً”. وهو حل سيحرج النائب ارسلان الذي لم يسلّم المطلوب في حادثة الشويفات أمين السوقي، وبالتالي إما تحال القضيتان معاً إلى “العدلي” أو تسقطان معاً بضربة التصويت “القاضية”.

 

أما الطرح الثاني، فنقله الرئيس بري الى ارسلان في عين التينة، بانعقاد جلسات مجلس الوزراء لتسيير أمور الناس، على أن تستكمل المعالجة السياسية للملف إلى حين الوصول إلى نتيجة بشأن “العدلي”، لكن رئيس “الديموقراطي” اتجه إلى المزيد من التصعيد قائلاً: “ما حصل معيب بحق الدولة اللبنانية بأن لا يؤخذ بجدية وان لا يحول الى المجلس العدلي… ما يشغل بالنا هو الرفض المطلق وكأن هنالك محاولة تذاكٍ لتصغير ما حصل، وهذا أمر لن نوافق عليه ولن نساهم فيه ولن نكون شهود زور عليه”، وأضاف: “ان يقول احد انه يرفض طرح الموضوع على مجلس الوزراء هذا يعني تحميله مسؤولية ما حصل. هذا الأمر لا يليق لا برئيس حكومة ولا بوزير ان يقول ارفض طرحها”.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يقترح إحالة حادث الجبل مع جريمة الشويفات إلى المجلس العدلي

في محاولة للبحث عن مخرج بعد تمسك أرسلان بموقفه

 

فشلت المساعي الأخيرة في إقناع رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان بالعدول عن مطلبه بإحالة ملف حادثة الجبل أواخر الشهر الماضي إلى المجلس العدلي مباشرة قبل المرور بقنوات قضائية أخرى ومنها «المحكمة العسكرية»، وهو ما ظهر بعد اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري للمرة الأولى منذ آخر اجتماع بينهما قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة في مايو (أيار) 2018.

وبينما بقي ملف الإحالة إلى المجلس العدلي (وهو واحد من أعلى المحاكم القضائية في لبنان ولا تقبل أحكامه التمييز) عالقاً من دون حل، طرح رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مخرجاً جديداً، تمثل في ضم ملفين، هما ملف حادثة الجبل التي قتل فيها عنصران من مرافقي الوزير صالح الغريب، وملف جريمة الشويفات التي قضى فيها مناصر لـ«الحزب الاشتراكي» إثر إطلاق النار عليه من قبل مناصر لأرسلان في مايو 2018، وإحالة الملفين إلى المجلس العدلي إذا لزم الأمر.

وقال جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»: «هناك الحد الأدنى لاحترام الناس وعقولهم. وللتذكير فقط؛ فإن حادثة البساتين (قبر شمون) نتيجة الفلتان السابق في بعض المظاهرات العسكرية وصولاً إلى جريمة الشويفات، والتي هرب فيها الفاعل إلى سوريا. لذا أعتقد أنه آن الأوان لضم القضيتين والسلطات المختصة تقرر كيف وإذا لزم المجلس العدلي للقضيتين سوياً».

ويتمسك أرسلان بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، مطالباً الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بعدم تصغير الحادثة، مؤكداً: «إننا لا نقصد ليّ ذراع أحد؛ بل إحقاق الحق».

وزار أرسلان برفقة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب رئيسَ مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أمس، وقال على الأثر: «طرحنا كل ما لدينا، وليس لدينا مطالب كثيرة. نحن نطالب بالعدالة وبحق الشهداء الذين سقطوا وبحق الشهداء الأحياء وعلى رأسهم الوزير الغريب». وأكد: «لا نريد أحكاماً مسبقة أو توجيه أصابع الاتهام ظلماً أو زوراً، ولا نريد التلاعب بالتحقيق. إن كل ما نطلبه هو تحويل الملف إلى المجلس العدلي، لأن الذي حصل معيب في حق الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أن ضميره مرتاح، وأنه لم يرتكب أو يساهم «بهذا الجرم، وهذا المكمن يجب أن يكون هو من نطالب بتحويله إلى المجلس العدلي»، قائلاً: «ما يشغل بالنا هو الرفض المطلق والتذاكي لتصغير ما حصل، وهذا ما نرفضه رفضاً مطلقاً، ولن نكون شهود زور عليه».

وتابع: «لا نقصد ليّ ذراع أحد، إنما الشهداء الذين دفعوا دماءهم يملكون حقاً، ومطالبتنا وإصرارنا على المجلس العدلي هما من منطلق احترامنا لدمائهم والسلم الأهلي»، سائلاً: «عندما تصاب سيارة وزير بتسع عشرة رصاصة؛ فكيف يقبل أحد المسؤولين أن يقول إن ما حصل كان عن طريق الخطأ أو كان عبارة عن إطلاق نار عشوائي؟». وأكد أرسلان أنه «لا غطاء لأحد. أنا أطالب باستجواب الجميع من صالح الغريب وصولاً إلى الباقين، فما حصل ليس حادثاً أو إشكالاً، إنه كمين ومحاولة اغتيال لوزير في الحكومة اللبنانية».

وقال: «لا تتيحوا المجال للناس أن تأخذ حقها بيدها. فلنتجه للمجلس العدلي، وسنكون منفتحين على كل شيء». وناشد انعقاد مجلس الوزراء، داعياً إلى التصويت على إحالة الملف إلى المجلس العدلي «إن لم يكن هناك إجماع مسبق»، مطالباً رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري بأن يعيا مخاطر تصغير ما حصل.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- سيناريو لقبرشمون ينتظر أجوبة.. وحــلٌ رباعي لأزمة النفايات

فيما راوحت المساعي الهادفة الى تطويق ذيول حادثة قبرشمون سياسياً وقضائياً مكانها، نتيجة استمرار التباعد بين مواقف الأفرقاء المعنيين، عادت ازمة النفايات، التي كانت خبت طويلاً، الى التفاعل بقوة، فيما السلطة بكل اطيافها تتلهى بكيديات سياسية هنا ومماحكات ومناكفات هناك، تعطلت معها الحكومة ما وضع البلاد امام مخاطر شتى، خصوصاً في ظل المخاوف المتعاظمة حول الاوضاع الاقتصادية والمالية المأزومة والتي لم ينفع معها إقرار الموازنة في شيء، وربما لن ينفع ايضاً اقرار موازنة 2020 التي تفرض إنعقاد مجلس الوزراء لدرسها وإقرارها في موعدها الدستوري.

 

تحدثت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» عن انّ الأجواء التي سادت السراي الحكومي قبل ظهر امس لجهة احتمال دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد في الساعات المقبلة قد تراجعت بعد الظهر، في ضوء ما ادلى به رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث أصرّ على إدراج بند إحالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي في جدول اعمال اول جلسة للحكومة، ما أدّى الى إنحسار أجواء التفاؤل في انتظار التطورات المرتقبة في الساعات الـ 48 المقبلة.

 

وقالت المصادر، انّ رئيس الحكومة سعد الحريري ما زال يصرّ على اعتبار انّ وضع جدول اعمال اي جلسة لمجلس الوزراء هي من صلاحياته بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وهو ما يعكس احتمال ان يتم التواصل بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون لهذه الغاية في الساعات المقبلة. وفي حال تمّ التفاهم على عقد الجلسة، من دون ذكر المجلس العدلي في جدول أعمالها، فإنّ الدعوة تصبح اكثر قبولًا ويصبح الجميع امام مسؤولياتهم لإحياء العمل الحكومي. اما في حال العكس فستبقى الأمور جامدة.

 

وقالت مصادر بعبدا، انّها تنتظر تواصلاً بين عون والحريري للتفاهم على امكانية الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء والبت بمضمون جدول اعمالها وتحديد مكان انعقادها في بعبدا او في السراي.

 

ولفتت المصادر، الى «انّ اي جلسة برئاسة رئيس الجمهورية يمكن ان تبحث في اي بند يقترحه من خارج جدول الأعمال». وتساءلت عن سبب التقليل من احتمال طرح ملف الإحالة، على خلفية معرفة الجميع بأنّ اي فريق من أصحاب الدعوة اليها ورافضيها، يدركون الإنقسام الوزاري مناصفة بين الوزراء. ويمكن في حال حصول هذا التصويت ان يصار الى طي الملف نهائياً واستكمال الخطوات القضائية التي اتُخذت لتسلك مداها الى النهاية المحتومة.

 

سيناريو إبراهيم

الى ذلك، ورغم القنابل الدخانية التي تلقى من السراي الحكومي حول نية الحريري الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، فإنّ مجريات الاحداث لا توحي بحلحلة من شأنها تسهيل هذه الدعوة.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ مسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم متوقف الآن على اجوبة ينتظرها من كل من الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وارسلان، حول مبادرة او سيناريو أخير كان اودعهم إياه وينتظر اجوبتهم عليه.

 

ويشمل هذا السيناريو رسم صورة مسبقة لآلية التصويت ونتيجته قبل طرح الإحالة الى المجلس العدلي في مجلس الوزراء، بنحو يؤدي الى مخرج مرضٍ لجميع الاطراف وعلى الطريقة اللبنانية. إلاّ انّ هذا الأمر لم ينضج بعد بسبب الإحراج الذي يمكن أن يسببه لكل من تيار «المستقبل» وحركة «أمل» و«القوات اللبنانية» داخل الجلسة، كون بقية الاطراف حسمت موقفها.

 

ولم تسهم زيارة ارسلان الى عين التينة، والتي كان طلب هو موعدها، في تحريك الامور التي تراوح مكانها، وذلك في انتظار خرق ما في مكان ما، بحسب مصادر متابعة لحركة الاتصالات.

 

ونقل نواب عن بري إستغرابه عدم إنعقاد مجلس الوزراء منذ ثلاثة اسابيع، خصوصاً انّ هناك مواضيع تستوجب إجتماعه، ليس اقلّها اهمية موضوع العامل الفلسطيني الذي طرأ على المشهد أخيراً، إضافة الى إستكمال تعيينات المجلس الدستوري وأزمة النفايات.

 

وكان إرسلان زار بري في حضور الوزير صالح الغريب، وقال بعد اللقاء: «لا مبرر منطقياً أو عقلانياً لرفض المجلس العدلي، من كان ضميره مرتاحاً وغير مرتكب وغير مساهم في هذه الجريمة وهذا المَكمَن ومحاولة الإغتيال، يجب ان يكون مع من يطالب بإحالة الجريمة الى المجلس العدلي وليس العكس». واضاف: «هدفنا ليس لَي ذراع أحد، ولا تنفيذ كلام على أحد، ولا تشفياً من أحد، إنما الشهداء لهم حق، سيارة وزير اصيبت بـ 19 رصاصة، كيف يقبل أحدهم ان يقال انّ ما حصل كان بالخطأ، الموضوع ليس صغيراً كما يحاول البعض تصويره».

 

وعن مصير مبادرات الحل، ولاسيما منها مبادرة اللواء ابراهيم قال ارسلان: « كانت هناك مبادرتان، الأولى للرئيس بري وأُجهِضَت، والثانية للواء ابراهيم وأُجهِضَت ايضاً. واؤكّد اننا لم نكن السبب في اجهاضها، هدفنا كان واضحاً وصريحاً وليس قصدنا التشفي من احد، هدفنا ان تأخذ العدالة مجراها في المسار الصحيح والتوصيف الجرمي الذي يحدّده القانون اللبناني».

 

وناشد ارسلان «انعقاد مجلس الوزراء، داعياً الى التصويت على احالة الملف الى المجلس العدلي ان لم يكن هناك اجماع مسبق»، طالباً من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري «أن يعيا مخاطر تصغير ما حصل».

 

جنبلاط يردّ

وردّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على ارسلان عبر «تويتر» فقال: «هناك الحد الادنى لاحترام الناس وعقولهم. وللتذكير فقط، فان حادثة البساتين نتيجة الفلتان السابق في بعض المظاهرات العسكرية وصولاً الى جريمة الشويفات، والتي هرب فيها الفاعل الى سوريا. لذا اعتقد انه آن الاوان لضم القضيتين، والسلطات المختصة تقرّر كيف واذا لزم المجلس العدلي للقضيتين معاً».

 

وهّاب

بدوره، رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب ردّ على جنبلاط، فغرّد قائلا: «يا وليد بك كيف فينا نقنعك إنو المرور في المختارة لم يكن يستهدفك وما في مؤامرة كونية وراه، وإنو الرفيق سقراط الأشقر أخذ القرار وما كان مظاهرة مسلحة بل واجهتو حواجز مسلحة، هدي من روعك شوي ما حدا مستهدفك وحاج أوهام الله يخليك».

 

قماطي

وفي المواقف، قال وزير شؤون مجلس النواب محمود قماطي لـ«الجمهورية»، رداً على سؤال عن حادثة قبرشمون «أنّ هناك توجّهاً لعقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء، لكن يُفضّل أن يكون هذا التوجّه بعد التوصّل الى حلّ، أو يكون بالتراضي والتوافق بين الأفرقاء لعقد جلسة هادئة ومنتجة». وفضّل قماطي التكتّم عن الحلول التي «تُطرح على مدار الساعة للوصول الى حلّ سواء كان قبولاً بالمجلس العدلي من رافضيه أو تعديل رأي الطرف المصرّ عليه أو التوصل لحل وسط بين الطرفين».

 

عبد الله

بدوره، النائب الاشتراكي بلال عبد الله أسف «للربط بين انعقاد مجلس الوزراء، الذي تراكمت عليه المهمات بعد إقرار الموازنة، وبين ملف حادثة قبرشمون، و«تغييب الشق الأمني القضائي وتغليب السياسة في هذا الملف عبر معالجة غريبة جداً». وقال لـ«الجمهورية»: «اننا كحزب تقدمي اشتراكي سنلبّي كل دعوة يوجّهها رئيس الحكومة، لأنّ تعطيل الحكومة ورقة ضغط خاطئة. فهم لا يطوّقون جنبلاط بهذه الطريقة بل يطوقون البلد كلّه». وعن الحلول المطروحة كشف عبد الله «أنّ الرئيس بري أخبرنا في لقاء الأربعاء أنّ لديه مسعى في هذا الإطار… ونعوّل على حكمة الرؤساء للخروج من هذا النفق».

 

سعد

ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد، أنّه «من غير المقبول أن تتعطّل أعمال الحكومة، لأي سبب من الأسباب، فمن المفروض أن تكون «حكومة الى العمل»، بكافة مكوّناتها على أهبّ استعداد للعمل، وليس من المفروض تعطيل جلساتها لأي سبب من الأسباب، محقاً كان أم غير محق». وشدّد على أنّ «هذا ما كان متفقاً عليه مع تشكيل الحكومة، نحن كفريق سهّلنا وتساهلنا مع تشكيل الحكومة، لأننا اعتبرناها حكومة انقاذية. ونأسف تعليقها عند أوّل معطف، خصوصاً في هذا التوقيت المشبوه». واعتبر، «أنّ الوقت الآن هو للإنصراف الى هموم الناس وشؤونهم وتحديداً الوضع الاقتصادي، بدل التلهي بعملية «تكسير الرؤوس»، لأنّ انهيار الدولة سيرتدّ على الجميع».

 

وعن كلام ارسلان قال سعد: «يعيط» بمقدار ما يشاء، إذا لم يكن لدى الفريق الذي يدعمه نيّة لتهدئته فنحن في صلب مشكلة كبيرة، الطابة ليست في ملعب المير طلال إنما في ملعب الذين يدعمونه، فوحده لا يمكنه تعطيل الحكومة، أتمنى أن يعي الجميع خطورة المرحلة». وأضاف: «قسم كبير من فريق الثامن من آذار يعيدنا بالذاكرة الى أيام التعطيل، فيما تعويلنا على القسم الذي يعي خطورة المرحلة، ونتمنى أن يقوموا بدورهم بغض النظر عن التحالفات السياسية».

 

النفايات مجدداً

وفي موازاة الأزمة السياسية العاصفة بالبلد وحكومته، عادت أزمة النفايات لتعصف بيوميات اللبنانيين وتهدّد الشوارع بالإغراق مجدداً، وهذه المرة من مطمر «الكوستا برافا»، بعد تهديد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت بإقفاله في وجه النفايات الوافدة إليه من كل المناطق، ما عدا نفايات الضاحية والشويفات.

 

وحلّت هذه الأزمة ساخنة على طاولة السراي الحكومي خلال اجتماع الحريري بوفد بلديات الضاحية الجنوبية والشويفات في حضور وزراء المال علي حسن خليل وشؤون مجلس النواب محمود قماطي والبيئة فادي جريصاتي ورئيس إتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد درغام، وعدد من رؤساء البلديات المعنيّة. وتلاه إجتماعٌ لاتحاد بلديات الضاحية الجنوبيّة، الذي أكّد رئيسه محمد درغام لـ«الجمهورية»، أنّ «القرار النهائي» في هذه القضية يصدر اليوم. ثم كان إجتماع للحريري مع وزير البيئة ونواب المتن، أكّد خلاله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل موقفه الرافض توسيع مكبي الدورة وبرج حمود بعد الضرر البيئي الكبير الذي أصاب المنطقة، وطرح الجميل بدائل عملية للمكبين على المديين القريب والبعيد.

 

حلّ رباعي

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إن خريطة الطريق التي طُرحت خلال الاجتماع في السراي الحكومي، تلحظ تنفيذ حل مرحلي وآخر جذري، وفق روزنامة محددة. واشارت الى انّ الحل الجذري يتضمن اعتماد محارق مركزية تتوزع على دير عمار في الشمال، والزهراني في الجنوب، ومكان لم يتمّ تحديده بعد في بيروت، موضحة انّ انجاز المحارق يحتاج الى اربع سنوات.

 

واشارت المصادر، الى انّه لا بدّ خلال هذه المدة من ايجاد مطامر اضافية لأنّ مطمر «الكوستا برافا» لا يكفي وحده لاحتواء النفايات على امتداد اربع سنوات. وقالت، انّ الخطة المقترحة تلحظ إحداث مطمر لنفايات الشوف وعاليه، علماً انّ القرار بإيجاد هذا المطمر كان متخذاً من قبل مجلس الوزراء في السابق لكن لم يتم تطبيقه، والمقترح الآن ان يكون مكانه في الناعمة أو ضهر المغارة.

 

واوضحت المصادر، انّ الخطة تشمل تسديد دفعة من المستحقات المجمّدة عن عامي 2017 و2018 والتي تعود الى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، كاشفة انّه تقرّر البدء في تسديد جزء من المبالغ المتراكمة خلال اسبوع.

 

وكشفت انّ هناك اتجاهاً نحو الحزم في تنفيذ الخطة الانقاذية بعد اقرارها، «حتى لو اضطررنا الى ان نرفق القرارات التي ستصدرلاحقاً باستخدام هيبة الدولة من اجل ضمان تطبيقها بمعزل عمّن يقبل بها أو لا يقبل، وذلك على قاعدة: كفى دلعاً. واكّدت المصادر انّ اتحاد بلديات الضاحية والشويفات سيتخذ اليوم قراره في شأن وضع «الكوستا برافا»، بعد التدقيق في جدّية خريطة الطريق، ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

واعتبرت المصادر، انّ هناك حاجة الى مهلة شهرين، ليتخذ مجلس الوزراء القرارات المطلوبة للمعالجة والانطلاق نحو تنفيذها، وبالتالي ينبغي ان يستمر مطمر «الكوستا برافا» في استقبال النفايات خلال هذه الفترة. واكدت ان هناك جدّية لدى الحريري ووزير البيئة و»حزب الله» وحركة «امل» في التعاطي مع هذا الملف.

 

الى ذلك، اعتبرت اوساط قريبة من «حزب الله»، «انّ اتحاد بلديات الضاحية انما دقّ جرس الانذار تجنباً لإنفجار ازمة النفايات على نطاق واسع، معتبرة أنّ اعلانه عن عدم قدرة «الكوستا برافا» على تحمّل كميات اضافية من نفايات المناطق هو الذي دفع في اتجاه البحث في الحلول النهائية.

وجزمت الاوساط، «أنّ ما من ابعاد سياسية بتاتاً لموقف الاتحاد، واي استنتاجات سياسية هي مجرد سخافات».

 

ترسيم الحدود

من جهة ثانية، وفيما تتردّد معلومات عن انّ الوسيط الاميركي الجديد في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل ديفيد شينكر، الذي خلف ديفيد ساترفيلد في هذه المهمة سيزور لبنان قريباً، نقل نواب عن بري تأكيده خلال «لقاء الاربعاء النيابي» حصول «تقدّم إيجابي في ملف الحدود النفطية براً وبحراً»، معتبراً «انّ مشروع الإتفاق الذي يتضمن 6 نقاط قد تمّ إنجاز 90% منه وبقيت نقطة واحدة ما زالت قيد البحث والنقاش وتتعلق بالترسيم براً وبحراً معاً»، وأكّد انه «متفائل بإمكانية التوصل الى حل نهائي لهذا الملف».

 

ردٌ على التهديد

وعلى صعيد التهديدات الاسرائيلية بتدمير البنية التحتية اللبنانية، طالب لبنان مجلس الأمن الدولي أمس بعدم التزام الصمت إزاء هذه التهديدات، بعد ادّعاء تل أبيب أمام المجلس، أنّ إيران تستغل ميناء بيروت لتهريب أسلحة إلى «حزب الله».

 

وقالت مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللين «إنّ اللبنانيين يرون أنّ مثل هذه التصريحات تمثل تهديداً مباشراً للسلام والبنية التحتية المدنية». وأضافت: «إذا كان يستخدم (تلك التهديدات) ليعدّ العدّة والمجتمع الدولي لشن هجوم على المطارات والموانئ المدنية للبنان وبنيته التحتية مثلما فعلوا في عام 2006 فإن على هذا المجلس أن لا يلتزم الصمت».

 

وكان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قد زعم، أنّه في عامي 2018 و 2019 «وجدت إسرائيل أنّ إيران وفيلق القدس شرعا في استخدام ميناء بيروت الذي أصبح الآن ميناء حزب الله»، حسب تعبيره.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري يرفض أن يدفع مجلس الوزراء ثمن التجاذب حول المجلس العدلي

بعبدا تجدِّد وقوفها إلى جانب أرسلان.. وبري على الخط مستغرباً تأخُّر إنعقاد الجلسات

 

مَنْ يدفع ثمن التجاذب حول مصير احداث قبرشمون؟ ولِمَ هذا الاستقطاب المخيف، في المواقف، في وقت يدفع البلد كلفة عالية لتعطيل مجلس الوزراء، بالرغم من ان قانون موازنة العام 2019 أخذ طريقه إلى الجريدة الرسمية، بعدما وقعه الرئيس ميشال عون.

 

الرئيس سعد الحريري، أخذ قراره، الساعات المقبلة حاسمة في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، بعدما بلغ الوضع حداً استنفذت فيه سائر المحاولات للمعالجة، ووسط معلومات من مصادر التحقيق لا تؤكد ان هناك محاولة اغتيال، أو كمين يستهدف أي موكب في حادث قبرشمون.

 

ورداً على سؤال لمصادر بعبدا، كيف يمكن عقد جلسة لمجلس الوزراء ولم يتم الاتفاق بعد على مسألة إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، فقالت ان السؤال يجب ان يكون حول عدم انعقاد مجلس الوزراء حتى الآن، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

 

وتحدثت مصادر المعلومات ان الرئيس الحريري سيجري اتصالات ولقاءات رفيعة المستوى، فضلا عن متابعة نتائج ما يجري مع مدير الامن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي تحدث عن ان الأبواب غير موصدة امام المعالجات، على ان يتحمل كل فريق مسؤولياته.

 

وتوقعت المصادر ان يوجه رئيس مجلس الوزراء وفقا لصلاحياته الدستورية الدعوة لاجتماع المجلس غدا الجمعة، ووضع جدول أعماله، بعد اطلاع رئيس الجمهورية عليه، من دون ان تستبعد لقاء مع الرئيس نبيه برّي الذي أبدى استغرابه لعدم الدعوة إلى جلسة بعد 3 أسابيع، وهو كان التقى الأمير طلال أرسلان ومعه الوزير صالح الغريب.

 

ورجحت ان يعقد المجلس الثلاثاء المقبل، على ان تحسم المشاورات مكان انعقاد الجلسة.

 

لا معطيات تفاؤلية

 

ومهما كان من أمر، فإنه لم ترد، أمس، معطيات جديدة تسمح بالتفاؤل ما إذا كان الرئيس الحريري سيدعو مجلس الوزراء الى عقد جلسة لمجلس الوزراء نهاية هذا الاسبوع أو مطلع الاسبوع المقبل كما تردد، طالما ان المواقف على حالها من معالجة جريمة قبر شمون- البساتين، خاصة من قبل رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، الذي اعلن بعد زيارة الرئيس نبيه بري امس اصراره على احالة القضية الى المجلس العدلي، وليتخذ القرار في مجلس الوزراء، وهوما فسرته اوساط في «تيار المستقبل» بصورة شخصية على انه موقف سلبي، مشيرة الى ان مسعى الرئيس الحريري مستمر لعقد جلسة للحكومة للبدء في بحث الملفات المهمة كخطة النهوض الاقتصادي والنفايات والكهرباء والمياه والتلوث وترسيم الحدود، فيما ترددت معلومات عن لقاء عقد مساء امس او سيعقد اليوم بين ارسلان ووفد من قيادة «حزب الله»، في حين صدر موقف– مخرج عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يدعو الى ضم قضيتي الشويفات وقبر شمون  ولتقرر السلطات القضائية والامنية المختصة ما اذا كانتا ستحالان على المجلس العدلي.

 

في غضون ذلك، ابدت مصادر نيابية مقربة من الحريري وجنبلاط مخاوفها «من ان يؤدي استمرار تعطيل الحكومة وممارسة الضغط والابتزاز على رئيس الحكومة الى اعتكافه او الى تحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال، ما ينعكس سلبا لا على  الحكومة ورئيسها فقط، بل على العهد ورئيسه وتكتله النيابي ايضا شللا في كل مفاصل الدولة».

 

واشارت المصادر الى «ان الضرر على العهد يحصل في حال استقالة رئيس الحكومة وقد لا تحصل، او في حال استقالة 11 وزيرا من التيار الوطني الحر وحلفائه كما حصل العام 2011، إذ انه من المستحيل ان يتم تشكيل حكومة جديدة او ان تقبل اية شخصية سنية بتسميتها لتشكيل الحكومة، في ظل الموقف السني الجامع المعترض على إداء رئيس التيار الوطني الحر». موضحة «ان الخلاف السياسي كبير، حول طريقة عمل ونهج وإداء طرف سياسي في ظل تسوية سياسية غير متوازنة لا بد من تصحيحها بالممارسة والموقف الصحيح»..

 

وكانت مصادر وزارية قريبة من «بيت الوسط» قد اشارت إلى ان الرئيس الحريري قرّر مواجهة الحصار الذي تتعرض له حكومته، بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، لكي يضع الجميع امام مسؤولياتهم، ويرمي كرة نار التعطيل إلى ملعب المعطلين أنفسهم، لكشفهم امام الرأي العام، متوقعة ان تعقد الجلسة اما نهاية الأسبوع أو الأسبوع المقبل.

 

برّي مع جلسة ولكن..

 

وربطت هذه المصادر بين عزم الحريري على توجيه الدعوة للحكومة، وبين الموقف الذي أعلنه الرئيس نبيه برّي، واعرب فيه عن استيائه لعدم دعوة مجلس الوزراء إلى عقد جلسة، بعد مضي نحو ثلاثة أسابيع من دون ان يدعى للانعقاد، خصوصاً وان هناك مواضيع تحتاج لانعقاد الحكومة، ليس أقلها أهمية موضوع العامل الفلسطيني، واستكمال تعيينات المجلس الدستوري وموضوع النفايات وسواها من القضايا الملحة التي تتطلب مواكبة ومتابعة من مجلس الوزراء.

 

وجاء استغراب، لا بل استياء الرئيس برّي، بالتزامن مع رفع كتلة «المستقبل النيابية» سقف خطابها إلى حدّ دعوة الحريري، وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية والدستورية، إلى المبادرة لحسم الأمر واتخاذ ما يلزم لتحريك عجلة العمل الحكومي»، والتي فهمت بأنها بمثابة تغطية لخطوة ما ينوي الرئيس الحريري اتخاذها لوضع الأمور في نصابها، فإذا وجدت الدعوة صدى ايجابياً من الكتل السياسية، ولا سيما تكتل «لبنان القوي»، وتحديداً من الرئيس ميشال عون، فهذا يعني ان قطوع حادثة الجبل مر على خير، وان «ثمن» تنازل ارسلان عن المجلس العدلي سيكون سياسياً، أو ان يتم تعطيل الدعوة على غرار سيناريو آخر جلسات الحكومة، باشتراط طرح موضوع المجلس العدلي على جدول الأعمال، أو ان تنعقد الجلسة في بعبدا، لكي يطرحه رئيس الجمهوري من خارج جدول الأعمال، وان يتم التصويت عليه ضد رأي رئيس الحكومة، ما يعني عملياً ان كل الملفات والأزمات التي بدأت تطرح على الساحة المحلية مترابطة بهدف محاصرة الحكومة ورئيسها، بدءاً من أزمة حادثة قبرشمون، إلى التصعيد الفلسطيني على خلفية قرار وزير العمل كميل أبو سليمان وصولاً إلى النفايات التي انفجرت في لحظة سياسية ملتبسة، ما دفع عضو كتلة «المستقبل النيابية» النائب محمّد الحجار إلى التغريد عبر «تويتر» محذراً من «شيء ما يتحضر للبلد، وبدأت ريحته تظهر بقوة»، مشيراً في هذا الصدد إلى قرار اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية وقف جمع النفايات في الإقليم والشوف وعاليه، معتبرا هذا القرار بأنه «شغلة كبيرة في هذا الظرف يدعو الجميع للانتباه»، وهو بالضبط ما عناه جنبلاط في تغريدة صباحية سأل فيها «عمّا يريده محور الممانعة من الحكومة ومن لبنان»، في إشارة إلى النظام السوري وإيران وحزب الله.

 

لكن مصادر «بيت الوسط» ردّت على هذه السيناريوهات بالتأكيد على ان موضوع جدول أعمال الحكومة بيد رئيس الحكومة حصراً بالتشاور مع رئيس الجمهورية، مشيرة إلى انه ليس هناك من مؤشرات تظهر أية نية لدى الحريري لاحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي.

 

وقالت هذه المصادر انه «لا ايجابيات حتى الساعة في ما يتعلق بحادثة الجبل»، لكنها اشارت الى ان الحريري مُصر على الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء خلال الـ48 ساعة المقبلة لوضع الجميع امام مسؤولياتهم. إلا انها استدركت بأن الخطوات التي يتخذها الحريري لا بدّ ان يطلع عليها رئيس الجمهورية».

 

بعبدا مع التصويت

 

غير ان اللافت، على هذا الصعيد، هو سؤال مصادر بعبدا، كيف تعقد جلسة حكومية وقضية إحالة ملف حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي لم تبت بعد؟ على حدّ ما ذكرت محطة L.B.C التي أكدت بأن حزب الله داعم لعودة العمل الحكومي إلى طبيعته.

 

وأضافت مصادر وزارية على تساؤلات بعبدا، بالمزيد من الوضوح، إذ رأت انه إزاء تمسك كل طرف بموقفه في حادثة قبر شمون فإن الخيار الوحيد الباقي يبقى  انعقاد مجلس الوزراء وطرح موضوع مطلب إحالة الحادثة على المجلس العدلي على  التصويت مهما كانت النتيجة سلبية او ايجابية مشيرة الى ان استمرار تعطيل جلسة مجلس الوزراء  ينعكس سلبا على  البلد.

 

وقالت ان على مجلس الوزراء ان يحسم خصوصا انه تم الدخول الى الأسبوع الرابع من دون جلسة في الوقت الذي تبدو الحاجة ملحة لأنعقاد مجلس الوزراء. ودعت الى انتظار ما قد تحمله الساعات المقبلة وما اذا كان سيصار الى قيام جلسة لهذه الغاية.

 

ويعني كلام المصادر الوزارية ان بعبدا حسمت خيارها لجهة الإصرار على طرح موضوع الإحالة على المجلس العدلي على التصويت، ضاربة بعرض الحائط نتائج ما يُمكن ان يسفر عن هذا التصويت من ذيول سياسية سلبية، سواء من هذا أو ذاك، وربما أيضاً إلى تفجير الحكومة من الداخل.

 

وفي هذا السياق، أكدت جهات سياسية في قوى 8 آذار لـ«اللواء»، بأن مساندة هذه القوى لحليفها المير طلال أرسلان والوقوف خلفه في اصراره على إحالة القضية إلى المجلس العدلي، لا يعني موافقتها، وتحديدا ثنائي «امل» وحزب الله على تقويض عمل الحكومة، أو تعطيلها، كاشفة عن اتصالات يقودها هذا الثنائي مع رئيس الحكومة لعقد جلسة لمجلس الوزراء في غضون أسبوع على ابعد تقدير.

 

وكشفت مصادر بارزة على خط الوساطة ان هناك أكثر من سيناريو يتم تداوله لعدم تطيير الجلسة أو تفجير الحكومة من الداخل، وأبرزها تغيب الوزير صالح الغريب عن أية جلسة مقبلة لمجلس الوزراء إلى حين البت في مسألة المجلس العدلي، مشيرة إلى ان مشايخ الطائفة دخلوا على خط الوساطة بين أرسلان وجنبلاط، لترتيب مصالحة بين الرجلين في حضور اولياء الدم وكبار المشايخ، يُصار بعدها إلى إسقاط الحق الشخصي، وتبعاً لذلك الدعوة إلى المجلس العدلي.

 

مواقف

 

وفي المواقف، أكد الرئيس الحريري، خلال استقباله وفداً من مجلس الشبيبة العالمي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ضم 200 شاب وشابة من أصول لبنانية من 18 دولة، ان الحكومة بدأت بالفعل في ورشة إصلاحات هيكلية من أجل تقويم العجز المالي في لبنان انطلاقاً من موازنة العام 2019، وهي ستستمر على هذا المسار في موازنة العام 2020 التي تتضمن إصلاحات إضافية.

 

وقال ان الأمر الوحيد الذي اخشاه هو انعدام الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى ان كل الأمور الباقية في الداخل يُمكن حلها بالحوار.

 

وفي لقاء آخر مع طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في الخارج، أكّد الحريري ان قرارات مؤتمر «سيدر» تُشكّل بالنسبة إلينا محركاً اساسياً من أجل إعادة إطلاق الاقتصاد إلى جانب دراسة «ماكينزي» التي تحتوي على 1500 مشروع في قطاعات انتاجية مختلفة، سواء الزراعة والاتصالات أو الصناعة أو السياحة الثقافية والدينية وغيرها.

 

يُشار إلى ان الرئيسين برّي والحريري وقعا أمس على قانون موازنة العام 2019 واحالاه إلى رئاسة الجمهورية للتوقيع عليه تمهيداً لنشره ليصبح نافذاً.

 

غير ان معلومات تحدثت عن وجود مشكلة نشأت حول تضمين الموازنة بنداً يحفظ  حق الناجحين في مجلس الخدمة المدنية في 6 قطاعات مختلفة، كان نواب «التيار الوطني الحر» تحفظوا عليه في الجلسة الأخيرة، وكان يفترض ان لا يلحظ هذا البند في نص القانون.

 

ولم يعرف ما إذا كان الرئيس عون سيعترض على البند المذكور ويمتنع عن توقيع القانون، أم يُصار إلى نشر الموازنة كي لا تتعطل أمور الدولة، ويكتفي بالطعن بالمادة امام المجلس الدستوري.

 

وكان الرئيس عون قد طمأن نفس الوفد الاغترابي الذي زاره أيضاً في بعبدا إلى «اننا سنتجاوز الأزمة»، مشيراً إلى ان كل يوم يمر سيكون أفضل مما سبقه، وأكّد انه سيسلم رئيس الجمهورية المقبل وطناً أفضل مما هو عليه اليوم.

 

أزمة النفايات

 

وعلى صعيد أزمة النفايات، افضى اجتماع السراي الحكومي المخصص لمعالجة هذه الأزمة، إلى انتظار ما سيقرره اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، بخصوص تأجيل قراره بوقف دخول نفايات العاصمة والجبل إلى مطمر الكوستا برافا، باستثناء نفايات الضاحية الجنوبية والشويفات، وقد اجتمع الاتحاد بعد الظهر، لكن قراره لم يعلن، في ضوء الوعود وخريطة الطريق التي وضعت بعدما طلبت الحكومة مهلة إضافية كي يعود مطمر الكوستا إلى العمل، إلى حين البدء بالحل الذي سيكون سريعاً.

 

وأعلن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ان موضوع إقفال «الكوستابرافا» ليس جديدا ، هو قديم وتم تأجيله، مشددا على انه غير مرتبط بأي حدث سياسي حالي. ولفت بعد لقائه ووفداً من اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الرئيس الحريري الى ان الخطوة هي للوصول إلى الحلول الجذرية لمشكلة النفايات. واكد ان «الجلسة مع الرئيس الحريري كانت إيجابية وتم الإتفاق على خارطة طريق للحل». وقال «هناك حل مؤقت وآخر جذري لمشكلة النفايات، والمطامر الصحية هي الحل الموقت لحين الوصول الى الحلول الجذرية»، موضحا ان الحل الجذري إذا بدأ اليوم يحتاج إلى 4 سنوات وهو لكل لبنان».

 

وتبع هذا الاجتماع اجتماع آخر لنواب المتن، خصص لبحث بدائل نفايات هذه المنطقة بعد توقف مطمر برج حمود في أواخر الشهر المقبل.

 

وفيما كشف وزير البيئة فادي جريصاتي انه لم يتم التوصّل إلى أية حلول، بانتظار أفكار جديدة ستقدم الأسبوع المقبل، أبلغ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الرئيس الحريري موقفه الرافض لتوسيع مكب نفايات منطقة الدورة برج حمود، وعرض الجميل بحسب بيان مكتبه الإعلامي، بدائل عملية لهذين المكبين على المستويين القريب والبعيد.

 

ترسيم الحدود

 

وعلى صعيد آخر، أبلغ الرئيس برّي نواب الأربعاء أمس، حصول تقدّم إيجابي في ما يتعلق بالحدود النفطية براً وبحراً، وانه بقيت نقطة واحدة قيد البحث تتعلق بتلازم التنفيذ براً وبحراً، مشيراً إلى انه متفائل بإمكانية التوصّل إلى حل نهائي لهذا الملف.

 

وكان وزير الطاقة الإسرائيلي يونال شتانيتس أعلن أمس ان اجراء محادثات في شأن الحدود البحرية اللبنانية ما زال ممكناً.

 

تزامناً، ردّت سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة امال مدللي، قبل ان تلقي كلمتها في مجلس الأمن، على كلمة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون الذي زعم فيها ان حزب الله يتسلم أسلحته عبر مرفأ بيروت والمطار والمصنع، فاعتبرت هذه الاتهامات تهديداً مباشر للسلام وللبنية التحتية المدنية، كما فعلت اسرائيل في العام 2006، ودعت المجلس إلى ان لا يبقى صامتآً ويجب ان يتحمل مسوؤليته من خلال منع إسرائيل من شن هجوم آخر على لبنان.

 

يذكر ان مصادر في الجمارك اللبنانية نفت المزاعم الإسرائيلية، وأكدت ان كل الشاحنات التي تدخل عبر المرافق الشرعية تخضع للتفتيش من الأجهزة المختصة، وفي مقدمتها استخبارات الجيش والقوة البحرية التابعة لليونيفل بامكانها تفتيش أي سفينة مشكوك بأمرها تدخل المياه الإقليمية اللبنانية.

 

**********************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

 

بري يستغرب عدم دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد جنبلاط: اذا لزم “العدلي” فليكن لحادثة البساتين وجريمة الشويفات سويا

 

استغرب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عدم دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة وقد مضى ثلاثة اسابيع ولم يدع مجلس الوزراء الى الانعقاد، “خصوصا ان هناك موضوعات تستوجبه عقد مثل هذه الجلسة ليس اقلها اهمية موضوع العامل الفلسطيني الذي طرأ على المشهد أخيرا، إضافة الى إستكمال تعيينات المجلس الدستوري وموضوع النفايات اضافة الى وظائف ضرورية لمؤتمر روما 2 و”سيدر” وسواها من القضايا الملحة التي تتطلب مواكبة ومتابعة من مجلس الوزراء”.

 

 

وأشار بري وفق ما نقل عنه نواب في “لقاء الاربعاء” الى ان “كل المؤشرات الدولية تنتظر مواكبة من مجلس الوزراء لعمل المجلس النيابي بعد إنجاز الموازنة”، مشددا على ان “هنالك مواقيت محددة قانونا في ما يتعلق بموازنة عام 2020 مشيدا بمساهمات المجلس النيابي والنواب بإنجاز الموازنة في فترة زمنية قياسية”.

 

كما نقل نواب عن رئيس المجلس تأكيده “حصول تقدم إيجابي في ملف الحدود النفطية برا وبحرا”. واعتبر ان “الإتفاق الذي يتضمن ست نقاط قد تم إنجاز 90 في المئة منه وبقيت نقطة واحدة ما زالت قيد البحث والنقاش، تتعلق بالتنفيذ برا وبحرا معا”، وهو متفائل بإمكان التوصل الى حل نهائي لهذا الملف”.

 

أرسلان: ما حصل موقعه الطبيعي المجلس العدلي

 

والتقى بري، في حضور وزير المال علي حسن خليل، رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، على مدى أكثر من ساعة، قال بعده أرسلان: “عند كل الإستحقاقات المصيرية في البلد لا بد من زيارة دولة الرئيس نبيه بري، لقد كانت مناسبة، عرضنا فيها الذي حصل وانعكاساته على الجبل وامن الجبل، وبالتالي لبنان وامن لبنان. ومما لا شك فيه أن حرص دولة الرئيس بري على الجبل حرص قديم، وحرصه على الدروز وعلى العيش المشترك والتآخي والسلم والإنفتاح في كل لبنان، فكيف بالأحرى في جبل لبنان”.

 

وأضاف: “نحن طرحنا كل ما لدينا وليس لدينا مطالب كثيرة. نطالب بالعدالة وبحق الشهداء الذين سقطوا والشهداء الأحياء، وعلى رأسهم الوزير صالح الغريب. نحن لا نريد احكاما مسبقة ولا نريد توجيه اصابع الإتهام لأحد ظلما او زورا، ولا نريد التلاعب بالتحقيق ولا بالمطلوبين ان كانوا متهمين او شهودا. كل ما نطلبه هو ان ما حصل معيب بحق الدولة اللبنانية بأن لا يؤخذ بجدية وان لا يحول الى المجلس العدلي”.

 

وتابع: “المجلس العدلي ليس حكما مسبقا على أحد. هو محكمة لها مواصفات محددة في القانون اللبناني، جرائم اقل بكثير مما حصل احيلت على المجلس العدلي، لا نرى اي مبرر منطقي او عقلاني او أي مبرر له من الحكمة والتعقل برفض المجلس العدلي، من كان ضميره مرتاحا وغير مرتكب وغير مساهم بهذه الجريمة وهذا الكمين ومحاولة الإغتيال يجب ان يكون هو من يطالب بإحالة الجريمة على المجلس العدلي وليس العكس. ما يشغل بالنا هو الرفض المطلق وكأن هنالك محاولة تذاك لتصغير ما حصل، وهذا أمر لن نوافق عليه ولن نساهم فيه ولن نكون شهود زور عليه”.

 

“هدفنا ليس لي ذرع أحد”

 

واردف: “هنالك جرائم كثيرة حصلت وصلت الى المحاكم الدولية وتدفع الخزينة اللبنانية بلايين سنويا وهناك شهود زور وهناك اناس اوقفوا ظلما وتبين انهم ابرياء، نحن لا نطلب ذلك نحن نطلب مجلسا عدليا ولم نخترعه نحن الدولة والقانون هما من اخترعه، فبشهادة الجيش والتقارير الأمنية كلها تدل عن ان الذي حصل هو تعرض مباشر للسلم الأهلي ولأمن الدولة وموقعها الطبيعي هو المجلس العدلي. هدفنا ليس لي ذرع أحد ولا تنفيذ كلام على أحد ولا تشفيا من أحد انما الشهداء لهم حق، سيارة وزير اصيبت ب 19 رصاصة كيف يقبل أحدهم ان يقال ان ما حصل بالخطأ، الموضوع ليس صغيرا كما يحاول البعض تصويره. مطالبتنا هي احترام للدم وللعيش المشترك واحترام لهيبة الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية والسياسية لا يجوز التعرض للناس وإستباحة دم الناس بهذه الطريقة وهنا نسأل احد المسؤولين الذي لن اسميه الأن واتمنى ان لا اضطر يوما لأسميه لأنني احترم المبادرات التي يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس بري سنبقى متحفظين على كثير من الأمور التي حصلت وتحصل لكن لا يجوز ان يقال لطلال ارسلان ان تحويل القضايا السابقة الى المجلس العدلي في الماضي لأن الاشخاص الذين استهدفوا قد ماتوا اما الوزير الغريب ما زال حيا، هذا كلام خطير واستهزاء بوزير على طاولة مجلس الوزراء لا أحد يفكر ولا للحظة ان هذا الموضوع قابل للتفاوض، رئيس الجمهورية طرح مبادرة، دولة الرئيس بري طارح اكثر من فكرة، قلت له دولتك انت مفوض انما يجب ان يبقى هناك شعرة بين القضاء والسياسة بين الحق والباطل”.

 

“اطالب عون والحريري بعدم تصغير ما حصـل”

 

وقال: “هذا الامر يتعلق بسلامة الناس وامنهم . وإنطلاقا من ذلك بالسياسة يدنا ممدودة للجميع، بالسياسة ليس لدينا احقاد لأن الأحقاد للصنف الجبان في الرجال لكن في دم الناس ليس ملكا لي وليس ملك احد. فلنذهب الى المجلس العدلي وليعين محقق عدلي ونحن نرتضي بالنتيجة وكفى القول ان طلال ارسلان يرفض تسليم من هم عنده ومن هنا اقول لا غطاء على أحد وانا اطالب بالإستجواب بدءا من الوزير الغريب ونزولا، لننتهي من التجارة بدماء الابرياء نريد ان نخلص. الذي يقول عن الذي حصل في الجبل حادثا، ابدا ليس حادثا وليس اشكالا هذا تزوير للحقيقة، هذا كمين ومحاولة لإغتيال وزير في الحكومة، عندما توصف الذي حصل بشكل صحيح سنكون منفتحين على كل شيء. منفتحون للمرونة التي تتطلب وحدة البلد ووحدة الجبل والسلم الأهلي لكن دم الناس ليس ملكا خاصا وكل من يعتبر انه اكبر من دم الناس لا يليق به ان يكون مؤتمنا على ارواح الناس هناك خطوط حمراء غير مسموح تجاوزها”.

 

واضاف: “نحن لسنا ضد عقد مجلس الوزراء نحن نناشد فليجتمع مجلس الوزراء وعندنا طلب واحد فليطرح هذا الموضوع على التصويت واتمنى ان لا نصل الى التصويت وان يكون هناك إجتماع لكن ان يقول احد انه يرفض طرح الموضوع على مجلس الوزراء هذه يعني تحميله مسؤولية ما حصل. هذا الأمر لا يليق لا برئيس حكومة ولا بوزير ان يقول ارفض طرحها. فمتى تطرح القضايا الكبرى على مجلس الوزراء اي قضية اهم من قضية وزير حلل دمه على الطاولة، فليسمحوا لنا نتنازل عن امور كثيرة ومستعدون ان نقدم كثيرا، بالشخصي لكن بالامور العامة ابدا فلا يحاول احد التذاكي علينا ونحن مصرون على هذا المطلب ونطالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وعي مخاطر محاولة تصغير ما حصل وادعو الرئيس بري الحريص على الجبل واهل الجبل ان تذهب الامور بإطارها الصحيح، نحن نطالب مطلب حق هو التوصيف القانوني الذي يحكمه القانون والدستور ولا نطالب بشيء غير ذلك”.

 

“لن نغيب عن اي جلسة لمجلس الوزراء”

 

واوضح ارسلان انه “لا يليق بأحد ان يأخذ مجلس الوزراء اسيرا”، قائلا: “لماذا رمي الأخبار الى الناس وتشويش الرأي العام؟ وتضييع الناس، الإحالة الى المجلس العدلي تعود الى التقدير السياسي لمجلس الوزراء. القانون واضح حتى الإختلاس المالي يحال الى المجلس العدلي ووزير كاد ان يقتل ويقولون لا تحول القضية الى المجلس العدلي؟”.

 

وعن إمكان سقوط اقتراح الإحالة الى المجلس العدلي في مجلس الوزراء، اجاب: “لكل حادث حديث، لن نحكم على شيء قبل حصوله نتمنى على الجميع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل الأطراف الحلفاء والخصوم الفصل بين دم الناس والقضاء وبين السياسي، المطلوب وضع الامور في اطارها الدقيق، ما تعرض له الوزير صالح الغريب مس بكرامة مجلس الوزراء مجتمعا، فالحكومة حكومة لبنان، اعضاؤها وعلى رأسهم رئيس الحكومة كرامتهم من كرامة كافة اعضائها، تحليل دم وزير غير مسموح”.

 

واكد ارسلان ان “الخوف من المجلس العدلي يثبت مخاوفنا من ان يكون هناك قرار سياسي بالذي حصل وهنا مكمن الخطورة في الموضوع والتغاضي عنه يكون اخطر”، وقال: “لن نغيب عن اي جلسة لمجلس الوزراء”.

 

وحول مصير مبادرات الحل لا سيما مبادرة اللواء ابراهيم قال ارسلان: “اللواء ابراهيم مشكور، اولا كان هناك مبادرتان، الأولى كانت للرئيس نبيه بري وأجهضت ولن اقول الاسباب اليوم وسيأتي اليوم الذي نقول فيه من. وهناك مبادرة للواء ابراهيم ايضا اجهضت واؤكد اننا لم نكن السبب في اجهاض هذه المبادرة، هدفنا كان واضحا وصريحا وليس قصدنا التشفي من احد، هدفنا ان تأخذ العدالة مجراها بالمسار الصحيح والتوصيف الجرمي الذي يحدده القانون اللبناني”.

 

…وجنبلاط يرد

 

وفي المقابل غرد رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ردا على ارسلان عبر تويتر فقال: “هناك الحد الادنى لاحترام الناس وعقولهم. وللتذكير فقط فان حادثة البساتين نتيجة الفلتان السابق في بعض المظاهرات العسكرية وصولا الى جريمةً الشويفات والذي هرب فيها الفاعل الى سورية. لذا اعتقد انه آن الاوان لضم القضيتين والسلطات المختصة تقرر كيف واذا لزم المجلس العدلي للقضيتين سويا”.

 

“لا نية لدى الحريري بالاحالة الى المجلس العدلي”

 

الى ذلك قالت مصادر حكومية لـ”المستقبل”: “ليس هناك من مؤشرات تُظهر اي نية لدى الرئيس الحريري لاحالة حادثة قبرشمون على المجلس العدلي”.

 

وإذ أكدت المصادر أن “الحريري يتجه لدعوة الحكومة الى الانعقاد اوائل الاسبوع المقبل”، اشارت الى أن “موضوعَ جدول أعمال الحكومة بيد الحريري حصرا بالتشاور مع الرئيس ميشال عون”.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

إجراءات المصرف المركزي رفعت الإحتياط بالعمّلات الأجنبية والطلب على الدولار قارب الصفر

الإقتصاد يرواح مكانه مع نمو صفر بالمئة في أحسن الأحوال وصرخة المواطن بدأت بالظهور

ضرائب ورسوم موازنة العام 2019 تستهدف العمالة الأجنبية… والمواطن اللبناني أيضًا

بروفسور جاسم عجاقة

 

أثبتت الإجراءات التي قام ويقوم بها مصرف لبنان على الثقة العالية التي تُعطيها الأسواق المالية للسياسة النقدية للمصرف المركزي وحاكمه رياض سلامة، فقد أدّت هذه الإجراءات إلى رفع إحتياط مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بنسب فاقت التوقّعات. هذا الأمر دعّم الليرة اللبنانية في الأسواق إلى درجة وصل معها الطلب على الدولار الأميركي البارحة في الأسواق إلى مستويات قاربت الصفر.

 

هذا النجاح يأتي في ظلّ حملات تهويل في الإعلام وعلى وسائل التواصل الإجتماعي تستهدف الكيان اللبناني من خلال إشاعات تطال ما سُمّيَ بـ«إنهيار مالي ونقدي». إلا أن الإجراءات التي قام بها مصرف لبنان أثبتت مرّة جديدة أن الثقة بالسياسية النقدية عالية ودحضت الإشاعات التي لم تستطعّ النيل من ثقة الأسواق بالليرة وتجاوبت بشكل كبير مع إجراءات المصرف المركزي.

 

على كلٍ هذه الإجراءات تزيد من جهوزية المصرف المركزي على مواجهة أي طارئ مهما كان نوعه، بإنتظار أن تبدأ الحكومة اللبنانية بتنفيذ مشاريع مؤتمر سيدر التي من المُتوقّع أن يكون لها تداعيات إيجابية على البيئة الإستثمارية والمالية العامّة للدوّلة وحتى على الليرة اللبنانية.

 

 الأزمة الحكومية

 

هذه الأجواء الإيجابية من جهة السياسة النقدّية تواجهها أجواء سلبية من ناحية السياسة المالية مع إستمرار الأزمة الحكومية بإضفاء أجواء سلبية على الواقع السياسي والإقتصادي والمالي في لبنان. إقتصاديًا، إمتناع الحكومة عن الإجتماع يؤخّر إقرار المشاريع الإستثمارية المنوي عرضها على الدول المانحة في مؤتمر سيدر لطلب تمويلها، مما يزيد من الضغوطات على النمو الإقتصادي وذلك بحكم الجمود الكبير في الإستثمارات الناتج عن التخبّط السياسي كما والوضع المالي العامّ.

 

هذه الضغوط على النمو الإقتصادي قدّ تؤدّي إلى تراجع إضافي في المالية العامّة نتيجة إحتمال تراجع المداخيل الضريبية بحكم أن هذه الأخيرة هي على النشاط الإقتصادي، وبالتالي كل تراجع في النشاط الإقتصادي يؤدّي إلى تراجع في مداخيل الخزينة. لذا المطلوب هو الإسراع في عقد جلسات حكومية لإقرار المشاريع وإطلاق عجلة إستثمارات مؤتمر سيدر.

 

لكن الجولات الماراثونية للّواء عبّاس إبراهيم لحلّ مُشكلة إحالة أحداث قبرشمون الأليمة إلى المجلس العدّلي، لم تنجّح حتى الساعة في تعديل مواقف طرفي الخلاف المُتمسكيّن بموقفهما حيال القضية. ويبقى أن الرئيس الحريري الذي ما يزال يرّفض قطعيًا إدراج إحالة القضية إلى المجلس العدّلي على جدول أعمال مجّلس الوزراء، ينوي بحسب المعلومات الدّعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لا يكون على جدّول أعمالها إحالة أحداث قبرشمون إلى المجّلس العدّلي. فهلّ يُخاطر الحريري بهذه الدّعوة في ظل إمكانية إنفجار الحكومة وفي ظلّ موقف لن يكون هناك من سقف لتداعياته؟

 

على أية حال، قد تكون هذه الدّعوة تخفي في طيّاتها مخرجاً تم الإتفاق عليه بين الأطراف ولم يتمّ الإعلان عنه لحفظ ماء الوجه، أو قد تكون خطّوة من قبل الحريري لوضع كل مكونات الحكومة أمام مسؤولياتهم. فإستمرار التعطيل للحكومة سيؤثّر حتمًا على الواقع الإقتصادي والمالي في لحظّة أكثر ما نحن في حاجة إليه هو التسريع في إقرار مشاريع سيدر لدفع الإقتصاد والخروج من حالة الركود التي يعيشها الإقتصاد اللبناني خصوصًا أن تداعيات الركود الإقتصادي بدأت بالظهور في الحياة اليومية إن على صعيد المواطن أو على صعيد الشركات، وأن إستمرار هذا الركود سيؤدّي حكمًا إلى حركة إحتجاجات شعبية.

 

 الطعن بالموازنة

 

على صعيد الموازنة، أصبح معلومًا أن نشرها في الجريدة الرسمية من دون إقرار قطع الحساب، هو مخالفة واضحة للدستور. وإذا كان المُعارضون يدرسون إمكانية تقديم الطعن، إلا أن الحسابات السياسية ستمنعهم من القيام بذلك نظرً إلى الثمن السياسي الباهظ الذي سيدّفعه مُقدّم الطعن خصوصًا أن الموازنة هي شرط أساسي لتحرير أموال مشاريع سيدر. فهل تُخاطر القوى السياسية المُعارضة للموازنة بتقديم الطعن؟

 

نصّت المادّة 87 من الدستور اللبناني والمُعدّلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927 على «إن حسابات الدائرة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات».

 

ونصّت المادّة 77 من الدستور والمُعدّلة بالقانون الدستوري الصادر في 17/10/1927 على أنه «يُمكن أيضًا إعادة النظر في الدستور بناء على طلب مجلس النواب فيجري الأمر حينئذ على الوجه الآتي: يحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الاقل ان يبدي اقتراحه بأكثرية الثلثين من مجموع الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونًا بإعادة النظر في الدستور…».

 

من هذا المُنطلق إرتكب المجلس النيابي ثلاث مخالفات دستورية عبر إقراره قانوناً مُعجّلاً مكرّراً نصّ على نشر موازنة العام 2019 والموازنات المُلّحقة على أن تُنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمُدقّقة إعتبارًا من سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمّنًا.

 

هذا القانون المُعجّل المكرّر عدّل المادة 87 من الدستور والتي لا يُمكن تعديلها إلا بحسب الآلية المنصوص عليها في المادّة 77 من الدستور اللبناني. على هذا الصعيد، هناك ثلاث مخالفات دستورية: الأولى هو إلزامية أن يكون المجلس النيابي في عقد عادي وهذه ليست الحالة، والثانية الإقتراح أتى من سعادة النائب آلان عون مُنفردًا في حين أن المادّة 77 تنصّ على أن يكون الإقتراح من عشرة نواب على الأقلّ. أمّا المُخالفة الثالثة فتطال نصّ المادّة 87 من الدستور بحكم أن الموازنة ستُنشر من دون قطع حساب.

 

بالطبع الكلمة هي للمجلس الدستوري في حالّ تمّ الطعن في قانون الموازنة، لكن أغلب الإحتمالات وعملًا بمبدأ «الإجتهاد» والقرار السابق الذي ردّ فيه الطعن بموازنة العام 2017، سيقوم المجلس الدستوري بالإعتراف بالمخالفة لكنه سيردّ الطعن نظرًا لأهمية الموازنة في الإنتظام المالي للدّولة اللبنانية.

 

على كلٍ أي قبول بالطعن سيكون كارثياً على الإقتصاد اللبناني من ناحية أنه سيؤدّي إلى وقف مشاريع مؤتمر سيدر تلقائيًا ولن تتمكّن الحكومة اللبنانية مع كل مشاكلها المالية من القيام بإستثمارات!

 

الضرائب والرسوم الجديدة

 

من المعروف أن النسخة النهائية عن قانون موازنة العام 2019 لم تصدر بعد، وبحسب المعلومات سيتمّ هذا الأمر هذا الأسبوع على أن يُرفع قانون الموازنة إلى فخامة رئيس الجمهورية للتوقيع عليه أو ردّه إلى المجلس النيابي (إحتمال الردّ ضئيل). مشروع قانون الموازنة الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي والتصاريح الإعلامية خلال جلسات المناقشة في المجّلس النيابي، تسمح لنا بإستخراج البنود التي زادت من إيرادات الخزينة إن عبر الضرائب أو الرسوم. ونلاحظ أن هذه الضرائب والرسوم تستهدف بالدرجة الأولى العمالة الأجنبية ولكن أيضًا المواطن اللبناني:

 

العمالة الأجنبية: موازنة العام 2019 رفعت من الرسوم على العمالة الأجنبية وبالتحديد على الإقامات وإجازات العمل. فقد تمّ رفع رسم موظفي الفئة الاولى من مليون الى 3 ملايين ليرة لبنانية، موظفي الفئة الثانية من مليون الى 2 مليون ليرة لبنانية، موظفي الفئة الثالثة من 300 ألف الى مليون ليرة لبنانية، وموظفي الفئة الرابعة من 50 ألف الى 300 ألف ليرة لبنانية. وعدّلت موازنة العام 2019 الرسوم التي يستوفيها الأمن العام عن عمل الفنّانين حيث أصبحت إجازة عمل الفنانين من الفئة الأولى 700 ألف ليرة لبنانية و350 ألف ليرة لبنانية للفنّانين من الفئة الثانية. كما أصبح الرسم على كل معاملة لنقل كفالة لعامل أجنبي من كفيل إلى أخر 50 ألف ليرة لبنانية.

 

الدعاية: بحسب موازنة العام 2019، أصبحت إجازة عرض دعاية تجارية على التلفزيون 350 ألف ليرة لبنانية، وإجازة عرض إعلان على الطريق 50 ألف ليرة لبنانية.

 

المرفأ: أضاف قانون الموازنة رسماً جديداً لدخول المرفأ وهو عبارة عن تصريح شهري بقيمة 25 ألف ليرة لبنانية. كما أصبح الرسم على منح تصريح سنوي للدخول إلى المرافئ البحرية لكل عميل جمّركي 200 ألف ليرة لبنانية. أيضًا تمّ إستحداث رسم 3% على السلع والبضائع المُستوّردة الخاضعة للضريبة على القيمة المُضافة بإستثناء مادة البنزين، المواد الأولية الصناعية والزراعية والمُعدّات المستخدمة فيها.

 

ضرائب ورسوم على الأجور: أضاف قانون الموازنة شطراً جديداً على ضريبة الدخلّ للرواتب والأجور والمهن الحرّة والصناعية والتجارية والزراعية، وأصبحت الضريبة 25% للمداخيل التي تفوق الـ 225 مليون ليرة لبنانية، أيضًا تمّ إضافة ضريبة على رواتب المُتقاعدين تتراوح بين 1 و12.5%. من ناحية أخرى تمّ رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7 إلى 10% وذلك لفترة تمتدّ على ثلاث سنوات.

 

كما تمّ رفع الرسوم التي يتمّ إستيفاؤها على الشركات: تطبيق النظام الداخلي للشركات 100 ألف ليرة لبنانية، تطبيق نظام عمل للشركات والمؤسسات 100 ألف ليرة لبنانية، ومحضر ضبط المخالفة أصبح 5 مليون ليرة لبنانية.

 

السيارات: تمّ إستحداث رسم جديد على لوحات السيارات العمومية ورسوم على اللوحات المُميزة (لوحة من 3 أرقام 500 ألف ليرة لبنانية سنويًا، 4 أرقام 250 ألف ليرة لبنانية و5 أرقام 150 ألف ليرة لبنانية).

 

جواز السفر: تمّ تعديل الرسوم على جواز السفر ليُصبح على الشكل التالي: رسم 500 ألف ليرة لبنانية لجواز سفر 10 سنوات، 300 ألف ليرة لبنانية لجواز سفر 5 سنوات، 200 ألف ليرة لبنانية لجواز سفر 3 سنوات، و60 ألف ليرة لجواز سفر لمدّة سنة واحدة.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سباق مع الوقت لعقد مجلس الوزراء

قرر الرئيس سعد الحريري المواجهة وفك اسر حكومته من شباك ربط مصيرها بحادثة قبرشمون عبر توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في الساعات الثماني والاربعين المقبلة على ما تردد، واضعا الجميع امام مسؤولياتهم.

 

وفي انتظار ان يقول رئيس الحكومة كلمته في الدعوة التي اشار اليها امس مصدر وزاري موضحا انه، سيوجهها خلال الـ48 ساعة المقبلة بغض النظر عن المستجدات السياسية فيما أفيد ان الجلسة قد تعقد نهاية الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل، وصفت مصادر سياسية متابعة خطوة الحريري هذه بالممتازة. فهو ان فعلها سيضع الامور في نصابها، إما تعقد الجلسة من دون «طيف» المجلس العدلي بموافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وباكتمال نصابها، ليمر بذلك قطوع الحادثة على خير بعد ان يُمنح النائب ارسلان ثمن «التنازل» عن العدلي سياسيا والا يتم تعطيلها على غرار سيناريو آخر الجلسات ما يعني عمليا ترابط الملفات والازمات من البساتين الى التصعيد الفلسطيني على خلفية قرار وزير العمل كميل ابو سليمان وصولا الى النفايات، وتاليا وجود قرار يتراوح بين استمرار الضغط على الرئيس الحريري لانتزاع «شيء ما» منه  وبين المضي في التوتير والتعطيل واعادة تحويل لبنان ساحة مواجهة اقليمية، وهو السيناريو الاكثر خطورة.

 

وتربط المصادر في السياق، بين ثلاثة مواقف لكتلة المستقبل اول امس والرئيس نبيه بري وعضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار امس، حيث رفعت الاولى سقف خطابها لدرجة دعوة الرئيس الحريري وانطلاقا من المسؤولية الوطنية والدستورية، الى المبادرة لحسم الامر واتخاذ ما يلزم لتحريك عجلة العمل الحكومي، فالمهلة التي أعطيت لابتكار الحلول والمخارج لا تحتمل مزيدًا من التمديد والمراوحة في الدوائر ذاتها»، اما الرئيس بري فعزف على الوتر نفسه مستغرباً عدم دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد بعد مضي نحو 3 أسابيع على عدم انعقاده وهناك مواضيع تحتاج لانعقاد الحكومة فيما قال الحجار في تغريدة على تويتر «في شي عم يتحضّر للبلد صارت طالعة ريحتو بقوة. في ناس بدها توتر وتعطّل وتخربط وين ما بتقدر. وقف جمع النفايات بالإقليم والشوف وعاليه شغلة كبيرة خصوصا بهالظرف. خلي الجميع ينتبه.»

 

وفي السياق، قالت مصادر بيت الوسط ان من صلاحيات رئيس الحكومة تحديد جدول الاعمال، وان إحالة ملف البساتين الى المجلس العدلي لن يكون مطروحا على الطاولة، مضيفة «سيقوم الحريري بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة لعقد جلسة الا ان قراره شبه محسوم بالدعوة على ان يتحمل الجميع مسؤولياتهم». من جهته، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في حديث صحافي أن «إحالة ملف قبرشمون إلى المجلس العدلي دونها وضعيات ومعطيات لم يتم الانتهاء من بحثها». واضاف «الأبواب غير موصدة تماماً أمام الحلول والمساعي مستمرة».

في غضون ذلك، زار رئيس الحزب النائب طلال أرسلان الرئيس برّي واعلن تمسكه باحالة الملف الى المجلس العدلي، وقال: «لسنا ضدّ عقد جلسة لمجلس الوزراء وندعو لانعقاده فوراً وطرح الموضوع على التصويت ومن يرفض حتى التصويت يتحمّل مسؤولية التعطيل ومسؤولية ما حصل في الجبل».

 

في المقابل، سأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة صباحية عبر «تويتر»: «ماذا تريد الممانعة من الحكومة ومن لبنان؟ التعطيل الكامل يبدو والشلل الكامل وتحطيم القضاء على طريقة الجريصاتيات وتنصيب محاكم عرفية. غريب هذا النهج العبثي لكن لا عجب فهم يعيشون في عالمهم المعزول المغلق ويتصورون المؤامرات في كل مكان. على أي حال الله يهديهم لطريق الصواب والمنطق».

 

في الاثناء، استغرب الرئيس بري في لقاء الاربعاء عدم دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد بعد مضي نحو 3 أسابيع على عدم انعقاده وهناك مواضيع تحتاج لانعقاد الحكومة وأبرزها العامل الفلسطيني. ونقل النائب علي بزي عن بري حصول تقدم ايجابي في ما يتعلق بالحدود النفطية برا وبحرا وبقيت نقطة واحدة قيد البحث تتعلق بتلازم التنفيذ برا وبحرا، ورئيس المجلس متفائل بامكانية التوصل الى حل نهائي لهذا الملف».

 

عون والتضحية: من جانبه، طمأن رئيس الجمهورية الى اننا سنتجاوز الازمة وكل يوم سيكون افضل مما سبقه واكد انه سيسلم رئيس الجمهورية المقبل وطنا افضل مما هو عليه اليوم. وقال «نحن في حاجة اليوم إلى تعاون الجميع لتحقيق النهضة، وعلى الجميع تقديم التضحيات للتخلص من الأزمة الحالية».

 

حياتيا، أفضى اجتماع السراي الحكومي المخصّص لمعالجة أزمة النفايات، إلى انتظار ما سيقرّره اتحاد بلديات الضاحية في اجتماعه المقرر بعد الظهر، في ضوء الوعود وخريطة الطريق التي وُضعت في الجلسة، بعدما طلبت الحكومة مهلة إضافية كي يعود مطمر «كوستا برافا» إلى العمل، إلى حين البدء بالحل «الذي سيكون سريعاً». وأعلن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي ان موضوع إقفال «الكوستابرافا» ليس جديدا، هو قديم وتم تأجيله، مشددا على انه غير مرتبط بأي حدث سياسي حالي. ولفت بعد لقائه ووفد من اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الرئيس سعد الحريري الى ان الخطوة هي للوصول إلى الحلول الجذرية لمشكلة النفايات. واكد ان «الجلسة مع الرئيس الحريري كانت إيجابية وتم الإتفاق على خارطة طريق للحل». وقال «هناك حل موقت وآخر جذري لمشكلة النفايات، والمطامر الصحية هي الحل الموقت لحين الوصول الى الحلول الجذرية»، موضحا ان الحل الجذري إذا بدأ اليوم يحتاج إلى 4 سنوات وهو لكل لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل