#adsense

هل يرفض عون “التوقيع” ويكمل إلى النهاية؟

حجم الخط

فيما المساعي جارية لمعالجة ذيول حادثة قبرشمون وفك أسر مجلس الوزراء المعطل للأسبوع الثالث على التوالي، من دون تسجيل تقدم ملموس، برزت خلال الساعات الماضية مشكلة جديدة، بعدم توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون، حتى الساعة، على قانون الموازنة العامة لعام 2019 المحال إليه من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، بعدما “تبيّن أن هناك لغطاً يحيط بإقرار المادة 80 من الموازنة يفرض جلاءه”، بحسب المديرية العامة لرئاسة الجمهورية.

ويبدو أن اللقاء العاجل بين عون والحريري، مساء الخميس الماضي، لم يخرج بحل لمشكلة الخلاف حول المادة 80 من الموازنة المتعلقة بوقف التوظيف والتعاقد في الإدارات والمؤسسات العامة، والتي يعتبر مقربون من الرئاسة أنها هُرِّبت في النص بعدما اتفق في مجلس النواب على وضعها جانباً إلى وقت لاحق. ويخشى أن تتحول هذه المشكلة إلى أزمة تهدد بصبّ مزيد من الزيت على “التوترات المكتومة” بين الرئاسات على خلفية الصلاحيات، فضلا عن انعكاساتها على الأوضاع عامة، السياسية المأزومة أساساً، إنما خصوصا الاقتصادية الخطيرة.

هذا في السياسة، لكن رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي غالب غانم، يوضح في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية”، مفاصل هذه القضية المستجدة من الناحية الدستورية والقانونية، وما قصدته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، إذ أشارت إلى أنه “بعد تسلمنا قانون الموازنة والموازنات الملحقة للعام 2019، باشرنا بدراستها وفقًا للأصول الادارية والقانونية المعتمدة، قبل رفعها الى فخامة الرئيس لاتخاذ القرار المناسب في شأنها، وذلك استناداً الى مواد الدستور 19 و56 و57”.

ويشير غانم إلى أنه “من المعروف أن الموازنة هي قانون. بالتالي، وبحسب المادة 56 من الدستور، لكي يصدر قانون الموازنة يجب أن يقترن بتوقيع رئيس الجمهورية، كأي قانون آخر”.

ويوضح أن “المادة 57 من الدستور تمنح رئيس الجمهورية الحق بالطلب من مجلس النواب إعادة النظر في القانون، خلال شهر من تاريخ إحالته إلى رئاسة الجمهورية من قبل الحكومة، في حال ارتأى عدم التوقيع عليه وإصداره، مبيّناً الأسباب. وقد يأخذ مجلس النواب بالأسباب التي تضمّنها طلب إعادة النظر من قبل رئيس الجمهورية، كما يمكن أن يصرّ على رأيه. وفي حال أصرّ البرلمان على رأيه من قانون الموازنة، أو أي قانون آخر، لا يعود يحق لرئيس الجمهورية أن يبدي ملاحظات جديدة على الموضوع، ويصدر القانون حكما”.

واللافت أن بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية حول المادة 80 من قانون الموازنة، يأتي بالتزامن مع إعادة رئيس الجمهورية قانونين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيهما، وهما: القانون الرامي الى اعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني، والحائزين على إقامات مجاملة، من الاستحصال على إجازة عمل. وقانون مكافحة الفساد.

وتعكس إشارة المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في بيانها المتعلق بالمادة 80 من قانون الموازنة، إلى المادة 19 من الدستور المتعلقة بالطعن أمام المجلس الدستوري، إصرار عون على موقفه من القضية، وأنه ماض فيه إلى النهاية.

ويرى القاضي غانم “أن الاستناد إلى المادة 19 في بيان المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، هو نوع من التلويح بأنه في حال عدم الأخذ برأي رئيس الجمهورية، فهو قد يقوم بمراجعة المجلس الدستوري إذا أصرّ مجلس النواب على موقفه وأعاد القانون إليه بعد إعادة التصويت عليه بالأكثرية العادية، من دون الأخذ بملاحظات الرئيس، وإلا يصدر حكما بعد انقضاء مهلة الشهر المعطاة لرئيس الجمهورية للطعن. فمراجعة المجلس الدستوري هي حق لرئيس الجمهورية في ما يتعلق بكل القوانين، كما لرئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ولعشرة نواب والهيئات الطائفية، كما ينص قانون المجلس الدستوري”.

ويعرب القاضي غانم عن اعتقاده أنه “كما يبدو من الفقرة الأخيرة من المادة 80 من قانون الموازنة، (حفظ حق الناجحين في الامتحانات والمباريات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية…)، فالنقاش الدائر حولها في أوساط مجلس النواب وأوساط مجلس الوزراء والأوساط العامة، هو حول انعدام التوازن الطائفي في هذه المباريات”.

ويرى أنه “في حال كانت المادة 80 هي السبب وراء عدم توقيع رئيس الجمهورية على قانون الموازنة، فقد يكون لأن لديه رأيا معينا في بعض الاستثناءات التي منحتها المادة 80 في ما يتعلق بوقف التوظيف والتعاقد، نظرا لوجود خلل كبير في التوازن الطائفي بنتائج المباريات التي أجريت في مجلس الخدمة المدنية”.

ويضيف أن “مقدمة الدستور تؤكد ألا شيء يعلو على حماية العيش المشترك. والمادة 95 من الدستور تشير إلى المناصفة الطائفية في مناصب الفئة الأولى وما يعادلها، لكن لديها مفاعيل أيضا حتى على مستويات أدنى من وظائف الفئة الأولى، بحسب كثير من الدستوريين والقانونيين”.

وتنص المادة 95 من الدستور على أنه “تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة، وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها، وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين من دون تخصيص اية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة”.

وهنا، يلفت القاضي غانم إلى “عبارة (وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني) الصريحة في المادة 95 من الدستور”، ويضيف أنه “على سبيل المثال في الأسلاك العسكرية والأمنية، حين يتم قبول وتطويع تلامذة ضباط في المدرسة الحربية، يكون العدد مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، علما أنه لا تنطبق عليهم قواعد وظائف الفئة الأولى، إنما مراعاة لمقتضيات الوفاق الوطني”.

ويشدد غانم على أنه “مع مراعاة وتطبيق أحكام الدستور على الجميع كما تنص عليه بالدرجة الأولى”. لكنه يلفت إلى احتمال أن “يكون رئيس الجمهورية ينطلق في تفكيره من مقدمة الدستور، التي تنص على ألا شيء يعلو على ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين. كما على المادة 95 من الدستور، التي تسمح بالإطلالة على الموضوع المتعلق بالمادة 80 من قانون الموازنة، انطلاقا مما نصت عليه (وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني). فورود هذه العبارة بشكلها الصريح، يعني أن لها أسبابا موجبة قصدها المشرّع، منعا للمغالاة في اتجاه أو آخر بما يهدد ميثاق العيش المشترك”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل