سوريا تحدد موقفها عند صدور القرار الظني أو بعد انتهاء ولاية بوش
انتخاب رئيس من دون شروط أو استمرار الحكومة والمجلس
انتخاب رئيس من دون شروط أو استمرار الحكومة والمجلس
اميل خوري
يعتقد بعض المراقبين السياسيين ان المعارضة قد تجد نفسها عاجلا أم اجلا بين خيارين: اما القبول بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية من دون شروط تعجيزية، واما استمرار الفراغ الى حد قد يبلغ عدم التمكن من اجراء انتخابات نيابية عام 2009 فيبقى مجلس النواب الحالي بقوة الاستمرار.
ويضيف اصحاب هذا الاعتقاد انه اذا انقضى فصل الصيف واوشكت السنة الحالية على الانتهاء وظلت رئاسة الجمهورية فارغة، ولم تحصل تطورات محلية او اقليمية او دولية تفرض انتخاب رئيس للجمهورية، فان المعارضة ستجد نفسها امام حكومة السنيورة المستمرة وهي مدعوة الى التحضير لاجراء انتخابات نيابية سواء في ربيع او صيف سنة 2009 بموجب قانون للانتخاب يتم الاتفاق عليه، او تجرى عندئذ على اساس قانون الـ2000 وان يكن مرفوضا من الجميع او من الغالبية.
وقد ترفض المعارضة ان تشرف الحكومة الحالية على الانتخابات لأنها غير شرعية وغير ميثاقية وتاليا لا توحي الثقة والحياد المطلوبين لتكون الانتخابات حرة ونزيهة، عدا ان قانون الـ2000 مرفوض منها ومرسوم دعوة الهيئات الناخبة لا يحمل توقيع رئيس الجمهورية، عندها يستمر مجلس النواب الحالي لتعذر اجراء انتخابات ينبثق منها مجلس نيابي جديد وذلك بموجب المادة 55 من الدستور ونصها: “وفي حال عدم اجراء الانتخابات ضمن المهلة المنصوص عنها في المادة الخامسة والعشرين من الدستور يعتبر مرسوم الحل باطلا وكأنه لم يكن ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقا لأحكام الدستور”، وهذا النص لحظه المشترع لأول مرة في الدستور تفاديا لاحتمال حصول فراغ تشريعي.
واذا كان البعض يرى ان هذه المادة شرعت استمرار مجلس النواب في ممارسة سلطاته في حال صدور مرسوم بحله وتعذر اجراء انتخابات جديدة وليس في حال عدم صدور مثل هذا المرسوم، فان البعض الاخر يرى ان احكام المادة 55 من الدستور تنطبق على وضع مجلس النواب عند انتهاء ولايته وتعذر اجراء انتخابات ينبثق منها مجلس نيابي جديد.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحال هو: هل يسري التمديد لمجلس النواب او استمراره على رئيس المجلس ونائبه ريثما ينتخب مجلس نواب جديد كما يسري التمديد والاستمرار على هيئة مكتب المجلس؟
مسؤول برلماني سابق يقول ان استمرار مجلس النواب في ممارسة سلطاته بفعل القوة القاهرة لا يسري على رئيس المجلس ونائبه، لأن اجراء انتخاب لهذين المنصبين ليس متعذرا كما هي الحال بالنسبة الى اجراء انتخابات نيابية، وان من واجب المجلس المستمر في ممارسة سلطاته بعد انتهاء ولايته ان ينتخب رئيسا ونائبا له، ومن الطبيعي في هذه الحال ان لا تنتخب الاكثرية الحالية المستمرة مع استمرار المجلس الرئيس بري الا بشرط تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية من دون شروط مسبقة، او تنتخب سواه رئيسا للمجلس فيتم عندئذ انتخاب رئيس للجمهورية ان لم يكن بأكثرية الثلثين، فبالاكثرية المطلقة.
هل يمكن ان يصل الانقسام بين القيادات السياسية والتجاذب الاقليمي او الدولي في لبنان، الى هذا الحد، ام ان اقتراح الرئيس بري الاخير اصدار بيان نيات حول حكومة الوحدة واعتماد القضاء يفتح نافذة امل وهل في استطاعة لبنان ان يصمد سياسيا وامنيا واقتصاديا طيلة هذه المدة ويبقى في حالة “ستاتيكو” لا حرب فيها ولا سلم، لا شفاء ولا موت بل احتضار طويل؟
ان تصريح وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الذي صار نفيه او توضيحه، اشار الى احتمال استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وهي انتخابات قد يتعذر اجراؤها ايضا. وهذا التصريح في رأي بعض المراقبين قد يكون للتهويل والضغط من اجل حمل المعارضة على القبول بانتخاب رئيس للجمهورية بدون شروط مسبقة، والا فان الاكثرية النيابية المستمرة مع استمرار مجلس النواب الحالي بعد انتهاء ولايته سينتخب رئيسا للجمهورية من هذه الاكثرية وقد لا يكون توافقيا كما تريده المعارضة، واذا ردت على ذلك بالنزول الى الشارع فانها تكون مسؤولة عن احداث فتنة ليست في مصلحتها وليس على الاخص في مصلحة “حزب الله” الذي يواجه اسرائيل وينبغي ان تكون الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة لدعم هذه المواجهة، اذ ليس ما يخدم اسرائيل سوى اضعاف هذه الجبهة وضرب وحدتها.
واذا امكن صمود لبنان سياسيا وامنيا فهل يمكنه ان يصمد اقتصاديا وهو يواجه مشكلات اجتماعية وازمات معيشية وجمود تجاري وصناعي وزراعي، وهجرة للرساميل فضلا عن هجرة متزايدة للشباب تفرضها البطالة في الدرجة الاولى وانعدام فرص العمل؟
ان مواجهة احتمال بقاء الحكومة ما دام الفراغ الرئاسي مستمرا يتطلب مدها بالدعم السياسي والمالي، وهو دعم يبدو مؤمنا عربيا ودوليا، الامر الذي يضع المعارضة بين خيارين: اما القبول بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بدون شروط تعجيزية مسبقة، وفي اقرب وقت. واما مواجهة احتمال انتخاب رئيس من الاكثرية وتحديدا من قوى 14 آذار اذا تعذر اجراء انتخابات نيابية وبقي مجلس النواب الحالي بقوة الاستمرار بعد انتهاء ولايته.
ثمة من يقول ان سوريا تنتظر حلول موعدين مهمين لاتخاذ قرار في شأن الانتخابات الرئاسية في لبنان، اما موعد صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه كي تتصرف في ضوئه، واما موعد انتهاء ولاية الرئيس بوش ومجيىء ادارة اميركية جديدة سواء كانت ديموقراطية او جمهورية، كي تحدد سياستها حيال لبنان وفي المنطقة على ضوء نتائج الاتصالات التي قد تجرى مع هذه الادارة. فأي الخيارين ترى المعارضة انه الافضل والاصلح والاسلم لها وللبنان؟