#dfp #adsense

الرقص فوق قبور الاحياء

حجم الخط

الرقص فوق قبور الاحياء

نشرة ليسيس

 

لا شك ان اوجه التشابه بين ما حصل في زحلة امس وبدايات الحرب اللبنانية يوم سقط الشهيد الاول جوزيف ابي عاصي في عين الرمانة كثيرة! ولسنا هنا في معرض اثارة قلق المواطنين وخوفهم بقدر ما نرمي الى تظهير نقاط الالتقاء والابتعاد بين الامس البعيد – نيسان 1975 – واليوم وذلك في سبيل الاتعاظ اولاً بما جرى يومها ، ولفت انظار بعض التيارات والاحزاب الى ان صفوفها تعج بالودائع السورية وودائع الاحزاب التي كانت وما تزال تدور في الفلك السوري وتعمل في سبيل وصوله الى تحقيق مطامعه واحلامه المستحيلة على مستوى لبنان.


والحادث الذي كانت عروس البقاع مسرحاً له امس ، والذي عرف من القائمين به ” جوزيف زوقي ” وهو اليوم من انصار النائب الياس سكاف ، وتقول المعلومات انه كان منتمياً الى حزب البعث زمن الوصاية او انه على الاقل كان يتمتع بحماية سورية ويحمل اوامر مهمة صادرة عن اجهزتها المخابراتية ! وهذه ليست حالة عابرة بل انها موجودة بشكل كبير يثير القلق والخوف خصوصاً ان المئات من رجال سوريا عمدوا بعد الانسحاب القسري لقواتها من لبنان الى الالتجاء الى احزاب وتيارات – الغريب انها جميعاً في صف 8 آذار – وذلك تأميناً للحماية من جهة ، وللنوم على حرير هذا الانتماء بانتظار ظروف وتطورات منتظرة ” سورياً ” من جهة ثانية.


ومما لا التباس فيه ان القرارين السياسي والعسكري اليوم مختلفين تماماً عنهما في زمان بدايات الاحداث الدامية في لبنان ، فحكومة الرئيس فؤاد السنيورة لا تعتمد ” التقية ” في الشأنين السياسي والعسكري كما كان عليه الحال زمن حكومتي الرئيسين رشيد الصلح ورشيد كرامي ! وهذا يشكل بداية الفارق الجوهري بين الامس واليوم ، والاوامر التي تحملها المؤسستين العسكرية والامنية بحفظ الامن الداخلي وبالتعامل مع المخلين به بحزم وقسوة انطلاقاً من ثابتة ان الذي اوله تراخي آخره كارثة ، وقد شهدنا على هذا في محطات كثيرة سابقة كان آخرها احداث مار مخايل – المثيرة للريبة – واحداث اخرى قبلها وبعدها تنقلت في اكثر من منطقة وموقع في لبنان.


وفي ترابط جاء لافتاً مع حديث التيار العوني عن مقابر جماعية مزعومة في مناطق بعينها ! وتحركات شعبية شهدها المتن الشمالي وجبيل وزحلة ومناطق اخرى بعد ربما ، فإن المراقبين لا يستطيعون الفصل تماماً بين هذه الاحداث وما وقع في مدينة زحلة امس ! ولا يصل الامر الى حد اتهام هذه الاحزاب بالسعي الى الفتنة بل بانجرار بعض من فيها قيادات وافراد الى تلقف الاوامر السورية الساعية الى الفوضى والفتنة واشعال الفتيل المؤجج لها مرات متتالية وفي اماكن مختلفة ومتباعدة.


ويصف البعض ما يجري بانه رقص فوق المقابر المزعومة في مسعى يؤدي في المحصلة الى زيادة التوتر والاحتقان وهذا يتلاقى تماماً مع التوجهات السورية ومساعي دمشق للضغط لبنانياً للوصول الى تحقيق مكاسب اقليمية يحتاجها النظام في مسعاه للاستعادة الاوراق ” الاوكسيجين ” الضرورية له في لبنان وفلسطين والعراق ايضاً.


وفي الختام فإن امرين مطلوبين بالحاح لتجنب الافخاخ السورية على هذا الصعيد : الاول استمرار الحزم السياسي – عبر الحكومة – والامني في مواجهة الاخلالات الامنية المقلقة والمتطورة تباعاً ، والثاني وعي المواطنين والقيادات وعدم الانجرار الى مواقع وردات فعل تؤدي الى تأجيج الصراعات الداخلية وتحويل الانظار عن اللعبة الاقليمية السورية – الايرانية التي تقف دون ادنى شك وراء التطورات الخطيرة على الساحة اللبنانية منذ الخروج السوري وحتى يومنا هذا .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل