#dfp #adsense

لقاء للقوات اللبنانية في البترون حول

حجم الخط


لقاء للقوات اللبنانية في البترون حول “ذكريات مع الدكتور سمير جعجع” وشهادات عن حياته

 

أقامت “القوات اللبنانية” في البترون لقاء حول “ذكريات مع الدكتور سمير جعجع”، في سيدة ايليج – ميفوق، في حضور ممثل النائب انطوان زهرا السيد بيار زهرا، مسؤول “القوات اللبنانية” في منطقة البترون الدكتور فادي سعد وممثلين عن قوى 14 آذار وجمع كبير من القواتيين والطلاب دون الـ25 من أعمارهم.

 

بدأ اللقاء بقداس إلهي في كنيسة سيدة ايليج، حيث ترأس الذبيحة الإلهية الأب ناجي ابي سلوم، ثم الوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح شهداء القوات اللبنانية في ايليج، بعدها النشيد الوطني، تلاها كلمة عريف اللقاء سامر مهنا قال فيها: “من يوحنا مارون كفرحي مرورا بقنوبين العاصي على الغزاة ويانوح حيث البطاركة القديسين وصولا الى ايليج سيدة الشهداء الساهرة ابدا على رفاتهم على رجاء القيامة مسيرة نضال لم تتوقف دفاعا عن الحرية وكرامة الإنسان ووجوده”.

 

ثم تحدث الدكتور سعد فقال: “إذا كان جيل الشباب، دون الخامسة والعشرين عاما، قد أحبه من دون أن يعرفه حتى، وقد كنت أسأل نفسي دائما: كيف يمكن أن يتم الأمر على هذا النحو من المحبة والاحترام الغيابي، فإن جيلنا يعرفه تمام المعرفة ويحبه كثيرا ويؤمن بصفاته القيادية منذ الزمن الأول أي منذ بدايات أحداث لبنان العام 1975، يومها كان الدكتور سمير جعجع طالب طب في الجامعة الأميركية في بيروت، وعندما اشتد الخطر الداهم، وعملا بقول الرب يسوع “أتركوا كل شيء واتبعوني” ، وهذا ما فعله الحكيم الذي ترك دراسته وأهله وحمل سلاحه وانضم الى المدافعين عن بقاء وحرية مسيحيي لبنان. هذه كانت البداية”.

 

أضاف: “وأول معرفة شباب منطقتنا به كان في العام 1976 أثناء معركة تحرير الكورة وشكا من جحافل الإرهابيين الذين شنوا هجوما غادرا على المنطقة واحتلوها، وذبحوا العجزة، وقتلوا النساء واستباحوا الحرمات، فكان لا بد من تجميع القوى واستعادة الأرض المحتلة. وأثناء تحرير الكورة تعرف شباب البترون على شاب نحيل يأمر مقاتلا “إستحلى” كروز دخان مرميا أرضا أن يدعه في مكانه ويتابع تقدمه. هذا كان سمير جعجع. قائد إنسان صلب واستراتيجي في آن عسكري، ولن أدخل الآن في مسيرته الطويلة من بشري الى الشمال، ومن دير القطارة الى القيادة في بيروت، وعلى الرغم من أنه ليس في هذه المسيرة الطويلة إلا ما هو مدعاة فخر لنا جميعا، وسأكتفي منها بما قبل القطارة بوقائع الاحتكاك الثاني مع السوريين في بللا (14 أيار 1977)، فقد توتر الوضع يومها إثر صدام بين الأهالي وشباب الSKS من جهة والسوريين من جهة أخرى وسقط بنتيحة المواجهة الأولى أربعة قتلى للسوريين الذين بدأوا يستقدمون التعزيزات العسكرية استعدادا للمعركة، ويروي بول عنداري أنه : “على الأثر أرسلت برقيات بواقع الوضع الى بيروت ، وليلا وصلت برقية من سمير جعجع الموجود هناك تطالب بالاستمرار بالموقف الحالي (أي الصمود والترقب)، ومع ساعات الفجر الأولى وصل الدكتور جعجع الى أرض المعركة في الوقت الذي كانت التحضيرات لهجوم حاسم على البلدة قد استكملت. وفي مواجهة آلة الموت السورية قاد سمير جعجع الدفاع بنحو 100 مقاتل أنهكوا السوريين في الصمود والتصدي”.

 

تابع: “أما عن مرحلة ما بعد القطارة التي وصلها جعجع أواخر العام 1978 حيث بدأ تحضير المجموعات المقاتلة والقيام بالتدريبات العسكرية والندوات السياسية في آن (وأول المجموعات البترونية التي التحقت معه كانت مجموعة حلتا بقيادة مسعود الحويك، وبعدها بأشهر التحق نائب البترون اليوم أنطوان زهرا أيضا). وفي تلك المرحلة فإن معركة قنات (شباط 1980) هي الحدث الأبرز عسكريا حيث نجح الحكيم في إفشال كل الهجمات السورية على البلدة المعزولة طوال أيام الى أن صدرت الأوامر من بيروت بإخلاء البلدة، ويقال أن الرئيس الراحل الياس سركيس تلقى تهديدات سورية باستخدام الطيران الحربي وكل أنواع الأسلحة الأخرى لأنه من غير المسموح أن تهزم قوة صغيرة الجيش السوري وتكسر معنوياته. ومرحلة ما بعد القطارة، أي النزول الى الفيدار ثم الى بيروت تاليا في العام 1981 لا تختلف كثيرا عما قبلها، فالرجل هو هو، وكل المهمات المستحيلة التي كانت توكل اليه (لأسباب لا مجال للخوض فيها الآن) كان ينجح في الحد من الخسائر فيها لأنه يحدد أولا أهدافه ويحضر لها العدة ويسير اليها مع قواته المخلصة له أبدا في المسيرة الممتدة منذ العام 1975 وحتى اليوم”.

 

وقال: “لن أطيل عليكم، والمسيرة طويلة طويلة، فيها لحظات فرح (سرقه) القائد من مشاغله الكثيرة ومواجهاته الكبيرة، وجدران القطارة ومواقع القوات في المنطقة شاهدة عليها، وفيها أيضا الكثير من الأوقات الصعبة والتي لا تستطيع إلا قلة نادرة من الرجال الصمود في مواجهتها، ولا شك أن الذين حرصوا على سجنه طوال 11 عاما (لبنانيون وسوريون) كانوا يعرفون تماما صفات القائد فيه وقدرته على إسقاط مخططاتهم، وهذه أول أسباب سعيهم للتآمر عليه وعلى قواته القوات اللبنانية”.

 

ثم تحدث المحامي بول عنداري فقال: “اخلع نعليك من رجليك، فالمكان هنا مقدس”. اليوم أقف بمهابة امام ثلاثة: امام سيدة ايليج وما تعتصره من تاريخ شعبنا المسيحي، واقف بمهابة امام مدافن الشهداء، واقف بمهابة امامكم انتم جيل وأمل المستقبل. اقف بمكان صليت فيه كثيرا، وحلمت فيه، وحملت فيه اكفان بيضاء كثيرة لرفاق لنا. انا اليوم بينكم حتى أعطي شهادة عن شخص طبع مع المجموعة التي كانت معه تاريخ لبنان لأكثر من ثلاثين سنة ولا يزال. هذا الشخص هو الحكيم، الدكتور سمير جعجع. شهادتي ستشمل المرحلة الممتدة بين 1975 و 1984 وبالأخص مرحلتي القطارة والجبل وايضا شهادة صغيرة بتاريخ كبير يجب ان يكتب كله ويعرفه كل الناس”.

 

وتحدث عن اول معرفته بالدكتور جعجع عن بعد في دده – الكورة العام 1976 وعن هذه المرحلة نقل شهادة للشيخ يوسف الضاهر: “تعرفت الى سمير جعجع في حرب الكورة، كان شهما وشجاعا. سمير جعجع هو رجل بكل ما في الكلمة من معنى، صادق في عمله ومخلص لأفكاره”.

 

بعدها تطرق الى المرحلة التأسيسية التي سبقت مرحلة القطارة في دير ميفوق حيث نقل شهادة رئيس الدير الأب الياس العنداري: “كان سمير مختصرا في كلامه، يعرف ما يريد وينفذ ما يريده، هدفه الإنطلاق وقد اكتشفت عمق طروحاته في ما بعد، إنه شخصية مميزة لا يحب الزكزكة، يتحاشى الصدامات التي لا طعم لها، اخذ على عاتقه تحرير نصف منطقة البترون من دون إطلاق رصاصة واحدة رغم محاذير السوريين، وقد جعلته شخصيته القوية محط انظار الجميع”. ونقل شهادة أخرى من الأب يوحنا وهبة فقال: “يتكلم قليلا، يعمل بجدية، يؤمن بالقيم، يعيش مع الشباب قريبا وبعيدا وهذا ما خلق له نوع من الهالة”.

 

وبعدها انتقل عنداري الى مرحلة القطارة وأبرز محطاتها مع التدريبات العسكرية والندوات السياسية كانت معركة “قنات” والتي ابلى فيها جعجع البلاء الحسن. وانتقل الى إيراد اجوبته على العالمة النفسية التي سألته عن سر التزامه مع جعجع فأجابها: “إنه يجسد لي مثال المسيحي الملتزم، المنتج. طروحاته جذرية، واقعية، مهمة وفريدة. عنده المقدرة على التنفيذ بالدراسة والدقة والقرار. وليس ضروريا ان يكون مهضوما. قائد، عنده كاريسما، عنده رؤية، ملتزم وشجاع صادق جدير ومثقف”.

 

وعن مرحلة الجبل نقل عنداري شهادة الراحل راجي عشقوتي: “تسلم سمير جعجع المنطقة وهي كانت بحاجة الى قائد، فشخص أمراضها وانكب على المعالجة، صالح المتخاصمين، وحد فاعلياتها، بدأ نهضة عمرانية واسعة، ابرزها شق طرقات جديدة تصل القرى ببعضها، استعان بالمثقفين والجامعيين وبذوي الإختصاص، كان عنده مئات الشباب يعملون بجد وإخلاص كل في حقله حتى غدت “عين تريز” ومتفرعاتها مقصدا ومثالا لدولة نموذجية يحلم بها اللبنانيون. إذا ما قرر عملا ما يأتي نتيجة درس وتمحيص وتأمل. من هنا التزامه بمواقف جريئة تنفذ الى أعماق الناشئة تمكن من تفجير طاقات كثيرة فبث روحا جديدة في أوصال منطقة نائية، ونشطت الحياة التربوية والعمرانية والإقتصادية”.

 

تابع: “في الخلاصة يمكنني القول بعد مرافقتي للحكيم سنوات طويلة: سمير جعجع ليس فقط قائدا عسكريا او رجلا سياسيا، سمير جعجع هو مدرسة حياة لكل الناس من دون استثناء أكانوا معه ام ضده. هو مدرسة في الإلتزام حتى النهاية والثبات والمثابرة، هو مدرسة في الصدق والإستقامة، هو مدرسة لحجم طاقات الإنسان وإرادته الحرة”.

 

ختم: “بالنهاية يكفي ان تتأملوا بسيدة ايليج، يكفي ان تتأملوا ماذا فعل حفنة من شباب، ستعرفون انه باجتماع إرادة الإنسان ونعمة الله يمكن فعل العجائب، تطلعوا بتفاؤل ورجاء للمستقبل، إنزعوا فكرة الهجرة من بالكم، واعرفوا انكم قادرين ان تصنعوا المستقبل وتشاركوا الله بعمل تكوين لبنان كي يبقى “وطن الرسالة”.

 

واستعاد بهيج عبود للذكريات في ميفوق اولا وفي القطارة في ما بعد، فقال: “في ذكرى 13 نيسان، وفي ارض ميفوق وتحديدا في وادي ايليج المقدس نجتمع اليوم لنصلي على نية لبنان، نصلي عن أرواح شهدائنا الأبرار، ونكرر شكرنا لهذه الأرض الطيبة وسكان هذه الأرض التي حضنت مقاومتنا طوال 15 سنة مثلما حضنت مقاومة أجدادنا وبطاركتنا من القرن الثامن حتى منتصف القرن الخامس عشر. يقولون ان التاريخ يعيد ذاته، نحن تاريخنا لم يرتح حتى يعيد نفسه، لأن معاناتنا هي هي، ومقاومتنا مستمرة منذ 1500 سنة حتى اليوم. هنا ترتاح رفاة شهدائنا وفوقنا تحلق أرواحهم الطاهرة راضية مرضية تفتخر انها ادت قسطها للعلى وتفتخر انها قدمت حياتها لأجل حرية واستقلال لبنان، وهي مرتاحة لأن الباقين منا يتابعون الطريق ويحافظون على العهد وعلى رأسهم قائد حكيم “رفض الوزارة ودخل النظارة” وفاء لدمائهم الزكية ولمبادئهم وتضحياتهم”.

 

بعدها استعرض عبود بداية معرفته بالدكتور جعجع وأعادها الى صيف العام 1978 حيث “بدأ الشماليون يتجمعون في جرود البترون وجبيل بعد الدخول السوري الى القرى والبلدات تباعا”. ووصف عبود جعجع بأنه “ظاهرة فريدة من نوعها، عصامي بامتياز، كون ذاته بذاته، غير متكل على إرث سياسي او مالي او إقطاعي، بنى مؤسسة حجر بحجر من دون مساعدة من احد بل بالعكس فقد حاول الكثيرون عرقلته وتفشيله. ان رأس مال الحكيم إيمان بربه ووطنه وانه يتمتع بفكر سياسي استراتيجي وعقل نير ومبدع وخلاق، وان شخصيته قوية وهو صاحب قرار جريء ومقدام”.

 

وبعدما عدد مراحل تعاونه مع الدكتور جعجع في ثانوية ميفوق وفي القطارة وطريقة سعي الحكيم نحو الكمال، نقل عنه ايضا انه “مهما كانت المراكز والمناصب العالية فإنها لا تستأهل ذرة تنازل عن قناعاتك ومبادئك او التنكر لدماء الشهداء”.

 

ونقل عبود شهادة من الأب حايك الذي كان جعجع يزوره في بجة فيقول: “اكتشفت فيه المجادل المتسلح بمنطق قوي، أسلوبه الجدلي متماسك وعقلاني، لم يكن إنسانا سطحيا بل صاحب شخصية غنية”.

 

وختم بنقل شهادة من كريم بقرادوني: “إن القديس والبطل تصارعا في شخصية جعجع، وجه القديس الذي يحاول ان يطبق على ذاته الكثير من التقشف والعيش الصارم ملامسا الحياة الرهبانية ولا سيما لجهة الوحدة والتأمل، والجانب القاسي المائل الى القوة التي تصير قتالا شرسا، آمن ان أمورا كثيرة لا تحل الا بالقوة وبالتالي كان يؤمن بقوة الروح من جهة وبروح القوة من جهة أخرى”.

 

وكانت أسئلة من الحاضرين تمحورت حول رغبة الشباب الذين لم يعايشوا مرحلة الدكتور جعجع في القطارة وما تبعها في معرفة تفاصيل عن تلك المرحلة المصيرية والمهمة لبنانيا. وانتهى اللقاء بقصيدة للشاعر ميشال سركيس من وحي المناسبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل