#adsense

ماذا لو زار سمير جعجع دمشق عشية 13 حزيران؟

حجم الخط

عشية 13 حزيران، وكعادتها كل عام، لجأت وسائل إعلام 8 آذار على اختلافها، الى تسعير ذكرى ما جرى في إهدن في 13 حزيران 1978 حصرا، مسقطة من اعتباراتها وذاكرتها كل ما سبق ولحق من حوادث دموية ومجازر أودت بحيات العشرات، لا بل المئات.

من الثابت أن مجزرة إهدن مؤسفة وأليمة جدا، وخصوصا أنها شكلت فصلا أسود من تاريخ المسيحيين عموما في لبنان، والموارنة بشكل خاص. ومن الثابت أن ما جرى في إهدن يشكل حلقة ضمن سلسلة طويلة من الحوادث الى سبقتها وتلتها، وليس أقلها مجزرة القاع التي أودت بحياة 26 مواطنا اقتيدوا من منازلهم في القاع (15 شخصا) ورأس بعلبك (6 أشخاص) وجديدة الفاكهة (5 أشخاص) وكان عدد المطلوبين للتصفية أكبر لكنهم لم يجدوهم في منازلهم. وتمت التصفية في منطقة وادي الرعيان في البزالية بالقرب من بلدة اللبوة.

المفارقة أن هذه الحوادث تشكل جزءا يسيرا مما حصل في الحرب اللبنانية في عدد كبير من المناطق اللبنانية. والنائب سليمان فرنجية يفخر بانتمائه الى الخط السوري الذي ارتكب مئات المجازر بحق اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، ومنها مجزرة عشاش في زغرتا- الزاوية.

لذلك تبدو الحاجة الماسة اليوم كالعادة نفسها: أكبر كمية من التحريض ضد سمير جعجع وبأي ثمن. ليس المهم من قتل الراحل طوني فرنجية وعائلته. ليس المهم من قام بنفسه بعمليات التصفية. ليس هنا بيت القصيد.

فلا مشكلة لدى النائب سليمان فرنجية وكل الإعلام السوري مع الجناة الحقيقيين في إهدن. إيلي حبيقة أصبح في دنيا الحق بعد أن كان بات من أقرب حلفاء فرنجية. والأخير يعرف تمام المعرفة دور حبيقة المباشر في العملية التي حصلت داخل القصر، بعد أن كان جعجع أصيب في بداية الهجوم ونقل الى مستشفى أوتيل ديو في بيروت.

تبرئة إيلي حبيقة حصلت تلقائيا بمجرد أن التحق بالركب السوري، أي الخط السوري كما يحبه سليمان فرنجية. فبالنسبة الى فرنجية أي كان يصبح ذنبه مغفورا إذا التحق بالخط. والدليل الأبرز على ذلك أن فرنجية رفض أن يتقدم بدعوى شخصية في ملف إهدن رغم كل الضغوطات التي مورست عليه من الرئيس السابق إميل لحود. لماذا؟ أجاب بنفسه في مقابلة له مع برنامج "كلام الناس" حيث قال لأن الدعوى كانت ستطال إيلي حبيقة! فرنجية روى أن إميل لحود يوم كان لا يزال قائدا للجيش قرر سجن حنا شليطا، أحد أبرز المتهمين في قضية إهدن لأنه دخل القصر برفقة إيلي حبيقة. وبقي شليطا سجينا 8 أعوام لأن لحود أراد قطع أي احتمال لوصول حبيقة الى رئاسة الجمهورية، كما شرح فرنجية. وهكذا لما وصل لحود الى الرئاسة، وبعد مقتل حبيقة عام 2002 لم يعد من مبرر فعلي لبقاء شليطا في السجن… فأخرجوه! (لمشاهدة الفيديو إضغط هنا)

هذه هي الحقائق حول من يدّعي الحرص على دماء أهله! أما الحقيقة فهي أنه تحوّل أداة سورية صغيرة لتصفية حسابات سياسية مع سمير جعجع. وفي الخلاصة فإن فرنجية يمارس دوره عن اقتناع لأن لا حيثية سياسية له خارج إطار تجارة الدم التي يمارسها بخلفية سياسية. ولذلك يريد إبقاء جرح إهدن مفتوحا، دون غيره من جراح الحرب، من أجل التحريض على سمير جعجع.

تخيّلوا لو…
تخيّلوا للحظة واحدة لو أن سمير جعجع بدأ جولته الخارجية الجديدة من دمشق حيث فرش له السجاد الأحمر واستقبل استقبال الرؤساء والملوك، وانتقل جعجع بعد ذلك الى لقاء ودي مع الرئيس السوري بشار الأسد. تخيلوا سمير جعجع لو بدّل مبادئه وانتقل الى "الخط السوري" بعد زيارته المفترضة الى الشام. وعاد الى بيروت صباح 13 حزيران. ماذا كان ليحصل؟

الأكيد أن كل ادعاءات أبواق سوريا وأزلامها في لبنان ووسائل إعلام 8 آذار حول أن جعجع مجرم كانت ستسقط وتختفي الى غير رجعة.

كنا سنرى وئام وهاب يهرول الى معراب، وناصر قنديل يبحّ صوته مبجلا بتاريخ جعجع، وفايز شكر يكتب مقالا عن بطولات ابن الأرز، ومروان فارس يدبّج قصيدة على طريق شاعر البلاط وعاصم قانصو يدبك في باحة معراب… وكان حسن نصرالله سيسارع الى طلب موعد شخصي لزيارة جعجع وسليمان فرنجية كان سيرشّح الحكيم الى رئاسة الجمهورية!

في مقابلة تلفزيونية قبل أعوام قليلة قال فرنجية: "لا مشكلة شخصية مع سمير جعجع بل مشكلة سياسية". (لمشاهدة الفيديو إضغط هنا)

وفي العام 2005، وتحديدا في جريدة "الديار" الصادرة بتاريخ الجمعة 15 نيسان، جاء على صدر صفحتها الأولى: "فرنجية: أحترم عون وجعجع والحكيم دخل السجن بملف سياسي"! (لمشاهدة صورة الصفحة الأولى لـ"الديار" إضغط هنا).

ما الذي تغير ليصبح جعجع "مجرم حرب" ويؤدي فرنجية الدور المطلوب منه يومياً في مهاجمة جعجع؟ إنها في اختصار السياسة السورية التي تصرّ على استخدام أدواتها في لبنان من أجل محاصرة سمير جعجع و"القوات اللبنانية".

ولكن ليكن معلوما: لن يزور "الحكيم" سوريا ولن ينضم الى الخط السوري مهما كان الثمن، بل سيبقى مقاوما أول عن سيادة وحرية واستقلال لبنان وتنوعه. وسيبقى في قلب "ثورة الارز" مدافعا شرسا عن قيام الدولة في لبنان.

عشية 13 حزيران الكثير من الضجيج الإعلامي السوري الهوى… لا بأس، فمن لم يهب قرقعة السلاح السوري بدباباته ومدافعه واستخباراته لن يأبه لبعض المأجورين من سياسيين وكتاب مرتزقة أينما كانوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل