الشهيد بهاء الدويهي
في أواخر العام 1984 أنشأ سليمان فرنجية (النائب الحالي) ما اصطلح على تسميته "كتيبة الـ3/400" والتي دخل من بابها العمل العسكري وبالتالي السياسي في منطقة زغرتا، وخصوصا أن عمّه روبير فرنجية كان يمسك بزمام القيادة العسكرية لميلشيا "المردة". (3/400 هو رقم طوني فرنجية الذي كان يستخدمه عبر الاجهزة اللاسلكية، وقد سمى سليمان فرنجية الكتيبة تيمناً به).
كان سليمان "الزغير" يحتاج الى مجموعة عسكرية تدين بالولاء الأعمى له شخصيا وتنفذ كل ما يطلبه منها. لذلك أنشأ الـ3/400 وحرص على تدريب عناصرها وتجهيزهم وإعطائهم دعما ونفوذا كبيرين ليتمكنوا من أداء المهمات التي يطلبها منهم.
وكانت لافتة نسبة الدعم الإعلامي لهذه الفرقة التي تمّ وضع نشيد خاص لها كان يبث صباح كل يوم عند بدء البث في المحطة الإذاعية التابعة لفرنجية والتي كانت تحمل اسم "إذاعة لبنان الحرّ الموحد من إهدن".
وتولت هذه المجموعة تنفيذ كل العمليات التي كان يطلبها النائب الحالي سليمان فرنجية.
وفي الجزء الأول، وكما وعدنا قراءنا، نبدأ بعرض سلسلة من الجرائم التي ارتكبت في وضح النهار. كنا نتمنى ألا نعود الى الصفحات السود هذه، لكن جماعة "المردة" بزعامة سليمان فرنجية يصرّون على العودة إليها.
في 2 أيار 1987 نصبت مجموعة من الـ3/400 كمينا للشاب بهاء سركيس الدويهي (20 عاما) في بلدة أرده بعدما كانوا سطوا على سيارة أحد رفاقه. وما إن وصل بهاء الى مكان الكمين قرب ملعب كرة القدم في أرده حتى أقدموا على إطلاق رشقات رشاشة عليه ما أدى الى مصرعه مع رفيقه وهيب طنوس. وبعد ساعتين على الجريمة، كان الشاب رومانوس الدويهي، شقيق النائب الحالي أسطفان الدويهي (والدهما سقط شهيدا في مجزرة مزيارة على يد الرئيس الراحل سليمان فرنجية عام 1957) يحضر ثيابا للضحية بهاء الدويهي الى مستشفى السيدة في زغرتا لتبديل ملابس الضحية وأخذ الجثة، أقدم مسلحو الـ3/400 على رشقه أمام باب المستشفى بوابل من الرصاص فخرّ صريعا على الأرض.
هكذا أقدمت جماعة سليمان فرنجية "الزغير" على تصفية شابين من آل الدويهي في أقل من 3 ساعات إضافة الى وهيب طنوس. وتحسّبا لأي ردّ فعل من آل الدويهي على الجريمة البشعة أقدمت مجموعات مسلحة تابعة لفرنجية، وبإيعاز مباشر منه، على اقتحام مركز لواء قيادة الجيش في المنطقة في بلدة كفرشخنا واستولوا على المدرعات والآليات العسكرية الموجودة فيه وصادروها لاستعمالهم الخاص وتنقلاتهم.
ترقبوا الجزء الثاني الأربعاء المقبل 16 حزيران 2010