
افتتاحية صحيفة النهار
الجيش يتصدى… هل بدأ الرد الشرعي؟
على رغم المحاولات الحثيثة البارزة التي يبذلها المسؤولون الرسميون لاظهار البلاد كأنها استعادت مسيرة الدورة اليومية عقب حالة الانشداد الى التداعيات المحتملة لاختراق طائرتين مسيرتين اسرائيليتين (درون) الضاحية الجنوبية في نهاية الاسبوع الماضي، بدا مجمل الوضع الداخلي رازحا تحت وطأة ترقب ثقيل وقلق مكتوم برزت معالمه مع استمرار الاستنفار الواسع للجهود الديبلوماسية في سعي الى منع حصول تصعيد عسكري واسع من جهة وظهور انعكاسات مالية سلبية على السندات اللبنانية في الخارج من جهة اخرى.
وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية اليوم في قصر بيت الدين، كما تستمر التحضيرات لعقد الاجتماع النيابي الحزبي الموسع الاثنين المقبل في قصر بعبدا للبحث في الاوضاع الاقتصادية والمالية، لن تحجب هذه الحركة الرسمية تصاعد المخاوف والقلق من تداعيات التطورات الجارية منذ عملية الضاحية وما يواكب اليوميات اللبنانية من سيناريوات لرد “حزب الله” عليها في أي لحظة وفي أي مكان محتمل داخل لبنان أو على الحدود الجنوبية أو ضمن الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وهو الامر الذي يطبع المشهد الداخلي بطابع عد عكسي مشدود نحو الرد المحتمل. لكن معظم المعطيات المتوافرة لدى المسؤولين والقوى الداخلية تكاد تتشابه لجهة ترجيح ان يكون “حزب الله” متريثا في الرد لاحكام اختيار هدفه بما يشكل رسالة موازية للخرق الاسرائيلي الذي تعرضت له الضاحية ومعها قواعد الاشتباك القائمة منذ عام 2006، وفي الوقت نفسه لتجنب تفجير حرب أو مواجهة واسعة جراء الرد المحتمل.
اما الموقف الرسمي الداعم لحق الرد على اسرائيل كما جاء عبر بيان مجلس الدفاع الاعلى في اجتماعه الاخير في بيت الدين والذي كان أثار التباساً حول الجهة التي يعنيها بالرد، فاتخذ بعداً جديداً مساء أمس مع تطور حصل على نقطة العديسة الحدودية على الخط الازرق، اذ اطلق موقع الجيش المتمركز في هذه المنطقة النار على ثلاث طائرات استطلاع اسرائيلية مسيرة من دون طيار عاكساً قرارات حازمة بالتصدي لهذه الاختراقات.
وأعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه “أنّ طائرة استطلاع تابعة للعدو الإسرائيلي مسيّرة آتية من الأراضي الفلسطينية المحتلّة، خرقت الأجواء اللبنانية عند الساعة 19,35 وحلّقت فوق أحد مراكز الجيش في منطقة العديسة.
وقد تصدّى لها الجيش وأطلق النيران في اتجاهها ما اضطرّها للعودة من حيث اتت.
كما قامت طائرة استطلاع ثانية بالتحليق فوق منطقة كفركلا لبعض الوقت وما لبثت أن غادرت الأجواء اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلّة.
كذلك، حلقت طائرة ثالثة فوق المركز نفسه واطلقنا النار مجددا في اتجاهها فعادت ادراجها”.
وكان الناطق الرسمي باسم القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” اندريا تيننتي، صرح بأن “اليونيفيل تتابع عن كثب التطورات في لبنان وفي المنطقة كلاً. وفي هذا السياق، من المهم جداً ضمان الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق، حيث تعمل اليونيفيل بنشاط مع الأطراف وعلى الأرض لتحقيق هذه الغاية “.
وقال “إن جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل، جنباً الى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية، يحافظون على وجود عملاني مستمر على طول الخط الأزرق ليل نهار، وان رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال ستيفانو دل كول على تواصل تام مع الأطراف، لمنع أي سوء فهم أو حوادث قد تعرّض وقف الأعمال العدائية للخطر. كما يواصل حض الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، عملا وقولا”.
الحمى الديبلوماسية
وعلمت “النهار” ان الساعات الاخيرة سجلت ذروة غير مسبوقة للاتصالات الديبلوماسية بين جهات لبنانية ولا سيما منها رئيس الوزراء سعد الحريري وممثلي الدول العربية والغربية في لبنان كما في اتصالات مباشرة مع العديد من العواصم، وان حصيلة هذه الاتصالات تتركز على تقديم الضمانات الدولية والاقليمية لممارسة الضغوط القوية والحاسمة على اسرائيل وتحميلها تبعة التدهور الخطير الذي حصل والسعي في المقابل الى تجنب أي رد من “حزب الله” من شأنه ان يصعد التوتر، علماً أن أكثر من دولة غربية ابلغت لبنان تحذيرات من مغبة اساءة تقدير الرد الاسرائيلي المحتمل على رد “حزب الله”.
وكان الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام ل”حزب الله” صرح في مقابلة تلفزيونية: “أستبعد أن تكون الأجواء أجواء حرب. الأجواء هي أجواء رد على اعتداء… وكل الأمور تتقرر في حينها”. ولم يدل بتفاصيل في معرض رده على سؤال عن مصدر أو هدف الطائرتين أثناء حديثه الى القناة العربية لشبكة “آر. تي” الروسية. لكنه أفاد أن “حزب الله اعتبر الواقعة هجوماً يتعين الرد عليه كي لا تصنع إسرائيل معادلات جديدة تفرضها بحساباتها ويبقى الأمر كما كان عليه”. واضاف: “نريد أن تكون أي ضربة مفاجئة… لا مصلحة في أن نغوص في التفاصيل”. وأشار الى أن الأيام المقبلة ستكشف ذلك.
ونسبت “رويترز” الى مسؤول أمني إقليمي أن حادث الطائرتين المسيرتين كان “غارة وجهت ضربة الى قدرات حزب الله في مجال تصنيع الصواريخ الدقيقة”.
وقال: “كانت رسالة إسرائيل إلى حزب الله هنا كبيرة وهي: استمروا في التصنيع وسنستمر في ضربكم”.
وسئل عما سيحصل إذا عمد “حزب الله” إلى التصعيد بعد الرد، فأجاب المسؤول: “أتصور أن إسرائيل ستصعد بعد ذلك ضرباتها وستقضي على هذه القدرة تماما. تفاصيل هذه المواقع معروفة. الكرة الآن في ملعب حزب الله”.
في غضون ذلك، واصل الرئيس الحريري تحركه الديبلوماسي فالتقى أمس سفراء الدول العربية وقال باسمهم عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت عبد العال القناعي:”أكدنا كدول عربية وقوفنا وتأييدنا وحرصنا على امن واستقرار لبنان وما يتخذه من إجراءات او سياسات كفيلة بالحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، فالاستقرار في هذا البلد هو مطلب وحرص عربي بأن يكون لبنان بمنأى عن كل ما يهدد أمنه واستقراره”.
وفي موقف لافت، اعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عن “خشيته تراخي الدولة اللبنانية في امساكها بسيادتها” وذلك خلال إستكمال جولته على المسؤولين،اذ التقى امس وزير الخارجية جبران باسيل وعرض معه التطورات الاخيرة.وطالب باسيل الامم المتحدة بـ”إدانة هذه الاعتداءات وأخذها في الاعتبار عند التجديد مهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان”، مؤكدا”التزام لبنان قرار مجلس الأمن الرقم 1701″.
العماد عون
وتزامنت هذه التطورات مع اجواء الذكرى السنوية الثانية لمعركة “فجر الجرود”، وفي هذا الاطار زار قائد الجيش العماد جوزف عون منطقة وادي الدب في جرود بلدة عرسال، حيث وضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري للعسكريين الشهداء الذين خطفوا على أيدي المنظمات الإرهابية العام 2014، وأضاء شعلة لتخليد ذكراهم وتضحياتهم. وتوجه العماد عون عسكريي الوحدات المنتشرة في المنطقة بكلمة جاء فيها: “هذا النصب هو رسالة للأجيال القادمة من عسكريين ومدنيين لتشهد على غدر الإرهاب. فوجودنا هو رسالة لكل إرهابي بأننا لن ننسى شهداءنا، وإنه سيدفع ثمن غدره”. وأضاف: “ما قام به الجيش في هذه الجرود هو إنجاز يسجل لكل لبنان وسنكمل الطريق مهما طالت، فالجيوش تبنى للدفاع عن أرضها وشعبها مهما بلغت التضحيات”.
“التدابير الصعبة”… وتعيينات
الى ذلك، اطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مؤشرات جديدة حيال اجراءات اقتصادية قاسية قد تتخذ قريباً. وقال أمام وفود زارته امس: “سنعتمد خلال الأيام المقبلة خطاً تصحيحياً لتعزيز الاقتصاد، وقد نشهد تدابير صعبة ولكنها ضرورية. فالمريض قد لا يعجبه طعم الدواء ولكن يجب ان يتناوله كي يشفى”. وشدد على ان “الوقت الذي نملكه ضيق من اجل المعالجة وسنتخطى الازمة، انما يجب أن يؤخذ في الاعتبار ان هذه المعالجة تأخذ بعض الوقت، لكننا سنرسي أسس الحل، وهذه هي حقيقة الأمور، ولا نعمد الى اخفائها عن الناس كما كان يحصل سابقاً”.
واضاف: “وجهنا الدعوة الى رؤساء الاحزاب اللبنانية للبحث في الازمة الاقتصادية، لأننا نعتبرها ازمة وطنية ولا يجب الوقوف عند الأسباب فقط على رغم انها مهمة، انما يجب ان نأخذ الإجراءات لنتحمل مسؤوليتنا، وهو امر صعب بالفعل، انما لا بد منه لنتمكن من الخروج من الازمة، مع التشديد على أهمية عدم الاستماع الى الشائعات التي تنقل الازمة من واقع الى آخر وتؤدي الى الهلع والبلبلة”.
وعلمت “النهار” مساء أمس أن تعيينات في وزارة العدل ستطرح في جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بيت الدين وسيكون أبرزها تعيين القاضي غسان عويدات مدعياً عاماً تمييزياً والقاضية في مجلس شورى الدولة ريتا كرم رئيسة للمجلس، كما سيعين مدير عام جديد لوزارة العدل ورئيس جديد لهيئة التشريع والاستشارات.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تحذيرات أممية من تراخي لبنان في الإمساك بسيادته
“العديسة 2″… الشرعيّة على خط المواجهة
لم ينتظر الجيش اللبناني “حزب الله” ليدافع عن سيادة لبنان وحدوده، فأخذ المبادرة بالتقدم خطوة ولو بسيطة باتجاه استرداد قرار الدولة بالحرب والسلم، مسجلاً في مسيرته و”للمرة الأولى” اطلاق نيران على طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تخرق القرار 1701، وأعلن الجيش في بيان انه تصدى لطائرتي استطلاع حلقتا فوق أحد مراكز الجيش في العديسة وثالثة كانت تحلّق فوق كفركلا وأطلق النار عليها ما اضطرها للعودة من حيث أتت. جرأة عسكرية يصح أن تحمل عنوان “العديسة 2” بعد الاشتباكات التي خاضها الجيش في آب من العام 2010 مع الجيش الإسرائيلي الذي تجاوز الخط التقني لاقتلاع أشجار بهدف تركيب كاميرا، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة جنود لبنانيين ومدني ومقتل قائد كتيبة دبابات إسرائيلي واصابة جنديين آخرين.
“العديسة 2” التي أتت تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع، علّها تكون رسالة إلى الداخل والخارج في أن الجيش يحتاج لأن يكون الأمر له وحده، في يوم تصادف فيه الذكرى السنوية الثانية لمعركة “فجر الجرود” الشاهدة على قدراته في الدفاع عن الحدود والحسم الذي أبهته “حزب الله” بنقل الإرهابيين بباصات مكيفة، لكن رسالة قائد الجيش العماد جوزيف عون من جرود عرسال، حيث وضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري للعسكريين الشهداء وأضاء شعلة لتخليد ذكراهم وتضحياتهم، كانت واضحة: “وجودنا هو رسالة لكل إرهابي بأننا لن ننسى شهداءنا، وإنه سيدفع ثمن غدره”.
تحرّك السلاح الشرعي سبقه تحذير أممي من تراخي لبنان تجاه إمساكه بسيادته، خصوصاً بعدما أظهر “حزب الله” أنه من يمسك قرار السلم والحرب بمعزل عن موقف الدولة، إذ أعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش خلال جولته على المسؤولين عن خشيته من تراخي الدولة اللبنانية تجاه امساكها بسيادتها، في وقت كانت تنقل فيه القائمة بأعمال السفارة الفرنسية في بيروت سالينا غرونيه كاتالانو، خلال زيارتها وزير الدولة سليم جريصاتي في بيت الدين، موقف بلادها الداعي إلى ضرورة ضبط النفس لا سيما أن لبنان على مشارف التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”، خصوصاً أن فرنسا ساهمت مع دول أخرى في اعتماد ” قرار ملائم” من شأنه التمديد للقوات الدولية سنة إضافية.
وفي ظل وجود لاجئين سوريين في لبنان ووضع اقتصادي متدهور وحركة إقليمية متفجرة، كان رئيس الحكومة سعد الحريري يدرك خطورة أي تصعيد من شأنه أن يؤدي إلى حرب تزيد من اشعال النيران في المنطقة إلى حد الانفجار، فواصل جهوده منذ اللحظات الأولى مع سفراء الدول الغربية والعربية بمهمة واضحة تتمثل في تشكيل دائرة ضغط على إسرائيل لمنعها من التصعيد، وخاطب السفراء وفق معادلة “واجبنا حماية لبنان وواجب المجتمع الدولي والعربي حماية استقرار المنطقة”، وبأن إسرائيل هي من بادرت بكسر القواعد والاعتداء وتهديد استقرار حدود عمره 13 سنة.
في اطار اتصالاته الديبلوماسية، استقبل الحريري في السراي الحكومي، سفراء الدول العربية. وبعد اللقاء تحدث عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت عبد العال القناعي فقال: “استمعنا للرئيس الحريري حيث قدم عرضاً لرؤية لبنان حول الأحداث التي جرت أخيراً في بيروت والضاحية الجنوبية، وأكدنا كدول عربية وقوفنا وتأييدنا وحرصنا على أمن لبنان واستقراره وما يتخذه من إجراءات أو سياسات كفيلة بالحفاظ على سلامة أراضيه، فالاستقرار في هذا البلد هو مطلب وحرص عربي بأن يكون لبنان بمنأى عن كل ما يهدد أمنه واستقراره”.
وأكد أحد السفراء العرب لـ”نداء الوطن” أن الحريري شرح للسفراء بأن إسرائيل هي التي اعتدت على لبنان وأن الحزب ليس المعتدي. ونقل السفير قلق رئيس الحكومة وتوجسه من تداعيات أي ضربة وردة فعل، وطلب من السفراء السعي لدى سلطاتهم كي يتواصلوا مع حلفائهم من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، كي تضغط على اسرائيل وتمنعها من رد فعل عنيف. وأبلغ الحريري السفراء العرب أنه عاد بايجابية من الولايات المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بملف ترسيم الحدود وان الأشهر الستة المقبلة أكثر من مهمة بالنسبة إلى لبنان. في المقابل نقل سفراء أن الهمّ الذي يجمعهم هو ان لا يكون لبنان ساحة حرب، لكن على الدولة اللبنانية أن تضغط على الحزب كي يتفادى التصعيد.
كما طلب رئيس الحكومة من سفراء دول الاتحاد الأوروبي لعب دور مع اسرائيل كي لا تشن حرباً على لبنان إذا ما بادر “حزب الله” بالرد على ما تعرض له. وابلغهم أنه طلب من “حزب الله” ضبط النفس لكن الحزب لن يقبل بعدم الرد.
وعلمت “نداء الوطن” أن الحريري اتصل بالأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، داعياً إياه إلى إصدار بيان ولعب دور ممكن ينتج عنه إيجابية ويؤدي الى تجنيب لبنان خطر الإنزلاق إلى حرب.
وحمّلت الرسائل الأميركية “حزب الله” مسؤولية أي تصعيد، وقالت السفيرة الاميركية للمسؤولين إن ما حصل في الضاحية الجنوبية “لم يوقع أي ضحايا وبالتالي على الحزب مراقبة خطواته لأن إسرائيل لن تمزح”.
أما “حزب الله” فلا تزال مصادر مقربة منه تؤكد حتمية الرد وسيكون له ردّان: على الضربة داخل الأراضي السورية والتي سقط نتيجتها مهندسان يعملان في تطوير السلاح، ورد آخر على خرق طائرتي تجسس نقطة حساسة في الضاحية الجنوبية. لكن الردّين يبدو أنهما يحملان عنوان “حفظ ماء الوجه” وعدم الاستعداد لما بعد الرد، وحسمها وزير “حزب الله” محمود قماطي وكأنه العالم برد فعل إسرائيل على أي ضربة من “الحزب” بالقول من بلدة زوطر الغربية: “لن نجعله يمر هذا العدوان من دون ردّ ولن يُحدث الردّ أيّ حرب”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت- «الإعتداء المُسيَّر»: ترقُّب.. والأزمة الإقتصادية تمتحن السياسيِّين الإثنين
لبنان يسير على خطّين متوازيين، كلاهما دقيق وحساس، فمِن جهة كل الانظار ما زالت مشدودة في اتجاه «حزب الله» رصداً للرد الذي أعلن عنه أمينه العام السيد حسن نصرالله على الاعتداء الاسرائيلي بالطيران المسيّر على الضاحية الجنوبية، ومن جهة ثانية تنشَدّ الانظار في اتجاه الاجتماع الاقتصادي المرتقَب في القصر الجمهوري في بعبدا الاثنين المقبل، والذي اصطلح على تسميته «امتحان الاثنين» للسلطة السياسية، في كيفية مواجهة الأزمة الاقتصادية المُستفحلة وتداعيات التصنيف السلبي، والذي تقرّر دخوله على قاعدة انّ الفشل فيه ممنوع، ولا بد من النجاح احتواءً للأزمة.
في إسرائيل، وكما تعكس صحافتها، «حبس أنفاس» في انتظار الرد الذي تعهّد به أمين عام «حزب الله»، واتخذت على الحدود إجراءات فرضت على جنودها الاحتماء في تحصيناتهم على ألّا يتحوّلوا الى أهداف جاهزة وسهلة امام «حزب الله»، كما قيّدت حركة المستوطنين في المستعمرات المحاذية للحدود اللبنانية، ما أشاع حالاً من القلق، الى حَد انّ عشرات المستوطنين تركوا تلك المستعمرات وانتقلوا الى الداخل الاسرائيلي.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية «أنّ الخطوة التالية ستكون للأمين العام لـ»حزب الله» الذي هَدّد بشكل واضح بالرد. لذلك، فإنّ الاستعدادت المرتفعة والاستثنائية من جانب الجيش الاسرائيلي يتوقع أن تستمر لفترة من الوقت.
وأشارت الصحيفة الى انه «في المؤسسة الامنية الاسرائيلية يتعاطى المعنيون بجدية مع تهديدات نصرالله، ولذلك جرى تعزيز انتشار المنظومة الحديدية عند الجبهة الشمالية، ورُفعت حال التأهّب بشكل بارز في المواقع، وبشكل خاص في المواقع المتقدمة على الحدود اللبنانية والسورية.
ولفتت «هآرتس» الى أنه في السابق، وبعد تهديدات مشابهة، رَدّ «حزب الله» بعمليات مركّزة ضد الجيش الاسرائيلي، وهكذا نَفّذ كمين الصواريخ المضادة للدروع في مزراع شبعا».
وتتقاطع آراء المحللين والمعلّقين العسكريين الاسرائيليين عند الاشارة الى انّ اسرائيل، ومنذ اللحظة التي انتهى فيها خطاب نصرالله، أخذت تهديده بمنتهى الجدية، خصوصاً انه ألزم نفسه بالرَد، عندما كرّر غير مرة «انه لن يقطع»، في معرض إشارته الى الطائرتين المسيّرتين في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، وبناء للتجربة الصراعية مع «حزب الله»، فإنه من الطبيعي ان تتوقّع إسرائيل ردّاً منه، وقد لا يطول الوقت إلّا ونراه.
على أنّ ما يلفت اليه المعلقون الاسرائيليون هو انّ «حزب الله» يسعى الى رَد مؤلِم ومُذِلّ لإسرائيل، وهو الامر الذي جعل الطاقم العسكري والسياسي الاسرائيلي يواكِب الاستنفار العسكري على الحدود وفي الداخل، باستنفار استعلاماتي لدى المستويات العسكرية الاسرائيلية، ومحاولة إخضاع التهديد الذي أطلقه نصرالله الى عمليات تقييم، تَوصّلاً الى تحديد «بنك الاهداف» الاسرائيلية المحتملة، التي قد يحددها «حزب الله» في رَدّه. والأسئلة الاساسية التي تطغى على مداولات المستويات السياسية والعسكرية الاسرائيلية على السواء، هي: أين سيرد «حزب الله»؟ وكيف؟ ومتى؟ وما هو حجمه؟ مع طرح سيناريوهات أمام كل احتمال.
إستنفار سياسي
أمّا على الجانب اللبناني، فلبنان مستنفَر سياسياً وديبلوماسياً منذ الاعتداء الاسرائيلي المسيّر على الضاحية؛ فمجلس الدفاع الأعلى عكسَ الموقف الرسمي الموحد لِجهة التركيز على الوحدة الداخلية وحق لبنان بالدفاع عن نفسه، وهو ما كان محلّ مُتابعة أمس من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث تلاقت مع موقف مُكمِّل أكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله: «نحن أمّ الصبي، وواجبنا أن ندافع عن أهلنا ونحمي أرضنا ونصون سيادة بلدنا». وأكد بري، من جهة ثانية امام «نواب الاربعاء»، انّ «ما حصل من إجماع لبناني حول إدانة العدوان الاسرائيلي الذي استهدف لبنان قبل أيام كان بمثابة أوّل بشائر الانتصار على مستوى الوحدة الوطنية».
دعم عربي
يأتي ذلك، في وقت تَركّز التحرّك الرسمي في اتجاه شرح الموقف اللبناني للبعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان، وتجلّى ذلك في الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة سعد الحريري مع السفراء العرب، الذين عبّر باسمهم عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت عبد العال القناعي عن «وقوفنا كدول عربية وتأييدنا وحرصنا على أمن لبنان واستقراره وما يتخذه من إجراءات او سياسات كفيلة بالحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، فالاستقرار في هذا البلد هو مَطلب وحرص عربي بأن يكون لبنان بمنأى عن كل ما يهدّد أمنه واستقراره».
كوبيتش والتراخي
هذا في وقت كان وزير الخارجية جبران باسيل يؤكد للمنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش «التزام لبنان بالقرار 1701»، ويطالب بـ«إدانة الاعتداءات الاسرائيلية وأخذها في الاعتبار عند التجديد لمهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان»، إلّا انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما صَدر عن المسؤول الدولي بعد لقائه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، حيث عبّر عمّا سمّاه «خِشيته من تَراخي الدولة اللبنانية تجاه إمساكها بسيادتها».
نصيحة الغرب بالهدوء
وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ الاعتداء الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية، وكذلك جدية التهديد بالردّ كما جاء على لسان الامين العام لـ»حزب الله»، خَلقا وضعاً مُقلقاً، الأمر الذي دفعَ الى فتح القنوات الديبلوماسية على اختلافها في اتجاه المستويات السياسية والرسمية في لبنان.
وبحسب المصادر، فإنّ التحرّك الديبلوماسي الغربي، الذي قام به بعض السفراء، عَكسَ شعوراً متزايداً بالقلق لدى الدول الغربية، وعلى وجه الخصوص الدول الاوروبية، حيال التطورات العسكرية التي تسارَعت في الآونة الاخيرة. وكشفت عمّا سمّتها رسائل مباشرة تمّ نقلها الى الجانبين اللبناني والاسرائيلي لضبط النفس، وعدم القيام بأيّ خطوات أو ردود أفعال من شأنها ان تؤدي الى انزلاق الامور الى وضع قد لا يعود في الامكان احتواؤه.
وكشفت مصادر رسمية لبنانية لـ«الجمهورية» انّ الموقف الغربي مُتفهّم للموقف اللبناني، الّا انه ينصح بإبقاء الامور هادئة، وخصوصاً على جانبي الحدود الجنوبية. والواضح انّ هذه النصيحة تنطوي على دعوة غير مباشرة لِثَني «حزب الله» عن الرد على اعتداء الطائرتين المسيّرتين. واللافت انّ تلك النصيحة اقترَنت بتساؤلات ديبلوماسية غربية عن رَد الحزب وحجمه.
وأكدت المصادر انّ الموقف اللبناني الذي سمعه الديبلوماسيون الغربيون، ارتكَز على ما أكّد عليه المجلس الاعلى للدفاع، مع التشديد على انّ لبنان في موقع المُعتدى عليه. وكشفت انّ مسؤولاً كبيراً أبلغَ سفراء غربيين، بما حَرفيّته «لبنان لم يبادر الى الاعتداء، فقد اعتُدي علينا في عقر دارنا، وفي قلب منطقة آهلة بالسكان المدنيين، والعناية الالهية حالت دون وقوع ضحايا. نحن نقدّر حرصكم على استقرار لبنان، ونتفهّم دعوتكم لضبط النفس، ولكن لو حصل هذا الامر في أيّ من دوَلكم فماذا كنتم ستفعلون؟!! المطلوب قبل كل شيء ان تطالبوا إسرائيل بوقف اعتداءاتها».
باريس لضبط النفس
وتندرج في هذا السياق، رسالة فرنسية عبّرت عنها القائمة بأعمال السفارة الفرنسية في بيروت، سالينا غرونيه كاتالانو، خلال زيارتها الى قصر بيت الدين أمس، حيث أكدت على موقف باريس الداعي الى «ضرورة ضبط النفس، لاسيما انّ لبنان على مشارف التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، وقد ساهمت فرنسا مع دول أخرى في اعتماد «قرار ملائم» من شأنه التمديد للقوات الدولية سنة إضافية» .
تساؤلات
من جهة ثانية، وعشيّة الاجتماع الاقتصادي في بعبدا، تتزاحَم التساؤلات حول مسألتين جوهريتين: الاولى، كيفية مواجهة الازمة الاقتصادية، وأي خريطة طريق إنقاذية ينبغي على السلطة السياسية الحاكمة أن تسلكها لاحتواء تداعيات الازمة المُستفحلة ومفاعيل التصنيف السلبي؟ والثانية، عمّا اذا كانت هذه السلطة تملك ما يمكن اعتباره عناصر إنقاذ، وما اذا كانت أصلاً أهلاً للثقة بها والرهان عليها لتَولّي هذه المهمة الانقاذية، علماً انّ التجربة معها جعلتها في نظر الشريحة الواسعة من اللبنانيين مُتهمة بالتسَبّب بالأزمة جرّاء أدائها وارتكاباتها التي هَوت بالوضع الاقتصادي والمالي الى الدرك الذي وصل إليه.
عون
وفيما بدأت الاطراف المعنية، ومنها الهيئات الاقتصادية، واللجنة الاقتصادية في المجلس النيابي، تحضير أوراقها واقتراحاتها لتقديمها الى المجتمعين. علمت «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية، وعشيّة اجتماع الاثنين، عَقد في الساعات الماضية اجتماعاً لفريق من الخبراء الاقتصاديين، لبلورة مجموعة أفكار وُصِفت بالنوعية، غَداة صدور تقارير التصنيف السلبي للبنان، ولاسيما من قبل وكالة فيتش.
وبحسب أجواء المجتمعين، فإنّ رئيس الجمهورية يبدو متحمّساً جداً للدخول شخصياً على خط الازمة الاقتصادية من زاوية إيجاد المقاربات والافكار التي تُمَكِّن من إيجاد العلاجات اللازمة للأزمة. ومن هنا يأتي تركيزه، من خلال الاجتماع بالخبراء، على بلورة «خطة إنقاذية» يُبادر الى طرحها في اجتماع الاثنين.
وكان اللافت أمس ما قاله عون أمام زوّاره: «سنعتمد خطاً تصحيحياً لتعزيز الاقتصاد، وقد نشهد تدابير قاسية ولكن ضرورية، وسنُرسي أسس الحل ولا نعمد إلى إخفائها عن الناس كما كان يحصل سابقاً».
بري
وفي السياق نفسه، أكد الرئيس بري لـ«الجمهورية» انه «سيطرح خلال الاجتماع جملة أفكار، يرى أنّ من شأنها أن تضع الأزمة الاقتصادية الصعبة على سِكة المعالجة السريعة». وقال: «إنّ المطلوب ان نَتوصّل الى نتائج حاسمة تُمكّننا من الانتقال فوراً الى العلاجات الانقاذية بخطوات وتدابير نوعية وقرارات جوهرية، تُشكّل إعلاناً مباشراً لحال طوارىء اقتصادية لنقل البلد الى شاطىء الامان». ورأى بري «انّ في إمكان الاجتماع الخروج بنقطتين أساسيتين: الأولى، الوصول الى موازنة 2020 ضمن سقف منخفض وفي الموعد الدستوري. والثانية، مُعالجة الكهرباء التي تشكّل ثلث العجز في الموازنة العامة». مع التأكيد أيضاً على تنفيذ كل القوانين المعطلة، وإصدار مراسيمها التطبيقية.
الاجتماع الاقتصادي
وقد اكتملت الدعوات، التي تولّى الرئيس بري توجيهها الى القوى السياسية، وباتَ مؤكداً أنّ حضور اجتماع الاثنين الاقتصادي سيكون على مستوى سياسيي الصف الأول. أمّا الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع فهو الخروج باتفاق سياسي على الخطوات الانقاذية التي سيتم اتخاذها لوقف المسار الانحداري، وتحاشي الوصول الى الانهيار. وتتضمّن الاجراءات المطلوبة ما بات يُعرف بالقرارات الموجعة، والتي تحتاج الى مظلة سياسية من كل الاطراف. إذ من المعروف انّ مثل هذه القرارات غير الشعبية، قد تؤدي الى حال من الغضب الشعبي، لا يمكن استيعابه من دون تَوافر توافق سياسي شامل.
ورغم انه لا يوجد قرار منذ الآن حول الاجراءات التي سيتم التوافق عليها، إلّا انّ القاعدة التي ستُتّبَع هي استبعاد أي قرار لا يحظى بإجماع الحاضرين، لتحاشي تعرّض أي قرار لاحقاً لانتقادات علنية من قبل المعترضين. وبالتالي، ستكون القاعدة انّ كل قرار يحتاج الى إجماع أو يسقط.
وتردد انّ من الطروحات التي قد يتناولها المجتمعون، الاقتراحات المتداولة من قبل المؤسسات الدولية، وفي مقدمها صندوق النقد الدولي الذي ينصح بالأمور التالية:
أولاً – رفع كل انواع الدعم عن كل السلع، بما يعني رفع تعرفة الكهرباء بحوالى ثلاثة أضعاف، وتحرير سعر صرف الليرة.
ثانياً – زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى 15%.
ثالثاً – وضع رسم (حوالى 5 آلاف ليرة) على صفيحة البنزين.
رابعاً – تنفيذ إجراءات إصلاحية لجهة مَنع التهرّب الضريبي والتهرّب الجمركي.
وفيما سيكون خيار تحرير الليرة مُستَبعداً، بدليل انّ بيان الاجتماع المالي في بعبدا، والذي تحوّل الى عناوين اساسية للخطط التي ستُتبع للانقاذ، شدّد على الحفاظ على ثبات سعر الصرف. وبالتالي، فإنّه سيدور حول النقاط المتبقية. وما يحظى بالاجماع يتم إقراره.
السندات تتراجع
على خط آخر، استمرت الضغوطات على السندات اللبنانية بالارتفاع. وقد سجّلت كلفة التأمين على اليوروبوند أمس ارتفاعاً قياسياً جديداً، كذلك تراجعت أسعار هذه السندات، بما يؤكد وجود عرض أكثر من الطلب. وفيما عَزَت مصادر اقتصادية هذه الضغوطات الى التوتير العسكري القائم حالياً بين لبنان واسرائيل، والتخوّف من احتمال اشتعال الحرب، يعتبر محللون انّ هذا العامل، على أهميته، ما كان ليؤثّر بهذا الشكل على السندات، لو كان الوضع المالي أفضل. لكن في ظل تراجع التصنيف الائتماني، وسيطرة أجواء الحرب، إكتملَ النقل بالزعرور، وصار وضع السندات هَشّاً، ومُعرّضاً لمزيد من الضغوطات في الايام المقبلة.
تصدي لطائرات مسيّرة
أمنياً، أعلنت قيادة الجيش أنه «تصدّى لطائرة استطلاع مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي، آتية من الأراضي الفلسطينية المحتلّة، خرقت الأجواء اللبنانية وحلّقت فوق أحد مراكزه في منطقة العديسة، وأطلق الجيش النيران في اتجاهها ما اضطرّها الى العودة من حيث أتت. كذلك، حلّقت طائرة أخرى فوق المركز نفسه، فأطلق الجيش النار مجدداً في اتجاهها، فعادت أدراجها.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ «ما حصل شكّل تنفيذاً لأولى القرارات السرية التي اتخذها مجلس الدفاع الأعلى أمس الأوّل». وكشفت انّ القرار بالتصدّي لهذه الطائرات هو قرار قديم اتخذه قائد الجيش العماد جوزف عون، وشدّد عليه مجلس الدفاع.
وليلاً، غرّد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، افيخاي أدرعي، متوجّهاً برسالة الى الرئيس ميشال عون قائلاً: «فخامتك! رئيس كل لبنان ولستَ رئيس جماعة «قاسم سليماني» وحسب، ألستَ «بَيّ الكلّ» كما يُطلق عليك أكثرية اللبنانيين؟». مضيفاً: «فخامة الرئيس عون أنتم، وكما يُقال بالعامية اللبنانية «المَي ماشية من تحت إجرَيكن»، تسمحون للإيرانيين بإنشاء مواقع عسكرية لتدقيق الصواريخ، بعضها قُمنا بكشفها لكم، وفي إمكان فخامتكم، سؤال صهركم الموقّر الذي زارها مُدعياً عدم العثور على شيء».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الجيش اللبناني يطلق النار على «درون» إسرائيلية
تنفيذاً لتعليمات بالرد على الطائرات المسيّرة فور رؤيتها
أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن وحدات الجيش المتمركزة عند الحدود الجنوبية أطلقت النار باتجاه طائرة استطلاع إسرائيلية مسيّرة فوق منطقة العديسة بجنوب لبنان.
ونقلت محطة LBCI اللبنانية أن إطلاق النار جاء على خلفية قرار سابق للجيش يتعلق بإطلاق النار على الطائرات المسيّرة فور رؤيتها بالعين المجرّدة؛ لأن الجيش لا يملك رادارات ترصد هذه الطائرات.
وأكد مصدر عسكري لبناني أنه «عند الساعة الثامنة إلا الثلث بالتوقيت المحلي شاهد مركز تابع للجيش في بلدة العديسة في جنوب لبنان طائرة مسيرة»، فأطلق «النار عليها وعادت إلى الأراضي المحتلة». وقال مصدر أمني لوكالة «رويترز» إن وحدات الجيش أطلقت النار من بنادق إم – 16.
وكان الجيش اللبناني قدم شكوى لدى قوات «اليونيفيل» على خلفية سقوط قنابل في بلدة شبعا في الجنوب. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن الشكوى جاءت بعد سقوط أربع قنابل مضيئة عند الطرف الغربي لبلدة شبعا، إلى شمال الخط الحدودي الفاصل في محور بركة النقار، وهو ما اعتبره الجيش اللبناني خرقاً برياً غير مبرر.
وتوجهت إلى المنطقة لجنة مشتركة من الجيش اللبناني واليونيفيل، وأعدت تقريراً حول الحادثة، مشيرة إلى أن القنابل سقطت شمال الخط الحدودي لمسافة تراوحت بين الـ400 و800 متر.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الأمم المتحدة تخشى تراخي الدولة سيادياً… وفرنسا تحض على ضبط النفس
الحريري يقدّم للسفراء العرب رؤية لبنان حول الأحداث الأمنية القناعي: حريصون أن يكون البلد بمنأى عما يهدّد استقراره
في اطار اتصالاته الديبلوماسية، التقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في السراي الكبيرة اليوم (الأربعاء)، سفراء الدول العربية، عميد السلك الديبلوماسي العربي سفير الكويت عبد العال القناعي، السعودية وليد البخاري، الامارات العربية المتحدة حمد سعيد الشامسي، سلطنة عمان بدر بن محمد المنذري، المغرب محمد اكرين، الجزائر احمد ابو زيان، السودان علي الصادق علي، العراق علي عباس العامري، تونس كريم بو دالي، مصر نزيه النجاري، فلسطين اشرف دبور والقائم باعمال السفارة الاردنية وفاء الاتيم، في حضور الوزير السابق غطاس خوري.
بعد اللقاء تحدث سفير الكويت فقال: “استمعنا الى الرئيس الحريري حيث قدم عرضا لرؤية لبنان حول الأحداث التي جرت أخيرا في بيروت والضاحية الجنوبية، وأكدنا كدول عربية وقوفنا وتأييدنا وحرصنا على أمن واستقرار لبنان وما يتخذه من إجراءات او سياسات كفيلة بالحفاظ على أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، فالاستقرار في هذا البلد هو مطلب وحرص عربي على أن يكون لبنان بمنأى عن كل ما يهدد أمنه واستقراره.
… والتقى وفد طلاب “هارفرد” الأميركية
وومساء التقى الحريري في السراي الكبيرة وفدا من الطلاب في جامعة هارفرد الأميركية من لبنان و35 دولة حول العالم، تحدث إليهم عن مجمل الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وقال: “إن التحدي الأبرز الذي يواجهه لبنان اليوم هو التحدي الاقتصادي، للنهوض بالوضع المعيشي والاجتماعي للمواطنين والتخلص من الفساد والانتقال إلى الحكومة الألكترونية، لأن الفساد هو أكبر مشكلة تواجه لبنان، وقد بدأت الحكومة بالفعل العمل على هذا المسار”.
ورأى “أننا في لبنان نحاول قدر الإمكان أن نحافظ على قيمنا وخصوصيتنا في الاعتدال والعيش المشترك والتسامح، لنكون نموذجا للمنطقة ضمن هذه المبادئ، وان يكون دستورنا مثالا لكل الدساتير التي تحاول بعض الدول المحيطة وضعها”. وشدد على أهمية “إعطاء القطاع الخاص الدور الأكبر في إدارة عدد من المرافق الاقتصادية بالبلد”، آملا أن “تنطلق المشاريع الكبرى التي اتُفق عليها في مؤتمر سيدر مع إقرار موازنة العام 2020، بما يسمح بتحقيق النمو والازدهار للبلد، خاصة وأن كل منصات الأعمال والتكنولوجيا باتت جاهزة في لبنان”.
موقف فرنسي
وفي التطورات الأمنية، تبلغ وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي موقفا فرنسيا من التطورات خلال لقائه القائمة باعمال السفارة الفرنسية في بيروت سالينا غرونيه كاتالانو، في مكتبه في قصر بيت الدين، حيث عرض معها الأوضاع العامة في لبنان لاسيما منها الأمنية خصوصا بعد العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت والخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية لمعالجة تداعياته .
ونقلت كاتالانو موقف بلادها الداعي الى “ضرورة ضبط النفس لاسيما وان لبنان على مشارف التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب ” يونيفيل” ، خصوصا ان فرنسا ساهمت مع دول أخرى في اعتماد ” قرار ملائم” من شأنه التمديد للقوات الدولية سنة إضافية” .
واطلع جريصاتي الديبلوماسية الفرنسية على المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من التطورات.
كوبيتش
الى ذلك تابع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش جولته على المسؤولين اللبنانيين، حيث زار قصر بسترس والتقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وعرض معه تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ولاسيما منها الأخيرة على الضاحية الجنوبية. وفي خلال اللقاء طالب باسيل الامم المتحدة بـ”إدانة هذه الاعتداءات وأخذها في الاعتبار عند التجديد لمهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان”، مؤكدا “التزام لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701”.
كذلك زار كوبيتش، الصيفي، والتقى رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل، وتم البحث في المستجدات اللبنانية لا سيما على الصعيد الأمني. واعرب كوبيتش عن خشيته من “تراخي الدولة اللبنانية تجاه امساكها بسيادتها”. من جهته اكد الجميل “ضرورة التزام القرارات الدولية 1559 و1701 وتفرد الدولة اللبنانية دون سواها بقرارات السلم والحرب وتحييد لبنان عن صراعات المحاور” .
شعبان: روسيا ستقوم باتصالاتها لعدم تصعيد
بدوره أكد المبعوث الخاص للرئيس الحريري الى روسيا جورج شعبان، ان “وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف اكد عبر اتصال بالرئيس الحريري، “موقف روسيا الداعم لسيادة لبنان، وشدد على الحفاظ على الاستقرار فيه، وضرورة تقيد الجميع بالقرار 1701 ،” مشيرا الى ان “لافروف كشف ان بلاده ستقوم باتصالاتها بالدول الفاعلة لعدم التصعيد في المنطقة، كما سيتصل الروس باسرائيل لعدم جر المنطقة الى حرب جراء التصعيد الاسرائيلي الاخير”.
ولفت شعبان الى أن “الدور الروسي فاعل واساس اليوم في المنطقة وسيكون لها دور اساس في اي حل مقبل، فروسيا عادت كدولة مؤثرة، لتقوم بدورها على الساحة الدولية”، مؤكدا “ان لبنان يراهن على الدور الروسي لتجنب اي تصعيد في لبنان”.
تيننتي: “يونيفيل” تعمل بنشاط لضمان الأمن والاستقرار
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم “يونيفيل” اندريا تيننتي، لـ”الوكالة الوطنية للإعلام”، أن “يونيفيل تتابع عن كثب التطورات في لبنان وفي المنطقة ككل. وفي هذا السياق، من المهم للغاية ضمان الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق، حيث تعمل “يونيفيل” بنشاط مع الأطراف وعلى الأرض لتحقيق هذه الغاية”.
وأكد أن “جنود حفظ السلام التابعين لـ “يونيفيل”، جنبا الى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية، يحافظون على وجود عملياتي مستمر على طول الخط الأزرق ليلا ونهارا. وإن رئيس بعثة “يونيفيل” وقائدها العام اللواء ستيفانو دل كول على تواصل تام مع الأطراف لمنع أي سوء فهم أو حوادث قد تعرض وقف الأعمال العدائية للخطر. كما يواصل حض الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، عملا وقولا، والاستفادة من آلية الارتباط والتنسيق التي تضطلع بها اليونيفيل لإثارة أي مسألة ذات أهمية في ظل البيئة المتوترة الحالية”.
وأضاف: “بينما نتابع هذه التقارير عن كثب، بما في ذلك اتصالاتنا بالسلطات اللبنانية، لا تستطيع “يونيفيل” التعليق على أي حوادث تقع خارج منطقة عملياتنا. أما في منطقة عملياتنا، فكما تعلمون إن “يونيفيل” على الدوام ترفع تقارير وتحتج على كل انتهاك جوي تلاحظه. كما أن تقارير “يونيفيل” تشكل الأساس لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في هذا الصدد”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ملء الشواغر القضائية اليوم .. ونواب الحاكم بعد التوافق؟
الجيش يطارد المسيَّرات بين العديسة وكفركلا.. وطيران حربي إسرائيلي جنوبي الليطاني
خطوتان تأخذان معالجة الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية والقرار 1701 بالاتجاه الصحيح: الأولى استكمال الاتصالات الدبلوماسية مع عواصم القرار الدولي والقرار العربي، ودعوة هذه العواصم للتدخل لردع العدوان الإسرائيلي، والثانية، تصدّي الجيش اللبناني للخروقات الإسرائيلية المتمادية، ليل أمس، على طول المنطقة الممتدة بين العديسة وكفركلا..
واعتبرت مصادر لبنانية رفيعة ان ردّ الجيش يأتي في إطار تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد أمس الأوّل في قصر بيت الدين.
وفي وقت استبعد فيه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اندلاع حرب مؤكداً ان الحزب سيرد على الاعتداء الإسرائيلي، وان «كل الأمور ستقرر في حينها»، تاركاً للأيام المقبلة ان تكشف التفاصيل..أرخى كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عن ان الحزب غير مستعجل للرد على الاعتداء الإسرائيلي الأخير على ضاحية بيروت الجنوبية، حالة من الهدوء والارتياح على الجانب اللبناني، الذي ما يزال يمسك قلبه بيديه خوفاً من انزلاق الأمور نحو تداعيات غير محسوبة النتائج، في حين ظلت حالة القلق والتوتر تسود الجانب الإسرائيلي ولا سيما، المستعمرات القريبة من الحدود اللبنانية، حيث منعت سلطات العدو الجنود والمدنيين من الاقتراب من هذه الحدود لمسافة 5 كيلومترات، والطيران المدني من التحليق بمسافة 7 كيلومترات بعيداً، وتوقفت الدوريات العسكرية عن التجول في محاذاة الحدود، على طول الخط الأزرق من الناقورة وحتى مزارع شبعا، وبقي الجنود مختبئين في المراكز المحصنة عند هذه الحدود، من دون الظهور على الملأ، خشية من احتمال تعرضهم للرد من جانب حزب الله.
لكن التطور الميداني الذي حصل مساء أمس وتمثل بإطلاق الجيش اللبناني النار على ثلاثة طائرات مسيّرة حلقت فوق مراكزه على الحدود الجنوبية، أعطى إشارة إيجابية نحو انقلاب المعادلة، باتجاه استعادة الدولة قرارها بالتصدي للعدوان مهما كان حجمه وشكله، ترجمة لقرار المجلس الأعلى للدفاع الذي أكّد على حق اللبنانيين بالدفاع عن النفس، بكل الوسائل.
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، ان قرار تصدي الجيش اللبناني للطائرات الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية خطوة باتجاه استعادة قرار الدولة بحماية لبنان، وانه بقدر ما يتمسك اللبنانيون بالدولة وبحصرية السلاح الشرعي في يدها بقدر ما يتم تحصين السيادة، الذي اعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عن خشيته من تراخي الدولة اللبنانية تجاه امساكها بهذه السيادة.
وكانت قيادة الجيش قد أعلنت في بيان لمديرية التوجيه، ان طائرة استطلاع مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي آتية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، خرقت الأجواء اللبنانية، عند الساعة 19.35 وحلقت فوق أحد مراكز الجيش في منطقة العديسة، فتصدى لها الجيش واطلق النيران باتجاهها ما اضطرها للعودة من حيث أتت، كما قامت طائرة استطلاع ثانية بالتحليق فوق منطقة كفركلا لبعض الوقت، وما لبثت ان غادرت الأجواء اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة.
وأضاف البيان ان طائرة ثالثة مسيّرة حلقت كذلك فوق المركز نفسه، وأطلقت النار مجدداً في اتجاهها فعادت ادراجها.
وأفادت معلومات ان الطائرات الثلاثة المسيّرة من نوع «درون» وهو نفس نوع الطائرتين اللتين سقطتا في الضاحية الجنوبية ليل السبت الأحد الماضي، وقد شوهدت الطائرات تحلق بالعين المجردة.
واعترفت قوات الاحتلال بإطلاق النار على طائراتها الاستطلاعية، لكنها قالت في بيان ان «هذه الطائرات أنهت مهتها من دون اضرار».
ولوحظ ان تصدي الجيش للطائرات المعادية، لم يوقف التحليق في الأجواء اللبنانية، حيث افيد عن تحليق طائرتي استطلاع معاديتين من نوع MK الأولى خرقت أجواء بلدة مروحين في القطاع الغربي، والثانية في أجواء بلدة رميش في قضاء بنت جبيل.
وكان سبق هذا التطور الميداني، توتر بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على خلفية سقوط 4 قنابل مضيئة عند الطرف الغربي لبلدة شبعا إلى الشمال من الخط الحدودي الفاصل في محور بركة النقار. واعتبر الجيش ما حصل خرقاً برياً غير مبرر، وتقدم بشكوى لدى قوات «اليونيفل» وتوجهت إلى محور بركة النقار لجنة مشتركة من الجيش اللبناني و«اليونيفل» واعدت تقريراً مفصلاً عن الحادثة.
يُشار إلى ان وزير الدفاع الياس بو صعب كان توقع حصول ردّ لبناني رسمي على الخروقات الإسرائيلية، وقال خلال جولة في البقاع ان «الجيش وعند أوّل فرصة لن ينتظر وسترون ماذا سيحصل مع طائرة أو أي عمل إسرائيلي»، مشيراً إلى ان «علينا تكثيف العمل من أجل تحصين الداخل اللبناني لمواجهة العدو الإسرائيلي بمواقف موحدة».
وفي السياق أيضاً، قالت معلومات رسمية ان رئيس الجمهورية ميشال عون تابع لليوم الرابع على التوالي تطورات العدوان الإسرائيلي على الضاحية من خلال التقارير التي وردت إليه عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة العسكرية وردود الفعل المحلية والخارجية على العدوان، وكذلك تنفيذ القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعه الطارئ في بيت الدين.
وليلاً، أوردت المصادر الرسمية ان سرباً من الطائرات الإسرائيلية حلق في سماء قرى جنوب الليطاني.
السفراء العرب
في هذه الاثناء، واصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، حراكه الديبلوماسي لتفعيل شبكة أمان واقية من الاعتداءات الإسرائيلية، وما قد يستتبعها من تطورات وردود، ومن أجل إعادة احياء قواعد الاشتباك التي أرساها القرار 1701 وعدم الانزلاق نحو وضع يطيح بالقرار ذاته. فبعد استدعائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لهذا الغرض، استقبل أمس في السراي سفراء الدول العربية الذين حضروا جميعاً، باستثناء سفيري اليمن وقطر اللذين التقاهما بعد ذلك منفردين، فيما لم تتم دعوة السفير السوري.
وذكرت معلومات لم تتأكد من ان الحريري طلب من السفراء عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية لادانة العدوان الإسرائيلي، فيما قال سفير الكويت عبد العال القناعي ان السفراء أكدوا وقوف الدول العربية وتأييدها وحرصها على أمن واستقرار لبنان، وما يتخذه من إجراءات وسياسات كفيلة بالحفاظ على امنه واستقراره وسلامة أراضيه، مشدداً على ان «الاستقرار في هذا البلد مطلب وحرص عربي، وان يكون لبنان بمنأى عن كل ما يُهدّد امنه واستقراره».
وفي عين التينة، أكّد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي خلال لقاء الأربعاء النيابي، ان ما حصل من إجماع لبناني حول إدانة ورفض العدوان الإسرائيلي كان بمثابة أولى بشائر الانتصار على مستوى الوحدة الوطنية.
التجديد لليونيفل: صيغة ملطفة
من جهة ثانية كان موضوع التجديد لقوات الامم المتحدة في جنوب لبنان «اليونيفيل» المفترض بداية الشهر المقبل، مدار بحث بين وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وبين القائمة بأعمال السفارة الفرنسية في بيروت سالينا غرونيه كاتالانو، كما عرض معها الأوضاع العامة في لبنان خصوصا الوضع الأمني بعد العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت والخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية لمعالجة تداعياته.
ونقلت كاتالانو موقف بلادها «الداعي الى ضرورة ضبط النفس لاسيما وان لبنان على مشارف التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب، خصوصا ان فرنسا ساهمت مع دول أخرى في اعتماد «قرار ملائم» من شأنه التمديد للقوات الدولية سنة إضافية».
وذكرت مصادر وزارية متابعة للموضوع لـ»اللواء» ان لا تغيير جذريا في الصيغة الفرنسية المطروحة ضمن المشروع الفرنسي الذي سيُرفع الى مجلس الامن الدولي مساء اليوم، ولكنها قالت: ان هناك صيغة ملطّفة جدا بالنسبة لمطالبة بعض الدول بأن تشمل مهمة اليونيفيل دخول الاملاك الخاصة للتفتيش، بحجة البحث عن سلاح. وتكتمت المصادرعن تفاصيل «الصيغة الملطّفة»، لكنها قالت:ان الصيغة هي ذاتها صيغة السنة الماضية لكن مع إضافة بسيطة غير جوهرية لاتمس بسيادتنا او تُضفي اعباء جديدة على الجيش اللبناني.
وقالت المصادر:ان الصيغة لا زالت تتم مناقشتها في مجلس الامن عبر مندوبة لبنان (الدكتورة امل مدللي) وبإشراف مباشر من وزير الخارجية جبران باسيل، والرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري والوزير علي حسن خليل في جو هذه المناقشات، لأن موضوعا بمثل اهمية التجديد لليونيفيل «ليس بمزحة».
وكان الوزير باسيل طالب الأمم المتحدة عندما التقى كوبيش أمس في قصر بسترس «بادانة الاعتداءات الإسرائيلية واخذها بالاعتبار عند التجديد لمهمة القوات الدولية، مؤكداً التزام لبنان بالقرار 1701».
تعيينات في مجلس الوزراء
إلى ذلك، رجحت مصادر وزارية ان يعمد مجلس الوزراء إلى اجراء تعيينات في المراكز الشاغرة في وزارة العدل، مشيرة إلى ان اللمسات الأخيرة لها وضعت ليل أمس وتستكمل صباح اليوم.
وأوضحت انه بات شبه محسوم ان يتم تعيين رئيس مجلس شورى الدولة وتعيين القاضية رلى جدايل بمنصب المدير العام لوزارة العدل، والقاضي غسّان عويدات في منصب النائب العام التمييزي، فيما لا تزال الأمور المتعلقة بهيئة التشريع والتفتيش ونواب حاكم مصرف لبنان الأربعة غير واضحة، لكن إذا تمّ التوافق في الساعات المقبلة، فاحتمالات التعيين تبقى قائمة اليوم (مع الإشارة إلى ان معلومات ترددت ليلاً عن زيارة لباسيل إلى بيت الوسط)..
وعلى صعيد آخر، علمت «اللواء» ان اجتماعا اخر عقده الرئيس عون امس بعيدا عن الأضواء ضم خبراء اقتصاديين محسوبين على مختلف والجهات الحزبية وشارك فيه عدد من الوزراء عرف بينهم الوزير عادل افيوني.
وقالت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية كان يستمع الى افكار الخبراء دون تقديم اي ورقة ويأتي هذا الإجتماع استكمالا للقاء الأول معهم وقبيل الآجتماع الإقتصادي في قصر بعبدا يوم الاثنين المقبل.
وأعلن عون، امام موفد من منفذية الشوف في الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة رئيس الحزب فارس سعد: «اننا سنعتمد خلال الأيام القليلة المقبلة خطاً تصحيحيا» لتعزيز الاقتصاد، وقد نشهد تدابير صعبة ولكنها ضرورية، فالمريض قد لا يعجبه طعم الدواء ولكن يجب ان يتناوله كي يشفى». داعيا اللبنانيين «الى اعتماد سياسة تقشف على كل المستويات لتخطي هذه الازمة الصعبة».
واوضح اننا «وجهنا الدعوة الى رؤساء الاحزاب اللبنانية لبحث الازمة الاقتصادية، لأننا نعتبرها ازمة وطنية ولا يجب الوقوف عند الأسباب فقط رغم انها مهمة، انما يجب ان نأخذ الإجراءات لنتحمل مسؤوليتنا، وهو امر صعب بالفعل، انما لا بد منه لنتمكن من الخروج من الازمة، مع التشديد على أهمية عدم الاستماع الى الشائعات التي تنقل الازمة من واقع الى آخر وتؤدي الى الهلع والبلبلة».
وفي عين التينة، وضع الرئيس برّي النواب في اجواء اللقاء الاقتصادي المرتقب في القصر الجمهوري مشيراً الى انه في امكان اللبنانيين على المستويات الرسمية وذوي الاختصاص التي تشارك والمدعوة الى الاجتماع الخروج بنقطتين اساسيتين في الحد الادنى وبخطة متوسطة المدى واخرى بعيدة المدى. النقطة الاولى الوصول الى موازنة 2020 ضمن سقف منخفض وفي الوقت الدستوري، النقطة الثانية هي الكهرباء التي تشكل ثلث العجز في الموازنة العامة».
وأمل برّي في ان يشكل اللقاء فرصة اساسية لاتخاذ قرارات جوهرية، مجدداً التأكيد على وجوب العمل من اجل تنفيذ كافة القوانين التي ما زال يتم تجاهل تطبيقها واصدار المراسيم التطبيقية حيالها.
«ديبكا» والعرض المزعوم
وليلاً، زعم الموقع الإلكتروني العبري «ديبكا» أن إسرائيل رفضت رفضا قاطعا اقتراحا مقدما من «حزب الله»، يقضي بالرد بشكل محدود لإغلاق ملف سقوط الطائرتين الإسرائيليتين المسيرتين، اللتين سقطتا في الضاحية الجنوبية من بيروت قبل عدة أيام.
وادعى الموقع العبري أن عرض حزب الله جاء عبر وسطاء سريين أو قنوات سرية، بهدف إغلاق صفحة هاتين الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية، ليلة السبت/ الأحد الماضي، وكذلك الغارة التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مدينة عقربا السورية.
ورأى الموقع الإلكتروني نقلا عن مصادر أدعى أنها مصادر عسكرية واستخباراتية أن إسرائيل ردت على عرض «حزب الله»، الخاص بتفادي عمل عسكري كبير، بأن تل أبيب سترد على أي هجوم يشنه «حزب الله»، بغض النظر عن الهدف الذي يطاله، سواء أكان محدوداً أم لا، أو كونه هدفا عسكريا أو مدنيا.
وأضاف الموقع الإلكتروني العبري بأن سلاح الجو الإسرائيلي يتواجد على مدار الساعة في المجال الجوي اللبناني، لدرء أي هجوم من «حزب الله»، وهو ما يعني أن رد الفعل الإسرائيلي سيكون قويا في حال إقدام الحزب اللبناني على أي عمل داخل إسرائيل.
وحذر الموقع العبري «حزب الله» من أن سلاح الجو الإسرائيلي سيستهدف لبنان، دون تحديد وجهة الأهداف اللبنانية، وبأنه في الوقت الذي يهدد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بالرد القوي داخل إسرائيل، فإنه لم يقم بأي عمل منذ ليلة السبت/ الأحد الماضي، حينما أغارت طائرتين مسيرتين إسرائيليتين على الجنوب اللبناني، الأولى كانت للاستطلاع والثانية كانت تحمل مواد متفجرة.
وتوقع الموقع الإلكتروني الإسرائيلي بأن «حزب الله» سيقوم بالرد على الغارة الإسرائيلية قبيل إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي رقم 22، المقررة في السابع عشر من الشهر المقبل، بهدف إرباك حسابات المنافسين.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اخطر كلام مباشر يقوله سماحة السيد حسن نصرالله امام المشايخ
خاص – الديار
قال الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله خلال لقائه مع المشايخ العاشورائيين، ان العدو الاسرائيلي يشعر اليوم بقوة المقاومة، وعندما نتحدث بالاعلام عن قوة محور المقاومة فكلامنا دقيق وليس فيه مبالغات.
واضاف سماحته، لا احد يناقش اليوم بان ايران اصبحت القوة الاقليمية الاولى، والعراق، رغم كل الصعوبات وما يتعرض له من تهشيم من قبل الجيوش الالكترونية التي لم توفر اياًمن المقدسات حتى الائمة، الا ان العراق لديه من الحضور والفعالية والقوة.
وعن سوريا قال سماحته: «في سوريا قطعنا محنة كبيرة، ولولا التوازنات الروسية – التركية لانتهى الموضوع بادلب و«خلص كان»، وتقديري ان وضع النصرة سيء جداً في ادلب، اما في اليمن فقال سماحته: معنويات الاخوان عالية، وفرصهم كبيرة، وكل يوم يضربون بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، وهذا الامر يشكل اكبر خوف للاسرائيليين، واكبر عبء لان كل ما يملكه اليمنيون يعني موجود مع حزب الله.
وعن لبنان قال: قوتنا وحضورنا معلوم لدى الجميع بالتحالف المتين مع امل وباقي الحلفاء، فيما الفلسطينيون صامدون رغم كل الاغراءات والتحضيرات لصفقة القرن.
وعن المحور الآخر، قال السيد نصرالله اما المحور الاخر فالخلافات بينهم كبيرة ومعروفة في كل الملفات، بين تركيا وقطر من جهة، والسعودية والامارات من جهة اخرى، في ليبيا والسودان والجزائر وسوريا الخلافات بينهم ظاهرة وواضحة وحتى بين السعودية والامارات الخلاف ظاهر حول اليمن. وهناك الخلاف الاميركي – الاوروبي والخلاف الاوروبي – البريطاني.
واشار سماحة السيد حسن نصرالله الى ان الاسرائيلي قبل العام 2011 كان يتحدث عن قوته الاستراتيجية وهو «قاعد ومرتاح»، اما الآن فانه يقوم بعمليات قصف استباقية في العراق وسوريا جراء رعبه وخوفه من قوة محور المقاومة. وقال السيد حسن نصرالله نحن الآن في وضع قوي ولكن لا يعني ذلك ان المعركة انتهت، وان كان مناخ الحرب تراجع لكنه لم ينته، واقول : «بنسبة كبيرة خطاب الحرب تراجع».
وتابع: هناك اخوان في فلسطين واليمن والعراق من اهل السنة موقفهم العلني والضمني مشرف جداً وبعثوا رسائل واضحة جداً ان اي حرب على ايران سيكونون جزءاً منها في الدفاع عن ايران.
وعن القصف الاسرائيلي على عقربا قال السيد حسن نصرالله استشهد اثنان من خيرة شبابنا وهذا يعني ان كل الحدود مع شمال اسرائيل واسرائيل بخطر. مؤكداً اننا سنرد بشكل حازم وقاطع على الغارة الاسرائيلية على عقربا وعلى استشهاد شابين من شبابنا المجاهدين، وتابع: اذا انتهى الموضوع قبل الليالي والايام «يعني عاشوراء» يكون انتهى والا الرد بعدها…
وعن موضوع المسيرات الاسرائيلية قال السيد حسن نصرالله: المسيرات يجب منعها ومنع هذا المسار، لكنني لم اقدم التزاماً ان كل مسيرة تدخل لبنان سنسقطها لانه ليس صحيحاً اذا كان عندنا سلاحاً نوعياً ان نستنزفه باسقاط المسيرات، «ما فينا نشتغل هيك» نحن سنسقط «المسيرات» بحالات انتقائية كي يعيش العدو بالحذر من حجم طلعاته، ويمكن عندها ان نصل الى مكان ويتوقف مشيراً الى ان طائرات الاستطلاع الاسرائيلية «لا تطلع» رداً على الخطاب انما هذا هدفها «بشوفوا الشباب وكيف عم يتحركوا».
وذهب سماحته بجوجلة لوضع محور المقاومة بالقول: «علينا استكمال النصر في سوريا وتثبيت النصر في العراق. الحرب في اليمن تقترب من خواتيمها، و«الآن يئس الذين كفروا» من الحسم العسكري على انصار الله والامارات في وارد الانسحاب ولو بشكل جزئي وكبير من الممكن ان يفكروا آخر السنة بحلول، ولذلك يجب ان نبقى واقفين الى جانب اخواننا. وان شاء الله يوم القيامة ترون نتيجة وقفتنا حول هؤلاء المتروكين».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اسرائيل تغلق المجال الجوّي قرب لبنان وجيشها «يتأهب»
نقل موقع «ديبكا» الاستخباراتي عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن الجيش الإسرائيلي أغلق، امس، المجال الجوي على طول الحدود مع لبنان للرحلات الجوية.
يأتي ذلك، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، فرض قيود على حركة السيارات والمركبات غير العسكرية على الحدود مع لبنان، وأكد في بيان أن «قوات جيش الدفاع تبقى في حالة جاهزية دائمة لسيناريوهات عدة، ووفقا لتقييم الوضع يتم اتخاذ قرارات حول نشر واستعداد قوات جيش الدفاع».
ووضعت إسرائيل قواتها على أهبة الاستعداد القصوى على طول الحدود مع لبنان وفِي مرتفعات الجولان السوري، وقد أفاد مصدران بأن حزب اللّه يجهز لضربة «مدروسة» ضد إسرائيل. وقد أصدر جيش الاحتلال تعليمات لقواته بالامتناع عن التنقل في الشوارع المحاذية للحدود مع لبنان دون إذن مسبق، وتغيير نمط الدوريات العسكرية الاعتيادية لكي لا تتحول هذه القوات إلى هدف سهل للقنص أو القصف.
وتعكس التحركات الميدانية تحسب الجيش الإسرائيلي لهجوم محتمل من حزب اللّه ردا على نشاط الطائرات المسيرة الإسرائيلية في لبنان الأيام الأخيرة، حيث سقطت اثنتان بالضاحية الجنوبية لبيروت وقصفت ثالثة قاعدة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وأغلق الجيش الإسرائيلي أجزاء من شوارع عدة قريبة من الحدود، كما أعاد انتشاره في مواقع حساسة على الحدود وسحب جنوده من نقاط مراقبة مكشوفة وحواجز أبرزها الحاجز الدائم على مدخل قرية الغجر عند مثلث الحدود اللبنانية السورية الإسرائيلية.
وعزز جيش الاحتلال من وسائله الدفاعية ونصب منظومة القبة الحديدة في مناطق بالجليل الأعلى والجولان تحسبًا لأي هجوم صاروخي، كما كثف من نشاط الطائرات الاستطلاعية لجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود.
وفي المقابل، نقلت رويترز عن مصدرين مقربين من حزب اللّه قولهما إن الحزب يجهز «لضربة مدروسة» ضد إسرائيل بحيث لا تؤدي لحرب.
وقال أحدهما «يتم الترتيب الآن لرد فعل مدروس بحيث لا يؤدي ذلك إلى حرب لا يريدها حزب اللّه ولا إسرائيل». وأضاف «التوجه الآن لضربة مدروسة. ولكن كيف تتدحرج الأمور هذا موضوع ثان. فالحروب لا تكون دائما نتيجة قرارات منطقية».
وفي وقت سابق توعد السيد حسن نصر اللّه إسرائيل برد وشيك. وقال «أقول للجيش الإسرائيلي على الحدود. من الليلة قف على الحائط على رجل ونصف وانتظرنا. يوم يومان ثلاثة أربعة. انتظرنا.. (لأن) ما حصل ليلة أمس لن يمر معنا. لن يمر».
وفي مؤشر على خطورة الموقف، عقد المجلس الأعلى للدفاع في لبنان اجتماعا عصر الثلاثاء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون. وأكد المجلس «حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء، وأن الوحدة الوطنية أمضى سلاح في وجه العدوان».
وعرض المجلس الأعلى للدفاع باجتماعه «تداعيات الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الأحد الماضي» بحسب بيان صادر عن الرئاسة.
اهدأ يا نصر اللّه
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فطالب زعيم حزب اللّه بالهدوء بعد تحذيره من رد وشيك على سقوط طائرتين إسرائيليتين مسيرتين بالضاحية الجنوبية لبيروت. وقال «سمعت ما قاله نصر اللّه. أقترح عليه أن يهدأ. هو يعلم جيدا أن إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وترد على أعدائها».