هل إدارة خدمات الدولة (مزاجية) إلى هذا الحد؟
حين كان الوزير جبران باسيل وزيراً للإتصالات، كان يُصدِر بيانات شهرية دورية عن المبلغ الذي كان يحوِّله إلى خزينة الدولة من عائدات الهاتف الخليوي.
في وقتٍ من الأوقات أصبحت هذه البيانات موضع تندُّر لدى الرأي العام باعتبار انه بالإمكان تحويل هذه المبالغ، وهذا من واجبات الوزير، من دون تمنين الرأي العام بها.
* * *
اليوم نسمع وزيرة المال ريا الحسن تقول ان (على وزارة الإتصالات أن تُحوِّل إلى حساب الخزينة مبلغ الخمسمئة مليون دولار المجمَّع لديها من إيراداتها، لأن تحويل هذا المبلغ سيساعد في تغطية العجز بالعملة الأجنبية الذي تعانيه الخزينة لدى مصرف لبنان)!
بالإمكان الإستنتاج ان لا الطابع (الدعائي) الذي كان يقوم به الوزير باسيل، كان ذا جدوى، ولا الطابع (المزاجي) الذي يقوم به الوزير نحاس يمكن أن يؤدي إلى نتيجة، ففي نهاية المطاف فإن هذه الأموال ستُحوَّل عاجلاً أم آجلاً لكن السؤال الذي يطرح نفسه على هامش هذا الأداء هو:
إلى متى ستبقى المزاجية والكيدية تحكم ممارسات بعض الوزراء والوزارات؟
* * *
المعروف ان العلاقة بين الوزيرة الحسن والوزير نحاس ليست على ما يُرام ففي أساس اختيار الأخير لأن يكون وزيراً (مناكفة) وزير المال أيّاً كان اسمه، وهذا الأمر يتأكد يوماً بعد يوم حيث ان الوزير نحاس لا (يهتم) سوى بوزارة المالية في وقت يبدو (مهمِلاً) لوزارته بدليل ان خدمات الهاتف الخليوي والإنترنت تتراجع بشكل ملموس، وإذا صدقت الوعود بأن هناك مليوني سائح سيأتون إلى لبنان هذا الصيف، فكيف سيكون عليه وضع شبكة الخليوي حين سيُضاف اليها نحو مليون مشترك، على الأقل؟
لعل هذا الهم هو الذي يجب أن يشغل وزير الإتصالات، لا أن يقتصر دوره على (مناكفة) وزيرة المالية، ومن المؤكد انه يتلقى تباعاً الشكاوى المتصاعدة من سوء خدمة الخليوي والإنترنت، ومن الأكثر إفادة أن يتطلع إلى تحسين الخدمة على أبواب الصيف وتدفق المصطافين.
* * *
لكن ما هو أكثر خطورة في هذا الأداء هو (ثقافة التعطيل) وهذه (الثقافة) خبرها لبنان في السنوات الخمس الأخيرة، ومن معالمها:
تعطيل دور مجلس النواب، تعطيل بعض جلسات مجلس الوزراء ربما هذه السياسة يرى البعض انها (مبرَّرة) في الأزمات السابقة، لكن ما ليس مبرَّراً هو أن يستمر التمادي في سياسة التعطيل في مرحلة يُفتَرَض ألا يُطلَق عليها مرحلة الأزمات.
* * *
ومن سياسة التعطيل إلى نهج الكيدية، لو ان هذا النهج يؤدي إلى نتيجة لكان (فعل فعله) في العهد السابق، ولكن وبما ان الذين اختبروه لم يصلوا إلى أي نتيجة، فلماذا عدم التعلُّم منهم؟
ولماذا عدم الإستنتاج بأن هذه السياسة أفقها مسدود؟