#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 أيلول 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

مؤسسات دولية تشتري السندات اللبنانية: لا خوف

 

على رغم الكلام عن ان احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة لا يكفي أكثر من سنة لسداد كل المستحقات والديون والفوائد وتمويل عجز الدولة، فان معلومات خاصة بـ”النهار” أفادت أن مؤسسات مالية دولية اشترت سندات لبنانية بقيمة تتجاوز الخمسة مليارات دولار تباعا منذ مدة. وهي تشتري هذه السندات من مصارف لبنانية، تعمد الى بيعها لضمان تغذية احتياطها بالعملات الصعبة، ولابعاد الخطر عنها في ظل شائعات متكررة عن امكان انهيار الليرة في ظل التصنيفات المالية المتكررة سلباً للبنان، رغم عدم أهمية بعضها.

 

وقد تنبهت لعمليات البيع لجنة الرقابة على المصارف التي تتابع الملف، وافيدت أن مؤسسات دولية توصلت الى ان الخطر على الليرة اللبنانية غير داهم وانه في الامكان الاستفادة من المعدل المرتفع للفوائد في لبنان، فقررت شراء سندات لبنانية قصيرة ومتوسطة الأجل.

 

وأبلغت المصادر “النهار” أن تلك الشركات الدولية، تراقب بحذر الوضع المالي اللبناني، والاجراءات المالية والاقتصادية، ولا ترى خطراً داهماً في هذا المجال، اذا ما دأبت الحكومة اللبنانية على تنفيذ وعودها الاصلاحية والتزام مواعيدها. وهي ترى ان لبنان بات ملزماً اتخاذ اجراءات قاسية للسنوات المقبلة، قبل ان يستعيد استقراره المالي.

 

واذا كان ثمة ما يطمئن رغم الشائعات الكثيرة، فان خيط أمل يتسرب من الاجتماع المالي المتوقع اليوم بين رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وليس هدفه دراسة الاجراءات المالية والنقدية ومتابعة تنفيذ الاجراءات الضابطة، وانما دراسة اطلاق اصدار جديد لسندات “الاوروبوند” بقيمة مليارونصف مليار أو ملياري دولار أميركي، اضافة الى التحضير لمشروع موازنة 2020 التقشفية بامتياز. وتقول مصادر مصرفية لـ”النهار” إن مجرد اطلاق اصدار جديد بعد الاخير الذي لم ينجح، معناه ان ظروفاً تبدلت، وان معطيات جديدة توافرت لوزارة المال وللحاكمية فلا تتعرضان لانتكاسة جديدة، ما يؤدي الى نجاح الاصدار وادخال عملات اجنبية الى الخزينة، الامر الذي يعيد الثقة بالاسواق المالية اللبنانية ويخفف الضغط على الليرة.

 

واذا كان الاسبوع الماضي مالياً بامتياز مع الموفد الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر “سيدر” بيار دوكين، فانه اختتم بلقاءات سياسية ومصالحات ومصارحات، شابها التباس حول الغاء رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع زيارته للشوف، في ظل غموض لم يصدر حزب “القوات” بياناً واضحاً لتبديده، فكثرت التأويلات قبل ان يطل جعجع أمس ليعلن ان السبب “غير حرزان” وان الزيارة قائمة في وقت قريب.

 

والظروف التي أحاطت بالالغاء والصمت الذي ساد أوساط “القوات” حيالها أوحت بان القوى المعارضة لجعجع نجحت في احكام الحصار عليه. فالغاء الزيارة تزامن مع “مصارحة” الاشتراكي – “حزب الله” برعاية الرئيس نبيه بري، وجاءت بعيد نشر صورة النائب تيمور جنبلاط في زيارة الوزير جبران باسيل في منزله باللقلوق. وجاء نشر الصورة عشية الزيارة كأنه استباق لها، وسط شائعات عن تحذيرات أمنية لجعجع بعد اثارة البعض ذكريات حروب الجبل وضحايا الشحار الغربي وغيرها، فيما روج آخرون ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أوكل الى نجله النائب تيمور استقبال جعجع، ما اعتبره الاخير مسايرة للعهد واضعافاً للزيارة.

 

وشهدت عطلة نهاية الاسبوع “مصالحة” والعودة الى تنظيم الخلاف بين “حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي، برعاية الرئيس بري الذي عهد اليه في ادارة الاختلاف. وحضر اللقاء الرئيس بري ومعه وزير المال علي حسن خليل والمستشار أحمد بعلبكي، وعن “حزب الله” المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، وعن الحزب الاشتراكي وزير الصناعة وائل أبو فاعور والوزير والنائب السابق غازي العريضي.

 

من جهة أخرى، لبى النائب تيمور جنبلاط دعوة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الى اللقلوق وغرد لاحقاً: أردنا للتواصل السياسي ان يساهم بإراحة الجو في ظل الظروف الراهنة، وهي فرصة للتفكير بمصير الشباب اللبناني وللتذكير يجب ان يشمل المسار القضائي في قضية البساتين الجميع دون استثناء.

 

في كل حال، تنشط هذا الاسبوع حركة الاجتماعات السياسية والمالية، فالى الاجتماع المقرر اليوم، يعقد مجلس الوزراء جلستين الاولى للموازنة والثانية لجدول أعمال عادي أبرز بنوده انجاز بعض التعيينات القضائية والادارية التي تم الاتفاق عليها مبدئيا، كما يعقد اجتماع في وزارة الدفاع للبحث في الآليات الواجب اعتمادها من اجل ضبط الحدود والمعابر غير الشرعية التي يتم من خلالها التهريب. وكان الموضوع شهد أخذاً ورداً بعد كلام الرئيس الحريري الجمعة عن وجود نحو 150 معبراً للتهريب، على عكس ما كان صرح به وزير الدفاع الياس بوصعب حاصراً العدد بعشرة أو ما يزيد قليلاً، ما استدعى رداً من الاخير في تغريدة تضمنت الاتي: “أكبر عملية تضليل للرأي العام ولتغطية عمليات التهريب الكبيرة من المعابر الشرعية نسمع العودة الى نغمة الـ150 معبراً غير شرعي، هذا غير صحيح وغير مسوؤل ولا يساعد الجهد المبذول للحد من التهريب على اختلاف أنواعه عبر كل المعابر ولاسيما الأساسية منها، لكن البعض بيصحا متأخراً ومضلاً”.

 

على صعيد آخر، يصل الى بيروت، مساعد وزير الخارجية الأميركي المكلف ملف ترسيم الحدود ديفيد شنكر، في زيارة هي الاولى له، ليستكمل مهمة سلفه ديفيد ساترفيلد. وسيشدد على ضرورة تثبيت قواعد القرار 1701 في أرض الجنوب أولا، كشرط أساس لتتمكن الوساطة الاميركية من التقدم. وسيسبقه عشية وصوله الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سيلقي كلمة سياسية في التاسعة مساء اليوم.

 

في غضون ذلك، تحدث وزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس عن البرنامج النووي الايراني، فاتهم طهران باغتيال رئيس الوزراء السابق الراحل رفيق الحريري. وقال ماتيس في مقابلة مع “سي أن أن”، إنه عدما كان قائداً للقيادة المركزية، أمسك بإيران وهي على بعد 3 كيلومترات من البيت الأبيض، في محاولة فاشلة لاغتيال سفير عربي. وتساءل: “هل يمكن تخيل أن يقوم بلد بأمر كهذا، والآن يكون مسلحاً نووياً، وقوته أكبر؟”.

 

وأضاف: “هذا البلد استخدم الإرهاب لقتل رئيس وزراء لبنان السابق، واستخدم الإرهاب لإظهار خلاف في البحرين، واستخدم الإرهاب في كل المنطقة، هم الآن في اليمن، وأنا أؤمن بأن الحرب كانت ستنتهي دون الدعم الإيراني”.

**************************************

نداء الوطن

عائداته تراجعت 12.8% في النصف الأول من 2019 “المرفأ”… عين على الصفقات وعين على الخصخصة

 

الإنكماش الإقتصادي، تراجع الطلب وانخفاض الإستهلاك، عوامل ظهرت في أرقام مرفأ بيروت في النصف الأول من العام الحالي، حيث تراجعت عائدات المرفأ بنسبة 12.8 في المئة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. كما انسحب التراجع على وزن الشحنات وعدد السفن الراسية، وهو ما سينعكس بالتأكيد على عائدات خزينة الدولة في نهاية العام. هذا الوضع يترافق مع فوضى منظمة في المرفأ، وغياب الرقابة والقدرة على المحاسبة في عمل “اللجنة الموقتة” لإدارته، والتي تحولت مع الزمن الى دائمة تتقن إبرام عقود التراضي بعيداً من أخذ مصلحة الدولة بالاعتبار. واقعٌ وعد رئيس الحكومة سعد الحريري في جولته الأخيرة بتغييره والدخول في مرحلة جديدة عنوانها الشراكة أو الخصخصة للإستفادة القصوى من هذا المرفأ الحيوي. فهل يكون الخلاص بالخصخصة أو تكون الأخيرة مجرد غطاء لاستمرار الفوضى وتفويت الأموال على الدولة… لا سيما في ظل ما تسلط “نداء الوطن” الضوء عليه من صفقات مالية تمت تحت عباءة “اللجنة الموقتة” وهي تقدّر بمئات ملايين الدولارات، فضلاً عن عقود التراضي وعمليات التهرّب الجمركي التي تفوّت ملايين الدولارت على الخزينة.

 

فالحقيقة التاريخية عن أهمّية مرفأ بيروت وما يشكّله من مركز التقاء للقارات الثلاث: أوروبا، آسيا وأفريقيا، واعتباره إحدى أهم المحطات التجارية مع الدول العربية، يناقضها ما يصدر من أرقام تتراجع سنة بعد أخرى. وهو ما يفوّت على الخزينة مورداً مالياً مهماً، وعلى الإقتصاد قدرات كامنة غير مستغلة. وفي الوقت الذي تعتبر فيه الموانئ حجر الزاوية في الإقتصاديات المتطورة، يستمر هذا المرفق بالتمزق والتشلّع نتيجة التجاذبات السياسية والمحميات الطائفية والمحسوبيات والزبائنية، بعيداً من كل أشكال القوننة والترشيد والترشيق، التي من المفترض أن يعمل مثل هكذا مرفأ على أساسها.

 

إذاً، تراجعت عائدات مرفأ بيروت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 12.8 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، محققةً 108 ملايين دولار مقارنة مع 125 مليوناً، في الاشهر الستة الاولى من العام 2018.

 

هذا التراجع في الإيرادات، والذي تظهره الأرقام الصادرة في التقرير الأخير لـ “بنك بيبلوس”، يقابله تراجع في عدد الشحنات وحجمها، وفي عدد السفن التي رست في الميناء. ففي الوقت الذي بلغ فيه وزن الشحنات التي مرت عبر المرفأ في النصف الاول من العام 2018 ما قدّر بـ 3.9 ملايين طن، لم تتجاوز الـ 3.5 ملايين في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، مسجلة تراجعاً بنسبة 10.4 في المئة. وقد قسمت الشحنات بين 3.1 ملايين طن أو ما نسبته 88.7 في المئة للمستوردات، فيما بلغ حجم الصادرات حوالى 400 الف طن مشكلة 11.3 في المئة من مجمل وزن الشحنات. هذا ورست في المرفأ 861 سفينة شحن بانخفاض نسبته 6.4 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي حيث رست 920 سفينة.

 

وإذا كان التراجع يبرر بحالة الجمود الاقتصادي، إلا أن ما هو غير مبرر استمرار الفوضى في مرفأ بيروت، وعدم تحويل إيرادات مالية تذكر للخزينة. “فبالرغم من إنعكاس الانكماش الاقتصادي على عمل المرفأ فإن التهرب الجمركي يفوّت على الدولة مبالغ طائلة”، يقول عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط، ويضيف أن “المرفأ يحتاج الى تغيير الإدارة، وإدخال القطاع الخاص. وذلك كي نضع القطاعات الانتاجية في المكان الصحيح وتستفيد الدولة من مداخيله. وبالرغم من الضرائب الكثيرة المفروضة في المرفأ، نلاحظ تراجع مدخول الدولة. وهو ما ينعكس على الخزينة وعلى القدرة التنافسية لموانئنا”.

 

تراجع التحويلات الى خزينة الدولة يعود بحسب منسق المرصد اللبناني للفساد شارل سابا الى “قيام اللجنة الموقتة لإدارة المرفأ غير الشرعية والمنتهية الصلاحية، الى الإستفحال في إبرام عقود الصيانة والتنفيذ والدراسات بالتراضي. حيث لا يعرف وضع هذه اللجنة القانوني، ويغيب عنها مراقب عقد النفقة الموجود في المؤسسات العامة ولا قدرة لوزارة المالية على مراقبة عملها وأرقامها. وهو ما سمح لها بانفاق ملايين الدولارات على صفقات من دون حسيب أو رقيب. ومن أبرز الصفقات المعقودة والمشكوك بصحتها: صفقة لردم الحوض الرابع بقيمة 130 مليون دولار فيما الكلفة الفعلية المقدرة هي بحدود 40 مليون دولار. وبعد افشال الصفقة وتعويض مجلس الوزراء على المتعهد، أعيد الحديث عن تلزيم بقيمة 270 مليون دولار. شراء الرافعات الجسرية العملاقة بقيمة 54 مليون دولار، فيما كلفتها الحقيقية هي 18 مليون دولار. اتفاق مع شركة الهندسة “خطيب وعلمي”، بمليون دولار لتطوير المرفأ. دراسة بقيمة 100 الف دولار لصالح محطة الحاويات. تأمين مع “ميدغلف” بـ 3 ملايين دولار…”.

 

هذا الوضع الشاذ المعروف من الجميع استدعى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري أخيراً، وإطلاق مواقف جريئة عن الشراكة مع القطاع الخاص أو الخصخصة والتخلص من عمل “اللجنة الموقتة”. كلام مشجع لكنه يثير مخاوف المراقبين والمعنيين بمواضيع الفساد بأن نكون ننتقل من حالة فساد إلى حالة أخرى. “فالعودة الى المرفأ بهذا التوقيت سببه انتهاء عقد شركة BCTC التي تشغل محطة الحاويات في نهاية العام، والتي تحولت مع الوقت لتشكل 80 في المئة من عمل المرفأ. وكما العادة التزمت اللجنة اعداد دفتر شروط تشغيل محطة الحاويات بالتراضي بقيمة 600 الف دولار. وهذا ما يعطي الجهة المعدة لدفتر الشروط القدرة على تركيب ما تريده لمصلحة المتعهد المتفقة معه، كمقدمة لتسليم المرفأ لهذه الشركة”، يقول سابا.

 

إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه الشركة (BCTC) التي بدأت العمل في العام 2001 تخالف العقد بينها وبين المرفأ. ففي الوقت الذي تنص مسؤوليتها على شراء الرافعات الجسرية، قامت “اللجنة الموقتة” بشرائها لحسابها. هذا وتوسعت قدرتها من دون مناقصة على الرصيف 16 بعد توسيعه من 300 متر الى 600، واعطيت مساحات هائلة للتخزين. مما سمح لها بترخيص اسعارها لمصلحتها بعيداً من مصلحة الدولة والخزينة.

 

أمام ما يجري من هدر وفساد لم يعد مستغرباً إنخفاض عائدات الدولة من مرافئها الشرعية، إنما الغريب هو استمرار سياسة المقاسمة والمحاصصة في ظل هذه الظروف الصعبة، وتحميل المواطنين الحمل الأكبر، من خلال الضرائب والرسوم وتفشي البطالة والدفع باتجاه ترك الوطن والهجرة.

**************************************

الجمهورية

المُصالحات تُرمّم العلاقات… واتهام أميركي لإيـــران باغتيال الحريري

 

اذا ما صدقت الوعود التي قُطعت غداة اجتماع بعبدا السياسي – الاقتصادي، يُفترض ان يشكّل الاسبوع الجاري، بداية الترجمة الفعلية للإجراءات التي تمّ الاتفاق عليها في بعبدا، ولعلّ نقطة الانطلاق الاولى تتجلّى في مقاربة ملف معابر التهريب، بما تقتضي من إجراءات تؤدي الى اغلاقها، وكذلك من بدء مقاربة موازنة 2020 في مجلس الوزراء، تمهيداً لإقرارها ومن ثم احالتها الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري، قبل الخامس عشر من تشرين الأول المقبل.

 

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه اسرائيل خطواتها العدوانية تجاه لبنان وتهديداتها المتواصلة، وآخرها ما اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ان زيارته لندن تندرج في سياق بحث الخطوات التي تطالب إسرائيل باتخاذها، والتي ستتخذها، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية قبل غيرها ضد إيران و”حزب الله”.

 

واللافت في هذا السياق، ما اعلنه وزير الدفاع الأميركي السابق جيمس ماتيس، في حديث لشبكة “سي إن إن”، انّ ايران تشكّل تهديداً للمنطقة، واتهمها باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقال: “إنّ طهران استخدمت الإرهاب لقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بجانب استخدامه في البحرين واليمن والمنطقة ككل”.

ولفت الى “انّه عندما كان قائداً للقيادة المركزية، أمسك بإيران وهي على بعد 3 كيلومترات من البيت الأبيض، في محاولة فاشلة لاغتيال سفير عربي”.

وسأل هل يمكن تخيّل أن يقوم بلد بأمر كهذا، والآن يكون مسلحاً نووياً، وقوته أكبر؟”.

 

امتعاض اوروبي

داخلياً، علمت “الجمهورية”، انّ علامات استفهام طرحها بعض السفراء الأوروبيين حول التعاطي اللبناني، الذي وصفوه بالسلبي مع الملفات الحيوية الاساسية، التي يحتاجها لبنان في هذه المرحلة.

 

وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ مجموعة من السفراء الاوروبيين في لبنان عقدوا قبل ايام قليلة اجتماعاً تقييماً للواقع اللبناني، سواء ما يتصل بالاعتداء الاسرائيلي المسيّر على الضاحية الجنوبية وردّ “حزب الله” عليه باستهداف آلية اسرائيلية قرب مستعمرة افيفيم في الجانب الاسرائيلي من الحدود الجنوبية، او ما يتصل بالأزمة الاقتصادية التي يعاني منها، والتي لم تخرج بعد من دائرة التفاقم.

وتشير المعلومات، الى انّه مع تأكيد السفراء على ضرورة ابقاء الاستقرار الامني قائماً في لبنان، والتزام كل الاطراف القرار 1701، التقت نظرة السفراء على اعتبار انّ الازمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، أصعب من الاجراءات التي تُتخذ من جانب المسؤولين اللبنانيين لمعالجتها.

وتكشف المعلومات، انّ عدداً من السفراء الغربيين التقوا الموفد الفرنسي المعني بتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان قبل مغادرته بيروت قبل ايام، وكان تقييم سلبي للغاية للواقع اللبناني. واستغرب بعض السفراء ردّ فعل بعض السياسيين على الصورة السوداء التي عرضها دوكان في مؤتمره الصحافي، معتبرين انّ هذا الاستغراب ليس في محله، اذ انّ دوكان عرض الصورة الحقيقية لما يعاني منه لبنان، والتي على ما يبدو يرفض السياسيون اللبنانيون ان يروها.

 

ويرفض السفراء إتهام بعض اللبنانيين لدوكان بأنّه تعمّد اهانة اللبنانيين قبل مغادرته، واكّدوا انّه، ومع الدول الاوروبية، يسعيان الى مساعدة لبنان، ولكن القيّمين على هذا البلد يرفضون حتى الآن ان يساعدوا انفسهم، وبتنا مقتنعين انّ اداء هؤلاء السياسيين يؤكّد انّهم لا يحتاجون الى خبير مالي، بل الى طبيب نفسي.

ويعبّر السفراء “عن امتعاضهم لعدم استجابة لبنان للدعوات التي تصدر اليه من العديد من الدول التي تحرص عليه، لكي يساعد نفسه. قلنا للبنانيين ساعدوا انفسكم، فأزمتكم خطيرة، فإذا بهم يقاربون المسـألة بطريقة مستغربة ويعدّون موازنة اقل من عادية. وقد سألنا الكثير من المسؤولين، هل هذه موازنة لبلد يعاني ازمة خطيرة؟ وقلنا لبعض المسؤولين، اقتصادكم يشبه امرأة عجوز تعاني مرضاً شديداً، وبدل ان تقدّموا لها العلاج تلجأون الى معالجتها بوضع احمر شفاه على شفافها. انتم في حاجة الى موازنات جراحية”.

 

واللافت في تقييم السفراء، انّهم قاربوا بسلبية اجتماع بعبدا الاقتصادي السياسي. ونُقل عنهم استغرابهم كيف انّ لقاء كهذا يأتي احد الاقطاب المشاركين فيه ويشنّ هجوماً عنيفاً على رئيس الجمهورية وجهة سياسية حليفة له، ويوم انعقاد اللقاء يغادره رئيس تلك الجهة السياسية الى مناسبة يشن فيها هجوماً عنيفاً على القطب المذكور، فكيف يمكن للقاء من هذا النوع ان ينجح في وضع العلاجات؟ وفي خلاصة تقييم الخبراء انّ لقاء بعبدا لا يعدو اكثر من مناسبة لالتقاط الصورة. بينما المطلوب بإلحاح هو وضع خطة اقتصادية واضحة تضع الازمة الاقتصادية في لبنان على سكة المعالجة الجدّية.

 

اليوروبوند

الى ذلك، انطلقت امس التحضيرات العملانية لاصدار يوروبوند جديد من خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة سعد الحريري مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للتنسيق بين مصرف لبنان ووزارة المال في الإجراءات الضرورية لانجاح الاصدار.

وتكمن أهمية هذا الاصدار، انّه يأتي بعد فترة من الانقطاع عن الاصدارات، تولّى في خلالها مصرف لبنان سداد الاصدارات المستحقة من دون إصدار جديد. كما أنّ الاصدار المزمع إنجازه سيكون الاول بعد خفض تصنيف لبنان الائتماني، بما يرفع تلقائياً كلفة الاقتراض من خلال ارتفاع اسعار الفوائد.

وفي معلومات “الجمهورية”، انّ المصارف التجارية ترفض المشاركة في الاكتتاب وفق السعر الأخير للفوائد على اليوروبوند، والذي كان حوالى 10 في المئة.

 

وهذا الرفض قد يكون وراء تأجيل اصدارات في السابق. لكن الوضع اليوم لم يعد يحتمل التأجيل، وبالتالي دارت المفاوضات حول سعر الفوائد المقترح للاصدار الذي يجري الاعداد له. وفي التقديرات، وفق مصادر مالية متابعة، فانّ سعر الفوائد لن يكون أقل من 12 في المئة.

وقد يضطر مصرف لبنان الى الاكتتاب المباشر، وتحمّل فارق السعر بين السوق واليوروبوند، او انّه قد يضطر الى تقديم تحفيزات خاصة للمصارف لاقناعها بالاكتتاب بهذا السعر.

 

مجلس الوزراء

الى ذلك، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية”، انّ التحضيرات تنتهي اليوم للبتّ بجدول اعمال جلسة مجلس الوزراء العادية المقرّر عقدها الخميس المقبل في قصر بعبدا للبحث في شؤون عادية والتعيينات القضائية التي أُنجز قسم كبير منها، على ان تُستكمل التحضيرات للتوافق عليها جميعها، وخصوصا انّ المعوقات ما زالت من ضمن وزراء البيت الواحد في “تكتل لبنان القوي”.

 

وقالت مصادر معنية لـ”الجمهورية”، انّ التوافق تمّ على عدد من المواقع القضائية والعدلية الخمسة المطروحة. وفي الوقت الذي تمّ فيه التفاهم على بديل من رئيس مجلس القضاء الأعلى، ما زال الخلاف قائماً على رئاسة هيئة الإستشارات والتشريع.

 

وفي معلومات “الجمهورية”، انه ولو نجحت الإتصالات الجارية، فقد يتمّ التفاهم على التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار او على مستوى نواب حاكم مصرف لبنان، في تسوية تجري بن القوى الخمس المتحكمة بأكثريتين نيابية ووزارية، كما قال مرجع معني بالإتصالات الجارية لإتمام التعيينات.

 

شينكر

وفي معلومات “الجمهورية” ايضاً، أنه لم يتمّ التفاهم بعد على عقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء تُخصّص لقراءة اولية للموازنة العامة بسبب مصادفة يوم غد الثلاثاء عطلة رسمية، وزيارة الوسيط الاميركي، مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط، المعني بملف الحدود البرية والبحرية دايفيد شينكر الى بيروت اليوم، حيث سيلتقي غداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبعد غد رئيس الحكومة سعد الحريري والخميس يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، اضافة الى عدد من القيادات السياسية كرئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل.

 

“القوات”

الى ذلك، اعلنت “القوات اللبنانية” انها تؤيّد وضع موازنة 2020 اعتباراً من هذه اللحظة. وقالت مصادرها لـ”الجمهورية”، أنّها “ستدفع لإدخال ما لم يتم ادخاله بموازنة 2019”.

 

ولفتت المصادر، الى أنّ “الاصلاحات التي أتى على ذكرها الموفد الفرنسي دوكان كانت كررتها القوات بمواقفها داخل الحكومة وداخل البرلمان وفي كل مواقفها السياسية، ولذلك ستصرّ على ادخال هذه الاصلاحات التي من دونها سيبقى الوضع الاقتصادي دون المرجو، لا بل بالعكس سيواصل اتجاهه رويداً رويداً نحو الانهيار.

 

ولذلك “القوات” ستتمسّك بكل كلمة قالتها من جهة الاصلاحات البنيوية، والتي هي كفيلة بإخراج لبنان من النفق الذي هو فيه، وبالتالي هي ترحّب بوضع موازنة الـ 2020 اعتباراً من هذه اللحظة على طاولة مجلس الوزراء، وهي من هذا المنطلق، ستدفع الى ادخال كل ما لم يتمّ ادخاله في موازنة 2019 . وهذا ما يثبت انّ وجهة نظرها كانت على حق، حيث اثبتت كل التطورات انّ الامور لا تُعالج بالترقيع انما بخطوط بنيوية حقيقية”.

 

واشارت المصادر، الى انّ “القوات” طالبت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أنّ تُوّزع السِيَر الذاتية للمرشحين مع جدول أعمال مجلس الوزراء، من أجل الاطلاع عليها ودراستها، لأننا نرفض وضع “القوات” أمام واقع “تعيينات غبّ الطلب”، لذلك نحن متمسكون بأن تصل السِيَر الذاتية للوزراء لدرسها وإبداء الرأي بها، وهذا ما وعد به رئيس الحكومة في الجلسة الأخيرة”.

 

وشدّدت المصادر على أنّ “القوات” والى جانب توزيع السِيَر مع جدول الأعمال “تتمسّك بموضوع الآلية في كل تعيين، لأنّه من خلال الآلية نتمكن من الإبتعاد عن الخلافات التي نراها حتى داخل البيت الواحد، كما حصل مع التيار الوطني الحرّ. لذلك أفضل حلّ للوصول الى الأكفأ، هو الابتعاد عن المحاصصة والذهاب بآلية واضحة المعالم تساهم بإيصال الأجدر، لمصلحة الدولة وليس الفريق الذي أوصله”.

 

مؤشرات تفاهمية

على الصعيد السياسي، حملت نهاية الاسبوع الماضي مؤشرات تفاهمية على عدة خطوط سياسية، أبرزها المصالحة التي رعاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة بين “حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي، والتي خرجت بتأكيد الطرفين على طي صفحة الاشكالات بينهما، التي تفاعلت بعد “موقعة عين دارة” وما احاط “كسارة فتوش” من التباسات بين الطرفين، والاتفاق على ترك القضاء يقول كلمته في هذه المسألة مع تشديد الطرفين على قبول ما يقرّره القضاء في هذا الشأن، واما سائر الأمور الداخلية فلا خلاف عليها، فيما الخلاف في وجهات النظر بين الطرفين حول بعض الامور، فهو خاضع للاتفاق بين الطرفين على تنظيم الخلاف حولها.

 

عين التينة

وقالت مصادر عين التينة لــ”الجمهورية”، انّ اللقاء الذي حضره المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، والوزير وائل ابو فاعور والوزير السابق غازي العريضي، وشارك فيه الوزير علي حسن خليل ومستشار رئيس المجلس احمد بعلبكي، كان ودياً، وصريحاً، وتمّ استعراض كل جوانب سوء التفاهم بين الطرفين، وبدا واضحاً توجّه وفد الحزب ووفد التقدمي في اتجاه ازالة الغيوم من اجواء العلاقة بينهما، والتأكيد على المصالحة التي من شأنها ان تُنهي كل الذيول والالتباسات.

وقال الرئيس بري لـ”الجمهورية”: “انّ اللقاء كان مريحاً، وحقق المراد منه، ويمكن القول انّ الغيوم السوداء قد تبدّدت”.

 

وابلغت مصادر معنية بمصالحة “حزب الله” والتقدمي “الجمهورية” قولها: “انّ مصالحة عين التينة، يمكن اعتبارها محطة تأسيسية لعلاقة متجددة بين الطرفين، وانّ لها استكمالات لاحقة، ولقاءات تنسيقية على مختلف الصعد، بدءاً بإعادة احياء اللقاءات الدورية التي كانت تُعقد بين الطرفين، وتوقفت بفعل التوتر الذي ساد العلاقة بينهما حول بعض العناوين، وتحديداً كسارة عين دارة”.

ولم تستبعد المصادر حصول تطور بارز على صعيد علاقة “حزب الله” والتقدمي، يتمثل في لقاء قد يُعقد في وقت لاحق بين السيد حسن نصرالله ووليد جنبلاط. الا انّ المصادر لفتت، الى انّ لقاء من هذا النوع، لم يتم طرحه في الوقت الراهن، ولكنه احتمال قوي في المرحلة المقبلة، ومن الطبيعي ان يأتي تتويجاً للمسار الايجابي الذي قرّر الطرفان سلوكه معاً في هذه المرحلة، خاصة في ظل الاجواء الضاغطة على لبنان، سواء لناحية الوضع الاقتصادي، او من قبل اسرائيل.

 

حسين خليل

وقال الحاج حسين خليل لـ”الجمهورية”: “هذا الوضع رغم صغر حجمه على المستوى الجغرافي الّا انه كبير ما يكفي لسعة كل الافرقاء السياسيين، وقيمته بهذا التنوع”.

وأضاف: “مما لا شك فيه ان تاريخاً كبيراً من العلاقة بيننا وبين الحزب الاشتراكي عمره عشرات السنوات من ايام 17 ايار والانتفاضة وحرب الجبل وغيرها… هذه العلاقة عبرت بمراحل كثيرة صعوداً وهبوطاً وكانت رهن الموضوعات والملفات والمواقف، واختلفنا كثيراً في الفترة الاخيرة بمقاربة الملف السوري والاقليمي والايراني، لكننا كنا نجد دائما هواجس كبيرة في الداخل للالتقاء حولها والتنسيق كان على نفس القواعد التي تحكم العلاقة بيننا في السابق والموضوعات التي نختلف عليها كنا نسعى الى تنظيم الخلاف فيها”.

 

وأشار الى أنّه “في ملف عين دارة طلب الرئيس بري من الطرفين ترك الموضوع للقضاء، ونحن قبلنا بهذا الامر، وسنسلّم للقضاء وبما يحكم، ووافقنا على هذا الامر وبالتالي لم تعد مشكلة عين دارة مطروحة او اساسية بيننا”.

ولفت الى أنّه “في ملف قبرشمون، وبعد مصالحة بعبدا تمّ الاتفاق في بعبدا على ثلاثة مسارات نحن بصمنا عليها، لن نلزم احداً بمواقفنا ولكن سنرى كيف يمكن ان نرتّب الخلاف في ما بيننا في المرحلة المقبلة”.

 

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت العلاقة بين “الاشتراكي” و”حزب الله” ستؤثر على علاقة الحزب بالمير طلال ارسلان، اجاب خليل: “على الاطلاق، الفرق في العلاقة انّ المير طلال والحزب الديموقراطي حليف استراتيجي لنا بكل ما للكلمة من معنى، وهناك تطابق بالرؤية في الموضوع الاقليمي، وهو جزء لا يتجزأ من محور المقاومة. وان شاء الله لن تكون هناك حوادث امنية إضافية. قناعاتنا وسعينا الدؤوب دائما هو حقن الدماء وازالة كل اسباب التوترات الداخلية، والآن عادت العلاقات طبيعية”.

وعمّا اذا كان جنبلاط سيلتقي قريباً السيد حسن نصرالله، أشار الى أنّ “العلاقات عادت طبيعية والتواصل اصبح دورياً، واللقاء متروك للظروف والاحداث. ولا شيء يمنع اللقاء المباشر والتواصل المباشر بين جنبلاط والسيد نصرالله بعد لقاء عين التينة”.

 

تيمور وجبران

وفي سياق الاشارات التفاهمية، برزت الزيارة التي قام بها رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط الى وزير الخارجية جبران باسيل في منزله اللقلوق.

 

وبحسب مصادر الطرفين لـ”الجمهورية”، فإن الودّية الكاملة، هي التي طبعت اللقاء من كافة جوانبه، وتخلّله استعراض لقضايا مختلفة، اكّد انّ نقاط الالتقاء بين الجانبين اكثر بكثير من نقاط الاختلاف، وجرى التوافق على لقاءات لاحقة، قد تندرج فيها زيارة مماثلة يقوم بها باسيل الى المختارة وهو امر مطروح في اي وقت.

ورفضت المصادر التشبيه الذي اطلقه البعض على اللقاء بانّه لقاء مصالحة، بل الأصح هو لقاء يندرج في سياق تكريس المصالحة التي تمّت في القصر الجمهوري غداة حادثة قبر شمون، والتي اعقبها الجو الانفتاحي الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اتجاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، والذي استُتبع باستقبال اشتراكي حاشد لرئيس الجمهورية في بيت الدين. وبالتالي فإن لقاء اللقلوق، ليس لقاء مصالحة، بل هو تكريس للمصالحة والبناء عليها لما هو افضل للطرفين، وللبلد.

**************************************

الشرق الأوسط

اجتماع برئاسة الحريري لمناقشة مسودة موازنة 2020 لضمان إقرارها في موعدها الدستوري

 

قال مصدر وزاري إن الانفراج السياسي الذي شهدته عطلة نهاية الأسبوع الماضي وتمثل برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري للقاء المصالحة والمصارحة بين الحزب “التقدمي الاشتراكي” وبين “حزب الله”، وفي تلبية رئيس “اللقاء الديمقراطي النيابي” تيمور جنبلاط لدعوة رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران بارسيل لتناول الغداء في منزله، يجب أن يوظّف في إنجاز الموازنة للعام 2020 في موعدها، ترجمة للتعهد الذي قطعته الحكومة على نفسها أمام مؤتمر “سيدر” من جهة وفي الإسراع بالاستجابة لما تعهدت به لوضع مقرراته على سكة التنفيذ لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية مع اقترابه من الانهيار الاقتصادي.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن هذا الأسبوع سيخصّص “لتوفير الغطاء السياسي الذي من شأنه أن يدفع في اتجاه إقرار الموازنة للعام المقبل في موعدها وقبل نهاية هذا العام”. وكشف أن رئيس الحكومة سعد الحريري سيرعى عصر اليوم أول اجتماع للقوى السياسية المشاركة في الحكومة، “لتوحيد الرؤية حول مشروع الموازنة قبل أن يباشر مجلس الوزراء بدراسته في جلسات سيعقدها لاحقاً”.

واعتبر أن هذا الاجتماع “بات ضرورياً للاتفاق على العناوين الرئيسة التي يُفترض أن تندرج في صلب مشروع الموازنة، خصوصاً لجهة خفض خدمة الدين العام بالتلازم مع خفض العجز في الموازنة وزيادة وفر الفائض فيها والتركيز على الإنفاق الاستثماري فيها ولو على حساب الإنفاق الجاري لأنه يسهم في تأمين فرص عمل جديدة”.

 

ووصف المصدر الوزاري الأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها المبعوث الفرنسي بيار دوكان المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” بأنها “لم تكن مشجعة”، مشيراً إلى أن “من التقاهم وبعضهم من غير الرسميين لم يتحدثوا معه بلغة واحدة بل آثروا القراءة من كتب اقتصادية ومالية متعددة، وبالتالي لا بد من توحيد الرؤية، مع أن دوكان لم يكن مضطراً لهذه المروحة الواسعة من الاتصالات واللقاءات”.

وأكد أن “هناك ضرورة لتوحيد الرؤية حيال بلورة موقف موحد للتوجه من خلاله لمخاطبة دوكان مع الأخذ بعين الاعتبار بعض ما طرحه من مآخذ في شأن التأخر في إنجاز الإصلاحات المالية والإدارية وفي الشروع على وجه السرعة لخفض العجز في قطاع الكهرباء”.

وأضاف أن “الغاية من لقاء اليوم تكمن في قطع الطريق على كل ما من شأنه أن يؤخر إقرار الموازنة في موعدها الدستوري، وهذا يستدعي من المشاركين فيه الترفع عن الدخول في مهاترات يراد منها إقحام الموازنة في لعبة المزايدات الشعبوية”.

ورأى أن “هذا اللقاء يجب أن ينتهي إلى تعبيد الطريق أمام الموازنة لتأمين عبورها الممر الدستوري بدلاً من إغراقها في سجالات عقيمة”، محذراً من أن “عدم التوافق على قواسم مشتركة يعني أن إقرار مشروع الموازنة سيُترك لمواجهة القضاء والقدر”.

 

واعتبر أن إقرار الموازنة للعام 2020 بالتلازم مع الاستجابة للتعهدات التي التزمت بها الحكومة أمام المؤتمرين في “سيدر” سيفتح الباب للبدء بتنفيذ المشاريع الاستثمارية، خصوصاً أن المال المخصص لهذه المشاريع بات مؤمناً بقيمة أكثر من 11 مليار دولار، يضاف إليها نحو 4 مليارات دولار يُفترض أن تُصرف لتنفيذ مشاريع لا تزال تواجه اعتراضات منذ ما قبل 2017 لأن هذا الطرف أو ذاك يريد إنفاقها على قياس المناطق الانتخابية التي ينتمي إليها.

وشدد المصدر الوزاري على ضرورة الإسراع بتشكيل هيئة طوارئ اقتصادية كان اتفق على ضرورة وجودها في مؤتمر الحوار الاقتصادي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون. وقال إن لا مانع من أن تتشكّل من الوزراء من أصحاب الاختصاص وأن تتم الاستعانة بعدد من الخبراء على أن يرأس اجتماعاتها رئيس الحكومة.

وقال إن قيام “هيئة طوارئ اقتصادية” يمكن أن يشكّل دعماً للحكومة، على أن يكون من مهامها “الالتفات إلى أمور أولها خفض العجز في الموازنة، وأيضاً خفض خدمة الدين العام وإقرار الموازنة في موعدها الدستوري والسير قدماً لإنجاز ما هو مطلوب من الحكومة للإسراع في الإفادة من مقررات مؤتمر سيدر والشروع أيضاً بتطبيق ما ورد في الدراسة التي أعدتها ماكينزي”.

وأكد المصدر الوزاري أن التداول اليوم في المسودة الأولى لمشروع الموازنة للعام 2020 “يجب أن ينطلق من مقاربتها بالشكل الذي يؤدي إلى خفض العجز وتحقيق فائض في الموازنة”، لافتاً إلى أن “عامل الوقت لن يكون لمصلحة وقوف لبنان على أهبة الاستعداد لتوظيف مقررات سيدر للتغلب على أزماته الاقتصادية والمالية، وبالتالي لم يعد مسموحاً بعد الآن هدر الوقت أو إضاعة الفرص وهذا يتطلب التعامل بمسؤولية بما يسمح باتخاذ قرارات وتوجّهات جريئة تُدرج في الموازنة، وإلا فالبلد سينهار، وهذا ما شدّد عليه رئيس الحكومة بقوله إننا لسنا بألف خير وعلينا أن نتعاون ليكون في مقدورنا اجتياز ما يتهددنا قبل فوات الأوان”.

 

على صعيد آخر، أكد المصدر الوزاري أن دفعة من التعيينات القضائية ستصدر هذا الأسبوع في جلسة لمجلس الوزراء، تشمل تعيين القاضي غسان عويدات في منصب النيابة العامة التمييزية والقاضي سهيل عبود رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء خلفاً للحالي القاضي جان فهد الذي لم يبلغ بعد السن القانونية لإحالته على التقاعد.

 

كما سيعين مجلس الوزراء القاضي فادي إلياس رئيساً لمجلس شورى الدولة، وبذلك يصار إلى تسوية الخلاف بين “أهل البيت الواحد” في “التيار الوطني” حول من يتولى هذا المنصب والذي أدى إلى اختيار إلياس بدلاً من المتنافسين ريتا كرم ويوسف نصر.

وستُعَيَّن أيضاً القاضية رلى جدايل مديرة عامة لوزارة العدل خلفاً للقاضية ميسم النويري التي أُحيلت على التقاعد، إلا إذا حصلت مفاجأة في اللحظة الأخيرة أدت إلى اختيار اسم آخر.

 

وتردّد أن مجلس الوزراء قد يعيّن رئيساً لمجلس إدارة تلفزيون لبنان وأعضاء مجلس إدارته، إضافة إلى احتمال حسم الخلاف حول نواب حاكمية مصرف لبنان بالتمديد لثلاثة من الحاليين الذين انتهت مدة انتدابهم وتعيين الرابع وهو فادي فليحان، خصوصاً أنه لم يعد من الجائز الإبقاء على هذه المناصب شاغرة ومنع انعقاد المجلس المركزي لمصرف لبنان في ظل الظروف المالية التي يمر فيها البلد ودور الحاكم رياض سلامة في الحفاظ على الاستقرار النقدي والحاجة الماسة لوجود نواب الحاكمية مع فرض العقوبات على “جمال ترست بنك” لتسوية أوضاعه من قبل الحاكمية للحفاظ على حقوق الموظفين وضمان الودائع للمودعين فيه.

**************************************

اللواء

“الإئتلاف الرئاسي” يستعيد جنبلاط كممثِّل أقوى للدروز!

شنكر يستهل لقاءاته مع الجميّل غداً.. وتعيينات نواب الحاكم والمراكز القضائية في الواجهة

 

هل احتوت الطبقة السياسية ممثلة بالثلاثة الاقوياء، في الرئاسات وفي طوائفهم، الشخصية الرابعة في النظام السياسي اللبناني: وليد جنبلاط؟

مؤشرات ما بعد حادث قبرشمون، تعكس تطورات إيجابية، خلافاً للتقديرات الجنبلاطية: مجلس الوزراء عاد للانعقاد من دون إحالة ملف قبرشمون إلى المجلس العدلي، التقارب العوني – الجنبلاطي، الذي تدرجه الأوساط القريبة من التيار الوطني الحر بـ”الحكم القائم على شراكة الاقوياء، وبقوة تمثيلهم لطوائفهم”.. لا سيما وان اللقاء جاء بدعوة من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.

 

بالتزامن كان الرئيس نبيه بري يُعيد وصل ما انقطع بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بمصالحة أعادت الأوضاع إلى ما قبل احداث قبرشمون، على ان يكون للقضاء كلمة الفصل في الملف الأمني.

وضمن هذه التطورات، باتت الطريق مفتوحة امام التعيينات في نواب حاكم مصرف لبنان، والتي تعثرت بسبب الخلاف على الحاكم الدرزي، فضلاً عن التعيينات في المراكز القضائية الشاغرة.

 

صفر مشاكل

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان عناوين الأسبوع الطالع لا تختلف عن الموضوعات التي شغلت الاهتمام الرسمي والسياسي في الأسبوع الماضي، سواء على صعيد المعالجات الجارية للأزمة المالية التي يواجهها البلد، أو متابعة الاستحقاقات المصيرية بما يتعلق بترسيم الحدود البحرية والبرية، لكن الأهم من كل ذلك سياسياً هو استثمار المصالحات التي انتهى إليها الأسبوع الماضي، سواء بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، أو بين هذا الأخير و”التيار الوطني الحر”، بحيث يصل لبنان، ومع القيادات السياسية إلى مرحلة صفر مشاكل، على حدّ تعبير الوزير وائل أبو فاعور، فتفتح أبواب الحوار السياسي والاقتصادي بين الفرقاء بما يؤسّس لمرحلة جديدة بالكامل من الوئام والسلام، تكاد تكون أشبه بالحلم الذي سرعان ما يندثر عند طلوع الصباح.

 

وبحسب هذه المصادر، فإن لقاء رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل ورئيس كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط يوم الجمعة الماضي في اللقلوق، بدعوة من باسيل، وبعده اللقاء القيادي يوم السبت بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” في عين التينة برعاية وحضور الرئيس نبيه برّي حمل مؤشرات مهمة سياسية وحكومية على تفاهمات بين قوى سياسية وأساسية مؤثرة في صنع القرار وتنفيذه على كل المستويات، من شأنها اراحة الحكم والحكومة والرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، ما لم تحصل مناكفات من أطراف أخرى متضررة، أو معترضة على طريقة مقاربة الملفات بدأت تظهر مؤشراتها، في إلغاء زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع التي كانت مقررة للشوف يوم السبت، رغم نفي “القوات” لهذا الاحتمال، وتأكيد جعجع ان السبب ليس سياسياً وليس أمنياً، وان كان تحفظ عن ذكر السبب، مؤكداً ان الزيارة ارجئت ولم تلغَ، وانها ستتم حتماً في وقت لاحق، وانه كان سيلتقي زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في المختارة.

 

لقاء اللقلوق

وبحسب المعلومات فإن لقاء اللقوق، والذي لم يعلن الا بعد أن كشف النقاب عنه عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيزار أبي خليل، أسفر عن تجاوز أزمة جريمة قبرشمون – البساتين قبل ثلاثة أشهر، بالتوافق على وضعها بيد القضاء وعدم التدخل السياسي في مساره، علماً ان المحكمة العسكرية ستعاود اليوم استجواب الموقوفين في الحادثة التي ذهب ضحيتها اثنان من مرافقي الوزير صالح الغريب.

 

وفي هذا السياق، أكّد الوزير أبو فاعور، خلال رعايته عشاء تكريمياً في راشيا، ان تيمور جنبلاط لا يرضى ان تكون أي تسويات سياسية على حساب تساوي الجميع امام القانون، آملاً ان يتواضع الجميع ويذهب المطلوبون إلى الشهادة أو إلى التحقيق خلال جلسة الاستجواب يوم الاثنين المقبل (اليوم) كما ذهب المطلوبون إلى الشهادة من أنصار الحزب الاشتراكي.

وأوضح أبو فاعور ان لقاء جنبلاط الابن بالوزير باسيل في اللقلوق حصل “بدعوة من باسيل ويهدف الى الحرص على المصالحة وفتح الحوار واستكشاف آفاق العلاقة السياسية المستقبلية، دون إلغاء الاختلافات التي حصلت في الفترة السابقة”، مؤكدا أن “تيمور جنبلاط حاسم ألا يكون هذا اللقاء او غيره على حساب الثوابت او القضاء وتحديدا في قضية البساتين”.

 

اما النائب جنبلاط، فقد حرص بدوره على التذكير بأن “اراحة الجو في ظل الظروف الراهنة، يجب ان يشمل المسار القضائي في قضية البساتين الجميع من دون استثناء”، في إشارة إلى حليف باسيل النائب طلال أرسلان.

 

لكن الأهم، حسب مصادر المجتمعين، ان “لقاء اللقلوق” تناول كل الملفات بصراحة وشفافية وعبّر كل طرف عن وجهة نظره حيالها، واسهم في التوافق على شراكة سياسية – وانمائية في الجبل، حيث يتواجد الطرفان نيابيا ويتمثلان حكوميا، ما يعني ان الطرفين توافقا على تكريس تهدئة مستدامة تريح منطقة التواجد الشعبي المشترك، وتقدم لها مشاريع إنمائية بدفع من الطرفين، سواء في المجلس النيابي او في الحكومة، وهو ما شدّد عليه النائب أبي خليل الذي نشر على حساب عبر “تويتر” صورتين للقاء، مؤكداً ان محوره كان “بناء المستقبل لشبابنا معاً على أسس الشراكة في السياسة والادارة والانماء”.

 

.. ولقاء عين التينة

وعلى خط مواز، كان لقاء المصالحة في عين التينة السبت يصب في السياق ذاته بتكريس حالة تهدئة دائمة بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله”، وقد طرح الرئيس برّي، بحسب مصادر المجتمعين، كل الملفات الخلافية، مقترحاً حلولاً لها، بحيث اتفق على ان تبقى معالجة مشكلتي كسارة عين دارة وجريمة البساتين ضمن المسار القضائي، وإعادة تنظيم الخلاف بين الطرفين حول الملفات الاقليمية الخلافية، لا سيما حول سوريا، مع بقاء كل طرف على وجهة نظره، لكن ضمن حدود معالجة اي اشكالية بالحوار.

وعلمت “اللواء” ان الحزب الاشتراكي وافق على اقتراح برّي عدم إثارة موضوع لبنانية مزارع شبعا، مؤكداً امام المجتمعين انها لبنانية لبنانية.

وعلى هذا الاساس تقرر ان تُستأنف الاجتماعات بين الطرفين على مستوى قيادي، الى حين توافر الظروف لعقد لقاء بين الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله وبين رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط.

 

وقال المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل الذي رأس وفد الحزب ان قيادتي الحزبين فوضتا الرئيس برّي وضع أسس لحل كل المشكلات التي اعترت الفترة الماضية، واتفقنا على عودة الأمور إلى مجاريها، يعني الأمور التي نتفق عليها وهي كثيرة في الأمور السياسية التي تشكّل قاسماً مشتركاً بين الطرفين وبالامور التي نختلف نتفق على تنظيم الخلاف بما تعيد الاستقرار ومصلحة البلد امنياً واقتصادياً.

وإذ أكّد ان اللقاء توج ما يُمكن تسميته المصارحة والمصالحة، قال الخليل ان الجو كان ودياً، وكانت المحصلة جيدة، معرباً عن اعتقاده انه بالتفويض الذي أعطى للرئيس برّي كان الجميع مرتاحاً ومتفقاً على كل ما اقترحه رئيس المجلس من حلول ككل المسائل.

 

وبدوره، شكر الوزير السابق غازي العريضي الذي كان من ضمن الوفد الاشتراكي مع الوزير أبو فاعور، الرئيس برّي على ما قام ويقوم به من جهود استثنائية حرصاً على وحدة واستقرار البلد، مشيراً إلى ان الجو كان ايجابياً واللقاء كان مثمراً، والحديث كان صريحاً وحريصاً على ان تعود الأمور إلى مجاريها.

 

وكشف موقع “الانباء” التابع للحزب الاشتراكي نقلاً عن أوساط مواكبة، ان المحصلة المهمة للقاء عين التينة كان التفاهم بين الحزبين على كسر حالة القطيعة واسترجاع العلاقة إلى ما كانت عليه وفق القواعد التي كانت قائمة، أي تنظيم الخلاف السياسي والاحترام المتبادل”.

 

وفي رأي المصادر السياسية المتابعة، ان أهمية ما حصل، في المحصلة السياسية، يكمن في ان تفاهمات عين التينة واللقلوق تؤسس لمرحلة الخروج من الأزمة السياسية القائمة على انعدام التواصل من جهة، وانعدام وجود رؤية موحدة للقوى الاساسية لكيفية مقاربة الاوضاع الصعبة القائمة، واذا استمر هذا النمط من التشاور والتوافق على خطوات عملية تنفيذية تتم ترجمتها في البرلمان والحكومة، ولو”بالقطعة” وحسب كل ملف،فإن قطارالحلول سينطلق بزخم.

 

وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة، فإن وليد جنبلاط كرّس نفسه بالمعادلة السياسية عنصرا بارزا لا يتخطاه احد، وذلك بإرسائه تفاهمات مع القوى الاساسية، كالرئيس بري و”التيار الحر” و”حزب الله”، اضافة الى تحالفه الثابت مع “القوات اللبنانية”، وهو ما اكده التقدمي و”القوات”. وكذلك ارسى “التيارالحر” معادلة وجوده في الجبل كقوة سياسية نيابية وشعبية لا يمكن بعد الان تجاوزها، وهو امر من المفترض ان تتم ترجمته عبر استكمال الوزير باسيل جولته في الجبل التي لم تتم فصولا في حزيران الماضي نتيجة جريمة البساتين، وذلك بعد عودته من جولته الاوروبية، والتي تشمل برلين ولندن، والاميركية التي تشمل واشنطن ونيويورك وعشر ولايات تقريبا.

 

جلستان للحكومة أم جلسة؟

ووفقاً لهذه الأجواء الإيجابية، التي حفلت بها نهاية الأسبوع، يفترض ان تستفيد الحكومة منها لتندفع نحو متابعة معالجات الأزمات السياسية والمالية بزخم يماثل الاندفاعة السياسية، لكن ايَّا من المصادر الوزارية لم يُؤكّد المعلومات التي تحدثت عن عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم الاثنين أو بعد غد الأربعاء (بسبب العطلة الرسمية غداً) للبدء بدراسة أولوية لمشروع موازنة العام 2020، وان كانت أكدت عقد جلسة الخميس المقبل لإقرار التعيينات في المراكز القضائية الشاغرة على النحو الذي كشفته “اللواء” السبت.

 

وبحسب مصدر وزاري مطلع فإن حديث جلسة الاثنين كانت مجرّد فكرة جرى تداولها، والظاهر ان الأهم بالنسبة للرئيس الحريري، هو جلسات العمل التي سيعقدها، ويأتي في طليعتها الاجتماع المالي المنتظر اليوم في السراي الحكومي للاتفاق على الخطوات التنفيذية لاطلاق اكتتاب باليوروبوند ضمن مهلة لا تتعدّى الشهر المقبل، في الاجتماع الوزاري- الأمني الذي سيعقد أيضاً لبحث موضوع المعابر الشرعية، ويحضره وزراء الدفاع الياس بوصعب والمال علي حسن خليل والداخلية ريّا الحسن. وبطبيعة، فإنه ربما في هذين الاجتماعين سيتم وضع برمجة لدرس الموازنة الجديدة، في ضوء نتائج المهمة الاستطلاعية التي قام بها مُنسّق مؤتمر “سيدر” بياردو كان لبيروت، والتي حملت نوعاً من التحذير من التباطؤ في الإصلاحات المطلوبة، وفي طليعتها معالجة مشكلة الكهرباء.

 

شينكر في بيروت الأربعاء

اما المحطة المهمة في أجندة الأسبوع الطالع، فسيكون عنوانها امني- سيادي، يتعلق بمسألة ترسيم الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي في البحر والبر، علماً ان هذه المسألة ستعيد الاضاءة على الوضع في الجنوب، خصوصاً ما حصل من تصعيد وتوتر بعد غارة “المسيرتين” على الضاحية الجنوبية ورد حزب الله في عملية “افيميم”.

 

وفي هذا السياق، علمت “اللواء” من مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، ان الموفد الاميركي الخاص الى لبنان للمساهمة في مفاوضات تحديد الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، دايفيد شنكر سيصل الى بيروت مساء اليوم، ليتابع مهمة سلفه دايفيد ساترفيلد. وهو سيلتقي الرئيس نبيه بري كونه المعني الاول والمكلف رسميا بالتفاوض حول هذ الموضوع، ومن دون استبعاد احتمال اجتماعه بالرئيس ميشال عون، على ان يعقد لقاءً غداً مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.

 

وقالت المصادر: ان النقطتين العالقتين بين لبنان والكيان الاسرائيلي ليستا مستحيلتي الحل، وتتعلقان برعاية المفاوضات ووقف الانشاءات والاعمال العسكرية للعدو الاسرائيلي عند الحدود، حيث ان الرئيس بري يريد رعاية كاملة من الامم المتحدة في حضور الاميركي، على أعلى المستويات براَ وبحرأ، بينما تريد اسرائيل للترسيم البري رعاية الامم المتحدة وللترسيم البحري رعاية اميركية، ويمكن ايجاد حل للخلاف بموافقة الكيان الاسرائيلي اذا اصر لبنان على موقفه،خشية توقف المفاوضات، ذلك ان اسرائيل واميركا كما لبنان يريدون الانتهاء من تحديد الحدود البحرية للبدء باستثمار النفط والغاز من البحر.

 

جدل قانوني حول إعلان فوز عز الدين بنيابة صور

علمت “اللواء” ان وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن كلفت مجموعة من الخبراء في القانون والدستور درس الحالة الناجمة عن انسحاب المرشحة للانتخابات الفرعية التي يفترض ان تجري الأحد المقبل في دائرة صور، المحامية بشرى الخليل لمصلحة مرشّح “حزب الله” الشيخ حسن عز الدين، بعد انتهاء المهلة القانونية المحددة بعشرة أيام قبل موعد الانتخابات، الأمر الذي دفع بوزارة الداخلية إلى التريث في إعلان فوز المرشح الوحيد أي الشيخ عز الدين بالتزكية، وبالتالي إلغاء كل الأمور اللوجستية المتعلقة باجراء الانتخابات الأحد المقبل.

 

وذكرت مصادر متابعة، انه يدور جدل حول قانونية عزوف المرشحة الخليل عن خوض الانتخابات، وحول إعلان عدم اجراء هذه الانتخابات، إذ يُؤكّد خبراء، وبينهم الوزير السابق زياد بارود عدم قانونية إعلان فوز المرشح عز الدين، قبل يوم الأحد المقبل، حيث يتم التأكد من عدم وجود منافس له، في حين تؤكد مراجع قانونية وجود سابقة مع النائب السابق بيار دكاش حيث أعلن عن فوزه قبل الموعد المحدد للانتخابات الفرعية في المتن.

**************************************

الديار

عجر ميزان المدفوعات .. خطر كبير على النمو الإقتصادي

خسائر الزراعة والصناعة زادت ملياراً و600 مليون دولار ولا أحد يجرؤ على كشف الرقم

عجز الكهرباء وصل الى حوالى 4 مليارات $ مع البواخر ودوكان الموفد الفرنسي اعترض بشدّة مع إنذار

 

سجّل ميزان المدفوعات في لبنان في الأشهر الستة الأولى من العام 2019 عجزًا بلغ 5.39 مليار دولار أميركي. هذا العجز يزيد من الضغط على احتياطات مصرف لبنان من العملات الصعبة ويفرض على السلطات النقدية القيام بعمليات مالية (هندسات مالية) لتعويض العجز وإعادة ميزان المدفوعات إلى التوازن تحت طائلة إنهيار الهيكل على من فيه!

يعود سبب العجز في ميزان المدفوعات إلى العجز في الميزان التجاري والذي سجّل عجزًا بقيمة 8.4 مليار دولار أميركي في النصف الأول من العام 2019. وتُشير الأرقام الى أن هذا العجز تراوح بين 16 و19 مليار دولار أميركي سنويًا في الأعوام 2011 إلى 2018. أمّا سبب العجز في الميزان التجاري فيعود إلى ضعف الإستثمارات في القطاعين الأولي والثانوي (أي بما معناه الزراعة والصناعة) إذ تركّزت وتتركز الاستثمارات في لبنان على قطاع الخدمات عملا بمبدأ أن الخدمات لا تحتاج إلى رأسمال كبير وأن الوقت للبدء بتحصيل العائدات أسرع (payback). وقد أشار تقرير البنك الدولي الذي صدر في 15 تشرين الأول 2017 إلى أن لبنان وخلال الأعوام 2007 إلى 2010، قام بالاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة منخفضة في الاقتصاد (بالإشارة إلى قطاع الخدمات) بدل الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مُضافة عالية (بالإشارة إلى الزراعة والصناعة).

 

وهنالك رقم خسارة في قطاع الصناعة والزراعة هو مليار و600 مليون دولار ولا احد يجرؤ على اعلان هذا الرقم ورقم خسارة الزراعة في لبنان جاء من منظمة الفاو الزراعية بعد دراسة استمرت ثمانية اشهر من اكبر منظمة زراعية في العالم تابعة للأمم المتحدة. اما الصناعة التي يستطيع لبنان تصدير ما بين 800 مليون ومليار دولار من البضائع الصناعية ذات الصناعة الخفيفة والمتوسطة وأيضا المواد الغذائية والمشروبات خاصة الخمر أي النبيذ، فقد هبطت الى 120 مليون دولار، لذلك خسر قطاع الزراعة والصناعة مليار و600 مليون دولار ولا احد يجرؤ على اعلان هذا الخبر.

 

صدمة موفد الرئيس الفرنسي ماكرون دوكان من عجز الكهرباء

الموفد الفرنسي دوكان الذي ارسله الرئيس الفرنسي ماكرون لدراسة الوضع الاقتصادي في لبنان، أصيب بصدمة حينما رأى عجز الكهرباء في لبنان ومعالجة هذا القطاع. وقال لمسؤول كبير كيف تدفعون ملياري دولار لباخرتين تركيتين للحصول على اربع او خمس ساعات كهرباء وليس لكل الأراضي اللبنانية وكيف تخسرون مليار دولار في معمل دير عمار الذي لا يساوي شيئاً ويجب ازالته، وان تلزيمه مؤخرا بـ 675 مليون دولار هو اكبر فضيحة لأن التلزيم هو سياسي بحت وليس تقنياً وعلمياً، وان هذا المبلغ يمكن شراء فيه معمل كهرباء يعطي الف ميغاواط، أي محافظة الشمال كلها وصولا الى منطقة جبيل.

كما أصيب بصدمة في كيفية تلزيم نجل تحسين خياط صيانة توربين عادي بقيمة 890 مليون يورو، مع ان الصيانة لا تكلف اكثر من 20 مليون يورو. كما أصيب بصدمة في كيفية تشغيل معمل الذوق الكهربائي الذي يحتاج الى 250 مليون دولار، وعندئذ يمكنه إعطاء الفي ميغاواط، أي طاقة لبنان بنسبة 85% ولا احد يهتم به. وقال هذه المعلومات لثلاثة من الصحافيين الفرنسيين الاقتصاديين الذين يرافقونه واجتمعنا معهم في فندق Hotel De Ville الفرنسي واخبرونا انطباع موفد الرئيس الفرنسي ماكرون عن الوضع الاقتصادي في لبنان، وبخاصة عجز الزراعة والصناعة والكهرباء.

 

كما أصيب بصدمة ان ميزان المدفوعات في لبنان خسر 5 مليارات و 300 مليون دولار في شهر، وهذا اضعف مصرف لبنان المركزي للدفاع عن الليرة اللبنانية. وقال سأرفع تقريراً الى الرئيس الفرنسي ماكرون اتحفظ فيه عن دفع أموال “سيدر-1” وهي 11 مليار ونصف مليار دولار دون صرف 250 مليون دولار على معمل الذوق الكهربائي ودون الغاء تلزيم معمل دير عمار الكهربائي ودون تخصيص 400 مليون دولار للمزارعين اللبنانيين على كامل الأراضي اللبنانية، لأن المبلغ سيعطي 800 مليون دولار، أي 400 مليون دولار ربحاً. كما سيطلب اعفاء كل المعامل اللبنانية من فواتير الكهرباء وعدم وضع ضرائب على البضائع التي تستوردها الصناعة اللبنانية.

 

اما مرفأ بيروت ومطار بيروت فيجب جمعهما بين ملكية الدولة وملكية افراد وشركات، أي نصف خصخصة، كذلك شركات الخليوي. وهذا سيعطي لبنان 35 مليار دولار على الأقل مدخولاً مع بقاء ضريبة الربح على مرفأ بيروت ومطار بيروت ومرفأ طرابلس ومرفأ صيدا. وانه يجب صرف ملياري دولار ونصف مليار لتوسيع كل طرقات لبنان وجعلها أوتوسترادات شرط التلزيم بمناقصات دولية كي تكون الاتوسترادات ذات معيار دولي بعرض كل طريق من الاتوستراد 40 متراً، أضافة الى توسيع طرقات من بيروت الى الشمال والمشروع لا يكلف اكثر من مليار دولار ونصف مليار اذا لم تحصل سمسرات فيها ويجب رفع يد وزارة الاشغال عنها ومجلس الانماء والاعمار وإقامة إدارة خاصة لتلزيم المشاريع والاوتسترادات والطرقات.

 

اما بشأن شركة سوليدير التي تعتبر اكبر شركة بقيمتها المالية، فيجب فتح بيع الأسهم امام الناس وعدم حصرها بعائلة الحريري التي تحصل على 80 % من الأسهم وتخفيها، وهي اسهم اسمية لا يمكن تداولها في البورصة، ويقدر سعر سوليدير بـ 380 مليار دولار مع الردم الذي حصل في النورماندي. كما انه يجب زيادة الضريبة على الأملاك البحرية غير المقبولة كما هي الآن ولا تعطي الا 110 مليون دولار بينما طول الشاطئ اللبناني 230 كلم اذا تم فرض ضريبة على الأملاك البحرية فتكون الإيرادات حوالى 3 مليارات و 400 مليون دولار.

 

وأخيرا تعجب الصحافيون الفرنسيون المتخصصون في الاقتصاد من ان لبنان عليه عجز 6 مليارات دولار في السنة، في حين يمكن ان يكون لديه وفر في الموازنة 16 مليار دولار زيادة عن موازنته ومداخيله. وان لبنان اذا لم يأخذ بملاحظات الرئيس الفرنسي ماكرون وخبراء سيدر-1 والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمانة العامة لمؤتمر سيدر-1 وصرف الأموال والاشراف على كيفية توزيع الأموال من خلال امانة عامة تكون برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فإن فرنسا ستسحب يدها ولن تساعد لبنان وتتركه يغرق كما حصل في اليونان من افلاس واسبانيا ولتتحمل الطبقة السياسية من الرئيس عون وبري والحريري المسؤولية.

 

مقاربة النمو الإقتصادي

هناك مقاربتان للنمو الاقتصادي: الأولى تنتمي إلى المدرسة “الكلاسيكية الجديدة” وتعتمد على وظيفة الإنتاج والعمالة الكاملة، والثانية تنتمي إلى المدرسة “الكينزية” وتعتمد على القيود في ميزان المدّفوعات حيث من المُمكن أن يكون الإنتاج فيها أقلّ من العمالة الكاملة.

 

الإنتقال من البحث في التغييرات في مستوى الإنتاج إلى البحث في معدل النمو، يُعطي دورا أساسيا لميزان المدفوعات، وهذا هو الحال في لبنان حيث لم تعدّ السياسات الحكومية تنظر إلى الماكينة الإنتاجية وعواملها بل إلى نسب النموّ المُحقّقة. من هذا المُنطلق، يُطرح السؤال الأساسي عن العلاقة بين ميزان المدفوعات والنمو الاقتصادي؟

 

المنطق الاقتصادي يفرض أنه لا يمكن لدولة ما أن تستمر في الاقتراض إلى ما لا نهاية، وهو سبب أساسي في التعثّر في سداد الديون. والاستدانة تأتي من منطلق أنه في بلد معيّن يستورد أكثر مما يُصدّر (خدمات وسلع)، يتمّ تمّويل الفارق من خلال الاستدانة، وهذا الأمر لا يُمكن أن يكون مُستداما تحت طائلة الإفلاس. لذا هناك إلزامية لوجود آلية مُعيّنة تجعل نمو الصادرات ونمو الواردات متساويين.

 

يطرح البعض وبخاصة من المدرسة الكينزية، طريقة لخفض الاستيراد وزيادة الصادرات. وهذه الطريقة تنص على خفض قيمة العملة الوطنية لمصلحة عملات الدول حيث “الشراكة” اللقتصادية كبيرة. وبحسب النظرية، التغيّرات في سعر الصرف الحقيقي الاسمي تكون قصيرة الأجل بسبب الانتقال السريع لمستوى أسعار الاستيراد إلى الاقتصاد المحلّي ومقاومة الأجور الحقيقية في ظل مرونة أسعار منخفضة خصوصا للمواد الأولية (Marshall-Lerner). وتفرض هذه الطريقة عددا من القيود على رأسها امتلاك ماكينة اقتصادية قوية (حالة الولايات المُتحدة الأميركية، الصين، الاتحاد الأوروبي) مما يسمح للدولة المعنية بزيادة التنفاسية على صادراتها. بمعنى أخر، تفقد هذه الطريقة أهميتها في ظلّ ضعف في الماكينة الاقتصادية حيث تتطلب زيادة نمو الصادرات (أو خفض الواردات) انخفاض كبير في سعر الصرف وهو ما يؤدّي إلى ضربة اجتماعية كارثية خصوصا إذا ما كان هناك استدانة بالعملة الأجنبية من قبل القطاع الخاص! لذا يُقال انه في ظل اقتصادات ضعيفة هذه العملية غير فعّالة بل قد تكون كارثية ويعمد العديد من البلدان إلى استبدالها بسياسة حمائية (حالة كوريا الجنوبية بعد الحرب).

 

علاقة مباشرة

يرتبط ميزان المدفوعات مباشرة بالفارق بين الاستيراد والتصدير وذلك في ظل فرضية وجود استثمار أجنبي مباشر ثابت. وتُترجم زيادة الاستثمارات في الاقتصاد بارتفاع النموّ الاقتصادي، مما يعني زيادة في الصادرات أعلى من الزيادة في الاستيراد، وبالتالي يُسجّل ميزان المدّفوعات فائضا.

 

في المقابل، إذا انخفض النموّ الاقتصادي، فهذا يعني أن الماكينة الإنتاجية لم تعدّ تُلبّي الطلب الداخلي الذي يزيد على البضائع الأجنبية، وبالتالي ترتفع الواردات أكثر من ارتفاع الصادرات، مما يعني تراجعا في ميزان المدفوعات إلى حدّ تسجيل عجز.

 

وهذا يقودنا إلى الاستنتاج أن ميزان المدفوعات يتعلّق مباشرة بالنموّ الاقتصادي، وهو ما تمّ إثباته في حالة لبنان حيث نرى أن هناك علاقة وطيدة بين الاثنين (انظر إلى الرسم البياني) مع فارق في العام 2016 ناتج من الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان لتفادي عجز كبير في ميزان المدفوعات تمّ تسجيله في العام 2015 (3.35 مليار دولار أميركي) وانتهت بتسجيل فائض في ميزان المدفوعات بقيمة 1.24 مليار دولار أميركي. الجدير ذكره أن تقرير البنك الدولي (تشرين الأول 2015) أشاد بهذه العملية عبر قوله انها أنقذت لبنان.

 

قيود ميزان المدفوعات

يقول الاقتصادي “Thirlwall” ان أنه لا يمكن لأي بلد أن ينمو بوتيرة أسرع من المعدل المتناسق مع توازن ميزان المدفوعات، إلا إذا كان بإمكانه تمويل العجز المتزايد باستمرار وهو ما لا يستطيع القيام به عمومًا. من هنا نرى أن الأسواق المالية تأخذ الحذر من الدول التي يتخطّى فيها مستوى الدين العام إلى الناتج المحلّي الـ 60% مع بعض الاستثناءات التي تطال دوّل ذات الماكينات الإقتصادية القوية (اليابان مثلا).

وبالتالي النمو الاقتصادي في أي بلد مُقيّد بميزان المدفوعات إذا كان معدل النمو المتناسق مع توازن الحساب الجاري (أو النمو المستدام للاقتراض الخارجي) أقل من الحد الأقصى لنمو الاقتصاد الذي يحدده النمو الأقصى لعوامل العرض (نمو القوى العاملة، معدل تراكم رأس المال، معدل التقدم التقني). والآلية التي تُستخدّم لجعل نمو الصادرات ونمو الواردات متساويين تنبع من القيود الآنفة الذكر والتي يُمكن ترجمتها بالمُعادلة التالية (قيود ميزان المدفوعات): نمو الصادرات + نمو صافي التدفقات المالية = نمو الواردات. إذا نرى مما سبق أنه في حال كان نمو الواردات أكبر من نمو الصادرات، يتراكم صافي الدين الخارجي، وهذا ما لا يُمكن أن يستمرّ إلى ما لا نهاية!

الجدير ذكره أن الصادرات تتأثر بعوامل الإنتاج وبالنمو الاقتصادي للدول الخارجية، في حين أن الاستيراد يتعلّق بعوامل الإنتاج وبالنمو الاقتصادي المحلّي.

 

عمليا ما يجب القيام به

بعيدًا عن النظرية الاقتصادية وتعقيداتها، هناك عدد من الخطوات الواجب القيام بها للخروج من هذا المأزق الذي يعيش فيه لبنان. هذه الخطوات تتمثّل بتقوية القطاع الإنتاجي بشقيه الأوّلي والثانوي:

 

أولا – زيادة الاستثمارات الداخلية والاستثمارات الأجنبية المباشرة وذلك من خلال سياسات تحفيزية، ضريبية بالدرجة الأولى، ولكن أيضا إدارية وقانونية… حيث يجب أن تبدأ هذه الاستثمارات في البنى التحتية (مشاريع سيدر)؛

ثانيا – فرض سياسة حمائية كبيرة تصل فيها الرسوم الجمركية على بعض السلع والبضائع إلى أكثر من 100%؛

ثالثًا – خلق مدن صناعية مملوكة من الدولة أو من القطاع الخاص (شرط خفض الكلفة على المُستأجر) تسمح بالدرجة الأولى بتلبية الطلب الداخلي ولكن أيضا خلق تخصّص للاقتصاد اللبناني بهدف زيادة الصادرات؛

رابعا – إعطاء القطاع الزراعي حقّه والتوقّف عن القول ان لبنان يفتقر إلى الأراضي الصالحة للزراعة… هذا الأمر يمرّ عبر البدء بزراعة ما نستورده (مثل القمح) وتأهيل أنظمة الري وتحديثها وخلق أسواق خارجية إن إلى الدول العربية أو الأوروبية أو دول المركوسور.

خامسا – كسر الاحتكارات للبضائع المُستوردة التي لا يُنتج مثلها لبنان مما يسمح بخفض الأسعار وبالتالي خفض كلفة الاستيراد على المواطن الذي سيستخدم حكما الفائض المُحقق في استهلاك داخلي (الرفاهية…).

سادسا – وهو الأهم، محاربة الفساد الذي يُدخل الخلل إلى اللعبة الاقتصادية من خلال رفع الكلفة على الشركات وتركيز الثروات وبالتالي خفض الاستهلاك كما وضرب الشركات التي لا تدخل في لعبة الفساد عبر حرمانها الاشتراك في اللعبة الاقتصادية. أيضا لا يخفى على أحد الضرر الكبير على المالية العامة.

 

في الختام، نعتقد أنه لم يعد أمام الحكومة اللبنانية خيارات إلا اعتماد النهج العلمي في معالجة الوضع الحالي. وبالتالي يتوقّع المواطن أن تكون إجراءات الحكومة على مقدار تطلّعاته لإعفائه من أتون الوصاية الصندوقية وما ستُخلّفه من ضرر اجتماعي.

**************************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل