عجيب امر التعبئة الذي يحاول الجنرال ميشال عون القيام بها بحجة ادعاءات ومزاعم حول ما يصفه بالاعتداء على الإعلام وعلى الحريات وعلى الصحافة، والحقيقة الناصعة والواضحة انه لا يوجد أي اعتداء على الإعلام والصحافة.
عون وجماعته ومن لف لفهما يثيرون الضجيج، ومحطته التلفزيونية الـOTV تقوم بتحوير الحقائق، وقد تم تأسيس هذه المحطة بكلفة خمسين مليون دولار كما هو معروف، والمبلغ لم يكن من التبرعات بل جاء مكافأة من جهة تقديراً منها لخدمات عون ولتوقيعه وثيقة مار مخايل.
والحقيقة انه بتاريخ 5/3/2010 بثت محطة الـOTV إعلان عن برنامج OVRIRA الذي كان مزعم عرضه حوالي الساعة 8:30 من ذلك النهار، وفي هذا الإعلان الترويجي لتلك الحلقة كانت المحطة تبث فقرة تشير الى ان مدير الموظفين في بنك Société Anti Général يطلق النار على إحدى الموظفات لأنها ترتدي جوارب برتقالية.
تبعاً لذلك، تم التقدم بطلب أمر على عريضة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت لوقف هذه الفقرة، فصدر قرار ذلك حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر ورتب غرامة بقيمة 50.000.000ل.ل. (خمسين مليون ليرة لبنانية) في كل مرة يجري مخالفة هذا القرار، تبلغت المحطة القرار وعلى رغم ذلك بثت هذه الفقرة لأكثر من اربع مرات على شاشتها.
ومن جهة اخرى، قامت بتسريب هذه الفقرة من البرنامج الى موقع You Tube وموقع tayyar.org، وجرى مشاهدة شريط هذه الفقرة من أكثر من 10.000 (عشرة آلاف) مشاهد على موقع الـYou Tube وحده.
فيما بعد، تقدمت محطة OTV بدعوى للاعتراض على هذا القرار وجرى ردّها بتاريخ 8-4-2010، لم يستأنف الخصم ما يعني انه رضخ لهذا القرار.
تبعاً لذلك، تم التقدّم بدعوى تصفية غرامة إكراهية وعيّن موعد لإصدار الحكم في17-6-2010.
هذه هي وقائع القضية، ولا يوجد أي وقائع قانونية أخرى.
تجدر الإشارة الى انه صدر قرار بإلقاء حجز احتياطي على موجودات المحطة ضمانة لمبلغ 50.000.000ل.ل. (خمسين مليون ليرة لبنانية فقط) ولم يتم تبليغه لأحد لعدم إعادة الغوص في أي جدل إعلامي.
كان من الواجب التمييز بين الشخص والمؤسسة المالية الكبيرة، لأن الاذى والخطر لم يعد على الشخص بل على المؤسسة المالية والتي تعتبر من ركائز الاقتصاد اللبناني.
والجميع يعلم ان ميشال عون يعرف انه خسر معركته ضد القضاء لذلك يحاول تحريف الحقيقة وتحويلها الى معركة حريات، ونذكر هنا إن نفعت الذكرى ان الجنرال هو الذي سبق له أن شتم وحاول تهشيم تلفزيون "المستقبل" وجريدة "النهار"، وهو نفسه الذي منع الصحف من الصدور يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية الموقتة وتحديداً في 6/1/1990 وصادر كل صحيفة توزع في المنطقة التي يسيطر عليها لمجرد انها رفضت تغطية حروبه العبثية ومحاولاته لتفريغ الدولة من مؤسساتها، وكان في ذلك الوقت متمترساً في قصر بعبدا.
والقضاء اللبناني المشهود له بنزاهته عندما يتخذ قراراً بحق محطة حاولت تشويه سمعة مصرف لبناني عريق، فإن هذا القضاء قد حقق العدل وليس من الجائز على الاطلاق أن يقوم عون بتحويل معركة الاعتداء على المصارف الى معركة حريات.