#adsense

“اللواء”: غياب السنيورة وجعجع سيقلل من المشاكسات لكن ملائكتهما حاضرة

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في "اللواء": يستأنف، الثلثاء، قطاب هيئة الحوار الوطني اجتماعاتهم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في وقت يتواصل المد والجزر المحلي والدولي على مستوى سلاح حزب الله، معطوفا على ما يُسرّ في الكواليس الديبلوماسية عن تموضع سوري لافت في المحور التركي ستنعكس تداعياته الايرانية لبنانياً في غضون الاشهر القليلة المقبلة، وقد تكون احدى ظواهره الصوتية او البدائية الاصطفافات التي شهدتها جلسة الحكومة التي سبقت تصويت مجلس الامن على قرار فرض العقوبات على ايران، وخصوصا تصويت وزراء اللقاء الديمقراطي المفاجئ الى جانب الداعين الى الامتناع اللبناني عن التصويت في مجلس الامن.

ويعكس هذه القراءة، واستطرادا هشاشة الاستقرار الداخلي، ما ادلى به بداية هذا الاسبوع وزير الخارجية التركية داود اوغلو عن جهود تركية أنقذت الحكومة اللبنانية من الانهيار نتيجة الخلاف بين أعضائها على الموقف من التصويت على قرار فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن، مشيرا الى ان ساعات حساسة قد مرت من أجل الإبقاء على الحكومة اللبنانية، ولافتا الى ان الطريقة التي كان سيصوّت فيها لبنان كانت ستكون عاملاً في تحديد مصير الحكومة اللبنانية، وكان الرأي أن بقاء الحكومة اللبنانية هو الأهم!

وإذْ يغيب عن الجلسة اليوم رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ووزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، بداعي ارتباطات الثلاثة الخارجية، فإن ملائكة السنيورة وجعجع لا شك حاضرة، إن من خلال المواقف التي صدرت عنهما سابقا وفي جولة كل منهما، او من خلال عدد من القادة المشاركين في جلسة هيئة الحوار، وإن من المتوقع ان تغيب الحدية التي طبعت النقاشات، وخصوصا في الجلستين الحواريتين الاخريين.

في السياق عينه، يخشى مراقبون ديبلوماسيون ان تغدو الرتابة ميزة الجلسات الحوارية، ليس بفعل غياب عنصر التشويق الذي يضفيه كل من السنيورة وجعجع، بل نتيجة تحوّل هذه الجلسات اقرب الى حوار طرشان بين فريقين يتمسكان بموقفيهما ولا يلينان لا نقاشا ولا تصويبا ولا حوارا، الامر الذي يتهدد صورة هيئة الحوار الوطني ويجعلها اقرب الى هيئة فولكلورية يجري توظيفها في لحظات الحشر السياسي، إما لتنفيس احتقان وإما لتوجيه رسائل.

ويقول خبير سياسي ان من الضرورة على رئاسة الجمهورية تقديم جديد على هذا المستوى، لانقاذ هيبة رعايتها الحوار ولإعادة صقل الصورة، اذ ان الجلسات الاولى للحوار بصيغته الرئاسية كانت اكثر اشراقا وهيبة مما هي عليها اليوم، ربما نتيجة التموضعات السياسية التي اعادت تركيب التحالفات، لكن ايضا بفعل اعتبار قوى الثامن من آذار ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ان الحوار لا يكون على سلاح المقاومة.

ويرى هذا الخبير ان على رئاسة الجمهورية ايضا تفعيل لجنة الخبراء التي شكلت قبل اكثر من عام، وسبق ان سمى عدد من القادة ممثليهم فيها، لكنها لم تقدم بعد على أي خطوة فعلية، بإستثناء ما تم التوافق عليه في آذار الفائت على ان تبدأ هذه اللجنة بجوجلة الافكار التي طرحت وصوغ تصور موحد للاقتراحات المقدمة عن الاستراتيجية الدفاعية.

ويشير الخبير السياسي الى انه لا بد من تصورات وصيغ رئاسية خلاقة لانقاذ الحوار من الرتابة التي اصبحت عليه، على رغم مشاكسات السنيورة وجعجع، اذ ان الانقسام في حد ذاته والتمترس خلف المواقف اليابسة من شأنهما ان يزيدا في الرتابة وان يدفعا اللبنانيين الى اهمال هذه الجلسات الحوارية• ومن الهيّن استطلاع الرأي العام لاستخلاص واقعة ان جلسات الحوار الاولى في العام 2006، أي في عزّ الانقسام الداخلي، ومن ثم جلسات الحوار التي اعاد اطلاقها رئيس الجمهورية، قد فقدت كثيرا من بريقها مع تعثّر النقاش وتمحوره حول الفكرة نفسها: رفض البحث في سلاح المقاومة او الحض على ابقائه موضع نقاش لتظهير الخلاف حوله.

بالتقاطع، يتوقع المراقبون ان يحل ضيفان على الجلسة الحوارية الجديدة، هما ما سيحمله وليد جنبلاط من افكار تعتبر استمرارا لتموضعه، وخصوصا على مستوى ما طرحه في اقتراحاته الاربعة حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين، وموضع حقول النفط والغاز المتوقعة في المياه الاقليمية اللبنانية عند السواحل الجنوبية المتاخمة لاسرائيل.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل