لا بد من قراءة سريعة في ورقة التعديلات التي خرجت الخميس من وزارة المال الى مجلس الوزراء تمهيدا لوضعها على جدول الاعمال. فماذا في ابرز التعديلات الطارئة على مشروع الموازنة نتيجة مداولات مجلس الوزراء؟
من المؤكد ان معظم تلك التعديلات باتت في حكم المتوافق عليها، باستثناء البند المتعلق بـ"اوجيرو" لحاجته الى اعادة تموضع ضمن خطة شاملة لقطاع الاتصالات بما يثبّت الطروح في مكانها ويبعدها عن مكامن الجدل، وخصوصاً في ظل وجود قروض خارجية لقطاع الاتصالات ولكن مشروطة بخطط وبرامج واضحة.
وفيما تتكتم وزيرة المال ريا الحسن على الكلام في التعديلات "كون مجلس الوزراء لم يطلع عليها بعد، ولا يحق الكلام فيها قبل اقرارها"، تلمح الى انها تشمل في مضمونها سلسلة ايضاحات وتوجيهات تتعلق بفصل امور عن الموازنة ومتابعتها من الوزراء المختصين مثل "مجلس التنافسية"، اضافة الى اعتمادات اضافية ابرزها للصناعة والبيئة، وتعديلات اخرى.
وفي دردشة مع "النهار"، ترى الحسن ان الاهم في ما حصل اخيرا هو ابقاء العجز الاجمالي ضمن الحجم المرصود له، "اذ ان تغييرا طرأ على عملية اعادة تبويب الموازنة، نقلت نفقات من خارج الموازنة الى داخلها، باستثناء بعض البنود المتعلقة بسلفات مصالح المياه والبلديات "التي لا تدخل اموالها في حسابات الدولة بل تعيد توزيعها وفقا لصيغة صناديق الامانة". وتؤكد ان عملية اعادة تبويب النفقات تعني ان عجز الموازنة سيكبر في مقابل تراجع عجز الخزينة، "الا ان العجز الاجمالي الذي هو الاهم، لن يتأثر وسيبقى في حدود الـ 6 آلاف مليار ليرة".
واكثر، تقول ان وزارة المال تضع للمرة الاولى قيودا تلزمها والحكومة المضي قدما في مسار التصحيح المالي، "اذ اتخذنا قرارا بعدم زيادة الانفاق العام في موازنتي 2011 و2012 الا في اطار ما يفرضه التضخم، لاننا كبّرنا نفقات 2010 على اساس مرة واحدة، اذ تبدأ الحكومة بالخطوة الاولى قبل ان تحفز المستثمرين. لكن في السنتين المقبلتين، يجب ان نعود الى العمل ضمن اطار "التوقعات المالية المتوسطة الاجل" Medium Term Macro-Fiscal Framework التي وردت للمرة الاولى في مشروع موازنة 2010 تحت المادة 129 ويقتضي تطبيقها "اعتبارا من اول مشروع موازنة عامة يجري اعداده خلال السنة التي تلي نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية". وتنص التوقعات على "تضمين الموازنة العامة جدولا بتوقعات مالية متوسطة الاجل تعده وزارة المال استنادا الى الخطط المتوسطة الاجل التي يجب ان تتقدم بها جميع الوزارات المعنية لدى اعداد مشاريع موازنتها والتي تبرز الاهداف المتوقع تحقيقها في السنوات الثلاث المقبلة على مستوى الميزان الاجمالي والميزان الاولي".
وترى الحسن ان مشكلة الدين العام تتحجم مع النمو، "لكن ذلك يجب الا يدفعنا الى الانفاق بدون سقف. علما ان المشكلة هي بوتيرة نمو الدين وليست بحجمه". لذا، تدافع عن حق وزارة المال في الاستدانة بدون سقف "لانها هي مَن يقرر مواعيد الاقتراض وفقا لشروط السوق وتبعا للمنفعة التي تراها وتحديدا لجهة الافادة من تقلب الفوائد". وتقول ان المادة الخامسة اي "الاجازة بالاستقراض" لن تدخل عليها تعديلات، وهي تنص على الاجازة للحكومة "اصدار سندات خزينة بالليرة لآجال طويلة ومتوسطة وقصيرة بقرارات تصدر عن وزير المال"، اضافة الى الاجازة للحكومة "اصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية بحدود 3 مليارات دولار على ان تستعمل الاموال المقترضة بموجب هذه الاجازة لاعادة تمويل استحقاقات الديون الخارجية و/او لتحويل ما يعادل قيمتها من الدين العام بالليرة الى عملات اجنبية و/او لتمويل جزء من العجز الكلي".