دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير للزحليين بالوحدة والوفاق، معتبرا أن في التضامن قوة وفي التقاسم ضعف، وقال: "زحلة كسواها من المدن عاشت زمن التهجير القسري، لكن أبناءها اتبعوا العقل لحل النزاعات الفردية، وأهنئكم على التسامح والعيش المشترك، إذ تتمتعون بروح المسامحة ورص الصفوف غير متوقفين عند الصغائر".
البطريرك صفير، وفي عظته عند تدشين كاتدرائية مار مارون في كساره في قداس رسمي شعبي وبحضور ممثلو الرؤساء الثلاث وزير السياحة فادي عبود عن رئيس الجمهورية، النائب عبد اللطيف الزين عن رئيس مجلس النواب، والوزير عدنان القصار عن رئيس مجلس الوزراء، دعا السياسيين المسيحين إلى التسامح والتوافق، موضحا أنهم يعرفون أن دينهم هو المسامحة والمحبة.
هذا وكان البطريرك صفير زار بلدات المريجات، تعلبايا، شتورا، قب الياس ، جديتا ومعلقة زحلة، قاع الريم، وادي زحلة، وادي العرائش حيث أقيمت له استقبالات حاشدة واحتفالات، وسيّرت أمامه فرق الخيالة، الطبل والزمر، واحتفي به برش الورود والأرز والألعاب النارية بالإضافة إلى تطيير الحمام، كما توقف امام كنيسة مار شربل الجديدة للرهبانية اللبنانية المارونية في حوش الامراء، ونشير إلى أن البطريرك كان عند كل توقف ينزل ويبارك الاهالي والمستقبلين، الذين كانوا بأغلبيتهم ينتمون إلى أحزاب "القوات اللبنانية"، "الكتائب اللبنانية" و"الوطنيين الأحرار"، بغياب تام لمناصري قوى المعارضة.
وقام رئيس البلدية في جديتا بتقديم مفتاح البلدة الى البطريرك، متمنيا له طول العمر والثبات في مسيرته الكنسية ومواقفه الوطنية الصلبة.
وفي اطار زيارته الى زحلة توقف موكب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بولفار زحلة – الوسط التجاري، حيث شيدت اقواس النصر عند الاستقبال.
وكان باستقباله في هذه المحطات كافة كل من: وزير الثقافة سليم وردة، المحافظ انطوان سليمان، النواب: شانت جنجنيان، نقولا فتوش، روبير غانم، ايلي ماروني، انطوان ابو خاطر، عقاب صقر، جوزف صعب المعلوف، عاصم عراجي، جمال جراح وأمين وهبي، والنواب السابقون: ايلي الفرزلي، ايلي سكاف، خليل الهراوي، سليم عون، يوسف معلوف، كميل معلوف وهنري شديد، المستشار القاضي الشيخ ابراهيم اللدن ممثلا مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، امين سر دار الفتوى في البقاع الشيخ عاصم الجراح، رئيس اللقاء العلمائي الوطني الشيخ عباس الجوهري، المدير العام لمصلحة الابحاث العلمية الزراعية المهندس ميشال افرام، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع ادمون جريصاتي، رئيس جمعية تجار زحلة ايلي شلهوب وعدد غفير من الفاعليات وحشود شعبية، محافظ البقاع انطوان سليمان، الرئيس الاول في البقاع القاضي غسان رباح، المدعي العام القاضي فريد كلاس، قائد منطقة البقاع لقوى الامن الداخلي العميد غسان بركات، رؤساء البلديات: المريجات فيليب مشعلاني، تعلبايا المهندس جورج صوان، ، شتورا نقولا عاصي، قب الياس فياض حيدر، جديتا العميد المتقاعد وهيب قيقانو، قاع الريم المهندس وسام التنوري، راعي ابرشية زحلة للموارنة المطران منصور حبيقة، رئيس دير مار انطونيوس الاب انطوان جمهوري ، أساقفة زحلة: متروبوليت زحلة للروم الكاثوليك المطران اندره حداد، متروبوليت زحلة للروم الارثوذكس المطران اسبيردون خوري، متروبوليت زحلة للسريان الارثوذكس المطران بولس سفر، راعي ابرشية زحلة المارونية السابق المطران جورج اسكندر، المعتمد البطريركي الانطاكي الارثوذكسي في موسكو المطران نيفن صيقلي ورهبان، أفراد عائلة الهراوي: السيدة منى الياس الهراوي ونائب رئيس بلدية زحلة جورج الياس الهراوي، جورج خليل الهراوي، بالإضافة إلى اعضاء البلديات والمخاتير، رجال الدين في البلدات، الاخويات والفاعليات الاجتماعية، النقابية، التربوية، الثقافية، الرياضية والكشفية.
وعند وصوله إلى سراي زحلة قدم رئيس بلدية زحلة المهندس جوزف دياب المعلوف مفتاح المدينة المذهب في علبة فاخرة من صنع الفنان جهاد الشويري القاصوف الى البطريرك صفير، بعدها قدم النائب فتوش والى جانبه شقيقه رجل الاعمال بيار فتوش "ايقونة ذهبية للسيدة العذراء من القرن الثالث عشر" للبطريرك صفير، وكتب عليها: "زحلة عاصمة الكثلكة تهلل فرحا لزيارة بطريرك لبنان مار نصر صفير التاريخية لها".
واعتبر المعلوف أنه يوم مبارك، إذ يزور البطريرك زحلة على اثر الايام القاسية والصعبة التي مرت بها البلاد وعلى زحلة بالتحديد، وقال: "انتصر الوطن بوفاق بنيه وشجاعتهم والتلاقي، وارتفعت زحلة على الجراح بايمان وصلابة وصبر، لتسهم في كتابة الايام الاحلى لوطننا الحبيب لبنان".
من جهته، قال المحافظ سليمان: "ما زيارتكم اليوم الا تأكيد على دوركم ودور بكركي التاريخي وايمانها بحتمية تلاقي المسيحيين والمسلمين في وطنهم ولاجله ورهانكم الثابت على دور لبنان الرائد بين اقرانه والعالم، فقدومكم تحية الى جميع الصامدين في أرضهم المتعلقين في كل ذرة من هذا التراب الخير، الراسخين في قيمهم الوطنية من يوم اعلان لبنان الكبير من هنا كأن قدر البقاع ان يجمع ما انقسم، ويضم ما تفرق ويصل ما انقطع، بقاعنا الشاخص اليكم دوما تشرفونه اليوم فيلتمس بركتكم".
وألقى البطريرك صفير كلمة شكر فيها للمحافظ سليمان ولرئيس البلدية المعلوف ما تلطفا به من عاطفة طيبة، معتبرا تقديم مفتاح المدينة له تجسيدا لهذه العاطفة، وقال: "اخترنا منذ تولينا مسؤولياتنا ان تكون بكركي مفتوحة للجميع، وسرنا دائما ان نستقبل ممثليكم وسياسييكم ووفودكم بشوق الاب الى ابنائه".
كذلك، شكر النواب والوزراء والسياسيين والمسؤولين وجميع أولي الشأن العام وأضاف: "جموعكم الغفيرة الآتية من زحلة وقضائها ومن البقاع الغربي وسواه لتستقبلونا، وقد تأخرت هذه الزيارة خلافا لما كنا نريد، لان الظروف حالت دون اجرائها قبل اليوم، ولكن الوقت زاد إلحاحا، وقد لاحظنا حرارة ترحيبكم وسرنا ان نحيي مستقبلينا في البلدات التي مررنا بها ونستمطر عليهم بركات الله ونعمه، ويسرنا الآن ان نكون وإياكم في وسط المدينة وقد أبديتم في هذه المناسبة اهتماما قل نظيره، ورفعتم من اللافتات وأقواس النصر ومعالم الزينة ما ظلل الشارع الرئيسي وغيره من المحطات، وخصصتم هذه الساحة وما حولها بمعالم زينة متقنة التنفيذ تشهد على غيرتكم وسخائكم، وسيتسنى لنا ان نقرأ لاحقا على الصور كل ما كتب ويتجاوز ما يستحقه شخصنا الى ما يستحقه الوطن والكنيسة اللذان نخدمهما".
وأوضح أن زحلة عرفت بمدينة الشعراء والادباء، ولكنها أعطت ايضا شخصيات فذة على الأصعدة كافة، وتابع: "زحلة التي قدمت الشهداء من ابنائها عندما دعا الواجب هي مدينة سلام وعروس البقاع على ما وصفت به، وهذه لها صفات دائمة ورسالة متجددة، بل هي صفاتكم التي تعيشونها وتتجسد بهذا التلاقي المسؤول بين اخواننا مطارنة المدينة الذين يجمعهم مجلس أسقفي واحد في خدمة الامور المشتركة بقرار واحد ويحملون المؤمنين على مزيد من التواصل في ما بينهم بروح مسؤولية عالية، كما تتجسد بالانفتاح المعروف عن الزحلي على محيطه وحرصه على التكامل البناء بين المدينة ومحيطها".
كذلك، أشار البطريرك إلى أن اهل البقاع حققوا نمط عيش مشتركا وانصهارا وطنيا يشكل مكسبا يستحق المحافظة عليه، وصمدوا في وجه التطرف الذي أملته الحوادث التي مرت بلبنان صمودا يذكر به البقاعيون هو الذي يرفل لهم السلم الاهلي حاليا اكثر من سواه، موضحا أن الاوطان كالافراد والجماعات تحتاج الى التعاون المتبادل بينها على ما فيه خيرها وسلامها، داعيا إلى قيامه في لبنان وفي زحلة على غرار ما هو قائم بين كل الدول المتجاورة والمتعاونة، لا سيما التي يقوم بينها جوار حسن، وقد صدق ما يقوله المثل المعروف: "جارك القريب، ولا اخوك البعيد".
وتابع: "الكنيسة الكاثوليكية ستعقد سينودس أساقفة الفاتيكان في تشرين الاول المقبل عن الحضور المسيحي في الشرق الاوسط، وهو يفترض منا تنقية الذاكرة والانفتاح على المستقبل بمقاصد جديدة على ما سبق وأشار اليه السينودس من أجل لبنان. ونحن ندعو ابناءنا الى مزيد من الوحدة في ما بينهم ومع كل فئات المواطنين. فبالوحدة نحمي الحاضر ونهيء المستقبل ونصون حضورنا ونجعله مفيدا لنا ولغيرنا، لا شك عندي ان زحلة السباقة في أكثر من مجال، ستقوم بدورها الآن ايضا في سبيل مستقبل أفضل وحضارة محبة. وأشكر شكرا خاصا القوى العسكرية والامنية، وأشكركم جميعا، وأصلي لاجلكم وأطلب لكم شفاعة سيدة زحلة والبقاع، ولا شك في ان من يزوركم يوما يود لو يزوركم كل يوم".