#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 أيلول 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
العهد يتبرّأ من الأزمة… ويتّهم “شركاء”!

مع أن الحل الذي وضع حداً لأزمة المحروقات أمس يفترض ان يشكل نموذجاً لمعالجات لاحقة تتصل بكل التداعيات التي نشأت عن أزمة السيولة بالدولار الاميركي، فإن المشهد السياسي أرخى بمزيد من الانطباعات السلبية على مجمل الواقع الداخلي بحيث ترتسم شكوك واسعة حول قدرة أركان الحكم والحكومة وشركاء السلطة على التماسك تحت سقف الحد الأدنى من الانسجام ووحدة الرؤية لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التأزم. بل أن مجريات التعامل الرسمي مع الأزمات المتعاقبة التي تشهدها البلاد دفعت كثيراً من المراقبين الداخليين كما أوساطاً ديبلوماسية الى التساؤل باستغراب أين أصبحت مقررات الاجتماع الاقتصادي الرئاسي النيابي الموسع الذي انعقد في قصر بعبدا منتصف الصيف والذي كان من أبرز مقرراته إنشاء لجنة لحالة طوارئ اقتصادية؟

 

وما دام ذاك الاجتماع اعتبر توحيداً مبدئياً وعملياً للرؤية الرسمية والحكومية والسياسية لمعظم القوى، فما معنى العودة المباغتة الى التباينات العلنية والسافرة حيال مسارب معالجة الأزمات المتراكمة اذا كانت السلطة عاجزة عن تنفيذ ما التزمته والاسراع في منع انزلاق البلاد نحو أخطار الانهيار؟ بل ان الغرابة التي طبعت المشهد الداخلي أمس والتي واكبت عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى بيروت من نيويورك تمثلت في ملامح تبادل رمي كرة الأزمة بين ملاعب مختلفة، علماً ان العامل الاكثر تعبيراً عن الازمة الصامتة التي تعتمل بين أركان السلطة أفصحت عنها حملة دفاعية عن العهد بعدما كان رئيس الجمهورية ومحيطه المباشر تعرضاً في الايام السابقة لحملات حادة اعلامية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية حجم الوفد الذي رافقه في زيارته لنيويورك. حتى أن كلام الرئيس عون للوفد الاعلامي في الطائرة التي نقلته الى بيروت تضمن نقاطاً مثيرة للجدل استبطنت غمزاً ضمنياً من قناة وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ملف أزمة السيولة، وقت كان وزير الخارجية جبران باسيل ونواب في “تكتل التغيير والاصلاح” يهاجمون على نحو مباشر شركاء للعهد أو أفرقاء سياسيين لم يحددوهم.

 

ففي حين اعتبر الرئيس عون ان “ليس هناك أي خطر (في موضوع الدولار) على لبنان” وأكد أنه “لن أدع لبنان يسقط. وهناك ثلاثة أمور لا أكشفها وهي: نقاط ضعفي، نقاط قوتي وما أنوي فعله”، قال عن الوضع المالي وما حصل في غيابه في الامم المتحدة “أنا كنت في نيويورك، اسألوا المعنيين. هناك مسؤول عن النقد وهو حاكم مصرف لبنان، وهناك مسؤول عن المال، هو وزير المال. أنا لست على علم بما حصل خلال غيابي عن بيروت”.

 

وتحدث عن “كمية الشائعات” والمواقف التي اطلقت خلال فترة سفره الى نيويورك بدءاً من عدد الوفد المرافق وصولاً الى المواقف من ازمة النازحين السوريين، قائلاً: “عملونا 165 وأنتم شايفين الحقيقة”. وأبرز أهمية لقاءاته مع رؤساء الدول، وقال عن لقائه الرئيس الايراني حسن روحاني: “إن الذي حصل، إني وصلت الى القاعة التي عليّ ان انتظر فيها لألقي كلمتي وكان الرئيس روحاني هناك فحييتّه وتحادثنا عن بعض القضايا المشتركة”.

 

“شركاء يتآمرون “

 

أما الوزير باسيل، فرأى من محطته الجديدة في كندا “ان هناك فتنة جديدة تحضر هي فتنة الاقتصاد”، مشيراً الى أن “هناك مسؤولية على الدولة لكننا نتعرض لضغط خارجي سواء في اقتصادنا أو عملتنا اللبنانية ولا سيما ان هناك شركاء في الداخل يتآمرون على البلد واقتصاده”. وقال: “تخيلوا أن هناك لبنانيين يفبركون صوراً غير صحيحة ليحرضوا المواطنين على الدولة بدل ان نتضامن جميعاً لتخطي هذه المرحلة”. وأضاف: “كل ما يحصل راهنا هو محاولات لتفكيكنا من الداخل، ونعم نمر بأيام صعبة لكننا سنُفشل المؤامرات والفتن التي تحاول مس ليرتنا واقتصادنا”.

 

وخلفت هذه الاتهامات التباساً واسعاً حول “هوية” المتهمين زاده انخراط نواب آخرين من “تكتل لبنان القوي” في هذه الحملة. وذهب النائب زياد أسود الى حد القول في تغريدة له: “الحريري يتمسكن و يمد خراميشه. بري يتبرأ من مفاعيله. جنبلاط يتحسر على مزاريبه والدولة مفلسة من مثلث الرحمات و اللعنات وطلع الحق على عون… مش مؤامرة فقط خيانة وطن واستخفاف بكل شعبه أن يصبح عون وحده المسؤول عن خراب أفعال من تقدم ذكرهم المبجل… والمسيحي يجند حاله لذات المهمة”.

اتفاق المحروقات

في غضون ذلك، نجحت الجهود التي تولاها الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حل أزمة تمويل استيراد المحروقات وانهاء الاتجاهات السلبية نحو الاضراب بالاتفاق مع ممثلي قطاع المحروقات والمحطات والصهاريج على حصر التعامل بالليرة اللبنانية. وصرح نقيب أصحاب المحطات سامي البراكس بعد اللقاء الموسع مع الرئيس الحريري: “اعتذرنا منه على تسرّعنا في الاضراب يوم أمس لأنّنا لم نبلّغ بآلية الحل الا عند الساعة السابعة مساء، ولكننا في النهاية قلب واحد وسنعمل لما فيه مصلحة المواطنين. وقد اتفقنا بحسب مذكرة موقعة من وزيرة الطاقة والمديرة العامة ان نستلم من الشركات بالعملة الوطنية على ان يحوّلوا المبلغ الى الدولار عبر مصرف لبنان”.

 

كما صرح نقيب أصحاب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض ان الرئيس الحريري “أبلغنا ان دراسة الموضوع قاربت نهايتها وأصبح هناك تصور لآلية واضحة بالنسبة الى تنفيذ عملية تأمين الدولار لفتح اعتمادات، أي دولار مقابل الليرة اللبنانية، وطمأن المحطات إلى أنهم من خلال هذا الحلّ سيدفعون بالليرة اللبنانية مقابل فواتيرهم حسب سعر الصرف الرسمي، أو الذي سيصار الى تطبيقه في الآلية”.

 

وفي سياق آخر، استكملت اللجنة الوزارية لدرس دفاتر الشروط للكهرباء اجتماعاتها برئاسة الحريري وتناول اجتماعها أمس كما أوضح وزير الاعلام جمال الجراح “الخيارات المطروحة أمام اللجنة وأحرزنا تقدماً كبيراً في دراستها وفي دراسة المواضيع المطروحة على جدول الجلسة ووصلنا الى نقطة تقضي بإجراء مقارنات خلال الأيام المقبلة حيال الخيارات المطروحة والمتاحة امامنا،آخذين في الاعتبار مسألتين اساسيتين وهما عامل الوقت لتأمين الكهرباء والثاني أفضل سعر لتأمينها للبنانيين بساعات تغذية عالية جداً قد تصل في المرحلة الموقتة الى 24 ساعة”.

 

وأوضح أن “الفريق التقني سينكب على دراسة جدول المقارنة بين الخيارات المعروضة، على ان نتخذ قراراً بأسرع وقت الاسبوع المقبل حول أي من الخيارات سنتبّع. الهدف الأساسي هو تأمين الكهرباء بأسرع وقت ممكن وباقل كلفة ممكنة”.

 

وفي موقفه الرسمي العلني الاول بعد لقائه الحريري أمس، شدد سفير الاتحاد الأوروبي الجديد في لبنان رالف طراف على “التزام الاتحاد الأوروبي المحافظة على أمن لبنان واستقراره ومواجهة التحديات فيه وتلبية احتياجاته”. ورحّب “بالجهود الواضحة التي يبذلها لبنان لاعتماد موازنة عام 2020 ضمن المهل الدستورية والنية بخفض الدين ومكافحة الفساد.” وقال: “إن الاتحاد الأوروبي على أهبة الاستعداد لدعم الحكومة اللبنانية لاعتماد الإصلاحات الهيكلية والقطاعية الملحة إضافةً إلى إجراءات الشفافية ومكافحة الفساد. من شأن هذه الإجراءات المهمة أن تساهم في النهوض الاقتصادي والنمو في البلاد، وتتماشى مع التزاماته في مؤتمر سيدر”.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: الأزمة تفضح تقصير السلطة.. وإرباك.. ومخاوف من غياب العلاجات

ليس أسوأ من الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب أيّ بلد في العالم، سوى أن يكون المسؤول عن معالجة هذه الأزمة قاصراً او عاجزاً عن المعالجة، أو غافلاً عمّا يجري، أو متجاهلاً لِما يجري، ومع ذلك يبقى متسمّراً على الكرسي متمسّكاً بالسلطة وموقع القرار. هذا الوضع ينطبق في جانب أساسي منه على لبنان، الذي لم يعد في مقدور أحد أن يحجب الدَرْك الذي بلغه، وتتجلى أسوأ تعبيراته في الازمات التي تتوالد يومياً، فأزمة شح الدولار او المحروقات او الخلوي، وغيرها ممّا قد ينشأ لاحقاً، هي نتاج طبيعي أمام الفوضى التي تضرب البلد، على مرأى ومسمع من سلطة حاكمة، لا تحرّك ساكناً تؤكد من خلاله انّ الدولة موجودة، ما خلا اعتمادها سياسة الهروب الى الامام، عبر مسكّنات تضخّها بين الحين والآخر تخدّر المواطن بشعارات وردية، فيما عمق الأزمة جَعل هذا المواطن ينام مفتوح العينين على مخدة سوداء لا تأتي له سوى بكوابيس مالية مخيفة.

 

لم يعد الوضع يسمح بإغماض العين على الصوَر المقلقلة التي تحوم في أرجاء البلد، والتي وَلّدت أنيناً عابراً لكل الطوائف والمناطق، وشعوراً بأنّ البلد قد بدأ رحلة السقوط المشؤوم في الهاوية.

 

في هذا الوضع من حق الناس ان تخاف، ليس فقط من الازمة ومخاطرها، بل من سلطة تبدو وكأنها على الحياد مما يجري، تفتقد حِس المسؤولية والمبادرة الى التقاط زمام الامور لبدء العلاج الجدي وإحداث صدمة فورية تعيد ضَخ بعض الاوكسيجين في أنابيب الازمة المستعصية، وليس بدفن الرأس في الرمال وتَقاذف المسؤولية على ما هو حاصل في هذه الايام.

 

ولعل السؤال الذي يدور على ألسنة الناس، يبحث عن الحكومة وإجراءاتها، ولماذا لم يشعر الناس بأنها معهم، وماذا تنتظر؟! هل تنتظر سقوط الهيكل لكي تتحرك وتثبت للناس انها حاضرة للقيام بما هو بديهي من واجباتها حيال التدهور الحاصل اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وعلى كل المستويات.

 

يكاد الناس لا يترددون في القول ما نفع الحكومة والسلطة كلها بعد السقوط؟ لا بل ما نفع حكومة او سلطة تقف متفرّجة على السقوط من دون ان تهبّ لمنعه؟ بل جُلّ ما تفعله هو التناكف بين مكوّناتها والمزايدة على بعضها البعض، ومحاولة تسجيل نقاط على بعضها بشعارات شعبوية فارغة.

 

ولعل الصورة الحقيقية لواقع الحكومة والسلطة امام هذه الازمة، يرسمها أحد كبار المسؤولين بقوله: بكل أسف، هناك ذعر عام، وارباك خانق في الاسواق المالية، وأنا افهم الناس وأتفّهم قلقهم ومعهم حق في ما قد يقومون به. فهذه السلطة القائمة حالياً هي المشكلة وليست الحل، وصراخ الناس حَجبَ الثقة عن كل اطرافها. ومعلوم انّ الاقتصاد هو جزءان، 50 في المئة ارقام و50 في المئة ثقة، فلا الارقام موثوقة، ولا الثقة ما زالت موجودة.

 

ولو راجعتَ الناس لتأكدتَ انّ هذه الثقة بالحكومة باتت معدومة. ومع الأسف، وسط هذا التقاعس الواضح من قبل السلطة أستطيع ان أجزم آسفاً انّ القيامة صعبة.

 

راوِح مكانك

 

تتقاطع هذه الصورة مع ما يُجمع عليه الخبراء الاقتصاديون لناحية التحذير من المسار الانحداري الحتمي نحو الانهيار، فيما لو استمرت السلطة في تَلكؤها المريب عن ممارسة دورها المطلوب لتَدارك هذا الانهيار قبل فوات الاوان، فيما أرض الواقع اللبناني عكست بالأمس انحساراً محدوداً لموجة الذعر التي سادَت أمس الاول، وكادت ان تدفع الوضع الى الإفلات من السيطرة. لكنّ الأزمة بقيت تراوح مكانها، مع تسجيل حَلحلة على جبهة قطاع المحروقات، واستمرار الشَح والتقنين على مستوى سيولة الدولار في الاسواق، في موازاة استمرار التخبّط على مستوى القرار السياسي المطلوب للانقاذ.

 

في الموازاة، بدأت تظهر مؤشرات عوائق جديدة قد تحول دون تسريع تنفيذ خطة الكهرباء، والتي يعوّل عليها كثيراً في خفض العجز في الموازنة، خصوصاً انّ المُشرفين على «سيدر» يعتبرون أن إصلاح هذا القطاع هو ممر إلزامي للبدء في تنفيذ المشاريع الممولة من الدول المانحة.

 

وقد عادت «نَغمة» البواخر الى بساط البحث، وهو الموضوع الذي كاد أن يفجّر خطة الكهرباء سابقاً. فهل هي اشارات العودة على بدء؟ وكان لافتاً تصريح وزير الصناعة وائل ابو فاعور أنهم سيصوّتون ضد البواخر، «وسنطالب بإحالة الموضوع الى دائرة المناقصات».

 

على خط أزمة المحروقات، نجح رئيس الحكومة سعد الحريري في نزع فتيل التصعيد، والتقى أمس وفد قطاع المحروقات، وجرى الاتفاق على حلّ يقضي بأن «تدفع المحطّات والموزعون ثمن النفط بالليرة اللبنانية».

 

لكنّ مشكلة الفَرق في سعر الدولار بين المصارف والصيارفة، ظهرت في أمكنة أخرى، وهي مرشّحة للظهور في قطاعات اضافية في الايام المقبلة. وقد أعلن تجمّع أصحاب محلات الخلوي إغلاق محلاتهم حتى إشعار آخر، إعتراضاً على قبض اسعار الخطوط بالليرة وتسديد الثمن الى الشركات بالدولار.

 

الحريري

 

ونقل زوار الحريري، مساء امس، لـ«الجمهورية» ارتياحه لما تحقّق على هذا المستوى، بهَدف تطويق مظاهر الأزمة النقدية وخصوصاً في ضوء ردات الفعل الشعبية التي رافقت إعلان الإضراب في المحطات، والتي لم تكن ضرورية لولا اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة في لبنان، مؤكداً على قدرة الحكومة على مواجهة الأزمة لأنّ الوضع، وعلى عكس كل الآراء والتوقعات السلبية، ما زال ممسوكاً.

 

عون والملفات

 

الى ذلك، قالت مصادر وزارية مقرّبة من قصر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ الرئيس عون سيتفرّغ حالياً للإطلاع من المعنيين، على واقع الحال وما هو مطروح من صيَغ للحل وما هو متوقّع من تطورات. وعلم انّه سيلتقي وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للاطلاع على الأسباب التي قادت الى الأزمة النقدية الأخيرة، والبلبلة التي سادت الأوساط المصرفية والتجارية.

 

وكان عون قد قال، رداً على سؤال عن الأزمة الاقتصاديّة إثر عودته إلى لبنان: «كنتُ في نيويورك، إسألوا المعنيين فهناك مسؤول عن النقد هو حاكم مصرف لبنان، ومسؤول عن المال هو وزير المال، وأنا لستُ على علم بما حصل خلال غيابي».

 

واللافت للانتباه انّ موقف عون هذا أثار التباساً، وفُسِّر على انه هجومي على سلامة ووزير المال، خصوصاً انّ اي توضيح لم يصدر حياله من بعبدا.

 

إزاء ذلك، قالت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ ضَخ هذا التوتر مقصود، ويهدف الى ضرب العلاقة بين بعبدا وعين التينة، ومحاولة التشويش عليها لفك التعاون والتفاهم السائدين منذ مدة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وكذلك مع وزير المال حيث العلاقة بينه وبين الرئيس عون في هذه الأيام في قمّة الانسجام وحسن التعاطي لمعالجة الامور.

 

وأكدت المصادر انّ كلام عون على متن الطائرة أتى في سياق ردّه على سؤال حول أزمة الدولار، حيث قال حرفياً رداً على عدة اسئلة عن نفس الموضوع: حصلت الأزمة وأنا خارج البلاد… إسألوا وزير المال المسؤول عن المال، وحاكم مصرف لبنان المسؤول عن النقد، وأنا عند عودتي سأطّلع على حقيقة الامور، لأنني عندما غادَرت لم يكن هذا الواقع.

 

وقالت المصادر انّ عون يتعرض لحملة مركزة، وما حصل من كلام وإشاعات رافقت زيارته الى نيويورك أتت في هذا السياق، من تضخيم عدد الوفد المرافق له، الى الأخبار والشائعات التي بثّت بشكل منظّم، الى العشاء في أفخم مطاعم نيويورك، والعاري عن الصحة، لأنّ الرئيس لم يغادر إقامته الّا للتوجّه الى مقر الأمم المتحدة، وكان يعود الى الفندق لإجراء بعض اللقاءات، حتى انه صرف النظر عن حفل الاستقبال التقليدي الذي تقيمه السفارة مع الجالية أثناء وجوده في الولايات المتحدة، وذلك تجنّباً لتَكبّد المزيد من التكاليف.

 

بري

 

والازمة الاقتصادية كانت البند الاول في متابعات رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو قال لـ«الجمهورية»: لا شك انّ الوضع دقيق، ويتطلّب علاجات سريعة.

 

والمهم انّ هناك عملاً يجري، واجتماعات مكثفة تحصل وتبحث في سبل المعالجة. وهناك مقررات وضعت في اجتماع بعبدا، يفترض ان توضَع موضع التنفيذ، اضافة الى انّ الموازنة قيد الدرس في مجلس الوزراء، على أمل ان يتم الانتهاء منها قريباً. مع التأكيد على انّ من أولويات المعالجة الفورية معالجة موضوع الكهرباء.

 

ولاحظ بري انّ التطورات الاقليمية المُتسارعة ينبغي ان يتم رصدها والتوقّف عندها، خصوصاً الانباء التي بدأت تتحدث عن إيجابيات تتصل بما يجري في اليمن، وإعلان السعودية موافقتها على وقف لإطلاق النار في عدد من المناطق. فمِن شأن هذا الأمر، في حال تطوره اكثر، أن يعيد فتح قناة الحوار بين السعودية وايران. وبالتأكيد، فإنّ من شأن هذا التطور، إذا سار في هذا الاتجاه، ان ينعكس إيجاباً على المنطقة كلها، وعلى لبنان بوجه الخصوص.

 

الحريري

 

وقالت اوساط رئيس الحكومة سعد الحريري لـ”الجمهورية”: انّ الحكومة مُنكَبّة على العمل لإيجاد العلاجات اللازمة للأزمة التي يمر بها البلد، وهي تواظِب على دراسة موازنة 2020، التي يفترض ان تشكمل نقلة نوعية للوضع الاقتصادي.

 

ولفتت الأوساط الانتباه الى انه صحيح انّ الحكومة مُطالَبة ان تعمل في اتجاه إيجاد العلاجات، لكنّ العلاج في جانب أساسي منه هو علاج سياسي، عبر تخفيف الاحتقان الموجود، ووَقف حالة التخويف والتسبب بالذعر لدى المواطنين، وكما هذا الامر هو من واجب الحكومة، فإنه ايضاً من واجبات القوى السياسية المطالِبة بتأمين بيئة افضل للاستقرار.

 

وحول فقدان الدولار، أكدت الاوساط انّ الأزمة محصورة، وانّ الدولار موجود حيث يجب ان يكون. والأمور قيد المعالجة، وانّ تكبير المشكلة او نفيها لا يفيد. فالأزمة موجودة، لكنها ما زالت تحت السيطرة.

 

جابر

 

وقال النائب ياسين جابر: الوضع شديد الخطورة، والمطلوب هو وقف المشاورات والذهاب فوراً الى اتخاذ القرارات والعلاجات، لأنّ العجز عن اتخاذ القرارات يعطي رسالة سلبية بأننا لا نسمع سوى الكلام، فهل يجوز امام وضعٍ بلغ حد الخطورة الشديدة، اذ هناك محنة اقتصادية، وكارثة نقدية وبنك جمّال بالارض، وغير ذلك من أزمات تتوالد يوماً بعد يوم، أن يترك مصرف لبنان معطّلاً من دون مجلس مركزي، هنا أتمنى أن يراجعوا قانون النقد والتسليف، هذا مثال صغير على عدم الجدية في معالجة الأمور.

 

وذكر جابر أنه في 2 أيلول الجاري، تم الحديث عن إعلان حالة طوارىء اقتصادية، فأين هي؟ وماذا فعلوا لإشعار الناس انهم جَديّون في معالجة الامور؟ أمام هذا الواقع آن الأوان لأن نذهب الى العلاجات الاكيدة، والاساس فيها أن يُعيدوا الثقة للبلد، ويبادروا الى تعيين الفراغات في الوظائف والهيئات الناظمة أولاً. وقبل ذلك، الشروع جديّاً في مكافحة الفساد، فمِن دون ذلك سيبقى البلد يدور مكانه، وربما ينحدر الى ما هو أخطر.

 

كنعان

 

وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: المواقف الاعلامية ولجان الطوارىء وخلافه لا تُسمن ولا تُغني، بل إجراءات عملية، أوّلها: إحالة موازنة إصلاحية بعجز مخفّض جدياً تترافَق مع بدء تنفيذ ما اتفق عليه في موضوع الكهرباء مراراً، من تلزيم معامل على الغاز، وتصحيح للتعرفة بالتزامن مع زيادة الانتاج، واعادة هيكلة للقطاع العام، وتلزيم الحكومة الالكترونية بالتعاون مع البنك الدولي، بالاضافة الى تفعيل الجباية بالحدّ من التهريب على المعابر الشرعية أوّلاً.

 

اضاف كنعان: امّا المسألة النقدية فهناك تدابير تُريح الاسواق يتولّاها مصرف لبنان، والمطلوب وَقف دابر الاشاعات وعدم المساهمة بتضخيمها وتعميمها. ويبقى الاهم عو ان تلتزم الحكومة بما تقرره تشريعياً وتنفيذياً، وتقلع عن تجاوز صلاحياتها والمناورات التي اوصلتنا الى هذا الوضع ماليا واقتصاديا.

 

حرب

 

وقال النائب السابق بطرس حرب لـ«الجمهورية»: الوضع دقيق جداً، والازمة تتعاظم يوماً بعد يوم، والدولة أصبحت في حال عجز واضح عن تأمين الحاجات الضرورية. والواضح هو وصول البلد الى وضح يحتاج فيه الى العملات الاجنبية، لأنّ عدم توافرها يخلق حالة قلق كبيرة، وبات يخشى ان تنزلق الامور الى مشكلة اكبر واكثر خطورة.

 

اضاف: والمخيف في الأمر انّ الوضع السياسي لا يوحي بالأمل بأنّ هناك محاولة جدية لإصلاح الوضع وإصلاح الدولة، ووَقف السمسرات والصفقات على نحو يبدو فيها المسؤول عن الشعب مسؤولاً عن الشعب ويوحي بالثقة، وليس مُشارِكاً في كل ما يتعرض له الشعب ومفاقمة ازماته، وايضاً لإشعار المواطن بأنّ هناك سلطة حريصة على انقاذه وليس سرقته. وكل يوم تظهر الكثير من الادلة على هذا المنحى، وآخرها ما حُكي عن الوفد الرئاسي ومصاريفه.

 

واعتبر حرب انّ هذا الامر لا يبشّر بالخير، وقال: ما دام المسؤولون يفتشون عن مصالحهم السياسية والعائلية، وما دام هناك طرف يريد أن يفرض نفسه على طائفته، فهذا يعني اننا في مزرعة. وبهذه النفسية لا امل في الخلاص، فإمّا أن يبدّلوا ما في أنفسهم، والّا فإن البلد ذاهب الى حالة لا تحمد عقباها.

 

وأشار حرب الى انّ هناك خللاً مقابل ما يجري، وهو سكوت الشعب عن ممارسة حقه بمحاسبة المسؤولين. أنا شخصياً «قاطِع» الأمل بالموجودين في السلطة، وأرى انّ الحل الأمثل هو ان يرفع الشعب صوته ويحاسب المسؤولين، فإن لم يحاسَبوا فسيستمرون في غِيّهم. ومن المعيب أن يُستَغبى الشعب وأن يصل الى الحضيض، فيما المسؤولون يتنعّمون بالمغانم. ويَحضُرني هنا قول للامام علي بن ابي طالب، فحينما سُئل الإمام علي: مَن أحقر الناس؟ قال: مَن ازدهرت أحوالهم يوم جاعَت أوطانهم».

 

قائد الجيش

 

في سياق آخر، أكّد قائد الجيش العماد جوزف عون أنّنا «لن نبخل بأيّ جهد للحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطن في شتّى الميادين». وأوضح أنّ «أفواج الحدود البرية ستواصل مهامها في الدفاع عن الحدود من التهديدات الإرهابية، ومنع عمليات تهريب الأشخاص والبضائع والمخدرات».

 

وكان فوج الحدود البرية الثالث في منطقة الكنيسة – كفرقوق، قد أجرى أمس مناورة بالذخيرة الحية، تُحاكي إحباط عملية تسلّل مجموعة إرهابية تمّ رصدها عبر الأبراج، المزوّدة كاميرات مراقبة حديثة لرصد عمليات التهريب والتسلل عبر الحدود والمعابر غير الشرعية، في حضور العماد عون، الذي أوضح أنّه عند انتهاء مهمات حفظ الأمن سوف تعود الأفواج إلى ثكناتها باستثناء أفواج الحدود البرية، التي ستواصل مهماتها في الدفاع عن الحدود من التهديدات الإرهابية، ومَنع عمليات تهريب الأشخاص والبضائع والمخدرات»، مؤكّداً اننا «لن نبخل بأيّ جهد للحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطن في شتى الميادين».

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون يطلب سؤال حاكم “المركزي” ووزير المال… وباسيل يتّهم شركاءه بالتآمر والفتنة

“الدولار” كرة نار والاقتصاد ينتظر صاحب قرار

 

لم تكن طمأنة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون العائد من نيويورك اللبنانيين الى ان “لا خطر على لبنان” ورده على محاوريه: اسألوا رياض سلامة وعلي حسن خليل، الا رجع صدى للأزمة الاقتصادية الخانقة الماثلة في قطاعات عدة من الانتاج والمترجمة بـ”ميني انتفاضات” في طرقات باتت نهباً لتظاهرات طيارة متدحرجة وإحراق اطارات خصوصاً في البقاع. واذا كانت اشارة عون الى حاكم مصرف لبنان ووزير المال لا تحمّلهما بالضرورة المسؤولية عن الوضع المنذر بالانهيار، فإن سؤال وزير الخارجية جبران باسيل الجائل في كندا عن “المتآمرين من داخل الحكومة” ومثيري “الفتنة الاقتصادية” يوحي بإلقاء التبعة التي يتحملها الحكم مجتمعاً على آخرين بقصد تبرئة الذات والقفز من مركب الاقتصاد المثقوب.

 

غير ان “أزمة الدولار” التي انفجرت امس لم تكن وليدة البارحة بل هي نتاج تراكمات سياسات خاطئة، طالت المواطن في قوته وعمله وأغرقته في حالة قلق على تراجع قدرته الشرائية وعدم توفر السلع الاساسية واحتمال ارتفاع الاسعار مستقبلاً. اما التطمينات المتتالية بشأن سلامة الوضعين المالي والنقدي فلم تعد تجد آذاناً صاغية عند المواطنين الذين يراقبون باستياء وذهول انعدام الحلول والسياسات الناجعة للخروج من الأزمة وغياب قرار وخطة طوارئ يطفئان النار المندلعة في جيب كل مواطن.

 

لذا باتت جملة اسئلة تطرح نفسها بإلحاح: بيد مَن زمام الامور اليوم؟ أين الحكومة؟ وأين إجتماعات بعبدا وخططها لمعالجة الازمة؟ لأن خطورة ما وصلنا اليه تتطلب اجتماعات مفتوحة، وليس تقاذفاً للتهم ومحاولة تحميل المسؤولية، ربما على خلفية معركة رئاسية تحتاج كبش محرقة.

 

قد يتحمل المصرف المركزي جزءاً من المسؤولية بمجاراته لعبة الحكم وعدم رفع الصوت بما فيه الكفاية أقله لفضح التأخير في انجاز الاصلاحات والمضي بسياسات تعتمد على اسعار فائدة مرتفعة لاستقطاب الودائع على حساب القطاع الانتاجي وقدرة تمويله، إنما كامل المسؤولية تلقى على عاتق السلطة السياسية التي أمعنت في هدر الموارد وتمادت في الانفاق وسببت العجوزات الكارثية في الخزينة وميزان المدفوعات وأهدرت كل فرص الاصلاحات. سياسات عجزت حتى اليوم عن ضبط الهدر والفساد، بعدما تخطت كل اجهزة الرقابة وحوّلت القضاء الى محميات خاصة.

 

نعم، هذا ما أدى الى نزف الاقتصاد اللبناني الذي يتجلى بعجز ميزان المدفوعات، وخروج مليار دولار شهرياً من أمام أعين الحكام الساهرة على المحاصصة وتقاسم الصفقات.

 

فسعر الدولار أو أي سلعة أخرى لا يحدَّد بفرمان، إنما تحدده الاسواق وعملية العرض والطلب على ارض الواقع. بمعنى آخر سعر صرف الدولار الحقيقي هو ما يتم تداوله في السوق عند الصيارفة والتجار. فأين يصرف الدولار الثابت على 1510 بعدما أصبحت عمليات شرائه من المصارف مقيدة حتى لا نقول مستحيلة، وبعدما تم تداوله بأكثر من 1600 ليرة امس؟

 

أما القول إن المصرف المركزي غير معني بما يحصل في الاسواق وعند الصيرفة، فهذا يناقض أبسط القواعد الإقتصادية السائدة في الدول المتقدمة. أوليست مهمة المصرف المركزي حماية القدرة الشرائية للمواطن عبر حماية النقد الوطني كما يتم تداوله في الاسواق، وليس كما يحدد في التعاميم؟

 

بعيداً من المزايدات الشعبوية ودفن الرؤوس في الرمال، دقت اليوم ساعة الحقيقة وللمواطن حق في معرفتها. فحينما تبلغ الامور هذا الحد من الخطر تصبح التطمينات لا تشفي إنما تفاقم المشكلة لأنها تخفيها.

 

السلطة بأشكالها السياسية والنقدية والمالية مطالبة اليوم، أمام المواطنين التائهين الذين يسترجعون لحظات الحرب الاهلية، ومشهد اليومين الماضيين ووقوفهم في طوابير على محطات المحروقات بقول الامور كما هي، والإقلاع عن التطمينات المضللة، ومطالبة أيضاً بالعمل على الاصلاحات التي طال انتظارها الى درجة اليأس، وليس بتحميل حاكم المركزي المسؤولية وحيداً بلعبة تصفية حسابات سياسية.

 

فهذا وقت الاجتماعات الطارئة والبحث في لملمة الوضع بأقل خسائر ممكنة، وإن كان من حاجة لإجتماعات طارئة فهي البارحة قبل اليوم وما استمرار تقاذف المسؤوليات الا واحد من عوارض الافلاس.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

زكا: إيران أفرجت عني بصفقة أميركية وتسليمي لـ«حزب الله» كان مجرد تمثيلية

قال إن العقوبات أفضل الطرق للضغط على نظام الحكم في طهران

 

نيويورك: هبة القدسي

نفى نزار زكا اللبناني المفرج عنه من سجون إيران تدخل حزب الله في الإفراج عنه مشيرا إلى أن إيران عمدت إلى تسليمه لحزب الله والرئيس اللبناني ميشال عون بغرض «حفظ ماء الوجه» لكي لا يبدو النظام الإيراني وقد خضع لمطالب الجانب الأميركي في الإفراج عنه.

وأكد زكا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عملية الإفراج عنه تمت بصفقة أميركية وأن كلا من لبنان وحزب الله كانا مجرد واجهة وتمثيلية. ولمح أن الجانب الأميركي مع مجيء روبرت أوبراين لمنصب مستشار الأمن القومي الأميركي يقترب من إبرام صفقة جديدة للإفراج عن معتقل أميركي آخر في السجون الإيرانية رجح أنه سيكون زيو وينغ، العالم الأميركي في جامعة برينستون الذي كان يدرس اللغة الفارسية في إيران وتم اعتقاله في أغسطس (آب) 2016 واتهامه بالتجسس والحكم عليه بالسجن لعشر سنوات.

ورجح زكا هذا الإفراج القريب خاصة بعد أن قامت إدارة الرئيس ترمب بإخلاء سبيل نيجار غودسكاني الإيرانية الموقوفة في أستراليا وعادت إلى إيران.

وكانت غودسكاني قد أقرت بالذنب بتهمة التآمر لتصدير تكنولوجيا محظورة وتصديرها بطرق غير شرعية من شركات في مينسوتا وماساشوستس إلى إيران وتم توجيه الاتهام لها في عام 2015 واعتقلت في أستراليا عام 2017 وحكم عليها يوم الثلاثاء الماضي بالسجن لمدة 27 شهرا.

وقد رفض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الخميس مناقشة ملف تبادل المعتقلين بعد الأخبار عن ترحيل غودسكاني إلى إيران واحتمالات أن تفرج طهران عن معتقل أميركي آخر.

وشهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع الكثير من الخلاف والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران بعد تأكيدات واشنطن والسعودية والدول الأوروبية ضلوع إيران في الهجمات على أرامكو السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري فيما نفت طهران. إلا أن ملف تبادل السجناء كان حاضرا خلف الكواليس.

وشارك نزار زكا الذي أفرجت عنه إيران في يونيو (حزيران) الماضي في «مؤتمر متحدون ضد إيران» وفي اجتماع استمر لساعة ونصف مساء الأربعاء مع روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الجديد وبراين هوك المبعوث الأميركي لشؤون إيران وعدد من المسؤولين لبحث كيفية المضي قدما في ملف تبادل السجناء وفرض مزيد من الضغوط على إيران.

 

وقال زكا إنه سافر إلى إيران بعد دعوة من نائبة الرئيس الإيراني للمشاركة كمتحدث في مؤتمر في إيران عن تكنولوجيا المعلومات، لكن اعتقل وهو في طريقه إلى المطار عقب انتهاء المؤتمر. وأوضح «كانوا يريدون من القبض علي توصيل رسالة للأميركيين أن هناك فارقا بين توقيع الاتفاق النووي وانفتاح إيران على العالم».

 

واتهم زكا «الحرس الثوري» الإيراني بممارسة التعذيب الجسدي والنفسي على مدى عام ونصف، مشيرا إلى أنه قابل مهدي هاشمي، نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني المعتقل في أفين ونائب أحمدي نجاد وعددا من المعتقلين العراقيين والعالم الأميركي الصيني في جامعة يرنستون زيو وينغ، في زنزانة صغيرة تابعة لـ«الحرس» تضم حوالي 24 شخصا.

 

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد لمح أول من أمس إلى إطلاق سراح زكا بموجب صفقة مع الإدارة الأميركية وذلك على خلاف رواية تتبناها إيران وحزب الله اللبناني.

 

وقال زكا في هذا الصدد، «كانت تمثيلية من الجانب الإيراني لحفظ ماء الوجه، فالمفاوضات تمت من قبل الأميركان وكان إطلاق سراحي بجهود أميركية حيث كان هناك خمسة معتقلين أميركيين في السجون الإيرانية. وأطلقت إيران سراحي تحت الضغط الأميركي وقامت بإخراج قصة وتمثيلية أن الإفراج تم بوساطة وجهود حسن نصر الله لأني لبناني حتى لا تظهر للرأي العام أنها خضعت للضغط الأميركي».

 

والتقى زكا وعدد من المعتقلين السابقين في إيران وذوي المعتقلين الحاليين مع مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين والذي كان مسؤولا عن ملف المعتقلين ومع السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت والمبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك لبحث أوضاع المعتقلين والتعرف على ظروف اعتقالهم في السجون وسبل الضغط على إيران للإفراج عنهم.

 

وقال زكا إنه أوصى باتخاذ موقف موحد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية مجتمعة للضغط على إيران واتخاذ إجراءات عقابية للإفراج عن المعتقلين، مشيرا إلى تلاعب إيراني فيما يخص مصير المعتقلين من جنسيات مزدوجة وقال إنها «تريد التفاوض مع كل دولة على حدة». خاصة أن إيران تمارس لعبة في إطلاق سراح معتقلين ثم القبض على أجانب آخرين.

 

ويوجد حاليا ما بين 12 إلى 14 معتقلا أجنبيا في سجون إيران من النمسا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

 

وأشار زكا إلى أن الإدارة الحالية ترفض الإفراج عن معتقلين إيرانيين مقابل إعطاء أموال لإيران على غرار إدارة أوباما مضيفا أن ملف الرهائن ليس ملفا معقدا كبقية الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي وغيرها ويمكن للإدارة الأميركية «تحقيق انتصار سهل وسريع فيه خاصة».

 

واعتبر زكا أن «ما تقوم به الإدارة الأميركية من تشديد العقوبات هو أفضل السبل للضغط على إيران لأن النظام الإيراني ماهر في التهرب والالتفاف على العقوبات». وتابع أن الإدارة الأميركية «تصرفت بحكمة في الرد على الهجمات على أرامكو وتعاونت مع السعودية والدول الأوروبية للظهور بموقف موحد من إدانة إيران».

 

وعن استراتيجية أقصى الضغط التي تتابعها الإدارة الأميركية للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران قال زكا «إيران في وضع لا تحسد عليه، ولبنان أيضا في وضع اقتصادي صعب وحزب الله يعاني شح الموارد المالية». وتابع أن «الوضع داخل إيران سيئ للغاية والشعب الإيراني يعاني الجوع والضائقة ليس بسبب العقوبات الأميركية وإنما بسبب أن الحرس الثوري يستحوذ على موارد الدولة ويحولها إلى فيلق القدس وحزب الله بدلا من ضخها في الاقتصاد لصالح الشعب الإيراني».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ليلة القبض على الدواليب: كلفة الضغط بالدولار على الحاجيات اليومية

فريق بعبدا يكشف عن تواطؤ محلي مع إستهداف خارجي.. وحراك الشارع غداً وسط بيروت

هل يمكن القول ان «فتنة المحروقات» التي كانت تُهدّد الأخضر واليابس أخمدت؟ أم أن الجمر تحت الرماد؟ وكيف جرت الأمور، في ما يسمى «بليلة الدواليب» التي لم تشتعل، لتفسح في المجال امام الإجتماع الذي عقد عند الثالثة من بعد ظهر أمس في السراي الحكومي، إذ التقى الرئيس سعد الحريري وفداً مشتركاً من نقابات المحطات والصهاريج والموزعين ومستوردي النفط في لبنان..

 

جرى نقاش للأزمة الممثلة بالامتناع عن تسليم أصحاب الصهاريج أصحاب المحطات البنزين، مما أوجب اصطفافات امام المحطات، سرعان ما تفرعت إلى دعوات للتظاهر وقطع الطرقات، وتعطيل المدارس والجامعات.

 

وقضى الحل: استخدام الليرة اللبنانية والدولار في البيع، والقبض.. فأصحاب المحطات يتسلمون من الشركات المحروقات، ويقبض هؤلاء بالليرة، ثم يحوّل المبلغ إلى الدولار عبر مصرف لبنان بسعر يتفق عليه، يُحاكي سعر صرف الليرة، وفقاً لنشرات المصرف المركزي، على ان تشمل الآلية التي هي قيد البلورة مصرف لبنان والمصارف وشركات المحروقات.

 

ووراء ليلة القبض على الدواليب، كشفت المعلومات والتصريحات عن تجاذبات سياسية، تتعلق بأطراف تقف وراء أزمة المحروقات والدولار، وتالياً، بمخططات مطروحة شبيهة بتلك التي استخدمت مع العراق وليبيا ودول عربية أخرى مثل النفط مقابل الغذاء قبل غزو العراق عام 2003.

 

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع عن احتدام التجاذب الايراني- الأميركي فوق الساحة اللبنانية، من زاوية عدم إفساح الأميركيين المجال لطهران بانتزاع الهيمنة والسيطرة على القرار الرسمي اللبناني.

 

وأدرجت المصادر ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعث برسائل للرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، مؤداها: «معنا أو ضدنا»، بأنه جزء من حرب تعمية أميركية تهدف إلى تصديع الأجواء السياسية اللبنانية المتماسكة نسبياً، بما في ذلك محاولات المواجهة عبر حكومة الوحدة الوطنية.

 

وقللت مصادر شبه رسمية من احتمالات صحة خبر الصحيفة الأميركية على الرغم من سمعتها العالمية.

 

دعوات مجهولة

 

ووسط دعوات مجهولة الهوية والأهداف للتظاهر يوم الأحد في العاصمة احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، كشفت ساعات النهار ما كان يخبئه أصحاب الغايات من نيات من وراء «تهديد الليل» بالإضراب المفتوح في قطاع المحروقات، مما ألهب الشارع بتحركات عفوية، مما شهده اللبنانيون ليل أمس الأوّل، قبل ان يأتي لاحقاً اجتماع السراي نهاراً مع أصحاب المحطات ونقابات موزعي ومستوردي المحروقات، ليطفئ هذه المحاولات أو النيّات، من خلال الاتفاق على حل نال رضى الموجودين، من شأنه إيجاد حل لازمة شبح شح الدولار في الأسواق، فيما يتوقع ان يُخفّف التعميم الذي سيصدره البنك المركزي الثلاثاء المقبل لتنظيم عمليات استيراد البنزين والدواء والطحين، الضغط على العملة الخضراء، ويعيد انتظام السوق، في حال ظل الوضع هادئاً ولم تتحوّل تظاهرة الأحد إلى عمليات استهداف وشغب.

 

وبحسب المعلومات فإنه سيتم اعتباراً من الثلاثاء فتح اعتمادات بالدولار للاستيراد، على ان يكون الشرط الأساسي استخدام هذه الاعتمادات حصراً للدفع للخارج، على ان تتم العمليات الأخرى الداخلية بالعملية الوطنية.

 

وهذا الأمر يعني بالنسبة لأصحاب المحطات ان يتسلم هؤلاء المحروقات من الشركات بالعملة الوطنية، على ان تحول الشركات المبلغ إلى الدولار عبر مصرف لبنان.

 

ولكن كان لافتاً للانتباه، تقاذف المسؤولين لكرة مسؤولية التدهور في ضبط أسعار الدولار وتركه عُرضة للمضاربات، وتمثل ذلك في إلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون مسؤولية ما حصل على البنك المركزي ووزير المال، بينما هو غائب في نيويورك ولا يعلم بما حصل، فيما تحدث وزير الخارجية جبران باسيل، الذي انتقل من نيويورك إلى كندا عن «فتنة اقتصاد» تحضر، وعن شركاء في داخل الحكومة يتأمرون على البلد واقتصاده، إلا انه لم يكشف عن هؤلاء الشركاء، ولم يسم أحداً، فيما تهمة التآمر على البلد توازي جريمة الخيانة العظمى.

 

استهداف العهد؟

 

واللافت أيضاً، ان الفريق الرئاسي المتمثل بالرئيس عون والوزير باسيل، وضع البلبلة الحاصلة على الصعيد المالي – الاقتصادي في خانة محاولة استهدافه، إذ رأي باسيل ان «هناك فتنة جديدة تحضر هي فتنة الاقتصاد»، لافتاً إلى «أننا نتعرض لضغط خارجي سواء في اقتصادنا أو عملتنا الوطنية، وان هناك شركاء في الداخل يتأمرون على البلد واقتصاده»، معتبراً ان هؤلاء الذين يعملون للتخريب من الداخل يتبعون أجندة خارجية ظناً منهم ان هذه الأجندة ستربحهم بالداخل».

 

وفيما لم يشأ باسيل الكشف عن أسماء أو عن مزيد من التفاصيل حول الاتهامات التي ساقها، لم يكن الرئيس عون العائد من نيويورك بعيداً عن هذا الرأي، حيث أشار الى ضغوطات خارجية تمارس على لبنان في الموضوع الاقتصادي، الا انه لم يعط تفاصيل أو مزيد من التوضحيات، باستثناء القول ان هذه الضغوطات «ليست جديدة»، لافتاً إلى ضرورة التريث قبل إطلاق أي موقف في هذا الخصوص.

 

وحين سئل الرئيس عون عن الوضع المالي، وما حصل في أثناء غيابه في الأمم المتحدة، اجاب: «أنا كنت في نيويورك، أسألوا المعنيين، هناك مسؤول عن النقد وهو حاكم مصرف لبنان، وهناك مسؤول عن المال هو وزير المال، أنا لست على علم بما حصل خلال غيابي في بيروت».

 

وعن كيفية التحرّك لحل أزمة النازحين، كشف الرئيس عون انه جاد عندما تحدث عن احتمال فتح باب التفاوض مع النظام السوري لحل موضوع عودة النازحين إلى بلدهم، وقال انه «سيوسع إطار تحركه» إلا انه لم يعط أيضاً تفاصيل، واكتفى بالقول: «لن ادع لبنان يسقط، هناك ثلاثة أمور لا اكشفها هي: نقاط ضعفي، ونقاط قوتي وما أنوي فعله».

 

وعلمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان لقاء سيعقده الرئيس عون مطلع الأسبوع المقبل مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للوقوف منه على تفاصيل ما حصل في السوق المالية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الـ1600 ليرة للدولار، وعما ينوي اتخاذه من إجراءات لعودة انتظام حركة السحوبات والتحويل من الليرة إلى الدولار.

 

ومن ناحية ثانية، نقلت قناة «الجديد» عن مصادر مطلعة ان زيارة عون إلى دمشق غير مستبعدة، وان كان موعدها غير محدد، لكن مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس اعتبر التطبيع مع الدولة السورية بأنه هدية مجانية للنظام ولن يؤدي إلى أي مكان، مشيراً إلى ان تأمين عودة النازحين السوريين يمكن ان تؤمن من خلال جهات مختلفة.

 

اما مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، فاعتبر ان لا حاجة لتطوير قناة التفاوض مع الدولة السورية خارج مستوى التبادل الدبلوماسي والأمني، لافتاً النظر إلى ان موضوع العلاقة مع النظام السوري هو من المواضيع الخلافية بين اللبنانيين، مؤكداً ان فتح البوابة مع دمشق سيغلق البوابة مع الرياض وأميركا والدول الكبرى ويجب الاكتفاء بالوضع القائم.

 

الكهرباء والموازنة

 

وعلى صعيد آخر، ارجئت جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال درس مشروع موازنة العام 2020، إلى يوم آخر يُحدّد لاحقاً ربما الثلاثاء أو الأربعاء بسبب سفر الرئيس الحريري الاثنين إلى باريس للمشاركة في مراسم دفن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.

 

بينما تابعت اللجنة الوزارية لدراسة دفاتر الشروط لإنشاء معامل الكهرباء اجتماعاتها برئاسة الرئيس الحريري في السراي، في جلسة ماراتونية استمرت 4 ساعات من دون ان تتوصل إلى قرار نهائي في شأن المهمة المكلفة بها.

 

لكن وزير الإعلام جمال الجراح، اعتبر ان اللجنة حققت تقدماً كبيراً في دراستها، ووصلنا إلى نقطة تقضي بإجراء مقارنات خارج الأيام المقبلة حيال الخيارات المطروحة، آخذين بالاعتبار مسألتي: عامل الوقت لتأمين الكهرباء وأفضل سعر لتأمينها بساعات تغذية قد تصل في المرحلة المؤقتة إلى 24 ساعة.

 

وقال ان الفريق التقني التابع لوزيرة الطاقة ندى البستاني سينكب على دراسة جدول المقاربة بين الخيارات المعروضة، لافتاً إلى ان اعتماد أي من الخيارات المتاحة سيخفض عجز الكهرباء وعجز الموازنة، وبالتالي نوفر على الدولة اموالاً طائلة ونعطي اللبنانيين ساعات تغذية أكثر.

 

وعلمت «اللواء» ان البحث خلال الجلسة تركز على إنجاز دفاتر الشروط لإنشاء معامل الكهرباء في الزهراني وسلعاتا وفقا للخطة التي اقرها مجلس الوزراء مجتمعاً، وان الشركات التي سترسو عليها المناقصات التي ستجريها هيئة ادارة المناقصات ستتقدم باقتراحات للحلول المؤقتة والبعيدة المدى، ولم يتم التطرق الى موضوع استقدام بواخرجديدة لانها اصلا ليست مطروحة في الخطة خلافا لما يردده البعض، بل ان الشركات الملتزمة ستقترح الحلول المؤقتة سواء بالبواخر أو تعزيز معامل الانتاج الحالية، والحلول بعيدة المدى بإنشاء معامل جديدة، والقرار يعود لمجلس الوزراء.

 

وذكرت مصادر المعلومات انه من الخطأ القول ان هناك قرارا اتخذ باعتماد مزيد من البواخر طالما ان دفتر الشروط لم ينجز ولم تحصل المناقصات ولم يتم تحديد الشركات الفائزة التي ستقترح الحلول الآنية والبعيدة، كما ان وزيرة الطاقة تنسق بكل التفاصيل مع ادارة المناقصات من اجل إنجاز دفاتر الشروط بالسرعة والدقة الممكنة، وان الافكار التي عرضت امس تقنية بحت، وتعكس توجها حقيقيا للانتهاء من هذا الملف المكلف للدولة وللاقتصاد وللمواطن. لذلك يحرص الرئيس الحريري على تكثيف الجلسات من اجل انتهاء البحث بأقرب فرصة ممكنة.

 

وعلمت «اللواء» ان الخلاف ما يزال مستمراً حول المرحلة المؤقتة والاستعانة بالبواخر.

 

وأشار مصدر شارك بالاجتماع إلى ان المناقشات قطعت 70٪ من معالجة أزمة الكهرباء، كاشفاً عن خلاف حول أرض بناء معمل سلعاتا، ففي حين يسعى فريق وزيرة الطاقة لشراء قطعة أرض، رفض غالبية أعضاء اللجنة هذا الطرح، من زاوية ان هناك قطعة تملكها الدولة بالإمكان تشييد المعمل عليها.

 

إلى الشارع غداً

 

وسط هذه الأجواء، تداعت مجموعات المجتمع المدني إلى العودة إلى الشارع، والتحضير لتحركات تحت عنوان «مواجهة الفساد والفاسدين» بدءاً من عقد مؤتمر في الكومودور في الحمراء، ثم الدعوة إلى تحرك وسط ساحة الشهداء في بيروت، بمشاركة فعاليات والضباط والعسكريين المتقاعدين رفضاً لبقاء الطبقة السياسية في السلطة.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

لا أزّمة نقدية ولا مالية بل هناك أزّمة إقتصادية ناتجة عن غياب الإستثمارات

مُشكلة لبنان تكّمن في إقتصاده.. ماذا فعلت الحكومات لحلّ هذه المُشّكلة؟

 

بروفسور جاسم عجاقة

 

حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة مكونة من الأحزاب الرئيسية أو غالبية الأحزاب السياسية في بلد معيّن. ويتمّ تشكيل مثل هذه الحكومات عندما يفرض الوضع السياسي أو الأمني أو الإقتصادي أو المالي القائم في البلد، وقف الجدلّ التقليدي بين ما يُسمّى الأغلبية والمعارضة. هذا ما تنصّ عليه النظرية في العلوم السياسية التي تُضيف أن الخطر في هذا النوع من الحكومات هو الفشل الذي قدّ تُسجّله نتيجة التباعد في المصالح فيما بينها.

 

حكومات الوحدة الوطنية في لبنان أصبحت عادّة منذ إتفاق الدوّحة الذي كرّسها كعرف دائم. وبما أن الدستور الذي تمّ تعديله في إتفاق الطائف، وزّع القرار السياسي على مكوّنات الحكومة، أصبح من شبه المُستحيل معرفة من يتحمّل مسؤولية تردّي الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان.

 

نعم تردّي الوضع الإقتصادي والمالي في لبنان يفرض على المواطن مساءلة ممثليه الذين إنتخبهم. ماذا فعلوا له خلال ولايتهم أو ولاياتهم؟ على كلٍ، في لبنان أصبح من شبه المُستحيل تحميل المسؤولية لفريق مُعينّ، إلا أن الأكيد أن القوى السياسية التي تُشارك في الحكومة تتحمّل المسؤولية بالتضامن والتعاضد فيما بينها.

 

ثلاث سنوات مضت على إنتخاب فخامة رئيس الجمّهورية العماد ميشال عون. ثلاثة أعوام شهدت تشكيل حكومتين وتسعة أشهر من تصريف الأعمال، لكن تبقى النتائج على الأرض غير مُرضية! حتى أن رئيس الجمهورية إنتقد أداء الحكومة وتلكؤ البعض في القيام بواجباته.

 

ألمّ تتفق القوى السياسية على الإجراءات الواجب القيام بها في ورقة بعبدا المالية والإقتصادية؟ لماذا لا يتمّ تطبيق هذه الإجراءات فورًا؟ لماذا يتوجّب كل مرّة المماطلة من خلال البحث بجنس الملائكة خول ما يجب القيام به؟ هذا الأمر إن دلّ على شيء يدلّ على عدم جدّية الحكومة ومن خلفها القوى السياسية في معالجة الأمور وبالتالي هناك تقصير واضح في إدارة الشأن العام.

 

مُشكلة لبنان تكّمن في إقتصاده

 

النظرية الإقتصادية تنصّ على أن النشاط الإقتصادي الذي يحصل بين الأسر والشركات هو الأساس في الإقتصاد. ويُسمّى هذا النشاط بالدورة الإقتصادية ويشمل نوعين من التبادل بين هذين الفريقين (أي الأسر والشركات):

 

الأول – وهو عبارة عن بيع سلع وخدمات من الشركات إلى الأسر وذلك مقابل أجر مالي؛

 

الثاني – وهو عبارة عن تقديم يدّ عاملة من الأسر إلى الشركات وذلك مقابل بدل مالي.

 

الثروات التي تنتج عن هذا التبادل تُسمّى الناتج المحلّي الإجمالي وزيادته السنوية تعني أن هناك نموّ إقتصادي. هذا النموّ هو موضوع ضرائب تفرضها الحكومة على هذا النشاط وتُسمّى هذه الضرائب بإيرادات الدوّلة. وتستخدم الحكومة هذه الإيرادات بهدف تقديم خدمات للشعب والشركات كما ودفع أجور موظفيها وكلفتها التشغيلية. وهذا ما يُسمّى في الإقتصاد بالمالية العامّة.

 

إذًا المالية العامّة هي عبارة عن:

 

– إيرادات تُحصّلها الدوّلة من ضرائب على النشاط الإقتصادي؛

 

– وإنفاق عام يشمل تقديم الخدمات للمواطنين والشركات وتغطية كلفتها التشغيلية.

 

وعندما تكون الإيرادات أقلّ من الإنفاق، ينتج عن ذلك العجز الذي تعمد الحكومات إلى الإستدانة في الأسواق لتغطيته. وهذا ما حصل في لبنان منذ الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا! فالدوّلة أهملت النشاط الإقتصادي بشكل كبير وركّزت السياسات الإقتصادية على قطاع الخدمات الذي أمّن نموًا كبيرًا في الأعوام 2007 إلى 2010. إلا أن هذا النموّ لم تكن له أسس صلبة كما قال تقرير البنك الدوّلي في تقريره في 15 تشرين الأول 2017، لذا وعند بدء المشاكل السياسية والأمنية الناتجة عن الأزمة السورية، أخذ الإقتصاد بالتراجع بسبب غياب الإستثمارات مع إرتفاع الإنفاق العام نتيجة الفساد المُستشري ونتيجة التوظيف العشوائي وسياسة الإستدانة اللا محدودة التي تمّ إتباعها على مدى عقود، كل هذا في ظلّ تراجع الخدمات العامّة إلى مستويات جعل لبنان في المراتب الأولى من ناحية سوء الخدمات.

 

ومن أكثر ما نسمعه اليوم عن هذا الموضوع هو ما يُسمّى بعجز ميزان المدّفوعات الذي يعني بكل بساطة كمّية الأموال بالعمّلة الصعبة التي تخرج من لبنان سنويًا أي بمعنى أخر الكمّية التي يفتقر فيها لبنان سنويًا.

 

خروج الأموال هو نتاج الإستيراد الكبير الذي يقوم به اللبنانيون (15 مليار دولار أميركي سنويًا) والحكومة اللبنانية (5 مليار دولار أميركي سنويًا). ويعود هذا الكمّ الهائل من الإستيراد إلى عجزّ القطاعين الصناعي والزراعي عن تلبية حاجة السوق اللبناني!!! وهنا تكّمن المُشكلة الأساسية.

 

إذن ولإختصار المُشكلة يُمكن القول: مُشكلة لبنان تكّمن في إقتصاده!

 

 دعم الإقتصاد

 

السياسة التي تعتمدها الحكومة لإدارة القطاعات الإنتاجية والخدماتية تُسمّى بالسياسة المالية (لا يجب مزجها مع السياسة النقدية التي هي من مهام المصرف المركزي). وتتمتّع الحكومة بثلاث أدوات رئيسية لتنفيذ سياستها المالية:

 

أولا – الأداة الضريبية التي تستخدمها لتحفيز قطاعات مُعيّنة مثل خفض الضريبة على بعض الأنشطة أو رفع الرسوم على إستيراد سلع مماثلة للسلع المُنتجة محليًا (سياسة حمائية)؛

 

ثانيًا – الأداة التشريعية عبر خلق مناخ مؤات لجذب الإستثمارات الداخلية أو الخارجية مثل تسهيل المعاملات الإدارية؛

 

ثالثًا – الأداة المالية عبر قيام الدوّلة بالإستثمار بنفسها في الإقتصاد (نظرية كنيز وتحفيز الإقتصاد).

 

ما دعم النمو الإقتصادي في الأعوام 2007 إلى 2010، هو الإستثمارات الأجنبية المباشرة التي قام بها الخليجيون في لبنان. إلا أن الخطأ الذي تمّ إرتكابه أنذاك هو أن هذه الإستثمارات كانت في قطاع الخدمات دون القطاع الصناعي أو الزراعي ومع أول «ضربة كف» حصلت، إختفى النمو الإقتصادي!

 

أيضًا لم تقم الحكومات المُتعاقبة بوضع سياسيات لتحفيز القطاعين الصناعي والزراعي مما أدّى إلى تآكل هذين القطاعين بشكلّ كبير حتى وصل مستوى الصادرات إلى أقلّ من 2.6 مليار دولار أميركي سنويًا مقابل 20 مليار دولار أميركي إستيراد.

 

وحده حاكم مصرف لبنان قام بدعم القطاعات الإنتاجية برزم تحفيزية منذ العام 2013 وحتى الساعة (أخرها كان إطلاق برنامج دعم للقطاع الصناعي مع وزير الصناعة وائل بو فاعور). إلا أن ما يجب قوّله أن هذا الأمر هو من مهام الحكومة بحكم أن السلطة النقدّية تقتصر مهامها بحسب الأولويات على الحفاظ على النقد وإعتماد سياسة نقدية مؤاتية للنمو الإقتصادي. أيضًا يُمكن ذكر السياسة الحمائية التي تمّ وضعها في موازنة العام 2019 والتي تمّ إقرارها منذ ما يقارب الشهرين.

 

إذًا ما هو مطلوب من الحكومة على هذا الصعيد:

 

أولا – خلق مدن صناعية ملك للدوّلة مع بنى تحتية مؤاتية تسمح للمستثمرين بإنشاء مصانع لسدّ حاجة السوق اللبناني بالدرجة الأولى (لائحة أول خمسين منتج يستوردهم لبنان للإستهلاك).

 

ثانيًا – دعم الإستثمارات في القطاعين الزراعي والصناعي من خلال الأداة الضريبية ومن خلال تحرير مناخ الأعمال من القيود الإدارية والإحتكارية التي تُثقله؛

 

ثالثًا – محاربة الفساد الذي يُعتبر العدوّ الأول للإستثمارات سواء كانت داخلية أو خارجية.

 

رابعًا – توسيع رقعة الرسوم الإستثنائية على كل المنتوجات الصناعية والزراعية بشكل مُطرد.

 

ولمن يقول أن هذا تنظير، نقول له أنظر إلى البيانات الجمّركية لتعرف أن لبنان يستورد بقراً حياً ولحوم أبقار بقيمة 540 مليون دولار سنويًا! هل من الصعب إنشاء مزرعة أبقار؟

 

أيضًا يكفي النظر إلى البيانات الجمّركية لمعرفة أن لبنان يستورد زبدة ومُشتقاتها بقيمة 50 مليون دولار سنويًا! هل من الصعب إنشاء معمل إنتاج زبدة؟

 

على كل الأحوال يجب معرفة أن القطاعين الصناعي والزراعي لهما تداعيات إيجابية على حجم النمو الإقتصادي. والأهمّ أن توزيع الثروات في الإقتصاد هو العنصرّ الرئيسي في إستدامة هذا النمو!

 

 البنى التحتية

 

تُعتبر البنى التحتية الأسسس التي تُبنى عليها الإقتصادات. من هذا المُنطلق، نرى أن كل دول العالم تهتمّ ببناها التحتية والتي تضم (لائحة غير مُكتملة): الكهرباء، الطرقات، وسائل النقل، الإنترنت، المدن الصناعية، المياه…

 

إذا أخذنا مثالاً القطاع الزراعي، نرى أن المُعدّات التي تُستخدم في الزراعة وأنظمة الريّ والطرقات لإيصال المحصول إلى الأسواق هي شقّ أساسي من البنى التحتية. هل يُعقل أن 60% من المياه المهدورة في لبنان يتمّ هدّرها في الريّ؟

 

أيضًا إذا أخذنا القطاع التكّنولوجي، تُعتبر المدن التكنولوجية أو المراكز التكنولوجية من البنى التحتية حيث يتمّ مثلا وضع الجامعات، القطاع الخاص والدّولة في شراكة فعلية لخلقّ أفكار صناعية جديدة قابلة للتطبيق. هل من الصعب مثلا خلق مدن تكنولوجية تكون معفية من الضرائب كليًا حيث تقوم الشركات بالإستثمار في الطاقات الشبابية وبإستخدام البنى التحتية البحثية التابعة للجامعات؟

 

بالطبع كل هذا ليس بالصعب، بل جلّ ما يتطلّبه هو الإرادة السياسية للقيام بذلك.

 

لا أزمات مالية ولا نقدية

 

كما سبق الذكر، الإقتصاد هو الأساس! بدون ماكينة إقتصادية قويّة ومع وجود إنفاق مُفرط، تتضرّر المالية العامّة وحتى النقدّ. الثروات التي تخلقها الماكينة الإقتصادية هي الكفيلة بتغطية الإنفاق ودعم النقد الوطني.

 

في لبنان الوضع الإقتصادي في حال تآكل مُستمر نتيجة غياب الإستثمارات التي تعتبرها النظرية الإقتصادية «وقود الإقتصاد».إذًا لا حلّ للمشاكل في لبنان إلا من خلال تقوية الإقتصاد.

 

في خلال الفترة التي يتمّ فيها تنفيذ الإجراءات الآنفة الذكر، يتوجّب على الحكومة لجم الإنفاق وتحصين الإيرادات وذلك من خلال عدّد من الخطوات، نذكر منها:

 

أولاً -محاربة الفساد الذي يُعتبر المسؤول عن خسارات هائلة في المالية العامّة كما وأنه العدوّ الأساسي للإستثمارات.

 

ثانيًا -وضع نظام ضريبي عادل يعتمد على الضريبة التصاعدية ويؤمّن آمان إجتماعي أكبر.

 

ثالثًا – وقف الهدر المُتمثّل بكل الإنفاق غير المُجدي كما ووقف المشاريع «التنفيعة» التي يُعطيها علم الإقتصاد لقب «الفيل الأبيض».

 

رابعًا – تحصين الجباية ومحاربة التهرّب الضريبي والتهريب الجمّركي.

 

خامسًا – إعتماد مبدأ المحاسبة في المناصب العامّة عملا بمبدأ «لا مكان لمن لا يعمل»! ألم يقم دونالد ترامب رئيس أول دولة في العالم بتغيير طاقمه عدّة مرّات؟

 

إن التوقّعات بعجز بقيمة 4.1 مليار دولار أميركي في العام 2019، لن يكون على الموعد أغلب الظنّ. وبإعتقادنا وعملا بمبدأ «الإنيرثيا» المعروف في الإقتصاد، فإن العجز الذي سيتمّ تحقيقه في أواخر العام 2019 سيكون في أغلب الإحتمالات بحدود الـ 6 مليار دولار! لذا قد يكون عامل الوقت حاليًا هو الأكثر خطّورة في تاريخ لبنان ولا تتمتّع حكومة «إلى العمل» بترف الوقت.

 

في الإنتظار، لا أزمّة مالية ولا نقدية بحكم أن إستحقاقات الدوّلة مؤمّنة من قبل مصرف لبنان كما أن الليرة اللبنانية محمّية من قبل إحتياط يبلغ 38.6 مليار دولار أميركي من العملات الأجنبية و15 مليار دولار أميركي من الذهب. كل هذا بفضل سياسة الثبات النقدي التي يتبعها مصرف لبنان.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري يحل أزمة المحروقات  

 

التقى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري امس في السراي الحكومي وفدا مشتركا من نقابات المحطات والصهاريج والموزعين ومستوردي النفط في لبنان، عرض معه الازمة التي شهدها أخيرا قطاع النفط عموما.

 

بعد الاجتماع قال نقيب اصحاب المحطات سامي البراكس: «تشرفنا بلقاء الرئيس الحريري واعتذرنا منه على تسرعنا في الاضراب يوم امس (الأول) لاننا لم نبلغ بآلية الحل إلا عند الساعة السابعة مساء، لكننا في النهاية قلب واحد وسنعمل لما فيه مصلحة المواطنين. وقد اتفقنا بحسب مذكرة موقعة من وزيرة الطاقة والمديرة العامة على ان نتسلم من الشركات بالعملة الوطنية، على أن تحول المبلغ الى الدولار عبر مصرف لبنان».

 

ثم تحدث نقيب اصحاب موزعي المحروقات فادي ابو شقرا، وقال: «كلنا كنقابات يد واحدة ونشكر الرئيس الحريري الذي يعمل منذ أيام على هذا الموضوع، وقد تمنينا عليه السرعة في التنفيذ».

 

من جهته تحدث رئيس نقابة الصهاريج ابراهيم السرعيني، فقال: «ناقشنا مع الرئيس الحريري آلية تقضي بفتح الاعتمادات بالدولار الاميركي، على ان تستوفي الشركات من المحطات وشركات التوزيع اموالها بالليرة اللبنانية. نحن في اطار مناقشة هذه الآلية على ان تصدر يوم الثلاثاء وتطبق في اليوم التالي».

 

كذلك تحدث نقيب اصحاب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض فقال: «اننا نتحدث باسم جميع الشركات المستوردة للنفط، سواء كانت منتسبة الى النقابة او لا، لان هذا الموضوع يهم جميع مستوردي المواد النفطية، من مازوت وغاز وغيرها، وكل من لديه اشكالية حول مسألة الدولار والليرة اللبنانية. اجتمعنا مع الرئيس الحريري الذي ابلغنا ان دراسة الموضوع قاربت نهايتها واصبح هناك تصور لآلية واضحة بالنسبة الى تنفيذ عملية تأمين الدولار لفتح اعتمادات، اي دولار مقابل الليرة اللبنانية، وطمأن أصحاب المحطات الى انهم من خلال هذا الحل سيدفعون بالليرة اللبنانية مقابل فواتيرهم حسب سعر الصرف الرسمي، او الذي سيصار الى تطبيقه في الآلية».

 

أضاف: «هذا الحديث مطمئن جدا من الناحية العامة، خصوصا أن العمل يحصل على مستوى حاكمية مصرف لبنان لإيجاد الحل. لكننا لم نطلع بعد على تفاصيل هذه الآلية، ولكي نطمئن ونطمئن الجميع، نتمنى ان يعقد اجتماع بين الاطراف الملزمة بهذه الالية، اي حاكمية مصرف لبنان والمصارف وجمعية المصارف وتجمع الشركات المستوردة، لنتمكن من تنفيذ هذه الآلية وما يجب على كل منا القيام به. وتمنينا على الرئيس الحريري هذا الامر، وهو يقوم باتصالات لتسهيل عقد هذا الاجتماع بأسرع وقت، ونحن جاهزون لذلك في أي وقت، لأننا نريد تنفيذ الآلية فورا وألا تعترضها مشاكل في التنفيذ».

 

سئل: هل تحدثتم مع المصارف؟

 

اجاب: «كيف يمكن أن نتحدث معها اذا لم تتسلم الآلية بعد؟ لكننا تواصلنا معها ونحاول ان نضغط عليها لتتفهم الالية وتستعلم عنها وتستوضح منا اي تساؤلات لديها، علينا ان نتحدث جميعا مع بعضنا لتنفيذ الالية التي تضم اطرافا ثلاثة هي نحن والمصرف المركزي والمصارف، ويجب عقد اجتماع مشترك لهذه الغاية».

 

وكانت نقابة أصحاب محطات المحروقات قد أعلنت في بيان اصدرته اثر اجتماع تشاوري عقدته قبل ظهر امس، تعليق الاضراب على ان تعاود الاجتماع صباح اليوم لتحديد موقفها النهائي من الاجراءات والقرارات التي ستتخذ.

 

وأكدت النقابة، ان الإضراب ليس هدفا بحد ذاته، لا بل هو وسيلة للفت النظر الى حجم المعاناة التي نعيشها منذ فترة وحافزا للسعي الى انهائها باسرع وقت ممكن. كما أكدت انها لم تسع يوما الى ازعاج المواطنين وشل الحركة الإقتصادية في البلاد بقدر ما يهمها الحفاظ على ما ننعم به من امن وإستقرار ضمانا لمصالحنا.

 

وقالت ان المناسبة تدعونا الى التأكيد على الثقة العالية التي لدينا بالرئيس الحريري وبقدرته على تحمل المسؤوليات الجسام ولا نعتقد ان ما نعاني منه ليس على لائحة هذه الأولويات.

 

من جانبه، اعتبر رئيس اتحاد نقابات العاملين في قطاع الغاز والتنقيب في لبنان مارون الخولي، في تصريح، «أن ما حصل بالامس من اطلاق تهديد من قبل بعض اصحاب محطات الوقود بالاضراب المفتوح والذي انعكس اضطرابا في السوق وخوفا لدى المواطنين من فقدان مادة البنزين أمر مرفوض ومستهجن، خصوصا ان هذا التهديد خرج عن قرار الائتلاف في قطاع البترول المكون من تجمع الشركات المستوردة للنفط ونقابات الصهاريج والمحطات والغاز واتحادنا، هذا الائتلاف كان قد فاوض رئيس الحكومة سعد الحريري وكان قد أعطى المهل المطلوبة لايجاد الحل، وبالتالي ما حصل بالامس من قبل بعض اصحاب المحطات غير مقبول ويجب محاسبتهم على التفرد بقرارهم المزعزع للاستقرار الاجتماعي».

 

ميدانيا،  لم تلتزم معظم محطات الوقود في عدد من المناطق بالاضراب الذي أعلن عنه مساء الخميس.

 

ففي منطقة كسروان، فتحت العديد من المحطات ابوابها، وتابعت عملها بشكل طبيعي ولبّت زبائنها.

 

أما في خلدة وبيروت فكان هناك شبه التزام من اصحاب المحطات.

 

وبالنسبة لصيدا، فغالبية محطات الوقود لم تلتزم بالاضراب والحركة اعتيادية فيها.

 

وفي البقاع، الحركة عادية على محطات المحروقات بعدما شهدت طوال الليل وحتى ساعات الفجر ازدحاما.

 

وفي عكار، مارست المحطات عملها بشكل اعتيادي والحركة شبه طبيعية فيها، حيث لا ازدحام على خراطيم مادتي البنزين والمازوت، وبدت الحركة شبه اعتيادية وزحمة السيارات في مركز المحافظة حلبا، على حالها.

 

يذكر، أن تهافت المواطنين ليل الخميس على المحطات لتزويد سياراتهم بالوقود خوفا من الاضراب المفتوح، أدى الى تشكل طوابير طويلة في المناطق كافة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل