.jpg)
إضراب قطاع المحروقات أثار مخاوف اللبنانيين وأيقظ المعنيين من ثباتهم العميق، خصوصاً أن القطاع المصرفي يترّنح على شفير الانهيار. فتقاذُف المسؤوليات والتقصير والعجز عن إدارة البلد والمعالجة، أدّت ما أدت إليه من أزمات مادية واقتصادية واجتماعية، آخرها ارتفاع سعر صرف الليرة عن 1600 ليرة مقابل الدولار.
وبعيداً من الوضع السياسي والانحدار الاقتصاديّ، كانت لافتة تصريحات اللبناني المفرج عنه من سجون إيران نزار زكا الأخيرة الذي قال فيها إن تسليمه لحزب الله وإيران تمثيلية وإن ضغوطاً أميركية كانت وراء إطلاق سراحه.
وبالعودة إلى السياسية والاقتصاد، أشارت مصادر “اللواء” إلى أنه “سيتم اعتباراً من الثلاثاء فتح اعتمادات بالدولار للاستيراد، على ان يكون الشرط الأساسي استخدام هذه الاعتمادات حصراً للدفع للخارج، على ان تتم العمليات الأخرى الداخلية بالعملية الوطنية”.
وفي ما يخص إضراب قطاع المحروقات “المتسرّع”، أشارت مصادر وزارية مقرّبة من قصر بعبدا لـ”الجمهورية” إلى انّ رئيس الجمهورية ميشال عون سيتفرّغ حالياً للاطلاع من المعنيين، على واقع الحال وما هو مطروح من صيَغ للحل وما هو متوقّع من تطورات.
ويلتقي الرئيس عون وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في الايام المقبلة، للاطلاع على الأسباب التي قادت الى الأزمة النقدية الأخيرة، والبلبلة التي سادت الأوساط المصرفية والتجارية.
وفي المقلب الآخر، نقل زوار رئيس الحكومة سعد الحريري، مساء امس، لـ”الجمهورية” ارتياحه لما تحقّق، بهَدف تطويق مظاهر الأزمة النقدية خصوصاً في ضوء ردود الفعل الشعبية التي رافقت إعلان الإضراب في المحطات، والتي “لم تكن ضرورية لولا اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة في لبنان”، مؤكداً على قدرة الحكومة على مواجهة الأزمة لأنّ الوضع، وعلى عكس كل الآراء والتوقعات السلبية، لا يزال ممسوكاً.
وقالت اوساط رئيس الحكومة سعد الحريري لـ”الجمهورية” انّ “الحكومة مُنكَبّة على العمل لإيجاد العلاجات اللازمة للأزمة التي يمر بها البلد، وهي تواظِب على دراسة موازنة 2020، التي يفترض ان تشكل نقلة نوعية للوضع الاقتصادي”.
وعن فقدان الدولار، أكدت الاوساط انّ الأزمة محصورة، وانّ الدولار موجود حيث يجب ان يكون. والأمور قيد المعالجة، وانّ تكبير المشكلة او نفيها لا يفيد. فالأزمة موجودة، لكنها لا تزال تحت السيطرة.
من السراي إلى عين التينة، حيث اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “لا شك انّ الوضع دقيق، ويتطلّب علاجات سريعة. والمهم انّ هناك عملاً يجري، واجتماعات مكثفة تحصل وتبحث في سبل المعالجة”.
وأضاف لـ”الجمهورية”: “هناك مقررات وضعت في اجتماع بعبدا، يفترض ان توضَع قيد التنفيذ، اضافة الى انّ الموازنة قيد الدرس في مجلس الوزراء، على أمل ان يتم الانتهاء منها قريباً. مع التأكيد على انّ من أولويات المعالجة الفورية معالجة موضوع الكهرباء”.وبعيداً من الوضع الاقتصادي الحالي، أكد اللبناني المفرج عنه من سجون إيران نزار زكا، أن “ضغوطاً أميركية كانت وراء إطلاق سراحه”، نافياً أي دور لحزب الله في ذلك، ووصف عملية تسليمه للحزب وعون بـ”التمثيلية”.
وقال زكا في حديث لـ”الشرق الأوسط”، إن إيران عمدت إلى تسليمه إلى حزب الله والرئيس ميشال عون بغرض “حفظ ماء الوجه” حتى لا يبدو النظام الإيراني أنه خضع لمطالب الجانب الأميركي في الإفراج عنه. وأكد زكا أن عملية الإفراج عنه تمت بصفقة أميركية، وأن كلا من لبنان وحزب الله كانا مجرد واجهة وتمثيلية.
وأضاف أن “المفاوضات تمت من قبل الأميركيين وكان إطلاق سراحي بجهود أميركية، اذ كان هناك خمسة معتقلين أميركيين في السجون الإيرانية. وأطلقت إيران سراحي تحت الضغط الأميركي وقامت بإخراج قصة وتمثيلية أن الإفراج تم بوساطة وجهود الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله؛ لأنني لبناني، حتى لا تظهر للرأي العام أنها خضعت للضغط الأميركي”.