رصدت مصادر دبلوماسية غربية تخلي إيران عن استخدام الورقة اللبنانية وحزب الله للرد على قرار العقوبات الدولية الجديدة وتفضيلها تحييدها في المرحلة الراهنة عن صراعها مع الغرب لاسباب جوهرية متعددة.
وذكرت المصادر لصحيفة "الوطن" الكويتية إن "طهران بدلا من ذلك تستخدم الآن الورقة العراقية عبر دخولها طرفا مباشرا وفاعلا في قرار العراق وادارة شؤونه"، مشددة على ان هناك اسبابا جغرافية لذلك كون العراق ساحة تتمكن طهران من خلالها من التحرك تلقائيا ولوجستيا بخلاف لبنان، وأسبابا سياسية ترتبط بالاستعداد لمرحلة الانسحاب الأميركي وتشكيل حكومة موالية لها في بغداد، فضلا عن ان لها مصلحة مع تركيا لدخول الساحة العراقية من باب كردستان وحشد قواتها على تلك الحدود.
ورأت المصادر ان السبب الآخر يكمن في موقف طهران الحساس للغاية مع الدول العربية ولاسيما مع السعودية وسورية فيما يخص الملف اللبناني، لأن اي توتر يصيب هذه الساحة الآن سيزيد من احتمالات الأوراق الخاسرة بيدها، في وقت تحتاج الآن الى مزيد من النقاط الرابحة بين يديها تمهيدا لاي تفاوض محتمل مع الغرب حول ملفها النووي.
واكدت المصادر ان طهران تعي بشكل جيد ان للسعودية اليوم موقفا قياديا في الخليج، وهي تنظر بعدم ارتياح الى اي محاولة من إيران لتعطيل مساعيها الرامية لمنع اي توتر في الخليج، فيما دمشق باتت أكثر قربا الى تركيا في سياستها الخاصة بالمنطقة وهي تبعا لذلك لا تريد توتير الساحة اللبنانية خاصة ان حضورها السياسي فيها اصبح يماثل ذلك الذي كان قبل العام 2005.
ووفقا للمصادر فإن واشنطن تراقب بانتباه الحركة الإيرانية المستجدة كونها بداية على طريق عزل لبنان مرحليا عن الصراع مع الغرب، باتجاه نقطتين هما العراق وغزة وقالت ان ادارة اوباما معنية بشكل مباشر بالوضع العراقي الذي لايزال يشكل خاصرة رخوة لاستيعاب اي ردة فعل إيرانية، مع استمرار وجود الجيش الاميركي هناك.