#adsense

احسدكم رفاقي في كندا

حجم الخط

 

رفاقنا في الاغتراب أحسدكم! إي والله!! هذا طمع لا محدود اعرف، اذ ان الحكيم معنا في لبنان على مدار الايام، وها نحن نستكتر عليكم حضوره معكم لأيام معدودة. هذه انانية مطلقة، لكن القصة وما فيها يا رفاق، ان لبنان يبدو فارغا تماما حين لا يملأه الحكيم من حضوره، ومواقفه، وصراخه المتواصل في تلك البريّة التي صارت قاحلة مظلمة، وتنحو نحو ظلام اقسى بعد، علما ان ملائكته هنا حاضرون دائما، ويقومون بواجباتهم على افضل وجه كالعادة.

أحسدكم رفاقنا في كندا لان الحكيم معكم، ولعلها من المرّات النادرة التي تمنيت فيها ان اكون خارج لبنان، اذ في العادة ارفض أن تتخطى حدودي مساحة ضيعتي الصغيرة في ذاك البقاع البعيد، اذ على اساس اني لا احتمل فراق تلك المساحات، لكن الغريب أن ما إن وصل الحكيم عندكم حتى تمنيت لو كنت معه، لكن ما العمل والرجل يرفض الوفود الطنانة الرنانة، يذهب بسرية هيك على الهدى، ولا يأخذ معه الا فعلا من يجب ان يكون.

منذ نحو السنتين، لما ذهب الحكيم في زيارته المدوية تلك الى استراليا، قبعنا في لبنان في انتظار عودته كأننا اطفال يتلهفون لعودة والدهم من العمل! كلنا تخطينا مراحل الطفولة والمراهقة، كلنا رجال ونساء صنعنا على مرّ السنين اقدارنا، والتقينا على درب المقاومة والقضية وما زلنا، وما ان يخطو الحكيم خطوة خارج الحدود اللبنانية، نجلس في انتظار عودته كأبناء وبنات واهل واخوة واخوات وما شئتم، وكثر يستغربون تلك اللهفة فينا، لهفة لا يفهمها الا اهل البيت أنفسهم. هو ذاك التواصل الذي زرعه الحكيم بين الرفاق في كل اصقاع الدنيا، هو ذاك التواصل الذي غرزته في اوصالنا تلك القضية النبيلة التي لا تبرد ولا تموت، القوات اللبنانية.

افتح صفحات الرفاق في كندا والجارة الولايات المتحدة، كلها تزدحم بعبارات اللهفة والترحيب بالرجل الكبير وزوجته، فأحسدهم أكثر واكثر واعرف انهم سيعتبون على انانيتي المفرطة “ولو فيرا ما بيطلعلنا نتلاقى بالحكيم برّا، بدكن تحتكروه الكن وحدكن بلبنان؟” يسألني ممازحا احد الرفاق في الاغتراب.

“لاه يا خيي بس سبحان الله شي يترك الحكيم لبنان منصير نلطّش خيالنا”! يضحك رفيقي المغترب من اعماق قلبه، ويعرف في سره وعلنه، اننا نعاني ما نعانيه من ضيق ومصائب وانهيارات بالجملة، وتضييق واستبعاد ومحاولات عزل وما شابه، فأخبارنا وللعجب تصلهم قبلنا “منعرف عنكن قبلكن وقلبنا كلو قاعد معكن مشعلق بلبنان ومننطر كلمة من الحكيم” يقول رفيقي المغترب، الذي منذ سنوات يتربص الفرصة للعودة النهائية الى وطنه الام، وكلما بعدت الايام كلما بعدت فرص العودة، ووحدها القوات اللبنانية قارب النجاة الذي ينتظرون ان يرسو على شطآنهم البعيدة، لتحملهم رياح العودة الكريمة الى بلادهم “لولا القوات وسمير جعجع كنا اعتبرنا بلادنا انتهت، هو املنا الوحيد حتى الساعة” ويغيب صوت رفيقي في زحمة المسافات البعيدة القريبة، واعرف انه سيكون من عداد المشاركين الكثر بالتحضير للقاءات الحكيم ورفاقنا هناك.

اعرف رفاقي في كندا والاغتراب انكم تشتاقون للقاء حكيمكم، فمنذ الـ 2017 حيث زيارته الاخيرة الى استراليا، وانتم تتوقعون منه زيارة مماثلة، فكان اختياره كندا للمشاركة في المؤتمر الثالث والعشرين لمنسقية اميركا الشمالية، وهنا اقول ليتني من عداد المشاركين في التحضير لهذا المؤتمر، انا التي لم تخطو قدماي ارض مطار بيروت منذ نحو عشرين عاما، وحِلي بعيوني السفر هيك فجأة، عندما اصبح الحكيم خارج حدود الوطن!!

احيانا يبدو الوطن ارض من نحب في اي ارض كان، لكن غالبا الوطن هو الارض التي فوقها صنعنا نضالنا ومقاومتنا وشرفنا، حتى لو جعلناه احيانا ورغما عنا وطنا في حقيبة، رحّال في المسافات. وها هو سمير جعجع يطوي المسافات في حقيبة، ويذهب ابعد من الحدود للقاء رفاق، رغم شقعة الحقائب والمسافات وجوازات السفر، يبقون في لبنان ويختصرون والحكيم كل تلك المسافات بلقاء، وحسبكم يا رفاق ذاك اللقاء ومعليش لو اشتقنا شوي زيادة هون بلبنان… لا تتأخر حكيم!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل