
لم يصمد طويلاً التفاؤل الذي عمَّ أجواء المسؤولين، واللبنانيين عموماً، إثر الحلحلة النسبية للتأزم الذي طبع الأسبوعين الأخيرين في ما يتعلق بملفَّي المحروقات والطحين، بعد التعميم الوسيط رقم 530 الصادر عن مصرف لبنان بتأمين الدولار لاستيراد المحروقات والطحين والأدوية. فالتحذير المتزامن، ظهر أمس الجمعة، لنقابات “أصحاب المحطات والصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات” و”اتحاد نقابات المخابز والأفران”، يطرح مخاوف جدية من عودة الأمور إلى المربع الأول ويفتح الأزمة نحو تصعيد أكثر تعقيداً.
يوم الجمعة لم ينقضِ قبل أن تدعو هيئة التنسيق النقابية، إثر اجتماع استثنائي بحثت خلاله ما يخطط ويناقش سراً وعلناً وفي التصريحات المباشرة، إلى المواجهة المفتوحة مع السلطة السياسية المرتهنة لسارقي المال العام والمصارف في حال المساس بالحقوق والمكتسبات. وكذلك فعلت الهيئات الاقتصادية في اجتماع طارئ برئاسة رئيسها وزير الاتصالات محمد شقير، إذ أعلنت أنها سترفع من جهوزيتها بعدما علمت عن نية السلطة زيادة الأعباء الضريبية وأنها تدرس خيارات تصعيدية متدرجة ستكشف عنها قريبا لمواجهة أي توجه لزيادة الضرائب، مؤكدة تبنيها تحرك القطاع التجاري بالتوقف عن العمل بين الساعة الحادية عشرة والساعة الثانية عشرة ظهر يوم الخميس الواقع في 10 تشرين الأول الحالي.
أصحاب المحطات والصهاريج والموزعين اتخذوا قراراً حاسماً إثر اجتماع الجمعية العمومية، أمس الجمعة، وأعطوا المسؤولين فرصة أخيرة تنتهي يوم الإثنين المقبل، لبتِّ مسألة آلية تنفيذ تعميم مصرف لبنان، إذ لا تزال عوائق تؤثر سلبا على قطاع المحروقات، لا سيما ان محطات بيع المحروقات في لبنان ملزمة ببيع المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية، وبتسديد ثمنها الى الشركات المستوردة بالدولار الاميركي لأنه لم يبت بالآلية بين المصارف والمصرف المركزي حتى هذه الساعة، والذي بات يكلف اصحاب المحطات اعباء كبيرة ويحملهم خسائر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
مستشار نقابة أصحاب محطات الوقود والموزعين في لبنان فادي أبو شقرا، يوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “بالنسبة إلينا كموزعين للمحروقات وكنقابة للمحطات أصدرنا قرارنا، وأعطينا مهلة 48 ساعة للحكومة ولحاكم مصرف لبنان لتطبيق الآلية والتفاهم بين المصارف والشركات المستوردة للنفط، فنحن والشركات في باخرة واحدة”.
ويؤكد أبو شقرا أن “بعد يوم الاثنين المقبل، لا تمديد للوقت”. ويكشف عن أن “كل الحاضرين في الجمعية العمومية طالبوا بالإضراب، لكننا (هدَّينا الوضع) ونزلنا عند رغبة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي طلب مهلة 24 ساعة لحل الموضوع ووعد بأن المسألة تكون منتهية، فأعطيناهم 48 ساعة”، متمنياً أن “يحلّوا المشكلة في أسرع وقت”.
ويضيف أنه “ابتداء من يوم الاثنين المقبل، كل صاحب محطة تفرغ خزاناته من المحروقات، لن يشتري بضاعة لتعبئتها من جديد، ومتى فرغ المخزون سيقفل المحطة. بالنسبة إلينا سيكون الأمر إضراباً قسرياً نتيجة نفاذ المخزون”.
ويشدد أبو شقرا على “وجوب أن ينفّذ المسؤولون وعودهم، ونحن نراهن على صدق نواياهم”، مضيفاً، “ليحلّوا المشكلة في أسرع وقت، لأننا لم يعد بامكاننا تحمّل الخسائر بعد اليوم”.
من جهته، حذر رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران في لبنان كاظم ابراهيم جميع المسؤولين، بأن أصحاب الأفران قد يتوقفون عن العمل قسريا جراء صعوبة تسديد المستحقات المترتبة عليهم بالدولار الأميركي بسبب فقدان هذه العملة من الاسواق، معلناً أن الاتحاد سيدعو الجمعية العمومية لأصحاب المخابز والأفران للانعقاد قريبا لاتخاذ القرار المناسب.
ويؤكد ابراهيم لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “أزمة السيولة بالدولار تضغط علينا بشكل كبير”. ويكشف عن أن “المطاحن التي أمّنوا لها سعر صرف الدولار على 1515 ليرة لبنانية، أبلغت الأفران بزيادة 30 ألف ليرة على كل طن من الطحين”، مستهجناً “الفلتان القائم في البلد، وكل واحد يقول (يا رب نفسي)”.
ويشدد على أنه “في كل الأحوال، لدينا مطالب نعتبرها محقة وعادلة من وجهة نظرنا، وإذا كان لديهم وجهة نظر أخرى فنحن على استعداد للحوار إن رغبوا بذلك”، مؤكداً أن ما “يتم التداول به خلف الكواليس لا يمكن أن نتحمّله أو أن نقبل به ولن يمرّ معنا”.
ويلفت إلى أنهم “أمّنوا الدولار للمطاحن وللأدوية وللمحروقات وكأن ما يدخل في صناعة الرغيف هو الطحين فقط، الذي لا يشكل 5% من باقي العناصر المتعلقة بالرغيف والتي تبلغ نحو 30 صنفاً، مثل السكر والخميرة والنايلون والمياه والكهرباء وغيرها”. ويستغرب “كيف يأتون إلينا مثلاً لإجراء فحوصات على المياه، التي تأتينا من الدولة، وإن كان عليها أي شائبة فتتحمل الدولة المسؤولية، علماً أن جميع الأفران قامت بتركيب محطات لتكرير المياه، وهذه كلها تزيد التكاليف علينا من دون أن يأخذوها في الحسبان، ولا ندري بم سيطالبون بعد”.
وإذ يتجنب رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران الغوص في تفاصيل خطة التحرك قائلاً “لا نريد حرق المراحل”، لكنه يكشف لموقع “القوات” عن أنه “سيقوم يوم الاثنين المقبل بتحديد موعد لعقد جمعية عمومية، والمرجح انها ستكون خلال اليومين التاليين، وستتخذ الجمعية العمومية بوجود كل الأعضاء القرار المناسب بالنسبة لما يحصل”، مؤكداً أن “أصحاب الأفران والمخابز لا يمكنهم تحمّل هذا الوضع أكثر، ولو ليوم واحد”.
