#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 تشرين الأول 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

“قرار القمع”: الإعلام… وما بعده؟

لم يكن ينقص صورة الدولة المتآكلة تحت وطأة القصور الهائل في معالجة الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة سوى ان تنحرف السلطة نحو أسوأ الاتجاهات التي يمكن، في حال المضي نحوها، ان ترتب على البلاد مزيدا من الانزلاق نحو تكاليف باهظة على البلاد داخلياً وخارجياً، والمقصود بذلك الاتجاهات القمعية للاعلام التي تسربت عن جلسة مجلس الوزراء الاخيرة. فلم يكن غريباً اطلاقا ان تضج المنتديات السياسية والاعلامية والصحافية والنقابية أمس بهذا المنحى الذي اتخذ طابعاً بالغ الخطورة في ظل تفاقم التداعيات التصاعدية لازمة السيولة بالدولار والتي عادت تضغط بقوة على الواقع المالي والاقتصادي والاجتماعي، فيما وجدت السلطة الوقت الفسيح والمتسع لاطلاق النقاشات “التمهيدية” لاتجاهات قمعية في حق الاعلام بمختلف قطاعاته لالباسه رداء المسؤولية الزائفة في الازمة وتحميله ما يفترض ان تتحمله مناكب المسؤولين والمؤسسات الرسمية المعنية على اختلافها في بلوغ الوضع هذا الدرك من التدهور والتراجع.

 

وبدا واضحا ان ثمة حاجة متعاظمة لدى معظم مكونات السلطة الى ان تلزم الصمت في هذا الاتجاه توفيراً لمشاريع اشتباكات سياسية داخل الحكم والحكومة، فكان ذلك اشد سوءاً من انخراط البعض الاخر من السلطة في حماسة منقطعة النظير للاقتصاص من الاعلام وتدجينه ومنعه من التعبير الحر عن كل ما تخلّفه الازمة من تداعيات ونتائج كارثية. لا بل ينبغي الاشارة هنا الى ان بعض الجهات السياسية المعارضة كانت أساساً في أجواء تخوف من بروز اتجاهات قمعية وانتقامية لا تقتصر على محاولات تدجين الاعلام بل تتمدد نحو كلام عن الاقتصاص من شخصيات ومسؤولين سابقين ذوي اتجاهات سياسية محددة ولا تطاول سواهم من الذين يتحملون مسؤوليات حالية او سابقة بما يعني الاجهاز الفعلي على اي رهانات جادة على الاصلاح ومكافحة الفساد وتحوير الشعارات المرفوعة في هذا المعنى في اتجاهات سياسية تخدم قوى معروفة لا أكثر ولا أقل.

 

واذ تراقب الاوساط الاعلامية بكل اتجاهاتها المنحى الطالع على أمل ألا تتورط “أجنحة” الحكم والسلطة في تحدي المنطق والعقلانية والتراجع عن أي محاولات ستتخذ واقعياً طابعاً قمعياً يهدد بتداعيات سلبية للغاية، فان المعلومات التي توافرت أمس في هذا السياق اشارت الى ان قوى عدة داخل السلطة بدأت تتحرك لمنع الانزلاق في هذا الخطأ بعدما تصاعدت ردود الفعل والتحذيرات من المناخ البوليسي الذي اشاعته مناقشات مجلس الوزراء وبعض التصريحات “الحامية” أو المتسرعة أو المتسمة بتهور لبعض الوزراء في هذا السياق.

 

وزراء الاتصالات

ولعل ما زاد المناخ السياسي والاعلامي سخونة ان موضوع دعوة المدعي العام المالي القاضي علي ابرهيم كلاً من وزير الاتصالات محمد شقير ووزيري الاتصالات السابقين جمال الجراح وبطرس حرب للاستماع اليهم في ملف الاتصالات الذي تدرسه لجنة الاتصالات النيابية قد اثار بدوره توترات مكتومة بين بعض اطراف السلطة، نظراً الى استبعاد الدعوة وزراء آخرين سابقين ذوي اتجاهات سياسية أخرى. وقد رفض شقير والجراح تلبية دعوة المدعي العام المالي، فيما لباها حرب الذي أصدر بيانا شرح فيه دوافع قبوله الدعوة والعناوين الاساسية التي شرحها للمدعي العام المالي، محذراً من حمايات سياسية للفاسدين.

 

وأوضح الجراح اسباب عدم قبوله الحضور فقال ان “هناك إجراءات يجب أن نتبعها بحسب الأصول، وهناك قانون يرعى العلاقة بين الوزراء والقضاء والنيابية العامة المالية، ونحن تحت سقف القانون وليس لدينا ما نخبئه على الإطلاق. وحين طرحت لجنة تحقيق نيابية قلنا إننا مستعدون لهكذا لجنة، شرط أن تكون علنية وبوجود وسائل الإعلام كافة. لا مانع لدينا أبدا في ذلك، لكي يطلع الرأي العام اللبناني على كل الحيثيات ونضع حداً لهذه الاتهامات والتجني الحاصل من قبل أشخاص مسؤولين مع الأسف، يطلقون كل يوم خبرية، ويشكلون رأياً عاماً في البلد بأن هناك فساداً وهدراً في وزارة الاتصالات”.

 

وسئل: ألا يحق للمدعي العام المالي طلب وزير للاستماع إليه، فأجاب: “قانوناً لا. حتى المدعي العام المالي حين اتصل بالوزراء، تحدث عن ذلك في الإعلام، وهذا أمر مخالف للقانون. ثانيا، لا بد من أخذ رأي مدعي عام التمييز في هذا الموضوع، وهذا لم يحصل. ونحن من جهتنا، حين يكون الإجراء قانونياً وبحسب الأصول ندرس الموضوع”.

 

على الصعيد السياسي، نفى رئيس الوزراء سعد الحريري أن يكون قد تم تعليق العمل في مشروع قانون الموازنة لسنة 2020، في انتظار الاتفاق على الإصلاحات اللازمة، وقال: “نحن نعمل على كل الملفات في وقت واحد، ولذلك ترون في هذه الأيام تركيزاً على الإصلاحات، لمعرفة ما يمكن إدخاله ضمن الموازنة المقبلة”.

 

ووصف الرئيس الحريري لقاءه أمس ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، بأنه كان “جيداً جداً”، وقال: “أنا أرى أن هناك بالفعل هجمة غير طبيعية على البلد. صحيح أنه لدينا مشاكل، لكن الحكومة تعمل لكي تجد حلولاً لهذه المشاكل، وأتمنى على من يتحدث في الاقتصاد أن ينطلق من الواقع الذي نعيشه. هناك جهد كبير تقوم به الحكومة، وإن شاء الله سنخرج من هذه الأزمة”. وعن ترميم العلاقة مع باسيل قال: “أصلا لم يحصل شيء لهذه العلاقة لكي يتم ترميمها”.

 

اضرابات

 

اما في تداعيات ازمة السيولة بالدولار، فبرزت مجدداً اتجاهات في قطاع المحروقات الى الاضراب اذ امهلت نقابة المحطات واصحاب الصهاريج وموزعي المحروقات الحكومة الى الاثنين المقبل لتلبية مطلبهم التسعير بالليرة من الشركات ومنشأت النفط التابعة للدولة، مؤكدين الاضراب الشامل بدءاً من الاثنين. كذلك أعلن اتحاد نقابات المخابز والأفران أنه سيدعو الجمعية العمومية إلى الانعقاد قريبا”لاتخاذ القرار المناسب لمواجهة هذه الازمة”.

 

وأشارت نقابة الصرّاف بدورها إلى أنها ستعلن قرارها بتوقف كامل قطاع الصرافة عن العمل وصولاً الى إقفال محالها “إذا استمر تجاهل حقيقة نشاطها القانوني واتهامها المجحف”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية         

 

مانشيت: السلطة تتهم نفسها… والشارع يغلي… وتلويح بإضرابات

إنتظر اللبنانيون صدمة إيجابية تخفّف عنهم معاناتهم، فإذا بهم ينتظرون وهماً، ويُصدَمون بواقع قاتم تُطوّقهم فيه أشباح الأزمة الاقتصادية والمالية من كل جانب، إلى حدّ باتوا عاجزين فيه عن تحديد المكان أو الأمكنة التي يأتيهم منها الوجع.

 

عكست الساعات الماضية واقعاً صادماً، فألغام الأزمة تنفجر في كل القطاعات الواحدة تلو الأخرى، وكلّها تَمسّ حياة المواطنين. بدأت النذر بأزمة المحروقات، وها هي تهدّد الرغيف والدواء وتضع البلد على شفير تحركات احتجاجية ومطلبية.

وإذا كانت نقابة أصحاب الافران قد لوّحَت بالاضراب القسري، ومحطات البنزين بإضراب مفتوح ابتداء من الاثنين، وكذلك نقابة الصرّافين. وإذا كان تلويح هيئة التنسيق النقابية بالتحرك عنوانه «حقوقنا ومكتسباتنا خطوط حمراء»، ففي مقابل ذلك عَلت صرخة مرعبة، بموازاة صرخة الرغيف، على لسان مستوردي الأدوية.

 

الدواء

وعلمت «الجمهورية» أنّ مستوردي الأدوية رفعوا الصرخة أمس أمام بعض المسؤولين عن عدم تَمكّنهم من توفير الدولار من المصارف، لتأمين استيراد هذه المادة التي تتصل مباشرة بحياة اللبنانيين، وعلى وجه الخصوص المرضى من بينهم. وأبلغَ المستوردون المسؤولين في الدولة – ومنهم مَن زار عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه الغاية – أنّ في الامكان تأخير استيراد أدوية وجع الرأس وما شابَه، ولكن ماذا عن أدوية الامراض المستعصية والخطيرة؟! لأنّ عدم استيرادها أو التأخير فيه معناه أننا نقول للمريض: متْ».

 

شهادة دولية

في جانب آخر، لم تعد السلطة بحاجة الى شهادة من اللبنانيين حول سقوطها في التقاعس والعجز عن إدارة ملف الأزمة وابتداع الحلول، ولا الشهادة التي قدّمتها المستويات الرسمية الرفيعة المستوى وفَرزت الحكومة بين وزراء ملائكة ووزراء شياطين، ذلك أنّ مِثل هذه الشهادة نالَتها بجدارة من وكالات التصنيف، بتخفيضها التصنيف الائتماني الى مستويات دُنيا، وهي قد نالتها مجدداً من البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى.

في هذا الاطار، علمت «الجمهورية» أنّ ما بلغته الأزمة الاقتصادية، كان مَدار بحث خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية بين مسؤول كبير في مؤسسة مالية عالمية كبرى ومدير أحد «القطاعات الحيوية» التي تعاني مشكلة كبرى ومُزمنة. وبحسب المعلومات، فإنّ التقويم الذي قدّمه المسؤولون الدوليون كان سَوداوياً، وتضمّن انتقادات صريحة لسياسة الحكومة الاقتصادية والمالية، ووَصفها بالقاصرة، وأدنى بدرجات كبيرة عن المستوى المطلوب.

وبحسب المعلومات، فإنّ المسؤول الدولي خَلصَ الى قول ما حَرفيّته: «كل المؤسسات المالية الدولية تضع لبنان تحت المجهر، وقد أعطي المسؤولون في الدولة اللبنانية فرصة للقيام بخطوات وإصلاحات مُلحّة جداً، وقد وَعدوا بذلك، ولكننا لم نلمس شيئاً حتى الآن. لقد سبق لكل المؤسسات المالية الدولية، وخصوصاً البنك الدولي، أن وجّهت النصائح في اتجاه لبنان، وهذه المؤسسات لن تنتظر لبنان طويلاً. لذلك، نخشى، مع استمرار هذه السياسة وتَجاهل النصائح، أن يصل لبنان الى وَضع أشبَه ما يكون بالحجر الصحي».

 

بدأ الوجع

إلى ذلك، ومن الواضح أنّ زمن الوجع قد بدأ فعلياً بالنسبة الى المواطن الذي بات يشعر يومياً بثِقل الوَضع الشاذ، سواء على مستوى تراجع قدرته الشرائية قياساً بالسعر الفعِلي للدولار في السوق السوداء، أو على مستوى فقدان المواد الأولية. ويُشارِف الاسبوع الجاري أن يقفل على تَلبّد الغيوم، إيذاناً بهبوب العواصف في مطلع الاسبوع المقبل. فالأزمات تتفاقم بسرعة البرق، وتتراكم المطبّات التي توحي بالأسوأ، فيما تمضي السلطة التنفيذية في مقاربة المعالجات على طريقة السلحفاة، وتبدو كأنها خارج الحلول الحقيقية.

وعلمت «الجمهورية» انّ ما يتم طرحه حتى الآن من قبل الجانب الحكومي، لا يعدو أكثر من ترقيع لا يُلامس جوهر الأزمة، والاجتماعات التي تُعقد للجان الاصلاحات أو غيرها، لم تطرح أي حلول حقيقية، بل إنّ جُل ما يجري فيها ليس سوى رَمي أفكار لا تتصل بحلول لا قصيرة الأمد ولا متوسطة ولا بعيدة. إضافة الى مناقشات طويلة ومجادلات على أمور شكلية، على ما حصل في أحد الاجتماعات الاخيرة للجنة الاصلاحات، حيث تمكّنت، وبعد نقاش 4 ساعات، من تخفيض نحو 150 مليون ليرة في الموازنة فقط، وقد استغرق النقاش في تلك الجلسة حول وزارة تمكين المرأة 35 دقيقة، لتخفيض باب القرطاسية في هذه الوزارة من مليوني ليرة الى مليون!

واذا كانت الحكومة تسعى جهدها لإحالة مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي قبل 15 الشهر الجاري، لإبعاد سيف وكالات التصنيف عنها، كما أكّد مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، إلّا انّ مقاربة هذا المشروع من قبل الهيئات الاقتصادية والعمالية والنقابية يَكتنفها القلق الكبير ممّا يخبّئه حينما يصِل الى مجلس النواب.

وعلمت «الجمهورية» أنه في موازاة التأكيدات الحكومية بخُلوّ مشروع الموازنة من اي ضرائب او رسوم، فإنّ مسؤولين حكوميين أكدوا صراحة «انّ مشروعاً كهذا خالياً من أي ضرائب ورسوم لن توصلنا الى باب المجلس النيابي، بحيث انها لن تحقّق المَرجو منها، لأنها ستصل الى المجلس مجرّد أرقام. لذلك، لا بد من تضمينها سلة الضرائب، الآن، وذلك حتى لا نصِل الى وقت يَفرض علينا الخارج ان نفرض هذه الضرائب، لأنه ساعتئذ قد لا يكون لدينا المال الذي يمكننا من أن ندفع التزاماتنا الداخلية والخارجية».

وبحسب المعلومات فإنّ هذا النقاش بلغ الهيئات الاقتصادية والعمالية، وخَلص الطرفان الى التوافق على القيام بخطوات اعتراضية حيال «مجموعة الضرائب والرسوم التي يبدو انّ الحكومة ستأتي بها بالكميون»، على حَدّ الوصف الذي اجتمع حوله الطرفان اللذان أجمعا على التأكيد «على رفض أي زيادات للضرائب والرسوم، وانّ المطلوب قبل ذلك هو معالجة مزاريب الهدر والفساد الموجودة في مفاصل الدولة، قبل ان تتم المعالجة على شاكلة ملء صَب المياه في دلو مَنخور».

وتضيف المعلومات انّ أخطر ما كشف عنه في الاجتماع هو انّ الوضع في انحدار مريع، والأزمة ضربت مجموعة كبيرة من المؤسسات، ودفعت بها الى الاقفال واحدة تلو الأخرى، بحيث انّ مئات من المؤسسات قد «سَكّرت» خلال الفترة الاخيرة. وأمّا ما بقي منها، فهو أمام خيارين: الأول، إن لم يصِل الوضع الى نوع من الحلول، فالفترة الممتدة من الآن وحتى آخر تشرين الثاني المقبل ستشهد خطوات من بعض المؤسسات لتخفيف ما نسبته 20 في المئة من موظّفيها. والخيار الثاني، لجوء تلك المؤسسات الى تخفيض كبير في رواتب الموظفين لديها.

 

إتهامات ولا توضيحات

إنّ الواقع الاقتصادي الصادم، والذي أفقد اللبنانيين عنصر الأمان، وصعد بهم الى أعلى قمة اليأس، وجعلهم مكشوفين بلا غطاء حماية، تُفاقِمُه، كما باتَ واضحاً، سلطة ساقطة في العجز والتلهّي بالقشور وبالحروب الداخلية بين مكوّناتها، وداخل الغرَف المغلقة تدين نفسها بالاتهامات المتبادلة بين بعضها البعض بالفساد وارتكاب الموبقات.

وفي هذا الاطار، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انه خلافاً لجَو الوئام الذي يجري تسويقه بين أهل السلطة، فإنّ توتراً شديداً يسود على الخط الحكومي، بعد الكلام الرئاسي عن وجود 3 وزراء على الاقل، داخل الحكومة، وصفوا بالفاسدين ويجب ان يخضعوا للمساءلة والمحاسبة، نظراً لوجود ملفات فساد كبرى في حقهم، وباعتبار هؤلاء الثلاثة يشكّلون ما سُميّت «حلقة فساد متمساكة». إضافة الى توجيه انتقادات لاذعة بحق أحد المسؤولين، واتهامه بأنه «ما بيشبَع».

وبحسب المعلومات، فإنه على أثر تسريب هذا الكلام، عبّرت مستويات سياسية فاعلة ممثلة في الحكومة عن امتعاضها مما وصَفته «الاتهام الخطير»، وأعقبت ذلك حركة اتصالات بين هذه القوى، سعياً للحصول على توضيحات رسميّة، بالتوازي مع محاولة تحديد مَن هم الوزراء المتهمون؟ وما هي الملفات المتّهمين بها؟ إلّا انّها فشلت في الحصول على ايّ توضيحات، حتى أنّها لم تلقَ نفياً لهذا الكلام.

وفيما لوحِظ عدم صدور أي موقف علني حيال هذا الامر من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: إذا صحّ هذا الاتهام بوجود 3 وزراء فاسدين داخل الحكومة، فهذا أمر من الطبيعي الّا يتم السكوت عليه. وبالتالي، المطلوب كشفه على الملأ وتسميتهم. أما اذا لم يكن صحيحاً، وتبيّن انه مجرّد اتهام سياسي يُصَوّب على قوى سياسية معيّنة، فهذا يبدو كإطلاق نار مُتعَمّد على الحكومة، ويهدد مصيرها.

 

جولات الحريري

في جانب آخر، يغادر الرئيس الحريري غداً في زيارة الى الامارات العربية المتحدة.

وعلمت «الجمهورية» انّ هذه الزيارة، تحوّلت من حضور مؤتمر، الى زيارة رسمية سيلتقي في خلالها الحريري المسؤولين الاماراتيين، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وستستمر حتى الثلاثاء. ويرافق الحريري الوزراء وائل ابو فاعور، منصور بطيش، عادل افيوني، محمد شقير، الياس بو صعب، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الجانب اللبناني يعوّل على هذه الزيارة، فهناك 3 قطاعات تلقى اهتماماً من قبل دولة الامارات هي: الامن الغذائي والطاقة المتجددة والغاز. وستكون هناك محادثات رفيعة المستوى في هذه المجالات الثلاثة، من أجل تحضير اتفاقيات.

وأشارت المصادر الى انّ الاهتمام الذي توليه الامارات للبنان، يدخل في إطار توجّه جديد لسياستها تجاه لبنان وسوريا والمنطقة.

من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ الحريري بصَدد التحضير لـ5 زيارات متتالية عنوانها اقتصادي واستثماري، لعلها تنعكس ايجاباً على الداخل، تبدأ من الامارات ومن ثم برلين حيث تعقد المستشارة انجيلا مركل مؤتمراً استثمارياً مُخصصاً للبنان، ومن بعدها يتوجه في أوائل تشرين الثاني المقبل الى المملكة العربية السعودية لتوقيع 19 اتفاقية في عدة مجالات، ومن ثم الى باريس في منتصف تشرين الثاني المقبل.

 

تحقيقات الاتصالات

على صعيد آخر، برز امس تطور قضائي مع قرار المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم استدعاء وزير الاتصالات محمد شقير، وسلفَيه جمال الجرّاح وبطرس حرب، للاستماع إليهم بناءً على المعلومات التي زَوّدته بها لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، إضافة إلى معطيات سبق أن قدّمها له النائب ياسين جابر.

وفيما امتنع وزير الاتصالات محمد شقير وكذلك الوزير الجراح عن الاستجابة للدعوة، لبّى الوزير السابق بطرس حرب وقدّم ما لديه من معلومات ومعطيات.

وفيما رفض القاضي ابراهيم مقاربة هذا الامر في الاعلام، قال حرب لـ«الجمهورية»: الجلسة كانت مريحة، ووضعتُ المعلومات التي بحوزتي في تصرّف القضاء المختص، كما عرضتُ الشبهات التي حصلت على يد الوزراء الفاسدين، وأنا مع مبدأ المحاسبة وأضع نفسي بتصرّف القضاء.

ورداً على سؤال، قال: يبدو أنّ هناك توجهاً لإخفاء المخالفات المرتكبة في ادارة وزارة الاتصالات أيام الوزير نقولا صحناوي، والسبب هو سياسي بامتياز، فاستدعاء صحناوي وإكمال التحقيق مع الوزير الجرّاح قد يُلقي الضوء على كثير من المخالفات التي ارتكباها.

 

الجرّاح

وحول استدعائه، قال الوزير الجرّاح لـ«الجمهورية»: لهذا الموضوع أصول وإجراءات قانونية، وعند اتخاذها، وعند تأكّدنا أن ليس هناك مِن استهداف سياسي لنا من بعض الجهات، وعند استدعاء من يجب استدعاؤهم، عندها نفكّر في الموضوع».

واستغربَ عدم استدعاء الوزير الصحناوي، واضعاً «ما حصل في إطار استهداف الرئيس الحريري»، ومُتهماً رئيس لجنة الإعلام والإتصالات النائب حسين الحاج حسن بإطلاق شائعة «الفضيحة الكبرى حول أجار مبنى» (مبنى «تاتش»)، من أوّل جلسة للجنة الاتصالات قبل قراءة الملف والاطلاع عليه».

وإذ أعلن جهوزيّته للمثول أمام لجنة التحقيق البرلمانية شرط ان تكون علنية، وأيّد مطالبة الوزير شقير بإلغاء لجنة الاعلام، قال: «لا يُزايدنّ أحد علينا في الحرص على المال العام، خصوصاً مَن له في الفساد باع طويل. ملفّنا كامل مُتكامل، وطلبنا من الحاج حسن الاطلاع عليه ومناقشتنا بالأرقام، لكنه فَضّل الشِعر والتصريحات العشوائية».

 

الحاج حسن

وقال الحاج حسن لـ«الجمهورية»: «نحن نقوم بواجبنا الدستوري الذي ينصّ على أنّ أعمال مجلس النوّاب ترافق أعمال الحكومة من خلال الهيئة العامّة واللجان النيابيّة»، مضيفاً: «عندما يتم تشكيل لجنة تحقيق برلمانيّة في ملف الخلوي سنعطيها كلّ المعطيات والمستندات التي في حوزتنا، وهنا سوف يتم التأكّد إذا كانوا مُحقّين».

ورداً على سؤال عن مقاطعة الوزير شقير اللجنة، قال: إنّ الوزير وأي مسؤول في الدولة مُلزَم بالحضور، فليقرأوا الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لقاء «ممتاز» بين الحريري وباسيل

نقابة الصحافة تدين «التعرض للرؤساء» ونقابة المحررين ترفض تحميل الإعلام مسؤولية الأزمة

عقد رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، لقاء مع وزير الخارجية جبران باسيل، بحثا خلاله في موازنة عام 2020 والإصلاحات التي يتم العمل عليها. ووصفت مصادر الطرفين اللقاء بـ«الممتاز».

 

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن الحريري نفيه أن يكون قد تم تعليق العمل في مشروع قانون الموازنة للعام 2020، بانتظار الاتفاق على الإصلاحات اللازمة. وقال: «نحن نعمل على كل الملفات في وقت واحد، ولذلك ترون في هذه الأيام تركيزاً على الإصلاحات، لمعرفة ما يمكن إدخاله ضمن الموازنة المقبلة».

 

وفي دردشة مع الصحافيين، وصف الرئيس الحريري لقاءه مع الوزير باسيل، بـ«الجيد جداً»، وقال: «أنا أرى أن هناك بالفعل هجمة غير طبيعية على البلد. صحيح أن لدينا مشكلات، لكن الحكومة تعمل لكي تجد حلولاً لهذه المشكلات، وأتمنى على من يتحدث بالاقتصاد أن ينطلق من الواقع الذي نعيشه. هناك جهد كبير تقوم به الحكومة، وإن شاء الله سنخرج من هذه الأزمة». وسئل عن «ترميم العلاقة» مع الوزير باسيل، فأجاب: «أصلاً لم يحصل شيء لهذه العلاقة لكي يتم ترميمها».

 

وفي الإطار ذاته، نقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر مطلعة قولها إن لقاء الحريري وباسيل أكد مرة جديدة أن لا مشكلة بين الطرفين، حيث تخلله تنسيق عادي شمل ملفات عدة.

 

ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مقربة من باسيل تأكيدها أن اللقاء يأتي في مستهل سلسلة من الاتصالات ‏يجريها وزير الخارجية لتزخيم العمل الحكومي وإنجاز موازنة عام 2020 على «الأسس الإصلاحية المطلوبة و‏وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ». وأشارت مصادر باسيل إلى أن ‏اللقاء مع الحريري «كان مثمراً والجو أكثر من ممتاز وتخلله تبادل الأفكار للدفع بالأمور في الاتجاه الصحيح والعمل على تحقيق إيجابيات في المرحلة المقبلة». وتابعت أن باسيل بادر ‏منذ عودته من جولته الأميركية والأوروبية إلى التواصل مع أكثر من طرف وعقد اجتماعات عدة، و‏هو يستعد لاستكمال مشاوراته لتشمل «جميع مكونات الحكومة».

 

في غضون ذلك، أكدت نقابة الصحافة في لبنان أن التعرض للرؤساء «أمر مرفوض»، فيما دعت نقابة المحررين إلى عدم تحميل الصحافة مسؤولية الأزمة التي تعيشها البلاد. وجاء موقف النقابتين بعد أيام من احتجاجات واسعة اندلعت بسبب الوضع الاقتصادي الرديء للبنان وسط غضب متفاقم تجاه طبقة كاملة من السياسيين الذين قادوا البلد إلى أزمة، بحسب ما كتبت وكالة «رويترز».

 

وأشارت الوكالة إلى أن المظاهرات لم تكن كبيرة لكنها اندلعت من بيروت إلى سهل البقاع ومن صيدا في الجنوب إلى طرابلس في الشمال. ففي طرابلس، انتقد المحتجون رؤساء الوزراء السابقين والحاليين، وجميعهم من المسلمين السنة وفقاً لترتيبات الحكم في لبنان. وفي بلدة بريتال النائية، جرى إنزال علم «حزب الله» الشيعي. أما في بيروت فقد هتف المحتجون ضد جميع القادة اللبنانيين، بمن فيهم رئيس البرلمان نبيه بري (شيعي) ورئيس الدولة ميشال عون (مسيحي).

 

وقال نقيب الصحافة عوني الكعكي بعد لقائه أمس وزير الإعلام جمال الجراح على رأس وفد من النقابة: «هناك استياء كبير من بعض وسائل الإعلام التي تحاول أن تبث الأخبار الكاذبة والتي تضر الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في موضوع العملة، حيث كثرت الإشاعات التي تطال استقرار العملة. لا يمكن لأي لبناني أن يقبل أن تنهار عملته من وراء هذه الإشاعات». وأكد «أن التعرض للرؤساء الثلاثة مرفوض». ولفت الكعكي إلى أن الجراح أكد ضرورة «أن نبرز الأشياء الجميلة في البلد، فلبنان من أجمل بلدان العالم، فلماذا الإساءة وإبراز موضوع النفايات وزحمة السير مثلاً؟ فالإعلام يتحمل هنا جزءاً كبيراً من المسؤولية لجهة إلقاء الضوء على السيئات، فلماذا لا يسلط الضوء على الأشياء الإيجابية والجميلة؟».

 

واعتبر أن «أهم ما قاله وزير الإعلام بأنه يضع المسؤولية على الجميع، ليس على الإعلام فقط بل على الوزراء والنواب وبعض السياسيين، وقد كان عادلاً في هذا الطرح».

 

من جهتها، دعت نقابة المحررين إلى عدم تحميل الصحافة مسؤولية الأزمة التي تعيشها البلاد. وأكدت، في بيان، تقديسها للحريات الصحافية والإعلامية، والحريات العامة التي يكفلها الدستور اللبناني وترعاها القوانين، مشددة على أنه «لا ذنب للإعلام المكتوب والمرئي والمسموع والإلكتروني إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي، أو بعضها على الأقل، تسهم في إشاعة مناخات لا تخدم الصالح العام، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان».

 

وتعليقا منها على النقاشات الجارية حول مسؤولية الصحافة والإعلام في الأزمة الضاغطة، رأت نقابة المحررين أنه «من الإجحاف أن تلقى على القطاع الصحافي والإعلامي اتهامات تصوره وكأنه المتسبب الرئيسي بالحال التي بلغتها البلاد، مع تأكيدها على أن يتمتع الصحافيون والإعلاميون بقدر عال من المسؤولية في هذه الأوضاع الدقيقة ويبتعدوا عن كل ما يفاقم التوترات، ويثير الحساسيات والمخاوف التي تنعكس سلباً على كل المجالات». وأشارت إلى أهمية أن «يراعي الصحافيون والإعلاميون القوانين المرعية، ولا سيما قانون المطبوعات مع احتفاظهم بكامل الحق في ممارسة حرياتهم في النقد وكشف الفساد والمفسدين، والمرتكبين، ومنابع الهدر والمخالفات»، مشدّدة على أن النقابة ستدافع عن حقهم هذا.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“غرفة عمليّات” لتعليب تهمة “المؤامرة” ضد المعارضين

السلطة غارقة في “جنس الإصلاحات”

قطاعات تترنح وأخرى تتهاوى وحبل الإضرابات على الجرار… أخطبوط الضياع وانعدام الثقة يلتف حول مفاصل البلد ولا مسارعة إلى تدارك الآتي الأعظم، بينما “سوق عكاظ” التنظير في سُبُل الإصلاح والتغيير تكاد لا تنفد قوافيه من تبادل للاتهامات وتقاذف للمسؤوليات، وسط وصلات اعتراضية من الشتائم والقدح والذم خارجة عن نطاق المساءلة القانونية طالما أنها صادرة عن مسؤولين محظيين بغطاء السلطة. وفي محصلة شريط الأحداث، لا يبدو للمتابع سوى قاسم مشترك لتوصيف المشهد تتقاطع عنده مختلف الانطباعات: تخبّط ودوران في حلقة مفرغة من النقاش في “جنس الإصلاحات” وأولوياتها، من دون أي خطوة ملموسة في هذا الاتجاه أو ذاك تحت وطأة التجاذب المستحكم على حلبة الموازنة وإصلاحاتها.

 

وبعدما خفَت هدير محركات الإصلاح المنشود في قطاع الكهرباء على وقع احتدام الانقسام بين مؤيد ومعارض لاستقدام البواخر، لمع بالأمس نجم قطاع الاتصالات على طاولة اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات، لكنها لم تخرج بأي توجهات عملية بعد لا حيال الاتصالات ولا إزاء المناقصات، وفق مصادر وزارية رأت في ما يحصل أنه لا يعدو كونه “استعراضاً للقوى”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “النقاشات بحد ذاتها جيدة وطرح الدراسات كذلك جيد لكن لا قرارات اتخذت حتى الساعة”، وأضافت: “هذا أمر مقلق إذ يجب البدء فوراً باتخاذ قرارات لأنّ المجتمع الدولي يقول صراحة إنّ إقرار الموازنة في موعدها مهم ولكنّ الأهم الإجراءات الواجب اتخاذها بالتوازي معها”، واتهمت المصادر أمام التباطؤ الحاصل “أفرقاء معينين بأنهم يتعمدون التمهّل وتمرير الوقت كي تحال موازنة 2020 إلى مجلس النواب خالية من الإصلاحات”.

 

وعليه، طفا على سطح المراوحة الحالية عنوان قديم جديد: “موازنة مع إصلاحات أو من دونها؟ هل تدخل البنود الإصلاحية في متن مشروع الموازنة أم لا؟ ففي وقت يعتبر وزير المال علي حسن خليل أنه أنجز “موازنة جاهزة” للإرسال الى المجلس النيابي ضمن موعدها الدستوري، ترى أطراف أخرى وجوب إقرار الإصلاحات أولاً وإلا فإنها ستعارض إقرار الموازنة كـ”القوات اللبنانية”، وكذلك “التيار الوطني الحر” الذي بات يصرّ على عدم إحالة الموازنة من دون إصلاحات جذرية.

 

وبانتظار ما ستؤول إليه لعبة شدّ الحبال الإصلاحية، من المرتقب أن يشكل الأسبوع المقبل محطة مفصلية تغلّب توجهاً على آخر في ظل جلسات مكثفة متوقعة في السراي الحكومي، واجتماعات محورية سواء بالنسبة لدرس الموازنة في مجلس الوزراء أو لاستكمال النقاش في لجنة الإصلاحات. علماً أن خروج لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل إلى العلن أمس بعدما كان “بعيداً من الإعلام”، استقطب الأنظار على إيقاع إشاعة أجواء “جيدة جداً وإيجابية” بين الجانبين. وأوضحت مصادر التكتل لـ”نداء الوطن” أنّ الحريري وباسيل اتفقا على “خريطة طريق متكاملة كي تستطيع الحكومة أن تحقق خطوات عملية على قاعدة: ما المطلوب إنجازه من اليوم وحتى شهر كانون الاول المقبل، تاريخ وصول الموازنة إلى مجلس النواب وإقرارها، وما الذي يجب فعله في كل القطاعات من كهرباء وجباية وضبط الحدود والتهريب فضلاً عن مسألة الضرائب في ظل الحديث عن زيادة يمكن أن تشهدها”. وعلمت “نداء الوطن” في هذا الإطار أن باسيل سيتابع لقاءاته واجتماعاته مع مختلف الأفرقاء للغاية عينها انطلاقاً من لقائه وزير المال بعد الحريري، وذلك بالتوازي مع رفع وتيرة الاجتماعات المتعلقة بتطبيق الورقة الاقتصادية التي أقرت في اجتماع قصر بعبدا.

 

في الغضون، وفي سياق يتكامل مع نهج محاولات تدجين الإعلام وقمع الحريات في البلد، رشحت معلومات مدعّمة بأداء بعض أركان السلطة عن تشكيل “غرفة عمليات” لتعليب تهمة “المؤامرة” وتوجيهها ضد المعارضين في مشهدية تستعيد زمن الوصاية الغابرة، وقد بدأت هذه الغرفة عملياً “تزييت ماكينتها” عبر مقابلات تلفزيونية وسلسلة الادعاءات والاستدعاءات والإخبارات والملاحقات التي طاولت جملة من الناشطين وصولاً للسعي الى إسكات الأصوات الإعلامية المعارضة لسياسات الدولة الراهنة.

 

وإذ باتت قضية “نداء الوطن” ومحاكمتها المرتقبة في 10 الجاري رمزاً استُهلّت به حملة قمع الحريات، لوحظ خلال الساعات الأخيرة اتساع رقعة استشعار الخطر المحدق بالمؤسسات الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة جراء هذه الحملة، وسط مؤشرات ومعطيات تدلّ على أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الترجمات العملانية لغرفة العمليات تلك، من شأنها أن تزيد وقائع “الكر والفر” في إطار من الملاحقات يجري تحضيرها لتضع المعارضين للسلطة في خانة “المتآمرين” على مصلحة الدولة العليا.

*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أزمة «الموازنة» بين الحريري وباسيل.. وتفاهم على الكهرباء والتعيِّينات

«عض أصابع» بين سلامة وتُجّار المحروقات.. والجرّاح وشقير يرفضان الإستنسابية في الإستدعاءات

 

على نحو يثير الأسئلة في كل اتجاه: ماذا يجري في خضم الاجتماعات التي تعقد على مستوى اللجنة المكلفة بالإصلاحات المالية والاقتصادية، والتي اجتمعت عصر أمس في السراي، في إطار السعي لاتفاق على الإصلاحات التي يجب إدخالها في موازنة العام 2020، التي نفى الرئيس سعد الحريري ان يكون توقف البحث فيها بانتظار الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة؟..

 

هل تسير الأمور بسلاسة أم بإرباك، عززه الاشتباك بين الوزيرين جمال الجراح ومحمّد شقير، على خلفية طلب المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم الاستماع إليهما في ما خص وزارة الاتصالات، وما يُحكى عن مخالفات أو أمور مالية، إذ شدّد الوزير الجراح انه تحت القانون، ولا بدّ من أخذ رأي مدعي عام التمييز أولاً..

 

وبقي التجاذب موضع متابعة في ما خص المحروقات، إذ حذّرت نقابة أصحاب المحطات وموزعي المحروقات من الإضراب المفتوح بعد غد الاثنين، ما لم يطرأ تطوّر إيجابي على المفاوضات الجارية التي دخلت مرحلة صعبة من عض الأصابع..

 

وكانت الاتصالات تواصلت منذ الصباح بين نقابات المستوردين والتجار والمعنيين لحل الإشكالات المتعلقة بالأسعار التي تعترض تنفيذ الآلية التي اتفق عليها مع حاكم مصرف لبنان.

 

ولكن هذه الاتصالات، اصطدمت أولاً بإصرار المستوردين على تقاضي ثمن المخزون النفطي بالدولار، مع الأخذ بعين الاعتبار فوارق الأسعار المستجدة، إضافة إلى الكميات المطلوب استيرادها.. وهذا ما رفضه الحاكم..

 

العقدة الثانية: طلب المستوردون قيمة الدولارات للاستيراد من جديد بالعملة اللبنانية فور وصول المستوردات والمباشرة ببيعها..

 

وضمن الآلية، يُصرّ الحاكم على تسديد المبالغ المترتبة بالعملة اللبنانية، بعد تحويل الدولارات من مصرف لبنان..

 

وهؤلاء يرفضون نظراً لوضع الأموال بالمصارف بالعملة اللبنانية..

 

وثمة نقطة ثالثة، يطالب المستوردون بتحويلات تشمل الكميات المستوردة، حتى يستمر هامش التهريب قائماً..

 

وفي السياق، لوّح اتحاد نقابات المخابز والأفران بالتوقف عن العمل، في ضوء مناقشات الجمعية العمومية، وفي الأجواء المشابهة لما يحصل على جبهة الدولار والاسعار بين نقابات المحروقات والمصاريف وحاكم مصرف لبنان..

 

أسبوع الاضطرابات المالية

 

وعلى الرغم من نفي الرئيس الحريري، ان يكون قد تمّ تعليق العمل في مشروع قانون الموازنة للعام 2020، بانتظار الاتفاق على الإصلاحات اللازمة، فإن أي موعد جديد للجنة الإصلاحات لم يتحدد وكذلك الأمر بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء، بانتظار عودته، من مؤتمر الاستثمار الذي سيعقد في العاصمة الاماراتية أبو ظبي يوم الاثنين المقبل، وهذا يعني ان استئناف جلسات مجلس الوزراء بالتوازي مع لجنة الإصلاحات لن يتقرر قبل الأسبوع المقبل والذي يحمل مؤشرات لعودة الاضطرابات إلى السوق المالية بدءاً بتلويح أصحاب شركات استيراد ومحطات بيع المحروقات بالإضراب المفتوح الاثنين، بسبب انعدام السيولة بالدولار، ومعها تهديد نقابة الصرافين بالإضراب بعد قطع طريق شتورا من قبل بعضهم، وكذلك تحرك نقابات المخابز والأفران، وصولاً إلى تبني الهيئات الاقتصادية تحرك القطاع التجاري بالتوقف عن العمل ساعة واحدة يوم الخميس المقبل، تحت عنوان: «معاً لمنع انهيار القطاع الخاص».

 

ويبدو ان عودة الاضطرابات إلى السوق النقدية، بالتزامن مع تجدد أزمة شح الدولار، حيث بيع في السوق الموازية، أي سوق الصرافين بـ1600 ليرة للدولار الواحد، أعطى انطباعاً بأن التدبير الذي اتخذه مصرف لبنان بشأن تسهيل استيراد المحروقات والدواء والقمح بالدولار، عبر إجراءات معينة، لم يكن سوى حل آني متواضع، ولا يعالج مشكلة نقص السيولة بالدولار بشكل كامل، وان كان يلبي متطلبات سوق المحروقات والقمح والدواء، مع وجود تحفظات وملاحظات على آلية التدبير من قبل شركات المحروقات لناحية ان تطبيق تعميم مصرف لبنان لا يشمل المفعول الرجعي.

 

ولاحظت مصادر اقتصادية ومالية عليمة، ان مشكلة الاستيراد بالدولار تواجه أيضاً كبار تجار المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية مثل السكر والارز، عدا تجار الادوات الكهربائية وقطع غيار السيّارات وسواها من مواد مستوردة تهم المواطن في حياته اليومية، وبالتالي يجب إيجاد حل لهؤلاء التجار أيضاً حتى لا تصبح اسواقهم عُرضة للفوضى في التسعير والبيع، علماً ان مسألة التسعير بالدولار باتت مسألة مطروحة للتلاعب بين السعر الرسمي أو السعر الموازي.

 

مشكلة التسعير بالدولار

 

واوضحت المصادران تسعير الدولار في المصارف لا زال على حاله الرسمي لكن مع شح في العملة بحيث لا تتم تلبية كل طلبات المودعين، بينما سوق الدولار الموازي عند الصرافين لا زال يشهد حالة من الاضطراب نتيجة استمرار الطلب على العملة الاميركية لأسباب عدة، منها ما هو ناتج عن هلع المواطنين فتهافتوا على شراء الدولار لتخزينه، ومنها ما له علاقة بتخفيض المصرف المركزي للكوتا المخصصة لكل مصرف بالدولار، فبات الصرافون هم الملجأ الثاني، ومنهم من بات يحتكر العملة ويبيعها بسعر اعلى من السعر الرسمي بحجة خضوع سوق الدولار للعرض والطلب مثله مثل اي سلعة.

 

وفي تقدير مصادر مصرفية، ان مواجهة هذه الاضطرابات ليست من مسؤولية البنك المركزي الذي اتخذ إجراءات استثنائية بما يفوق الممكن وخارج الإطار العادي الذي يعتمده عادة لحماية للاستقرار الاجتماعي، وشددت على ان مصرف لبنان مسؤول عن الموضوع النقدي اما الأمور الاقتصادية، فلا تدخل ضمن صلاحياته. فهناك حكومة موجودة فلتبادر إلى معالجتها، في حين ان البنك المركزي مسؤول عن السوق النقدية حفاظاً على أموال النّاس.

 

وكشفت المصادر ان تلويح قطاع المحروقات بالإضراب يوم الاثنين المقبل، مرتبط بمشكلة مخزون المحروقات الموجود في السوق قبل صدور تعميم مصرف لبنان، مشيرة إلى ان اللجوء إلى المصرف المركزي لتغطية الفارق أمر مُعيب، ويجب ان يعالج بين مستوردي النفط وأصحاب المحطات، بدلا من ممارسة الضغط على المركزي.

 

ورقة «حزب الله»

 

وفي انتظار استئناف مجلس الوزراء، ولجنة الإصلاحات اجتماعاتهما، كشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان «حزب الله» يعتزم تقديم ورقة إصلاحية إلى مجلس الوزراء، يضمنها تصوره لمكافحة الفساد والهدر، والذي يقوم، بحسب المصادر، على ما وصف «بالنموذج السوري».

 

وكشفت المصادر ان وفداً من الحزب سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لوضعه في صورة الورقة الإصلاحية.

 

وفي تقدير المصادر نفسها ان ورقة «حزب الله» قد تكون مختلفة بالشكل والمضمون عن الأوراق الإصلاحية المقدمة من الأطراف السياسية المنضوية في الحكومة، ولا سيما «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وتيار «المستقبل»، على اعتبار ان هذه الأوراق متشابهة ومتقاربة بنسبة 80 في المائة، بحسب تعبير أحد الوزراء الذي يشاركون في اجتماعات لجنة الإصلاحات. فيما المطلوب واحد: وقف الهدر ومكافحة الفساد، وهو ما تركز عليه ورقة «حزب الله»، انطلاقاً من ان وقف الهدر ومكافحة الفساد ما زالت تحول دون تحقيقهما أسباب عدّة، منها ما يتعلق بطبيعة القوى السياسية الممسكة بالبلد والتي من الصعب ان تكافح هدراً تسببت به أو فساداً راكمته بالممارسة طيلة سنوات طويلة من الحماية السياسية.

 

لقاء الحريري- باسيل

 

في غضون ذلك، شكل اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري برئيس «التيارالوطني الحر» الوزير جبران باسيل في «بيت الوسط»، حدثاً سياسياً كونه جاء في أعقاب التشنج الذي أصاب العلاقة بين التيارين الأزرق والبرتقالي في الأيام الأخيرة، على خلفية الحملات التي يقودها نواب في تكتل «لبنان القوي» ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مما أدى إلى إلغاء جلسة الحوار بين باسيل وقيادة تيّار «المستقبل» في القنطاري.

 

وبحسب المعلومات المستقاة من الطرفين، فإن «بيت الوسط» الذي جرى بعيداً من الإعلام تناول موضوع هذه الحملات، وان الوزير باسيل تفهم الظروف التي رافقت إلغاء «حوار القنطاري»، بعد شرح مسهب من الحريري، وأكّد انه سيسعى لضبط الوضع وعدم خروج الأمور عن نصابها.

 

وفي دردشة مع الصحافيين، وصف الرئيس الحريري لقاءه الوزير باسيل، بـ«الجيد جدا»، وقال: «أنا أرى أن هناك بالفعل هجمة غير طبيعية على البلد. صحيح أنه لدينا مشاكل، لكن الحكومة تعمل لكي تجد حلولا لهذه المشاكل، وأتمنى على من يتحدث بالاقتصاد أن ينطلق من الواقع الذي نعيشه. هناك جهد كبير تقوم به الحكومة، وإن شاء الله سنخرج من هذه الأزمة».

 

وقيل له هل سيتم ترميم العلاقة مع الوزير باسيل فقال: «أصلا لم يحصل شيء لهذه العلاقة لكي يتم ترميمها».

 

اما باسيل، فقالت مصادر مقربة منه، ان لقاء «بيت الوسط» يأتي في طليعة سلسلة من الاتصالات يجريها لتزخيم العمل الحكومي بهدف إنجاز الموازنة على الأسس الإصلاحية المطلوبة ووضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ.

 

ووصفت اللقاء مع الرئيس الحريري بأنه كان مثمراً وبناء والجو أكثر من ممتاز، وتخلله تبادل الأفكار للدفع بالأمور في الاتجاه الصحيح والعمل على تحقيق ايجابيات في المرحلة المقبلة».

 

وعلمت «اللواء» ان مشروع الكهرباء جرى التفاهم حوله ولن يتأخر اطلاقه.. وفي المعلومات انه جرى التطرق إلى التعيينات التي ستحصل في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، بعد عودة الرئيس الحريري من مؤتمر الاستثمار اللبناني – الاماراتي في أبو ظبي، برفقة 7 وزراء..

 

لجنة الإصلاحات

 

وسبق لقاء الحريري – باسيل، اجتماع اللجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات، التي رفعت مداولاتها من دون الإعلان عن موعد جديد لها. في حين نفى رئيس الحكومة ان يكون قد تمّ تعليق العمل في مشروع الموازنة بانتظار الاتفاق على الإصلاحات اللازمة، مشيراً إلى انه يعمل على كل الملفات في وقت واحد، لافتاً إلى ان التركيز على الإصلاحات هو لمعرفة ما يمكن إدخاله ضمن الموازنة المقبلة.

 

وبحسب المعلومات، فإن الجلسة استغرق معظمها في تناول موضوع قطاع الاتصالات والإمكانات المتاحة لتحسين وضع هذا القطاع، ورؤية الوزير محمّد شقير الاستراتيجية لمستقبل هذا القطاع.

 

وقال وزير الإعلام جمال الجراح، انه جرى أيضاً عرض من قِبل معهد باسل فليحان للقانون الجديد للشراء العام الذي يراعى أعلى المعايير الدولية، آخذاً في الاعتبار كل ما هو حديث في العالم والخبرات التي تكونت لدى دول العالم في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى انه تمّ عرض القانون بخطوطه العريضة، على ان يبحث لاحقاً بالتفصيل ويقر في مجلس الوزراء ويحال بعد ذلك إلى مجلس النواب.

 

استدعاء الوزراء

 

وإلى جانب هذين الموضوعين، يبدو ان الجلسة ناقشت ظروف وملابسات استدعاء المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم لوزراء الاتصالات الثلاثة: شقير والجراح وبطرس حرب، للاستماع إلى اقوالهم بناء على المعلومات التي زودته بها لجنة الإعلام والاتصالات النيابية على مدى سنتين، إضافة إلى معطيات سبق ان قدمها له النائب ياسين جابر، فضلاً عمّا اثير لاحقاً في اللجنة، خصوصاً لجهة طلب إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في قطاع الخليوي.

 

وكان الوزير شقير، أعلن قبل دخوله إلى اجتماع اللجنة انه لن يمثل امام القاضي إبراهيم، وقال «إذا أراد هو ان يزورني في مكتبي أو في منزلي فأهلاً وسهلاً به»، لافتاً «الى ان الموضوع تمّ اخذه بالسياسة، وإذا فتح فيجب ان يفتح منذ العام 1992، من الباب العريض».

 

وأشار إلى ان استدعاء الوزراء أمر غير قانوني لأنه بحاجة إلى اذن من المدعي العام التمييزي، مؤكداً انه «ليس مشتبهاً به لا بالأمس ولا اليوم ولا غداً، النّاس ترى كل شيء، لكن الموضوع أصبح سياسياً». وكرر رفضه النزول إلى لجنة الاتصالات النيابية، طالما هناك شخص اسمه (النائب) جميل السيّد يتهجم عليّ بالطريقة الشخصية».

 

اما الوزير الجراح فلفت النظر إلى ان هناك قانوناً يرعى العلاقة بين الوزراء والقضاء والنيابة العامة المالية. مؤكداً انه تحت سقف القانون، مبدياً عدم ممانعته بتشكيل لجنة تحقيق نيابية، لكن بشرط ان تكون علنية وبوجود وسائل الإعلام كافة، ملاحظاً عدم قانونية استدعائه من قبل المدعي العام المالي، وانه لا بدّ من أخذ رأي مدعي عام التمييز في الموضوع.

 

يُشار الى ان السجال التويتري تجدد أمس بشكل عنيف، وبعبارات غير مألوفة بين النائب السيّد والوزيرين الجراح وشقير على خلفية استدعائهما للقضاء واتهامهما بالفساد وارتكاب مخالفات مع الوزير السابق بطرس حرب الذي أعلن انه لبى دعوة القاضي إبراهيم. مؤكداً ثقته بالقضاء واستعداده لوضع نفسه في تصرفه ومؤازرته في التحقيق الذي يري لتبيان الحقيقة والمسؤوليات.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الخلاف حول آلية الاصلاحات يؤخر الموازنة وإحالتها الى المجلس

الازمات الاقتصادية تتفاعل ودعوات جديدة للتصعيد والإضراب

لقاء الحريري وباسيل: أجواء ممتازة وتكريس التسوية الرئاسية

كتب محمد بلوط

يبدو أن الاسبوع المقبل مرشح ان يشهد مرة أخرى عودة الاحتكام الى الشارع والاضراب والتظاهر في ظل مراوحة المساعي لمعالجات فورية تخفف من وطأة ازمة الدولار التي اندلعت في الاسابيع الاخيرة.

 

وحسب المعلومات المتوافرة فان هناك محاولات من ناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لاستئناف التحركات والتظاهر مع مطلع الاسبوع، بينما يحاول البعض تنفيذ اعتصامات واللجوء الى الشارع في الساعات المقبلة.

 

ويترافق ذلك مع اعلان اصحاب محطات الوقود وموزعي المحروقات الاضراب المفتوح اعتباراً من بعد غد الاثنين اذا لم يحصل تطور ايجابي بشأن مطلبهم المتعلق بشراء هذه المادة بالليرة.

 

وتحدثت معلومات ايضاً عن تلويح بالتحرك السلبي لقطاعات اخرى مثل الافران بسبب ازمة الدولار، واعلنت الهيئات الاقتصادية ايضا انها سلتجأ لخطوات تصعيدية تدريجية محذرة من اللجوء الى فرض ضرائب جديدة، ومؤيدة الاضراب الرمزي للتجار بالتوقف عن العمل لمدة ساعة يوم الخميس في 10 الجاري.

 

وبقي سعر صرف الدولار في سوق الصيرفة مرتفعا عن السعر الرسمي، فيما لوّحت نقابة الصيارفة بالتوقف عن العمل احتجاجا على ملاحقة عدد من الصيارفة، معتبرة انها تعمل وفق القانون وتعاميم مصرف لبنان.

 

في المقابل لم تظهر اشارات ايجابية توحي بمعالجة أو حلّ هذه الازمة، فيما اكدت مراجع مسؤولة ان التركيز هو على الاسراع في اقرار الموازنة واحالتها الى مجلس النواب وكذلك اقرار مشاريع القوانين الاصلاحية التي تعيد الثقة بلبنان وباقتصاده ووضعه المالي.

 

وقال مصدر وزاري ان هناك نقاشاً مستمراً لاقرار الموازنة بسرعة واحالتها الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري اي قبل 15 تشرين الاول الجاري.

 

وحول اسباب تأخرها في مجلس الوزراء رغم الجلسات المتتالية التي عقدت قال: «لم يحصل تأخير، لكن هناك نقاش يدور حول تضمين الموازنة قوانين اصلاحية او ان تأتي هذه القوانين من خارجها ومواكبة لها».

 

ويؤيد تضمين الموازنة هذه القوانين «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر، بينما يرى الاطراف الآخرون ان اللجنة الوزارية المختصة التي يرأسها الرئىس الحريري تناقش هذه القوانين وتعمل بوتيرة ناشطة، ولا يجوز ان نثقل مشروع قانون الموازنة بمثل هذه القوانين التي يفترض ان تناقش وتقر بشكل مستقل ويبدو ان هذا الخلاف يؤخر اقرار الموازنة لاحالتها الى المجلس قبل 15 تشرين الاول الجاري.

 

وتواصل اللجنة الوزارية اجتماعاتها لدرس واقرار جملة قوانين اصلاحية تشكل الى جانب الموازنة اساس الشروط المطلوبة من الدول المانحة والهيئات الدولية لدعم ومساعدة لبنان.

 

واللافت في هذا المجال ان اللجنة الى جانب مناقشة عدد من القوانين الاصلاحية، بدأت ايضا مناقشة اوراق اقتصادية مفصلة مقدمة من بعض الاطراف لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والتي سيكون في حال اقرارها جزء منها داخل الموازنة.

 

والمعلوم ان الرئيس الحريري قدم ورقة مفصلة وكذلك فعل الوزير جبران باسيل والقوات اللبنانية.

 

وكان نقل النواب عن الرئيس بري يوم الاربعاء الماضي ان هناك مقررات من 22 بندا اتفق عليها وصدرت عن اجتماع بعبدا الموسع، وان المطلوب تنفيذ هذه البنود قبل اي شيء، منتقدا الفرق من مناقشة اوراق اخرى طالما ان هذه البنود كانت موضع توافق وتحتاج الى التنفيذ.

 

وقال مصدر وزاري في المقابل ان اجتماع بعبدا توصل الى سلسلة بنود وخيارات، لكن ذلك لا يمنع ولا يلغي البحث او مناقشة مثل هذه الاوراق، مع العلم ان مناقشة القوانين الاصلاحية المستقلة تحتاج الى وقت ولا تكون بين ليلة وضحاها، مع التأكيد ان هناك رغبة وحرصا شديدين على درسها واقررها بالتزامن مع درس واقرار الموازنة في الحكومة والمجلس النيابي.

 

واكد المصدر الوزاري ان هناك ثلاث اولويات يجب التركيز عليها لخلق اجواء الثقة ووقف التدهور الحاصل هي:

 

1- اقرار موازنة العام 2020

 

2- حسم ملف الكهرباء والاتفاق على دفتر الشروط والخطوات التنفيذية بأسرع وقت.

 

3- التهدئة السياسية والابتعاد عن اسلوب المزايدات والشعبوية، وتجنب التأكيد بأن الموازنة ستحال الى المجلس قبل 15 تشرين الاول الجاري، مكتفيا بالقول يجب العمل على ذلك لكن لا استطيع الجزم في هذا الشأن.

 

واشار الى ان النقاش حول ادخال القوانين الاصلاحية هو الذي ادى الى تأخير اقرار مجلس الوزراء للموازنة.

 

ومساء نفى الرئىس الحريري ان يكون قد تم تعليق العمل في مشروع قانون الموازنة للعام 2020 بانتظار الاتفاق على الاصلاحات اللازمة، مؤكدا «اننا نعمل على كل الملفات في وقت واحد، ولذلك ترون في هذه الايام تركيزا على الاصلاحات لمعرفة ما يكن ادخاله ضمن الموازنة المقبلة».

 

ووصف في دردشة صحفية لقاءه مع الوزير جبران باسيل امس بأنه جيدا جدا لافتا الى «ان هناك هجمة غير طبيعية على البلد». وقال «هناك جهد كبير تقوم به الحكومة وانشاء الله ستخرج من هذه الازمة». وكان الحريري اجتمع في بيت الوسط مع باسيل لأكثر من ساعة.

 

وقالت مصادر الرجلين بأن الاجواء كانت ممتازة، مشيرة في هذا المجال الى معالجة وتجاوز الاجواء الملبدة التي سادت بين الحريري من جهة ورئيس الجمهورية وباسيل من جهة ثانية.

 

وقالت مصادر مطلعة ان الامور كانت قد عولجت قبل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في بعبدا، وان الاجواء قد عادت الى طبيعتها بين الرئيسين عون والحريري.

 

واضافت المصادر ان هناك تأكيداً على استمرار التسوية الرئاسية بكل بنودها ومفاعيلها، وان هناك حرصاً ايضا على ابقاء اجواء التعاون في إطار هذه التسوية وقطع الطريق على اي شيء قد يؤثر على مسار هذه العلاقة.

 

ووفقا للاجواء التي سادت منذ جلسة مجلس الوزراء بين الطرفين فإن الحديث عن تغيير حكومي قد تبخر مع التأكيد على اهمية تفعيل وتنشيط عمل الحكومة لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

 

على صعيد اخر تفاعلت امس قضية المخالفات والفضائح التي ظهرت في قطاع الاتصالات في ضوء الاجتماعات المتلاحقة التي عقدتها لجنة الاعلام والاتصالات النيابية برئاسة عضو كتلة حزب الله النائب حسين الحاج حسن.

 

ونتيجة ما توصلت اليه اللجنة قرر النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم الاستماع الى وزير الاتصالات الحالي محمد شقير والوزيرين السابقين للاتصالات جمال الجراح وبطرس حرب، لكن الوزيرين شقير والجراح امتنعا عن الذهاب للادلاء بإفادتهما امام ابراهيم، بينما تجاوب حرب مع الطلب وادلى بدلوه في هذا الشأن.

 

والمعلوم ان لجنة الاتصالات النيابية اوصت ايضا بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في شأن ملف الاتصالات واشار رئىسها الى مخالفات وفضائح في هذا القطاع.

 

وتطرح هذه الازمة المستجدة علامات استفهام اضافية حول شعار محاربة الفساد الذي تطرحه الحكومة والسلطة، لا سيما ان ما جرى او يجري لا يبشر بالخير.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الإضرابات الآتية بالجملة: المحروقات والأفران والصرافة  

 

على رغم انعاكسه ارتياحاً في الأسواق المالية، لجهة تنظيمه عمليات تمويل المشتقّات النفطيّة والقمح والأدوية، وانخفاض سعر صرف الدولار وارتفاع الليرة وسندات الخزينة المقوّمة بالعملة الأجنبية، لم يتمكن تعميم مصرف لبنان بعد اربعة ايام على دخوله حيّز التنفيذ من سحب فتيل الازمة واطفاء نار القلق النقابي والشعبي المستعرة.

 

وفيما ادى «المركزي» قسطه للعلى في ما خص الشق المنوط به، يبقى على الدولة والمسؤولين الاضطلاع بدورهم في مجال حل الازمة ووضع حدّ لمن يتلاعب بالدولار وبأعصاب اللبنانيين «المهترئة» جراء كثرة الازمات المتناسلة لـ»غاية في نفس يعقوب».

 

«كرة ثلج «التذمر» النقابي من عدم انصاف القطاعات المعنية بالتعميم تتضخم باطراد جراء عدم حل ازمتها مع الدولار، وهي عادت الى التلويح بالتصعيد. نقابة اصحاب المحطات واصحاب الصهاريج وموزعي المحروقات قررت الاضراب يوم الاثنين، ما لم تسفر الاتصالات الجارية عن حلول ترضي العاملين في القطاع.

 

واثر اجتماع الجمعية العمومية لاصحاب المحطات امس في حضور رئيس النقابة سامي البراكس ورئيس نقابة الصهاريج ابراهيم سرعيني وممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا وحشد من اصحاب المحطات والصهاريج، قال البراكس «القرار بالاكثرية هو اعطاء مهلة 48 ساعة، واتمنى عليكم جميعا ان نكون يدا واحدة، ونحن التقينا صباحا الشركات وبحثنا في الامر وهي في انتظار حل المشكلة، وسيكون البيع والشراء بالليرة اللبنانية، والاضراب سيكون يوم الاثنين افساحا في المجال امام الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد. ونتمنى أن يكون الاضراب كاملا». من جهته اكد سرعيني، الاضراب يوم الاثنين «ما لم تحل المشكلة، والصهاريج ستكون أمام الشركات من الساعة السادسة صباحا». وشدد ابو شقرا باسم موزعي المحروقات على «التزام الاضراب وضرورة التسعير بالليرة من الشركات ومنشآت النفط التابعة للدولة».

 

من جانبه، شكا رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران كاظم ابراهيم من «الاوضاع الاقتصادية، لاسيما الوضع النقدي الذي اثر سلبا على عمل المخابز والافران وبات صعبا على اصحاب هذه المؤسسات سداد المستحقات المترتبة عليها بالدولار الاميركي بسبب فقدان هذه العملة من الاسواق». واشار في بيان الى ان «الافران تبيع الخبز ومشتقاته بالليرة اللبنانية، في حين يتوجب عليها سداد ثمن الطحين وباقي المواد المستعملة في صناعة الرغيف بالدولار الاميركي، ومنها: الخميرة، السكر، النايلون، قطع الغيار، والمازوت، خصوصا وان الموردين لا يقبلون السداد الا بالعملة الاجنبية، الامر الذي يلحق خسائر فادحة بأصحاب المخابز والافران نتيجة التحويل من الليرة الى الدولار، وهذا ليس بقدرتهم تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة». وتابع «امام هذا الواقع المزري لم يعد باستطاعة قطاعنا تحمل الخسارة تلو الاخرى نتيجة لسياسات لا دخل لنا فيها، بل نتلقى نتائجها السلبية التي قد تؤدي الى توقف العمل في مؤسساتنا، لذلك فإن اتحاد نقابات المخابز والافران يحذر جميع المسؤولين بأن اصحاب الافران قد يتوقفون عن العمل قسريا وليس بارادتهم، بل بفعل الازمة الاقتصادية». واعلن ان «الاتحاد سيدعو الجمعية العمومية لأصحاب المخابز والافران للانعقاد قريبا لاتخاذ القرار المناسب لمواجهة هذه الازمة».

 

في المقابل، حذرت نقابة الصرافين في بيان من «ان وتعبيرا عن إستنكارها ورفضها للغبن والإجحاف الحاصلين في حق الصرافين والنيل من سمعتهم وملاحقتهم من جهات قضائية وأمنية عدة نتيجة تقلب سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي، فإنها ستعلن قرارها بتوقف كامل قطاع الصرافة عن العمل وصولا إلى إقفال محالها إذا إستمر تجاهل حقيقة نشاطها القانوني وإتهامها المجحف، الأمر الذي ينعكس سلبا على أعمال المواطنين ومصالحهم، وبالتالي على الحركة الإقتصادية في البلد عموما». واضافت «إن نقابة الصرافين إذ تؤكد التزام كل القوانين المرعية والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان التي تنظم عمل الصرافة، تتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية وكلها أمل وثقة بتفهم وجهة نظرها المحقة التي تناقض ما يتم تداوله من معلومات مضللة ومغرضة، حماية لقطاع لطالما شكل دعامة للإقتصاد الوطني».

 

اما الهيئات الاقتصادية فكشفت أنها تدرس خيارات تصعيدية متدرّجة ستكشف عنها قريباً «لمواجهة أي توجّه لزيادة الضرائب»، وأعلنت في اجتماع طارئ برئاسة رئيسها الوزير محمد شقير تبنّيها تحرّك القطاع التجاري «القاضي بالتوقف عن العمل بين الحادية عشرة قبل الظهر والثانية عشرة ظهر الخميس 10 الجاري»، ودعت جميع أصحاب المؤسسات من مختلف القطاعات إلى الالتزام بالتحرك الرمزي والاحتجاجي تحت عنوان: معاً لمنع انهيار القطاع الخاص، «دفاعاً عن أعمالهم وأرزاقهم التي باتت مهدّدة بالإفلاس والإقفال».

 

ووسط الاجواء الملبّدة اقتصاديا، سجل امس حدث سياسي، مع اجتماع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، في بيت الوسط، على وقع التشنج الذي اصاب العلاقة بين التيارين الازرق والبرتقالي في الايام الماضية. وبحسب مصادر مقربة من باسيل، يأتي لقاء الاخير ‏مع رئيس الحكومة‏ في طليعة سلسلة من الاتصالات ‏يجريها رئيس تكتل لبنان القوي، لتزخيم العمل الحكومي‏ بهدف إنجاز موازنة العام 2020 على الأسس الإصلاحية المطلوبة و‏وضع خطة الكهرباء موضع التنفيذ.  وبادر الوزير باسيل ‏منذ عودته من جولته الأميركية والأوروبية إلى التواصل مع اكثر من طرف وعقد اجتماعات عدة و‏استكمال مشاوراته لتشمل جميع مكونات الحكومة. اما اللقاء مع الرئيس الحريري فكان مثمراً وبناء والجو اكثر من ممتاز وتخلله تبادل الأفكار للدفع بالأمور في الاتجاه الصحيح والعمل على تحقيق إيجابيات في المرحلة المقبلة.

 

وليس بعيدا، وفي خطوة لافتة، إستقبل وزير الدفاع الياس بو صعب السفير السعودي في لبنان وليد البخاري وتم التداول في المستجدات المحلية، والعلاقة بين البلدين وتطوير التعاون.

 

الى ذلك، وبعد قرار المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم استدعاء وزير الاتصالات محمد شقير، وسلفَيه جمال الجراح وبطرس حرب، للاستماع إليهم بناءً على المعلومات التي زوّدته بها لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، على مدى سنتين، إضافة إلى معطيات سبق ان قدّمها له النائب ياسين جابر، فضلاً عمّا أثير لاحقاً في اللجنة، خصوصاً لجهة طلب إنشاء لجنة تحقيق نيابية في قطاع الخلوي، اشار حرب الى «انه لبّى امس دعوة ابراهيم، حيث استوضحني حول آليات العمل في وزارة الاتصالات ودور هيئة «اوجيرو» ووضعها القانوني وعلاقتها القانونية بوزارة الاتصالات، بالاضافة الى عمل شركات تشغيل قطاع الهاتف الخلوي والتعديلات التي طرأت على عقد تشغيل شبكتي الخلوي الذي يرعى علاقاتها مع الوزارة عند تمديد عقودها عام 2012، وفي عهد الوزير نقولا صحناوي»، املاً في ان لا تحول الحمايات السياسية دون محاسبة الفاسدين اياً كانوا وأن تطلق يد القضاء لمحاسبة كل من تسبب بهدر الاموال العمومية». من جهته، قال الوزير شقير قبيل مشاركته في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية في السراي الحكومي «لن أذهب بالتأكيد للمثول امام المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لا انا ولا الوزير الجراح.. الشمس ساطعة والناس ترى، هذا الموضوع اصبح سياسيا».

 

قطاع المحروقات: سنبدأ إضراباً مفتوحاً  الاثنين إذا لم يحصل أي تطور إيجابي

 

قررت نقابة اصحاب المحطات واصحاب الصهاريج وموزعي المحروقات الاضراب يوم الاثنين، ما لم تسفر الاتصالات الجارية عن حلول ترضي العاملين في القطاع.

 

وقد اجتمعت الجمعية العمومية لاصحاب المحطات امس في فندق «كومفورت» – الحازمية في حضور رئيس النقابة سامي البراكس ورئيس نقابة الصهاريج ابراهيم سرعيني وممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا وحشد من اصحاب المحطات والصهاريج. واثر انتهاء النقاش اذاع البراكس قرار الجمعية، وقال: «القرار بالاكثرية هو اعطاء مهلة 48 ساعة، واتمنى عليكم جميعا ان نكون يدا واحدة، ونحن التقينا صباحا الشركات وبحثنا في الامر وهي في انتظار حل المشكلة، وسيكون البيع والشراء بالليرة اللبنانية، والاضراب سيكون يوم الاثنين افساحا في المجال امام الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد. ونتمنى أن يكون الاضراب كاملا».

 

ثم تحدث رئيس نقابة الصهاريج ابراهيم سرعيني، فأكد الاضراب يوم الاثنين «ما لم تحل المشكلة، والصهاريج ستكون أمام الشركات من الساعة السادسة صباحا».

 

وتحدث فادي ابو شقرا باسم موزعي المحروقات فأكد «التزام الاضراب وضرورة التسعير بالليرة من الشركات ومنشآت النفط التابعة للدولة».

 

كاظم إبراهيم: أصحاب الأفران قد يتوقفون عن العمل قسريا

 

شكا امس رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران في لبنان كاظم ابراهيم من «الاوضاع الاقتصادية الراهنة، لاسيما الوضع النقدي الذي اثر سلبا على عمل المخابز والافران وبات صعبا على اصحاب هذه المؤسسات سداد المستحقات المترتبة عليها بالدولار الاميركي بسبب فقدان هذه العملة من الاسواق».

 

واشار ابراهيم في بيان الى «ان الافران تبيع الخبز ومشتقاته بالليرة اللبنانية، في حين انه يتوجب عليهم سداد ثمن الطحين وباقي المواد المستعملة في صناعة الرغيف بالدولار الاميركي، ومنها: الخميرة، السكر، النايلون، قطع الغيار، والمازوت، خصوصا وان الموردين لا يقبلون السداد الا بالعملة الاجنبية، الامر الذي يلحق خسائر فادحة بأصحاب المخابز والافران نتيجة التحويل من الليرة الى الدولار ، وهذا ليس بقدرتهم تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة».

 

واوضح «امام هذا الواقع المزري لم يعد باستطاعة قطاعنا تحمل الخسارة تلو الاخرى نتيجة لسياسات لا دخل لنا فيها، بل نتلقى نتائجها السلبية والتي قد تؤدي الى توقف العمل في مؤسساتنا، لذلك فأن اتحاد نقابات المخابز والافران يحذر جميع المسؤولين بأن اصحاب الافران قد يتوقفون عن العمل قسريا وليس بارادتهم، بل بفعل الازمة التي يمر بها القطاع بسبب الوضع الاقتصادي في البلاد».

 

واعلن «ان الاتحاد سيدعو الجمعية العمومية لأصحاب المخابز والافران للانعقاد قريبا لاتخاذ القرار المناسب لمواجهة هذه الازمة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل