
لا يزال لبنان يرزح تحت “مزاجية” الدولار وبعض من اطلق سراح ثباته العميق الذي كان ينعم به.
ومع إطلاق يدي الدولار في السوق السوداء، تأثرت كافة مشتريات اللبنانيين بالازمة، واصابت قوتهم واحتياجاتهم اليومية، من محروقات ومواد غذائية، وباتت حياتهم كناية عن بورصة وأرقام وآمال معلقة على إقفال سعر الدولار.
في ظل تبعات هذه “النقمة”، أعلن رئيس نقابة اصحاب الصهاريج ابراهيم سرعيني أنه “عطفا على الاتصالات واللقاءات التي اجرتها الشركات المستوردة للنفط والنقابات المعنية (اصحاب المحطات والصهاريج وموزعي المحروقات)، تم التوصل الى آلية نقدية لاعتمادها في تسديد المستحقات بالليرة اللبنانية”، ولذلك تقرر ان يوم الاثنين هو يوم عمل عادي في قطاع المحروقات.
بدورها، أعلنت الشركات المستوردة للنفط والغاز في لبنان أن، “اثر الاجتماعات والاتصالات الحثيثة والمكثفة خلال الفترة الأخيرة، تلقت الشركات المستوردة للنفط والغاز، مساء أمس السبت، تعهّدا من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري بأن المصارف ستصرف لها بالتنسيق مع مصرف لبنان يومياً، ايداعات الليرات اللبنانية الى الدولار الأميركي بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان”.
وقالت في بيان، “بناءً عليه، فان الشركات المستوردة للنفط والغاز ستسلم ابتداءً من يوم الاثنين المقبل المشتقات النفطية (بنزين، ديزل، غاز سائل) الى زبائنها ويتم الدفع بالليرة اللبنانية”.
من جهة أخرى، صرخة المحروقات قابلتها صرخة التجار، إذ لاحظت مصادر اقتصادية ومالية عليمة عبر “اللواء”، ان مشكلة الاستيراد بالدولار تواجه أيضاً كبار تجار المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية مثل السكر والارز، عدا تجار الادوات الكهربائية وقطع غيار السيّارات وسواها من مواد مستوردة تهم المواطن في حياته اليومية، وبالتالي يجب إيجاد حل لهؤلاء التجار أيضاً حتى لا تصبح اسواقهم عُرضة للفوضى في التسعير والبيع. علماً ان مسألة التسعير بالدولار باتت مطروحة للتلاعب بين السعر الرسمي أو السعر الموازي.
وفي تقدير مصادر مصرفية، ان مواجهة هذه الاضطرابات ليست من مسؤولية البنك المركزي الذي اتخذ إجراءات استثنائية بما يفوق الممكن وخارج الإطار العادي الذي يعتمده عادة لحماية للاستقرار الاجتماعي، وشددت على ان مصرف لبنان مسؤول عن الموضوع النقدي اما الأمور الاقتصادية، فلا تدخل ضمن صلاحياته. فهناك حكومة موجودة فلتبادر إلى معالجتها، في حين ان البنك المركزي مسؤول عن السوق النقدية حفاظاً على أموال النّاس.