#adsense

صفير وجعجع نجحا في إحباط محاولة سورية وحزب الله سحب موضوع السلاح من التداول الداخلي والخارجي

حجم الخط

كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية: يتحدث المراقبون للوضع اللبناني عن احتدام «الحرب الباردة» بين قوى 14 آذار ولاسيما الفرقاء المسيحيون فيها وحلفاؤهم من جهة، وبين سورية وحلفائها اللبنانيين من جهة مقابلة. فقد نشطت حركة «الرسائل السياسية» المتبادلة بين الجانبين خلال الأيام القليلة الماضية، خصوصاً من خلال زيارة البطريرك الماروني نصرالله صفير لباريس وجولة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على كل من مصر وفرنسا وإسبانيا.

فالواضح أن دمشق و«حزب الله» كانا يسعيان في الفترة الأخيرة الى تجاوز مسألة البحث العملي في سلاح «حزب الله» من خلال إدخال اجتماعات «هيئة الحوار الوطني» في دوامة من الروتين وإغراقها في مواضيع وأبحاث جانبية تثبت الأمر الواقع القائم وتحول دون أي تغيير لمصلحة واقع يختلف عما هو قائم منذ سنوات. حتى أن «حزب الله» وحلفاءه المحليين والإقليميين عملوا منذ أشهر بوسائل مختلفة على سحب موضوع سلاح «حزب الله» من التداول السياسي والإعلامي في إطار محاولاتهم المشار إليها لتثبيت الأمر الواقع.

لكنّ المراقبين يعتبرون أن البطريرك صفير نجح ليس فقط بإبقاء الملف مطروحا على الساحة الدولية من خلال إثارته مع فرنسا باعتباره موضوعا خلافيا بين اللبنانيين، ومسألة عالقة دوليا، وإنما في استدراج «حزب الله» وحلفائه الى سلسلة من المواقف والردود التي أعادت تسليط الضوء على ملف السلاح، مما ألحق باستراتيجية سورية وحلفائها القاضية بتجاوز المسألة واعتبارها غير قابلة للبحث الكثيرَ من التصدعات.
أما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع فنجح في كسر الطوق الذي سعت سورية إلى فرضه عليه من خلال إظهاره معزولا في طروحاته وتحالفاته المحلية والإقليمية والدولية.

فعلى صعيد الطروحات بدا موقفه من سلاح «حزب الله» يحظى بغطاء الشرعية المسيحية المتمثلة بالبطريرك صفير، الذي ذهب أبعد من جعجع في الحديث عن «مرجعيته الإيرانية»، في وقت كان جعجع يكتفي من باريس وإسبانيا بمجرد المطالبة بوضع السلاح الموجود لدى «حزب الله» بإمرة الدولة اللبنانية من دون تغيير مرحلي في ملكيته واقتنائه، وهو ما جعله يظهر بموقف «المعتدل والمنطقي» حتى بالنسبة الى خصومه السياسيين، وما شكل «تمريرة سياسية» الى رئيس الحكومة سعد الحريري مكنته من استخدامها في مواجهة الضغوطات التي يتعرض لها لفك تحالف تيار المستقبل مع القوات اللبنانية، مما يشكل قضاءً نهائيا على تحالف قوى 14 آذار.

أما زيارة جعجع لمصر واستقباله من قبل الرئيس حسني مبارك وكبار المسؤولين المصريين فشكلت تثبيتا لافتا للاختراقات العربية المهمة التي نجحت القوات اللبنانية في إحداثها نتيجة لمواقفها المتقدمة المتمسكة بالتحالف المسيحي – الإسلامي في قوى 14 آذار والرافضة للمزايدات التي يعتمدها بعض خصومها ومنافسيها لتعزيز موقعه المسيحي.

من هنا فإن المراقبين يتحدثون عن شيء من إعادة التوازن نجحت قوى 14 آذار المسيحية وحلفاؤها في تحقيقه خلال الأسبوعين الماضيين في المواجهة مع سورية وحلفائها العاملين على استعادة زمام المبادرة على الساحة اللبنانية، مما ينعكس إيجابا على الموقع السياسي لكل تحالف 14 آذار، ويجعله في موقع أكثر قدرة على مواجهة الضغوطات وفرملة الاندفاعة السورية المتجددة على الساحة اللبنانية متسلحاً باستمرار الشراكة المسيحية الإسلامية من جهة، وبظهير عربي قوي تؤمنه المملكة العربية السعودية للر ئيس سعد الحريري، وتؤمنه مصر لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، في وقت يستمر المجتمع الدولي في موقف الداعم لخيارات قوى 14 آذار على الرغم من كل المحاولات السورية الهادفة إلى استعادة دورها كراعٍ وحيدٍ للحياة السياسية في لبنان.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل