بعد الحركة الإعتراضية التي قادها اللواء عصام أبو جمرة داخل التيار الوطني الحر مدعوماً من عدد كبير من رموز التيار وقياداته بعد الانتخابات النيابية والتي تفجّرت خلافاً حادّاً مع نهج العماد ميشال عون أثناء تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، ومحور اعتراض أبو جمرة ورفاقه كان حول "الفردية" وأحادية القرارات التي يتخذها رئيس التيار ورمزه الأوّل ميشال عون.
افادت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر "لصحيفة "اللواء" أن اللواء عصام أبو جمرة ورفاقه رفضوا الانشقاق عن التيار الذي ساهموا بصنعه منذ أكثر من عشرين عاماً، فهم خاضوا إلى جانب عون جميع معارك التيار منذ ما قبل الطائف، وتعرضوا لشتى أنواع الضغوط أثناء الاعتصامات في قصر بعبدا، وأثناء الهجوم على بعبدا ومن ثم في مرحلة النفي إلى خارج لبنان.
واضافت المصادر أن أبو جمرة ورفاقه استجابوا "للجنة الحكماء" التي يرأسها اللواء نديم لطيف، والتزموا بمضمون الوثيقة التي قدمتها اللجنة إلى العماد عون تحت عنوان "المسؤولية تقتضي" والتي تهدف إلى إصلاح مسيرة التيار الوطني من جهة، ومن جهة أخرى الحفاظ على جميع قيادات وكوادر التيار التي صمدت امام قمع السلطة أثناء وجود العماد عون في باريس، كما تهدف الوثيقة إلى وضع التيار الوطني على السكة السليمة وصولاً إلى إقامة تيّار تقوده المؤسسات التنظيمية وليس الفردية، كما تحض الوثيقة على وقف الفساد الذي بدأت معالمه تظهر على العديد من قيادات التيار، وتنظم عملية اختيار القيادات وتحديد المسؤوليات، وكذلك طريقة اختيار المرشحين للانتخابات النيابية وكذلك ممثلي التيار في أي حكومة جديدة، وكذلك رسم خطوط أساسية للتحالفات السياسية.
يذكر أن الحركة الاعتراضية أعلنت رفضها للاسلوب الذي سلكه العماد عون لاختيار وزراء يمثلون التيار في حكومة الرئيس سعد الحريري، فهو أولاً اختار الوزيرين شربل نحاس وفادي عبود وهما من خارج التيار (بحجة انهم كفاءة غير متوفرة في التيار!!)، كما أن اللواء أبو جمرة أعلن انه كيف يرفض عون ترشيحي لوزارة الرئيس سعد الحريري بحجة انني خاسر في الانتخابات النيابية وفي ذات الوقت يعين جبران باسيل الخاسر في الانتخابات النيابية؟ فأين المعيار الموحد في هذه الحالة، فهو عيّن جبران باسيل مرتين في الحكومة لأنه صهره، وهو في ذات الوقت أيضاً يعلن رفضه للمحسوبيات..!>.
وافادت المصادر أيضاً أن العماد ميشال عون عندما رفض مناقشة وثيقة لجنة الحكماء في التيار "المسؤولية تقتضي"، ورفض ان يتصل حتى بأعضائها وهم من القيادات التاريخية في التيار، ومنهم اللواء نديم لطيف والقاضي سعد الله يوسف الخوري، وبعد انتظار عشرة ايام على تسليم الوثيقة لمكتب عون، ذهب اللواء لطيف إلى مكتب التيار في سنتر شالوحي وقدم استقالته من التيار التي استلمها أحد الإداريين الذي طلب منه أن يسلم بطاقته التنظيمية فوعده لطيف بأنه سيرسلها له في أقرب وقت.
واعتبر مصدر في التيار الوطني انه من المؤسف أن هذا الإداري طلب من اللواء لطيف تسليم بطاقته التنظيمية كان مساعد صغير في مكتب لطيف عندما كان العماد عون منفياً في باريس واللواء لطيف يقود في بيروت حركة التيار العوني، وتحمل في سبيل ذلك قساوة الإعتقال والتعذيب والإهانات رغم مكانته (كان سابقاً يشغل مديراً عاماً للأمن العام اللبناني).