#adsense

الديار: مزايدون “ناموا” على الحقوق الانسانية والمدنية عقوداً… واستفاقوا فجأة!

حجم الخط

كتبت ايلي عيسي في الديار: لم يعد الملف الفلسطيني في لبنان مسألة دبلوماسية بين السلطة اللبنانية وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. فاثارة ملف الحقوق الانسانية والمدنية الذي يقبع في الادراج منذ عقود من السنين، خلقت واقعاً جديداً في العلاقة بين الطرفين يتخذ مظاهر عدة:

1- المظهر الامني: وهذا الملف لا يمتلكه اصحاب القرار في السلطة الفلسطينية، لانه اساسا جزء من اشكالية هذه السلطة مع حماس وسائر القوى في الداخل. وليس خافياً على احد ان التفاوض بين السلطة اللبنانية والقوى الفلسطينية حول مصير وضعها العسكري والامني في لبنان لا يمكن ان يتم الا تحت غطاء القوى الاقليمية ذات التأثير، والتي يرتبط بها الواقع الامني والعسكري الفلسطيني، ولا سيما سوريا وايران، والا فما السبب في بقاء البند المتعلق بمعالجة السلاح خارج المخيمات والحوار حول السلاح داخلها معلقاً على رغم مرور سنوات عليه؟

2- المظهر الانساني: ومعلوم في هذا المجال ان السلطة الفلسطينية وقبل ذلك الفصائل، فتحت حواراً مع الجانب الرسمي اللبناني حول كيفية خروج الفلسطينيين من مأزق الحرمان الذي يدفعهم الى حال نفور وتوتر من المجتمع اللبناني المحيط بهم. لكن الحوار منذ مطلع التسعينات اصطدم بعقبات كثيرة، ابرزها عدم وجود رغبات حقيقية لدى بعض القوى الاساسية في لبنان، ومنها التي كانت تمتلك القوة في تلك الفترة للتوصل الى حل حول هذا الموضوع، ربما لان طبخة الوضع الفلسطيني لم تكن قد اكتملت بعد.

فالواقع الانساني للفلسطينيين لا يمكن لاحد ان يتنكر له، لان حصول اي انسان على حقه في الحياة وتأمين وسائل العيش الكريم هو من حقوق الانسان التي لا يجوز لاحد ان يرفضها.

3- مظهر الحقوق المدنية: وهنا تبدو المشكلة الحقيقية في لبنان، لان لهذه الحقوق ابعادا قد تصل الى حدود التغيير الجغرافي والديموغرافي، ولا سيما الحقوق في التملك واطلاق كل الضوابط ازاء العمل والارتباط بمؤسسة الضمان الاجتماعي، فمعـلوم ان «الاونـروا» هـي التي تأخذ على عاتقها حقوق الفلسطينيين الانسـانية في العالم. اما الحقوق المدنية فتبدو جزءاً من سياسة كل بلد من بلدان الشتات. وهذا الامر تتحكم به عناصر التكوين الاجتماعي في كل بلد. فما يمكن القيام بـه مثلا في بلدان شاسعة المساحة وذات حجم سكاني كبير لا يمكن تنفيذه في بلد لا يكاد يتّسع لمواطنيه كلبنـان، حيث المساحة التي تصلح للبناء والسكن لا تتعدى ربع الـ 10452 كلم2 التي هي مساحة لبنان. ويقدر الخبراء ان الضغط الحالي على العقارات ناجم عن هذا الواقع.

فاذا ما تمت اضافة عشرات الالوف من المساكن التي سيتملكها فلسطينيون واولادهم واحفادهم في ما بعد، فان ذلك قد يؤدي الى ازمة اجتماعية لا يرتاح فيها اللبنانيون ولا الفلسطينيون، وقد تكون سبباً لمشكلة بين الطرفين، كما ان الحرمان كان مشكلة في اوقات اخرى.

ولذلك، فان الملف الفلسطيني يبدو معقداً في لبنان، ولا يمكن اقتصار حله على مظهر واحد من هذه المظاهر. كما ان قوى متعددة داخلية وخارجية ستكون معنية بصياغة حل شامل، الا اذا كان بعض هذه القوى بدأ يضغط فعلاً لتنفيذ مشروع التوطين رغم الانكار الشامل.

المصدر:
الديار

خبر عاجل