أشار مسؤول التثقيف السياسي في "القوات اللبنانية" الدكتور انطوان حبشي إلى ان "القوات" تعتمد جسماً فكرياً متكاملاً، يقوم على ثلاث مستويات، "الجامعة الشعبية"، "معهد الإعداد الفكري"، و"أكاديمية الكوادر السياسية"، وان لكل من تلك "المدارس" طريقة عملها، والجمهور الحزبي الذي تتوجّه إليه.
وفي حديث إلى صحيفة "السفير"، أوضح حبشي ان "الجامعة الشـعبية" هي جسر التواصل مع الجمهور الواسع، تقوم على أرضية تعميم المعطيات السياسية على القواعد، التفاعل وتبادل الأفكار، بهدف تنمية الوعي السياسي. وهي تحصل في المناطق، وتتمحور حول مواضيع الساعة، سياسية، اجتماعية، اقتصادية أو ثقافية، وفقاً لرغبة المجموعة المستهدفة، وعادة ما تتوّج بلقاء مع "الحكيم"، في جلسة تتسم بطابع النقاش على أساس السؤال والجواب ولا تكتسب شكل المحاضرة.
أما عن "معهد الإعداد الفكري" أو SIPTI، فشرح حبشي انه مخصص للطلاب الجامعيين، من سنتهم الأولى حتى الرابعة، يهدف إلى تأهيل هذه الشريحة، وقولبتها. هي دورة فكرية – سياسية، مدّتها، ستة أشهر، وموزعّة على حلقتين كلّ أسبوع، مدّة كلّ واحدة، ساعة وربع الساعة. وأضاف: "وحده التفاعل بين هذه المجموعات الطائفية والحضارية، هو الذي ساهم في توحيد الكيان، من "الإمارة المعنية"، إلى "لبنان الكبير" وصولاً إلى الاستقلال، مشدداً على ان "التعددية الثقافية هي مصدر الغنى، والحاجة المتبادلة بين هذه المكوّنات، وعدم إلغاء الآخر، ركيزتان أساسيتان لهذا التفاعل".
وأكد حبشي ان ما يجري هو تواصل طبيعي لفكر "القوات"، "لا يحمل أي تناقض مع ماضيها، وما الاستثناء الذي حصل عن تلك القاعدة، إلا عندما سقطت امكانات التلاقي مع المجموعات الأخرى، حيث كان من الممكن أن يشكّل طرح الفدرالية أفضل الحلول للحفاظ على وحدة الكيان اللبناني"، مذكراً بأن قناعة "القوات" بـ"اتفاق الطائف" الذي أوقف الحرب، هي التي دفعتها إلى أن تكون أول المشاركين في تطبيقه".
وتبقى "أكاديمية الكوادر السياسية"، وهي مخصّصة لمن أنهى تحصيله الجامعي، ويريد خوض التجربة الحزبية من بابها السياسي. تركّز في شقّها التقنيّ على التحليل الخطابي، حلّ النزاعات، وغيرها من مقومات "الحضور الحزبي". أما الشق الفكريّ، فتتمحور دروسه حول سيادة لبنان، بكلّ مجموعاته، عدم فرض إرادة أي فريق على الآخر، حياد لبنان الإيجابيّ عن نزاعات المنطقة… تقدّم المحاضرات مجموعة من الأساتذة، بعضهم من غير الملتزمين بـ"القوات"، ويتضمن برنامج المحاضرات:
– الشق الاقتصاديّ – الاجتماعيّ، يشمل كلّ الإشكاليات المطروحة على الساحة الداخلية، ضمن نظرة شاملة تمرّ على كلّ القضايا، ركيزتها الحفاظ على المضمون الاقتصادي للنظام اللبناني التاريخي.
– الشق السياسي، يتناول تركيبة لبنان، أحزابه، الممارسة الديموقراطية التي تعني الحزب كثيراً لا سيما أن محازبي "القوات" سيخوضون قريباً أول تجربة ديموقراطية في تاريخ الأحزاب اللبنانية، حيث سينتخبون مباشرة القيادة الحزبية… تاريخ لبنان، تاريخ كلّ المجموعات اللبنانية، "الطائف" والبنود غير المطبّقة بعد وموقف "القوات" منه، كيفية الوصول إلى دولة حقيقية تؤمّن المساواة بين الجميع، العلاقات الدولية، علاقة لبنان بمحيطه.
ورداً على سؤال، أوضح حبشي ان تقديم النظرة لإسرائيل يتمّ على الشكل الآتي: "خلال الحرب حين كان المسلمون يعتبرون الفلسطينيين جيشهم، مدّت "القوات" يدها لكل الأطراف بحثاً عن خشبة خلاص، ولما نجح التواصل مع الدول العربية لرفع الهيمنة عن لبنان، سقط التواصل مع اسرائيل. هي اليوم دولة عدائية تجاه لبنان، ومصلحتها تقتضي بأن لا يقف على رجليه".
وعن الفدرالية، قال حبشي: "صارت وراءنا، في اللحظة التي ارتضت فيها "القوات" الدخول في شبكة "الطائف".
وتابع حبشي: "تتم دورة "أكاديمية الكوادر السياسية" على مرحلتين، الأولى مدتها نحو 7 إلى 8 اشهر، ومن ينجح في اجتيازها، يعبر إلى المرحلة الثانية التي حددّت مدتها بسنة تقريباً. ويفترض أن يصار إلى تخريج أول دفعة من متخرّجي الأكاديمية والتي تضمّ 200 شخص، خلال الأسابيع القليلة المقبلة".