حزب الله يطالب سليمان بـ 4 ضمانات تعجيزية وسورية تطالب الأميركيين بثمن لقبولها انتخابه
كشف دبلوماسي بريطاني في لندن النقاب امس عن ان »حزب الله« يتجه خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة الى »مطالبة قائد الجيش العماد ميشال سليمان بضمانات خطية مقابل تأييد انتخابه رئيسا للجمهورية, في واحدة من محاولتين, اما تعطيل هذا الانتخاب بأوامر من خارج الحدود حتى ولو كان سليمان في فترة ما محسوبا أكثر على المعارضة منه على قوى 14 آذار, او لتقييده في منصب الرئاسة طوال السنوات الست المقبلة كمدير للأزمة لا كحال لها«.
وقال الدبلوماسي العائد لتوه من بيروت أول من أمس ان الضمانات التي يطالب بها »حزب الله« العماد سليمان »هي نفسها التي طالب بها جميع مرشحي لائحة البطريرك الماروني بواسطة حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري, ولم يستطع احد من هؤلاء المرشحين الالتزام بها, فطارت اللائحة بعد تراجع هذا الاخير عن »الضمانة« التي قدمها الى البطريرك صفير بواسطة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بأن يجري اختيار الرئيس المقبل من بين اسماء هذه اللائحة«.
وأكد الدبلوماسي ل¯ »السياسة« ان هذه المطالب محصورة بضمانات اربع »لن يكون بمقدور العماد سليمان تقديمها كلها الى (حزب الله), وخصوصا في التزام مكتوب, لأنها تنطوي على تناقض فاضح مع دور الدولة والجيش اللبنانيين المستقبلي ومع قيام المؤسسات وانهاء الشذوذ الحاصل في لبنان منذ نيف وعقدين من الزمن«.
الضمانات الأربع!
وفند الدبلوماسي البريطاني في هذه الضمانات المطلوبة التي قال انها »باتت معروفة« على النحو التالي:
1 – الالتزام بعدم تطبيق القرار الدولي 1559 (الداعي الى نزع سلاح الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية) واعتباره »قرارا منفذا لان حزب الله مقاومة وليس ميليشيا«, مع عدم التدخل بالمناطق التي تقع تحت سيطرة الحزب في الجنوب والبقاع وتخوم بيروت, عبر وضع اتفاقات مع الجيش تحدد مدى سلطة الطرفين في الاراضي اللبنانية, على غرار »اتفاقية القاهرة« الموقع بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية في اواخر الستينات الذي ادت تداعياته الى نشوب الحرب الاهلية الطاحنة عام 1975 التي مازالت نتائجها تتفاعل حتى اليوم.
2 – الالتزام بمنح »الثلث المعطل« للمعارضة في الحكومة الجديدة كي يكون حزب الله وتوابعه مسيطرين على مقدرات البلاد, يمنعون الدولة من اتخاذ اي قرار داخلي او خارجي لصالحها وصالح الشعب اللبناني, ويتحكمون بالتعاطي مع الدول الغربية ومجلس الأمن والدول العربية المهمة.
3 – منع توسيع صلاحيات القوات الدولية (يونيفيل) الى خارج مناطق عملها في جنوب الليطاني, وخصوصا عدم نشرها على الحدود اللبنانية – السورية, واعادة العلاقات طبيعية مع نظام بشار الاسد وازالة عداء الحكم اللبناني الراهن له.
4 – الالتزام بمشاركة حزب الله في اختيار القائد الجديد للجيش الذي سيخلف العماد سليمان في منصبه الحالي, وحصول القيادة الجديدة ووزارة الدفاع على موافقة »حزب الله« على تعيينات الضباط الجدد الكبار في تلك القيادة, وخصوصا قادة الاجهزة الأمنية في الجيش مثل الاستخبارات وسواها«.
وأعرب الدبلوماسي البريطاني عن اعتقاده »استنادا الى الانطباعات والمعلومات التي عدت بها من بيروت«, ان العماد سليمان »ليس في وارد تقديم هذه الضمانات التعجيزية وبصورة خطية الى حزب الله, خصوصا وانها تتعارض بمجملها مع القرارات الدولية التي لا يمكنه المساس بها كأي رئيس آخر, وان كان قادرا على تأجيل تنفيذ بعضها مدة محدودة, كما تتعارض مع اهم قرار بينها هو 1701 الذي بسط الجيش في الجنوب والشمال وبعض مناطق البقاع, وفي الاماكن الاخرى التي ترى الدولة انها ضرورية لاستعادة سيادتها على كامل اراضيها, كما ان صلاحياته المستقبلية كرئيس جمهورية لا تخوله حسب دستور الطائف فرض الثلث المعطل او اي قرار شخصي آخر على الحكومة التي سيجري تشكيلها استنادا الى الدستور ولعبة الاكثرية والاقلية في الديمقراطية, وان هذه النقطة بالذات لا دخل للعماد سليمان بها, اذ على حزب الله وقوى 8 آذار ان تتفق بشأنها مع الغالبية الحاكمة دون ان يكون التجاوب معها او عدمه مرتبطا بترشحه للرئاسة واستخدامه بيدقا في عمليات الابتزاز«.
اما في ما يتعلق بمسألة نزع سلاح الحزب, فقال الدبلوماسي ان الاميركيين انفسهم دعموا ميشال سليمان للرئاسة ب¯ »التخلي راهنا عنها عندما أعلن السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان اول من امس مفاجأة بالقول »اكون ساذجا اذا توقعت من الرئيس المقبل نزع سلاح حزب الله غدا, فهذا لن يحصل«, لذلك سيكون باستطاعة العماد سليمان اعطاء ضمانة للحزب بعدم المساس بسلاحه وبأن مصير هذا السلاح يتقرر عبر مسألتين: اعادة الحوار الجدي حول الستراتيجية الدفاعية اللبنانية, وتقوية الجيش وتسليحه بما يليق بالجيوش المحترمة عادة, بحيث لا يعود هناك تأثير كبير لهذه الإستراتيجية بتحول المؤسسة العسكرية اللبنانية الى قوة رادعة في وجه اسرائيل«.
الا ان سليمان »لا يقبل – حسب معلومات الدبلوماسي البريطاني – بتدخل اي كان من الداخل او الخارج في اختيار قيادة الجيش الجديدة, فهذا امر يتوقف عليه مستقبل هذه المؤسسة والدولة, وبالتالي ستكون تلك القيادة الجديدة على شاكلة القيادة الراهنة لا تضمر العداء لحزب الله, بل على العكس من ذلك يمكنها التنسيق معه في امور كثيرة لصالح الدولة والشعب اللبناني والأمن العام في البلاد وكما يحدث الآن«.
وأماط الدبلوماسي اللثام عن »ان السوريين يعتقدون ان واشنطن وراء ترشيح العماد سليمان بعدما أخذت منه هي وفرنسا والفاتيكان وبكركي ضمانات جوهرية حول مستقبل البلاد, لذلك يظهر هذا الابهام حتى الآن في مواقف حلفائها في لبنان حيال ترشح قائد الجيش الذي كان معتبرا حتى الأمس القريب أقرب الى سورية وقوى 8 آذار منه الى قوى ثورة الارز, اذ يبدو ان نظام بشار الأسد يحاول بهذا الابهام والتمهل في اصدار اوامره الى حلفائه وعملائه بدعم سليمان, التوصل لمعرفة حقيقة انقلاب قوى 14 آذار لصالح هذا الاخير, وما اذا كان الاميركيون فعلا وراء هذا التحول, اذ عليهم للوصول الى ذلك تسديد بعض الفواتير العالقة للسوريين سواء في لبنان او في الجولان«.
الا ان السوريين – حسب معلومات الدبلوماسي – ابلغوا من بعض حلفائهم الموثوقين في بيروت »انه يجب التقدم بسرعة لدعم ترشيح سليمان والعمل الفوري على تذليل العقبات امام انتخابه, اذ ان الاكثرية الحاكمة هي التي تغيرت بالنسبة للقبول به وليس هو الذي تغير او انحاز الى هذه الاكثرية, وان عليهم العمل اكثر على الصعيد الحكومي لأن صلاحيات الرئيس محدودة, »الحكومة ستكون هي الحاكم الفعلي«.