#adsense

ساحة..

حجم الخط

يقول الخبر الذي نحن في صدده وصدّه يا إخوان، أن القرار بذهاب برلمانيين إيرانيين الى غزة عبر سفينة ستبحر من لبنان "إتخذ" خلال اجتماع مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني.

والخبر ليس ملتبساً ولا غامضاً ولا مقتضباً ولا من يحزنون، بل هو واضح تماماً كوضوح السياج الذي تحطم من حول بلدنا منذ زمن طويل ولا يزال مرمياً على الأرض، ما سمح ويسمح لكل من يشاء وفق برنامجه وشعاراته وطموحاته أن يهين سيادتنا ويؤكد مرة تلو أخرى، أنها تشبه ذلك السياج المهشم حتى لو أخذتنا المكابرة نحو تفخيخ كلام آخر، لا معنى له عملياً على الإطلاق.

من بين كل دول الطوق والجوار، بل من بين مليار و200 مليون مسلم (من ضمنهم 400 مليون عربي) لم يخطر على بال أحد، بعد الاستثناء التركي الغالي، أن يتحرك لنجدة أهل غزة إلا عبر لبنان باعتبار أنه بلد عليه أن يدفع ثمن تمتعه بالجلوس متفرجاً على الآخرين وهم يناطحون الصهاينة على مدى ساعات الليل والنهار، منذ أكثر من ثلاثة عقود من دون فسحة راحة (ولا بسكوت) ولو وجيزة؟؟؟

هكذا من دون أي حرج، يقرر البرلمانيون الإيرانيون الذهاب الى غزة من لبنان. ويأخذون الموافقة أو الإذن بذلك من رئيسهم في طهران. ولا كلمة واحدة تدل ولو بالشكل، الى أن هؤلاء استشاروا أو سألوا أو طلبوا إذناً من السلطات اللبنانية بذلك. أو أنهم طلبوا تأشيرات دخول على الأقل لزيارة لبنان. أو أنهم جسّوا نبض أصحاب الشأن الرسمي اللبناني في هذه الواقعة الجليلة. أو أنهم أعلموا نظراءهم في البرلمان اللبناني بقرارهم ذاك ولو من باب أخذ العلم والخبر ليس إلا.

لا أعرف، وكثيرون غيري لا يعرفون إن كان ذلك قد تمّ أم لا. والأرجح هو أن شيئاً من كل ذلك لم يتمّ.. علماً بالمناسبة أن السفير الإيراني الجديد في بيروت غضنفر ركن أبادي قال عند زيارته التقليدية لبعض المسؤولين اللبنانيين أن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، ما فُهم منه بأنها (أي بلاده) في صدد مراجعة بعض الأداء الخاطئ الذي تكرّس في السنوات الماضية وجعل قسماً كبيراً من اللبنانيين مقيماً على قناعة بأن طهران تعتبر بلدهم ساحة يمكن لها أن تلعب وتفاوض فيها بغض النظر عن أصحاب تلك الساحة، وعن رأيهم في ذلك، وعن إمكاناتهم في تحمّل تبعاته، وعن رغبتهم فيه أساساً، وعن مصلحتهم الوطنية العليا وإن كانت تتناسب مع لعب الورق المخفي والمفضوح على حد سواء.

الفهم كان قاصراً وخاطئاً!
أداء إيراني مأخوذ من بلية الواقع الذي نعيش في ظلّه منذ سنوات، والذي يجعل كل تفاصيل كينونة الدولة عندنا مبهمة وملتبسة الى أبعد مدى بحيث تكاد تكون فريدة من نوعها بين كل دول الأرض.. ولا بأس هنا من تقديم "التحية" لأداء إنتهازي يرى أصحابه الفريسة جريحة فيأخذون حصة منها طالما أن غيرهم رماها قبلهم واستفاد… الحق على الفريسة، أي علينا نحن!

سبق أن قرروا في طهران أولاً أن "الحرس الثوري" لن يواكب سفناً إيرانية كان يفترض أن تبحر الى غزة، ثم قرروا ثانياً أن لا سفناً (ولا حتى شختورة صيد) ستبحر من عندهم الى هناك، لأن المصلحة الوطنية العليا لإيران حكمت بذلك، لكنها أكملت حكمها بأن تلك المصلحة تفرض أيضاً عدم الغياب عن الموضوع. الحل؟ لبنان الساحة المستباحة براً بالأمس وبحراً اليوم… يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل