#adsense

ابعاد الخوف من الصراحة ان كانت عمالة.. او خيانة؟!

حجم الخط

فيما يستمر الكلام على شبكات تجسس تم كشف بعضها وتحددت أسماء الضالعين فيها، هناك تساؤل في المقابل عن المعطيات التي تسمح لصحف معينة ووسائل اعلامية أكثر تعيينا بالخوض في هذه المواضيع الحساسة والخطيرة في وقت واحد، تارة نقلاً عن دوائر معينة في الجيش اللبناني وتارة أخرى عن مصادر حزبية قادرة على الوصول الى مثل هكذا اخبار. وطوراً نقلاً عن جهات رسمية لا بد وان تكون وزارية، نظراً لتبلغها معلومات عن شبكات التجسس لا يمكن ان تصل الى وزراء آخرين بفعل الاختصاص، وربما بفعل الرغبة في الدلالة على جهات عميلة أكثر من غيرها؟!

الملاحظ، ان ما يقال عن ان مصادر عسكرية، يقال في الوقت عينه ان الجيش لا يعطي معلومات او هكذا يفترض ان يكون، فيما تبدو معلومات الاوساط الاخرى على علاقة مباشرة بتسريبات سياسية من شأنها تبرئة نفسها من تهمة العمالة، وفي الحالين يبقى الكلام المتداول اعلامياً قاصراً عن تحديد ماهية التهمة، في مجال الملاحقة ومن ثم في مجال المقاضاة، حيث لا يعقل ان تبقى الامور عالقة بين «إشارة أبجدية» الى هذا الاسم، او إعادة الموضوع الى «الادارة المحترقة»، بما في ذلك التحقيق الأولي!

من هنا تبدو بعض الاخبار مسيسة ان لم تكن «مفبركة» لغايات ومصالح من الصعب تجاهلها طالما ان فيها نسبة من الحقيقة، او لأن ظروف البلد تحتمل التأويل، وهذا من شأنه التشكيك في كل خبر لمجرد ان الموضوع بقي في طور التكهن او التشهير. وهذا الدأب من الضروري أخذه في الاعتبار، لاسيما ان بعض من تردد انهم يعملون في شبكات تجسس لحساب العدو الاسرائيلي لم يلاحقوا قضائياً ولم يعرف شيء عن نتائج التحقيق الامني – العسكري والاداري معهم، خصوصاً ان أسماء من قيل انه عميل لم تعرض في المجال القضائي، «لا ملاحقة ولا متابعة لملفه (…) والحكم عليه»، وبالتالي فإن بقاء مثل هكذا مواضيع معلقة او قيد التكتم يضر أكثر مما يفيد، هذا في حال استثناء «طبخ التهم» من جانب من يهمه الاقتصاص من بعض الموظفين؟!

أخيراً، قيل عن العميل «شربل. قزي» انه موظف كبير في شركة «ألفا». ثم جاء وزير الاتصالات شربل نحاس لينفي «المسؤولية المضخمة عن الموظف المشار اليه، فيما بقي إصرار لجهة القول ان «المتهم شربل قزي. قد سرب معلومات على جانب كبير من «الأهمية التجسسية» الأمر الذي يعني حيازة العدو الاسرائيلي معلومات عن شخصيات سياسية وعن أعمال إدارات رسمية تكفل حيازة إسرائيل تقارير ومعلومات مؤثرة في الحياة اللبنانية العامة؟!

هل من ضرورة لتدخل القضاء في هذا السياق لتجنب بقاء الاتهامات ومعها بعض الاسماء قيد الاتهام بما في ذلك الملاحقة والتحقيق، فيما لا يشير ملفها الى وقائع ثابتة تحتم اصدار احكام قضائية – عسكرية، مع ما تفرضه الاتهامات من ملاحقة أدبية وإدارية، طالما ان معظم من قيل انهم ينتمون الى شبكات تجسس «لا إثبات عليهم» والا ما المانع من كشف ملفاتهم وفضح ارتكاباتهم التي هي في حجم الخيانة العظمى؟!

كذلك، فإن بقاء هذا الباب مفتوحاً، يعزز الاعتقاد ان هناك انتقاء في معالجة ملف التجسس، فضلاً عن تغطية ملابسات بعض من قيل انهم عملاء ومن ثم تأكد خطفهم لأسباب لم تتوضح الى الآن، على رغم انقضاء سنين وأشهر على خطفهم (…) او اختفائهم عن الأنظار. ومن بين هؤلاء شخصيات سياسية وحزبية لها خصومة مع أكثر من فصيل سياسي – حزبي. وهذا الملف يطاول مجموعة أسباب وأسماء لم يعد أحد يعرف مصيرها او يأتي على ذكرها؟!

الجيش يقول صراحة ان القضاء مسؤول عن مقاربة ملفات التجسس. لكن عندما يسأل القضاء عن معلوماته يأتي الجواب بعفوية مطلقة «اسألوا الجهة التي نفذت اجراء الاحتجاز (…) وعلى أي أساس وجهت الاتهامات؟!».

بالنتيجة، فإن صمت المسؤولين لا يقاس بحجم مسؤولية كشف جريمة التجسس، وإلا كانت ضرورة لكشف النقاب حيث لا خشية في الاتهام إلا في حال كان وراء الأكمة ما وراءها. أي ان من وردت اسماؤهم كعملاء هم من مجموعة سياسية تتطلب ملاحقة بمطلق وسيلة متاحة، وليس أفضل من تهمة التجسس حيث أنها تناسب معدلات قياسية من اللبنانيين الذين تقلبوا في مهام الحرب وكل ما له علاقة بالعداوة الشخصية وتلك الأوسع والأشمل؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل