حركة اعتراضية شبابية داخل "التيار الوطني الحر" قد تخرج الى العلن خلال الأشهر القليلة المقبلة، رغم ان معظم هؤلاء الشباب يعلمون سلفاً بأن مثل هذه الاعتراضات لن يجدي نفعاً في مواجهة رئيس "التيار" النائب ميشال عون، كونه، وبحسب ما يقول أحدهم، "من يملك مال التيار ودعم بعض الداخل والخارج".
مطالبة الشباب بإصلاحات داخل حزبهم لم تأت من عدم، ولكن هؤلاء يضعون في حساباتهم ان هكذا مواجهة مع شخص اختبروه وعايشوه عن قرب قد تقضي على اي حلم اصلاحي داخلي في المستقبل، اضافة الى منع بعضهم من ترقيات حزبية يستحقونها بعد سنوات النضال.
البعض من قيادات "التيار" الحاليين يرون ان الحركة الشبابية المعترضة هذه، انما تقوم بفعل تحريض من قبل اللواء عصام ابو جمرا او غيره من القيادات التي آثرت الابتعاد عن الواجهة السياسية للتيار بفعل عوامل عدة. لكن الحقيقة ان هذه الاحتجاجات وبحسب وصفهم ليست وليدة اللحظة، إنما تعود الى تراكمات كثيرة تفاقمت نتيجة الوضع التنظيمي "للتيار" الذي اصبح "ملكاً لعائلة تتحكم به وبمستقبله المبهم".
قيادي بارز في "التيار الوطني الحر" يؤكد في حديث لموقع "المستقبل" الالكتروني ان الاستقالات الأخيرة لبعض قادة "التيار" لا شأن لها بالحال المتردية التي تزداد يوماً بعد يوم في داخل التيار، ويتساءل: "هل سيكون مصيرنا نحن الشباب افضل من مصير اللواء نديم لطيف وهو أحد مؤسسي" التيار" وقدم الكثير من التضحيات في سبيل القضية التي انشئ لأجلها؟"
ويشير القيادي إلى أن "النائب ميشال عون ما كان ليكون رئيساً لهذا التيار لولا التضحيات التي قام بها جميع القادة الذين استقالوا. وعلى رأسهم لطيف وابو جمرا اللذين شكلا وثبتا الحكومة الانتقالية زمن الوصاية بعدما كان انسحب منها ثلاثة وزراء من لون واحد".
شمولية الحكم
ويضيف القيادي: "المشكلة مع عون هي تفرده بالقرارات داخل "التيار" فلا انتخابات داخلية ولا من يحزنون، ويتابع: "بحسب النظام الداخلي للتيار يجب ان يكون هناك نائبان للرئيس، ومجلس وطني مكوّن من منسقي الأقضية والقطاعات المهنية، والمغتربين. بالاضافة الى مكتب سياسي وهيئة تنفيذية، ولكن كل هذه المراكز لا وجود لها"، وعلى هذا الأساس يقول المصدر: "يبقى عون هو الشرعي الوحيد داخل تيار يتألف من آلاف المحازبين".
يسترسل القيادي بالحديث عما يعانيه "التيار"، ويقول: "هناك هيئة تأسيسية تكونت من 132 شخصاً كانت تضم كل من كانوا منسقين مركزيين او مناطقيين، اجتمعوا قبيل الانتخابات النيابية بقليل للتدارس في ترشيح بعض الأسماء للنيابة. تم تعطيل درو الهيئة ولم يدعها عون الى اجتماع."
ويوضح القيادي ان "ليس لعنصر الشباب اي دور داخل التيار. فالقرارات التي تأتي لا احد يعلم مصدرها، بينما ينص النظام الداخلي على أنها يجب ان تؤخذ بالتشاور مع اعضاء المكتب السياسي الذي لا وجود له ولا حتى لهيئة تنفيذية".
ويرى القيادي العوني ان تعيين وزراء ونواب من خارج التيار "معناه ان عون يقول للشباب اخرجوا من التيار لأن لا مستقبل لكم"، متسائلاً: "اي مستقبل ينتظرنا في ظل قيادة تأتيها القرارات من خارج الحدود وتضع الديمقراطية جانباً؟"
ويطرح القيادي جملة اسئلة بينها: "من يكمل بعد الجنرال؟ ومن له الحق بدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب رئيس جديد في حال حصل شيء للعماد عون "لا سمح الله"؟ السنا بحاجة إلى هيئات تنظم العلاقة بين قواعد التيار كافة؟"
"التيار"… العائلة!
ويتوجه القيادي الى عون بالقول: "عندما تطالب بتطبيق النظام الداخلي معناه يا جنرال أن تحترم ارادة المنتسبين الى "التيار" في اختيار المنسقين والقيادات والكف عن الاستمرار بالتصرف بمستقبلنا وفقاً لقرارات عائلية".
ويرى القيادي نفسه ان "لا قانونية لأي عملية فصل تتم مستقبلاً في حق اي حزبي في "التيار"، لأن النظام الداخلي يقول بالفصل المسلكي بتوجيه من رئيس الحزب الى مجلس التحكيم الذي يعد مجلساً تأديبياً يعود له وحده قرار الفعل"، موضحاً "اننا اليوم لسنا ضمن حزب مصدر قراره الهي، بل هناك ارادة شعبية يعبر عنها في صناديق الاقتراع".
وإذ يعتبر القيادي بأن اقرب الناس الى القاعدة النيابية داخل "التيار" الذين باتوا يعلمون علم اليقين كيفية توزيع الادوار داخل "العائلة" الحاكمة، يقول: "ان للعماد عون ثلاث بنات، احداهن متزوجة من الوزير جبران باسيل، واخرى كانت متزوجة من الاستاذ سامي نادر اسمها كلودين، وميراي زوجة روي الهاشم".
ويتابع: "جبران باسيل هو السوبر وزير وكل شيء يهون امام تأمين استمرارية توزيره، وروي الهاشم رئيس مجلس ادارة تلفزيون OTV الذي انشئ نتيجة ثقة الناس بهذه الحركة والذي يجب ان يكون جهازاً اعلامياً يعكس نظرة التيار، لكنه تحول الى ملكية عائلية، بحيث اصبح الهاشم وحده المخول بالتصرف بأموال المحطة بعد ان بعث عون برسائل الى المصارف يطلب من خلالها اعتماد توقيع روي الهاشم فقط، ذلك بعد ان أقصى اثنين كانا يوقعان معه".
ويضيف القيادي: "زوجة روي هي مديرة مكتب العماد عون، اما ابنته كلودين، فلقد اسس لها عون شركة اسمها "كليمنتين" تملك حصرية الاعلانات في محطة الـ" OTV" وهي شركة خاصة ساهمت بناته الثلاثة بها".
العائلة الحاكمة …وخلافاتها
ويقول القيادي: "هناك نزعة لدى الوزير باسيل للسيطرة على "التيار" وهو في صراع خفي دائم مع نعيم عون ابن الياس شقيق العماد عون، والذي رضي بالعودة بعد ان ركنه عون جانباً لمدة طويلة لعدم موافقته على ما يجري داخل التيار"، مضيفاً ان العلاقة بين نعيم وباسيل رتبت قبل اشهر قليلة، بعدما اقتنع الأول بضرورة حفظ حقه المعنوي والمادي.
ويتابع: "للنائب آلان عون ابن شقيقة الجنرال، وضعية صعبة فهو ينتظر فوز احد الاثنين على الآخر ليحسن وضعه قليلاً وينضم اليه في عملية الترقب هذه كل من النائب سيمون ابي رميا، وبيار رفول. اضافة الى البعض من نواب التيار".
ويأسف القيادي لهذه الحالة التي وصل اليها "التيار" خصوصاً بعد ان "تكون اللعبة مفتوحة بين المحازبين جميعهم، وإذ بها تتحول الى حلبة مصارعة بين اثنين من العائلة الحاكمة"، ويلفت القيادي الى ان "كل تلك الأمور الحاصلة جعلت فئة من المحازبين في التيار (تقرف) من الوضع التنظيمي مفضلة المكوث في منازلها، ولعل بعضهم يفكر اليوم في الإنضمام إلى أحزاب وتيارات أخرى".
ويركز القيادي على حالات الملل والضياع التي اصابت بعض الشباب من الفئة المسلمة داخل "التيار" الذين اعتقدوا يوماً بأنه حزب علماني، ليفاجأوا لاحقاً بالتركيز في المطالبة على الحقوق المسيحية، شارحاً ان هذه الحالات تشتكي منها منسقيتا المصيطبة وميناء الحصن.
ويؤكد القيادي أنه "يتألم من أجل هؤلاء الشباب بالرغم من اختلاف المذهب بينهم، وتساءل عن "حجم الأموال وحركتها حيث ان جميع المحازبين لا يعلمون كيفية مجيئها وصرفها"، مستغرباً "دعوة عون الحكومة الى مكافحة الفساد بينما هو بعيد عن هذا الأمر داخل التيار".
ويجزم القيادي انه "لا أسس محاسبة مالية داخل التيار، انما هناك انعدام في الشفافية نتيجة التفرد"، مشيراً الى ان "التيار" الوطني الحر هو "اشبه اليوم بأيام العثمانيين اي الأرض ملك السلطات."
"مستطلع" … "التاجر"
ويحث القيادي شباب التيار على" مواصلة حركتهم المطلبية لحقوقهم الحزبية وعدم اللجوء الى الانفعالات كون هذا الأمر سيزيد من تمسك العماد عون "بمستطلع" الآراء… والذي وصفه "بالتاجر" واللجوء اليه لمعرفة رأي الشارع بدل الأخذ بأراء قاعدة التيار الحزبية والشعبية".
ويختم حديثه بالقول: "سنبقى ضمن التيار وليستقل غيرنا، فهذا الحزب ليس ملكاً لوالد عون ولا احد يستطيع ادعاء ملكيته، اضافة الى اننا لسنا لاجئين فيه، وأول قيادي فينا لديه 20 سنة من التضحيات."