مذنبة اليونيفيل! كان عليها قبل البدء بالمناورة، أن تتوجه بكتاب "رسمي" الى "حزب الله" وناسه في الجنوب، تستأذنهم بشأن "عنوان" المناورة !
فـ"ضمان أمن سكان جنوب لبنان وسلامته"، عنوان غير مناسب على الاطلاق. كان يجب مثلا أن يكون "دعم المقاومة حتى الموت في حروبها المدمرة"، وهكذا كانت حظيت برضى الله وحزبه، ومش مهم رضى الوالدين، أي مجلس الامن والمجتمع الدولي في هذه الحال، وكانت تجنبت الحجارة التي انهالت عليها، من بعض الشبان اللطفاء، الذين قطعوا الطرق في بلدات العديسة وخربة سلم وعيتا الجبل والجوار.
لكن ذلك لا ينفي حقيقة، ان الاهالي "حريصون" على علاقات ودّية مع القوات الدولية، بحسب توصيف النائب علي فياض، لذلك رشقوهم بالحجارة على اعتبار انها ورود، وتصدّوا لهم بالعصي على اعتبار انها أرُز، وقطعوا الطرق!
هو اذن الحبّ الذي يقتل احيانا، والذي يحكم العلاقة بين اليونيفيل وناس "حزب الله".
أم لعل هؤلاء السكان لا علاقة لهم بالحزب، كما أعلن بعض نواب حزب المقاومة. الارجح اذن ان هؤلاء، ينتمون الى "القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"الاحرار"، وكانوا يقومون بتظاهرة "سياحية" في المنطقة… على الارجح!
والدليل على عدم "اتفاق" السكان فيما بينهم والحزب، ان التحركات التي انطلقت مثل الساعة في وقت واحد، كانت عفوية مئة في المئة، اذ فجأة وبتواتر أفكار غريب عجيب، قرر الجميع النزول الى الشوارع، وقطع الطرق امام دوريات اليونيفل. قال زعلوا لان اليونيفيل لم تبلغ قيادة الجيش مسبقا، ولم تتعاون معه، (الامر الذي نفته طبعا قيادة اليونيفل). طبعا المقاومة ضنينة بالجيش، كما اثبتت احداث الايام والسنين الاخيرة!
والاهم ان عنوان المناورات لم يعجبهم، لانه لم يتضمن الثالوث الجديد المقدّس، الذي اقتحم أخيرا أدبياتنا السياسية، والدينية طبعا، وهو اقنوم" المقاومة – الشعب – الجيش"!
طبعا الحزب هو جزء من نسيج الاهالي في المنطقة، يقول نواب الحزب. وطبعا وبما ان العلاقة مع الله مميزة وودية جدا، فمسموح اذن للحزب أن ينقل الصواريخ مثلا، وينشرها، ويستقدم التعزيزات، على عين الجيش والقوة الدولية والمجتمع الدولي بأسره، وعلى الكل أن يلتزم صمت القبور.
ألاكيد ان لدى الحزب وجماعته، هواية نادرة ولافتة، يجب تنميتها وتعميمها على الشعب اللبناني كافة، وهي قطع الطرق. فكلما طلعت شمس مغبرّة، يقطعون طريقا، وكلما هلّ قمر غير مكتمل يقطعون شارعا، وكلما عنّ على البال موّال، يغنونه على الطرق، وكلما اشتمّوا رائحة دولية ما تعبق من أروقة مجلس الامن، تتحول حتما الطرق الى جبهات الرفض.
والاكيد أيضا، ان جبهة الطرق الاخيرة التي اشتعلت في وجه اليونيفيل، المعروف عن علاقتها الطيبة بالاهالي، وحيث تساهم في تحسين معيشة الجنوبيين في المناطق الحدودية، كل ذلك لان في تقرير بان كي مون الجديد المتعلق بتنفيذ القرار 1701، الكثير من الانتقادات لحجم الانتهاكات، التي ما عادت فاضحة وحسب، انما أقلّ ما يقال فيها انها وقحة.
اقتراح: لماذا لا يتناوب هؤلاء الشبان على قطع الطرق بمناسبة وغير مناسبة ، لان في جعبة الشعب الصميم، الكثير من مخزونات الغضب، والتي ستتفجر تباعا، كما يفجر الحزب عمق الجبال في جزين وجرود جبيل وسواها، لتصبح ممرات وانفاق مستترة لولاية الفقيه المقبلة. … هو مجرّد اقتراح!