#adsense

زياد بارود والخيار “السليماني..”.

حجم الخط

من الطبيعي ان يعترض هؤلاﺀ في غمرة الاخبار والاحداث السياسية وغير السياسية التي اعتاد اللبنانيون على سماعها وتآلفوا معها وأكثرها من النوع المزعج، اخترق "خبر سار" مسامع اللبنانيين واهتمامهم، وهو تسلم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود "جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة" 2010 في مؤتمر المنظمة الدولية المنعقد في برشلونة في اسبانيا بمشاركة ممثلين لأكثر من 70 دولة، حيث حل لبنان في المرتبة الاولى بين 1400 ادارة حكومية عبر العالم.

هذه الجائزة التي أعطيت لوزارة الداخلية والبلديات لمساهمتها في تعزيز المشاركة فــي عملية صنع الــقــرار فــي الانتخابات، استحوذت على اعجاب اللبنانيين وتقديرهم، وايضاً على دهشتهم واستغرابهم.

الاعجاب والتقدير لأن هذه الجائزة تعتبر وحسب تعريف الأمم المتحدة واحدة من أرفع علامات التقدير الدولي للإبداع في الخدمة العامة وأهمها، وهـــي تــكــافــئ الانـــجـــازات الــخــلاقــة في اتجاه ادارة عامة أكثر تفاعلاً. والدهشة والاســتــغــراب لأن الدولة في لبنان، وزارات وادارات، قليلاً ما "فـــرزت" وزراﺀ ومسؤولين مشهودا لهم بالكفاﺀة والتفوق والنجاح، وأهم شيﺀ مشهود لهم بالابداع والتفاني في الخدمة العامة وفي ادارة الشأن العام. كما لم يسبق للادارة اللبنانية ان كانت موضع تكريم وتقدير لدى مؤسسات دولية، وتحديداً منظمة الأمم المتحدة، التي لا يرقى الشك إلى جوائزها التقديرية والمعطيات التي تُبنى عليها، وحيث لا وساطات ولا تنفيعات ولا مصالح خاصة يعني "بالعربي المشبرح" جوائزها لا تشبه جــوائــز هــذا الــزمــن الــتــي تـــوزع على بعض الفنانين والمطربين والادبــاﺀ والسياسيين وغيرهم وهــي طبعاً مدفوعة الثمن. لطالما كــان الكثير من وزارات الدولة ومؤسساتها عنواناً للفساد والرشاوى والاهمال، ومصدراً لكل الاخبار المزعجة والمسيئة إلى سمعتها ومكانتها، ليأتي تكريم زياد بارود ووزارة الداخلية والبلديات بمثابة اختراق نوعي للواقع المريض والشاذ، وخطوة أولى على طريق محو الصورة السيئة الــتــي ترسخت عــن الــدولــة والادارة العامة في لبنان، ولتكون الصورة المشرقة التي أطل بها زياد بارود من أهم منبر دولي بمثابة علامة مضيئة في عتمة الفساد المعشش في معظم ارجاﺀ الادارات وفي ذهنيات بعض اهل السياسة والحكم، وحتى في معظم التقاليد السلبية المتوارثة والتي صارت جزﺀاً من نظام متخلف وإرث اداري واجتماعي ثقيل…

يقول زياد بارود ان هذه الجائزة ليست لشخصه أو لــوزارة الداخلية والبلديات بل هي لكل لبنان ولكل اللبنانيين وعلى مختلف اتجاهاتهم السياسية والحزبية والطائفية والذين هم جزﺀ من هذا النجاح الذي تحقق بإمكانات متواضعة… أما نحن فنقول ان هذه الجائزة هي مدعاة فخر واعتزاز لكل اللبنانيين الــذيــن يفتخرون بزياد بارود وأمثاله من بعض الوزراﺀ فــي هــذه الحكومة ممن يرفضون مسايرة الواقع والتكيف معه على علاته، ويسعون جاهدين ومصممين لتغييره وتحسينه رغم كل الصعاب والتحديات و "يضيئون شمعة بدلاً من ان يسبّوا الظلام.".
.
هذه الجائزة الدولية هي انجاز للبنان وتأكيد جديد على ما يتمتع به ابناؤه من طاقات وكفاﺀات، وعلى ان مشروع التغيير والاصــلاح ممكن اذا توافرت الارادات ولو ضعفت الامكانات، وستكون هذه الجائزة بالتأكيد حافزاً لكل الــوزارات ولكل المسؤولين كي يسيروا على خطى الوزير زياد بارود كنموذج ناجح في تحديث وتطوير مؤسسات الدولة ووزاراتها واداراتها والخدمة العامة…

نهنئ الوزير زياد بارود لأنه رفع اســم لبنان عالياً. والتهنئة الأولــى يجب ان توجه إلى من "اكتشف" زياد بارود وأخذ خيار استقدام أحد وجوه المجتمع المدني والناشطين فيه ومن خــارج الــنــادي السياسي التقليدي، وإلى من راهن على هذا الوزير الشاب متجاهلاً انتقادات من هنا وشكوكاً من هناك، وإلى من أكد فعلاً لا قولاً انه يتبع مبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب"، هذا المبدأ الذي يلغي نهج "المحاصصة والمحسوبية" ويُعتبر مفتاح التطوير والاصــلاح الاداري والسياسي… التهنئة الأولى هي لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على حسن الاختيار.
 

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل