#adsense

لبنان اليوم: ثورة تشرين خريف الحكومة

حجم الخط

سارع رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس الاثنين، إلى تلاوة مقررات جلسة مجلس الوزراء، التي انعقدت في بعبدا، مستبقاً العدّ العكسي للـ72 ساعة التي أطلقها، علّه بذلك يطفئ بركان الشارع. لكن تلك اللحظات التي تجري فيها الرياح عكس ما تشتهي السفن، تجسّدت براً، على الأرض، في الساحات اللبنانية جميعها، من شمالها إلى جنوبها، رددوا عبارة واحدة، “ورقة فاشلة، لا ثقة، فلتسقط الحكومة أولاً وجاء دوركم لتعدوا أيام عمر الثورة”.

قلب الشعب الطاولة على السلطة، إذ لم يبال للـ72 ساعة، ليس رفضاً لورقة إصلاحية، بل انتفاضاً للكرامة، فهو على يقين أن بنود الإصلاح، ليست إلا كلاماً مطبوعاً، بل تخطى مضمونها المعجزات في بلد على شفير الانهيار مالياً واقتصادياً، خصوصاً أن بعضها مُقرّ سابقاً، ولم تُنفّذ، ما يعني أن السلطة عاجزة، والثوار فقدوا الثقة بها.

كما حملت الورقة بنوداً مستقبلية، على سبيل المثال لا الحصر، سيُطبّق ضمان الشيخوخة، وسيُحوّل مبلغ للعائلات الأكثر فقراً قبل نهاية العام 2020. والسؤال هنا، هل فعلاً يتحمّل البلد هذه “السين”، من دون حتى تحديد توقيت معيّن للتنفيذ؟ ناهيك عن أن هذه “السين” إهانة بحدّ ذاتها للمنتفضين، ومحاولة استغبائهم، متسائلين عن أي مستقبل يتحدث أبناء السلطة!

وفي الوقت الذي تواصل فيه الثورة شرعيتها على الأرض لليوم السادس على التوالي، من دون خوف، تفاجأت السلطة اليوم الثلاثاء ومنذ صباح الباكر، بقطع المحتجين الطرقات الداخلية والمنافذ المتبقية واستحداث نقاط جديدة ومتنقلة للتظاهر في خطوة اعتبرت عملية نوعية رداً على ورقة الحكومة الاصلاحية غير القابلة للتنفيذ.

سياسياً، اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصف ورقة الإصلاحات بـ”الجيدة”، في حديث لـ”الجمهورية”، وتحفظ “الاشتراكي” على بعضها، فيما طالب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بإطلاق النمو الاقتصادي مجددا في لبنان بعد سنوات من العجز، معتبراً أن جزء كبيراً من قرارات الحكومة الأخيرة مبتورة في السابق وتأخرت، مضيفاً لـ”العربية”، أن قرارات الحكومة اللبنانية تفتقد لآلية التطبيق المقنعة. وأوضح أنه “يجب أن تؤلف حكومة جديدة مصغرة برئاسة سعد الحريري”.

أما مصادر حزب القوات اللبنانية رأت أن “المسألة ليست مسألة افكار او اوراق سبق ونوقشت وقُدّم منها الاطنان، المسألة تكمن في الثقة، فلا ثقة بهذه الحكومة من اجل تقديم الحلول المطلوبة، وبالتالي المطلوب هو استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة”.

وأشارت إلى أن “عدم تطرق الحريري خلال كلمته السياسية إلى استقالة وزراء “القوات”، ولا يتوقف الحزب عند هذا التفصيل، لأنه يعلم جيدّاً أنّ تركيز واهتمامات رئيس الوزراء كانت في مكان آخر ولا سيما مع ضغط الشارع، كما أنّ “القوات غير معنية أصلاً بهذا الموضوع”.

وسألت مصادر “القوات”، “لماذا لم تطبق هذه الاصلاحات في مرحلة سابقة؟ بكل بساطة لأنّ الحكومة الحالية لا تريد ذلك، وهي لا تسعى إلّا للبقاء في موقعها، من دون أي تغيير”. وأكدت أن، “المرحلة الحالية تستوجب الاستماع لصرخة الناس، وسيكون خطأ كبيراً مواجهة المعتصمين”.

مالياً، السؤال الذي يطرح نفسه، إقفال المصارف إلى متى؟ فالمصارف المقفلة طوعياً اليوم، ترجّح مصادرها استمرار الإقفال حتى نهاية الأسبوع الحالي، بعدما جرى تزويد أجهزة الصرف الآلي بالسيولة النقدية بالليرة، وتمكين المودعين من سحب أموال ضمن سقوف محددة تتراوح بين مليون ومليوني ليرة يومياً. وقالت المصادر المصرفية لـ”الشرق الأوسط” إن “الإجراء الاحترازي عائد إلى دواع أمنية، كما يهدف إلى الحؤول دون حصول خضة مالية يمكن أن تنتج عن تهافت الناس على سحب الودائع”.

وبالعودة إلى الميدان، شهدت ساحات التظاهرات لحظات تضامن وتكاتف وثقتها كاميرات الصحافيين، لحظات كتبت التاريخ، إذ تكاتف الكهنة والشيوخ ورفعوا الأيادي بيد والأعلام اللبنانية بأخرى وصرخوا، “ثورة”.

ولم تتمكن الأحزاب، كما يقول مصدر وزاري لـ”الشرق الأوسط”، من استيعاب جمهورها ومحازبيها الذين أطلقوا صرخة مدوية جاءت تعبيراً صادقاً عن أوجاعهم وآلامهم التي لم تلق منهم أي تجاوب، واضطرت متأخرة، لمحاكاتهم من خلال وضع ورقة إنقاذ اقتصادية يتعامل معها البعض ممن نزلوا إلى الساحات، على أنها غير كافية ما لم تكن مقرونة بخطوات يراد منها إعادة إنتاج السلطة السياسية على المستويات كافة.

دبلوماسياً، الثورة التي فاجأت الوسط السياسي اللبناني، لاقت إشادات غربية متعددة، إذ أشارت المعلومات إلى تلقي الحريري اتصالات من مسؤولين دوليين وسفراء عرب وأجانب، لمواكبة التطورات والبحث في كيفية مساعدة لبنان لتجاوز أزمته.

واعتبر مسؤولو الأمن في عدد من السفارات الغربية، لا سيما الكبرى، لـ”الشرق الأوسط”، أن الحراك الذي عمَّ كل لبنان لا يشكِّل خطراً على أمن الدبلوماسيين أو رعايا تابعين لها، وذكر سفير دولة أوروبية أن التحرك الشعبي كان هادئاً وراقياً وصلباً، والثغرات السلبية التي وقعت أقل بكثير من الإيجابيات التي حصلت. وأثنى الوسط الدبلوماسي الغربي في بيروت على موقف الحريري الذي أكد أن السلطات الأمنية تحمي الحراك.

ولم يتوقع السفراء العرب والأجانب حجم المشاركة الشعبية التي بعث المشاركون فيها برسالة أنها كانت عابرة للطوائف والمذاهب والأحزاب والتجمّعات السياسية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل